المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ حرف الميم - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٢٤

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الرابع والعشرون (سنة 321- 330) ]

- ‌الطبقة الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ

- ‌سنة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ

- ‌[شغب الْجُنْد على القاهر]

- ‌[التضييق على القاهر]

- ‌[موت أم المقتدر]

- ‌[الإرجاف بسبّ معاوية]

- ‌[استتار البربهاريّ]

- ‌[القبض على ابن بُلَيْق]

- ‌[القبض على مؤنس]

- ‌[إحراق دار ابن مقلة]

- ‌[هرب ابن ياقوت إلى فارس]

- ‌[حجابة الطولوني]

- ‌[القبض على ابن المكتفي]

- ‌[ذبح بُلَيْق ومؤنس]

- ‌[ذبْح يُمْن وابن زيرك]

- ‌[تلقيب القاهر بالمنتقم]

- ‌[تقليد ابن كيغلغ مصر]

- ‌[تحريم الخمر والقيان]

- ‌[وزارة ابن الخصيب]

- ‌[الحجّ هذا الموسم]

- ‌[وفاة الطَّحاويّ]

- ‌[وفاة الأمير تكين]

- ‌[ولاية ابن طُغْج]

- ‌[ولاية ابن كيغلغ]

- ‌[القضاء في مصر]

- ‌[وفاة أمّ المقتدر]

- ‌[ترجمة مُؤنس الخادم]

- ‌[تغلُّب الرّوم على الرساتيق]

- ‌سنة اثنتين وعشرين

- ‌[ظهور الدَّيْلَم]

- ‌[قُتِل أبي السرايا والنوبختي]

- ‌[وفاة الورقانيّ]

- ‌[رواية ابن سنان عن القاهر]

- ‌[القبض على القاهر]

- ‌[خلافة الرّاضي]

- ‌[وزارة ابن مقلة]

- ‌[سبب خلع القاهر]

- ‌[سؤال القاهر عن خلفاء بني العبّاس]

- ‌[رواية المسعودي عن القاهر]

- ‌[صفة الرّاضي]

- ‌[إمرة ابن رائق الجيش]

- ‌[مثالب القاهر في كتاب]

- ‌[مصادرة عيسى المتطبب]

- ‌[قُتِل مرداويخ الدَّيْلَميّ]

- ‌[مقاطعة ابن بُوَيْه للراضي على البلاد]

- ‌[وفاة المهديّ صاحب المغرب]

- ‌[نسب المهديّ]

- ‌[قول الباقلّانيّ في القدّاح]

- ‌[قول ابن خلّكان في نسب المهديّ]

- ‌[ظهور الشلمغاني]

- ‌[قُتِل وزير المقتدر]

- ‌[قُتِل الأنباري]

- ‌[قتل ابن أبي عون]

- ‌[قُتِل ابن غريب الخال]

- ‌[وفاة السِّجْزِيّ]

- ‌[القبض على الخصِيبيّ وابن مَخْلد]

- ‌[وفاة ابن المقتدر]

- ‌[توقّف الحجّ]

- ‌سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة

- ‌[تقليد ولدي الرّاضي المشرق والمغرب]

- ‌[القبض على ابن شَنَبُوذ المقرئ وضرْبه]

- ‌[شغب الْجُنْد على محمد بن ياقوت]

- ‌[القبض على ابن ياقوت والقراريطيّ]

- ‌[ازدياد شأن ابن مقلة]

- ‌[فتح جنوة]

- ‌[فتنة البربهاريّ وأصحابه]

- ‌[هبوب الريح ببغداد]

- ‌[شغب الْجُنْد بابن مقلة]

- ‌[قتل سعيد بن حمدان]

- ‌[خروج ابن مقلة لحرب الحسن بن حمدان]

- ‌[القبض على جعفر بن المكتفي]

- ‌[عَوْد الحسن بن حمدان إلى الموصل]

- ‌[مهاجمة القَرْمَطِيّ لِركْب الحُجّاج]

- ‌[موت الأمير ابن ياقوت]

- ‌[الغلاء ببغداد]

- ‌[استمالة ابن رائق للديلم]

- ‌سنة أربع وعشرين

- ‌[وفاة هارون بن المقتدر]

- ‌[تقليد ابن طُغْج عملًا في مصر]

- ‌[قطع ابن رائق الحمل عن بغداد]

- ‌[إطلاق المظفّر بن ياقوت من الحبس]

- ‌[إمرة بدر الخَرْشَنيّ على دمشق]

- ‌[تدبير ابن مقلة للإيقاع بابن رائق]

- ‌[إخراج ابن مقلة من الوزارة]

- ‌[ظهور الخصيبي وسليمان بن الحسن]

- ‌[تعذيب ابن مقلة]

- ‌[رواية ثابت بن سنان عن تعذيب ابن مقلة]

- ‌[القبض على المظفّر بن ياقوت وهدم داره]

