الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشار إليه في المتقدم في الصلاة على الأعيان وغيرهم والناس يخضعون له ويعظمونه ويثنون عليه.
وطعن في السن إلى أن أتاه أجله في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمان مائة في آخر الفصل وقد زاحم التسعين رحمه الله عز وجل وعفا عنه بكرمه.
* * *
إبراهيم الأصيل
إبراهيم (1) بن الشيخ أبي بكر عبد الله الموصلي أبو إسحاق الشيخ الصالح المربّي الأصيل برهان الدين ابن الشيخ الإِمام العالم الكبير القدوة تقي الدين الموصلي الأصل ثم القبيباتي الدمشقي.
سلك على والده وصار خليفته من بعده بإذنه وكان أكبر إخوته وأمثلهم وللناس فيه اعتقاد، وحجّ مرّات وأحرم بالحج في وقت من بيت المقدس، ومحاسنه جمة قريب من والده.
وكان عنده نفع للناس وأهل الخير وكلمته مسموعة نافذة عند الأتراك والدولة، لا يخالفونه غالباً فيما يأمرهم به وكان يحصل به خير كثير ومقاصد حسنة.
وقدّرت وفاته في آخر حجاته في المحرم سنة أربع عشرة وثمان مائة بتبوك المنزلة المشهورة بدرب الشامي وقبره فيها مشهور زرته في حجتي، وأخبرني ولده عبد القادر أن آخر كلامه: أحد، أحد -رحمه الله تعالى، وأخبرني أيضاً أنه أحرم مرتين من دويرة أهله.
(1) لم أعثر له على ترجمة.
* وأما والده: فهو الشيخ أبو بكر (1) بن علي بن. . . . الموصلي ثم الدمشقي القبيباتي الشيخ الإِمام العالم العامل القدوة الزاهد الورع تقي الدين بقية مشايخ الصوفية وعلمائهم.
مولده سنة أربع وثلاثين وسبع مائة.
وقدم من الموصل وهو شاب يعاني الحياكة فأقام بالقبيبات (2) عند منزله المعروف زماناً طويلاً وهو يشتغل بالعلم ويسلك طريقة الصوفية والنظر في كلامهم.
ولازم الشيخ قطب الدين مدة واجتمع بالشيخ عبد الله اليافعي وحصل له كشف وقبول كما أخبرني بذلك ولده واجتمع بغيره من العلماء الصالحين.
وكان يطالع كتب الحديث ويحفظ جملة منه ويعزوها إلى رواتها، وصار له يد في الفقه، وبلغني أنه قرأ الحاوي ثم صار له أتباع واشتهر اسمه وسار صيته واجتهد في العبادة إلى آخر وقت.
وكان قد جمع بين علمي الشريعة والحقيقة وصار من كبار الأولياء وسادات العباد ووفق للعلم والعمل، وكان يحضر مواعيده العلماء يسمعون منه الفوائد العجيبة والنكت الغريبة.
وكان والدي ممن يحبه وممن يحضر ذلك، وكان الشيخ يحبه ويثني عليه ويعظمه على كثير من مشايخه وأقرانه، وسنّه إذ ذاك قريب الأربعين، وأخبرني ولده عن أبيه المذكور أنه قال لوالدي بحضرته وحضرة جماعة من أصحابه: ما تموت حتى تجمع بين الشريعة والحقيقة فكان والله كذلك -وقد أشرف إلى بعض ذلك في ترجمة شيخ الإِسلام الوالد.
(1) إنباء الغمر لابن حجر 3/ 259، الدرر الكامنة لابن حجر 1/ 449 (1201)، شذرات الذهب 8/ 594.
(2)
القبيبات: محلة جليلة بظاهر مسجد دمشق -معجم البلدان- ياقوت الحموي 4/ 350 (9427).