- ‌[عُزِل الخَرْشَنيّ عن الشرطة]

- ‌[تقليد الخَرْشَنيّ أعمال أصبهان وفارس]

- ‌[وزارة الكرْخي]

- ‌[قتل ياقوت الأمير]

- ‌[وزارة سليمان بن الحسن]

- ‌[عودة ابن رائق إلى بغداد]

- ‌[الوباء والغلاء بأصبهانّ وبغداد]

- ‌[الغزوة الأولى لعليّ بن حمدان]

- ‌[تغلُّب الحسن بن حمدان على الموصل]

- ‌[محاربة اليشكري للساجي وانهزامه]

- ‌[استيلاء الرّوم على سُمَيْساط]

- ‌[غارات بني نُمَير وقُشَيْر]

- ‌[خلعة الملك لصاحب الموصل]

- ‌سنة خمس وعشرين وثلاثمائة

- ‌[محاربة ابن رائق للحُجَريّة والسّاجيّة]

- ‌[رسالة الرّاضي إلى البريديّ]

- ‌[ضمان البريديّ البلاد]

- ‌[تقلّدَ بَجْكَم الشرطة]

- ‌[خروج الحُجَريّة من بغداد]

- ‌[تفرق البلدان عن الخلافة]

- ‌[الوحشة بين ابن رائق والبريديّ]

- ‌[دخول القَرْمَطِيّ الكوفة]

- ‌[وزارة ابن الفُرات]

- ‌[انهزام جيش ابن رائق]

- ‌[محاربة ابن رائق للبصرة وعصيان أهلها عليه]

- ‌[ولاية بُدَير لدمشق]

- ‌[قدوم ابن رائق إلى دمشق]

- ‌[عودة الولاية لبُدَير]

- ‌[اختلاف البريديّين]

- ‌[تغلُّب ابن حمدان على مُضَر]

- ‌[امتناع الحج]

- ‌[تأسيس مدينة الزهراء بالأندلس]

- ‌سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة

- ‌[انتصار البريديّ على بَجْكَم]

- ‌[ازدياد قوّة أحمد بن بُوَيْه]

- ‌[المصاهرة بين ابن رائق والوزير أبي الفتح]

- ‌[محاربة البريديّ لبَجْكَم]

- ‌[قطْع يد ابن مقلة]

- ‌[رواية ابن سِنان عن ابن مقلة]

- ‌[دخول بَجْكَم بغداد وتلقيبه: أمير الأمراء]

- ‌[كتاب ملك الرّوم إلى الخليفة بالهدنة]

- ‌[تقلد بَجْكَم إمارة بغداد وخراسان]

- ‌[امتناع الحجّ]

- ‌[انتصار ابن حمدان على الدّمُسْتُق]

- ‌سنة سبع وعشرين وثلاثمائة

- ‌[الحرب بين بَجْكَم وابن حمدان]

- ‌[انضمام القرامطة إلى ابن رائق]

- ‌[الفتنة بين أهل الموصل وجُنْد بَجْكَم]

- ‌[مسير ابن حمدان إلى نصيبين]

- ‌[تقلُّد ابن رائق الفُرات وجُنْد قِنَّسرين]

- ‌[إهلاك عبد الصّمد بن المكتفي]

- ‌[مصاهرة بَجْكَم لابن حمدان]

- ‌[موت ابن الفُرات]

- ‌[مصالحة البريديّ وبَجْكَم]

- ‌[وزارة البريديّ]

- ‌[إطلاق الطريق للحجّاج]

- ‌سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة

- ‌[انهزام الدّمُسْتُق]

- ‌[زواج بَجْكَم ببنت البريديّ]

- ‌[وفاة قاضي القضاة ابن يوسف]

- ‌[وزارة ابن مَخْلَد]

- ‌[انهزام ابن رائق أمام الإخشيد]

- ‌[موت ابن مقلة والخصيبي]

- ‌[مصالحة الإخشيد لابن رائق بعد مقتل ابنه]

- ‌[غَرَق بغداد]

- ‌[غزوة ابن حمدان بلاد الرّوم]

- ‌سنة تسع وعشرين وثلاثمائة

- ‌[عُزِل بَجْكَم لابنّ شيرزاد ومصادرته]

- ‌[وفاة الرّاضي باللَّه]

- ‌خِلافَة المتَّقي

- ‌[إقرار سليمان بن الحسن في الوزارة]

- ‌[حجابه الطولونيّ]

- ‌[ولاية المظالم]

- ‌[سقوط القبة الخضراء بمدينة المنصور]

- ‌[الغلاء والوباء ببغداد]

- ‌[وزارة ابن ميمون الكاتب]

- ‌[وزارة البريديّ]

- ‌[وزارة القراريطيّ]

- ‌[وزارة الكْرخيّ]

- ‌[تقليد كورتكين إمرة الأمراء]

- ‌[تقليد بدر الحجابة]

- ‌[مقتل بَجْكَم التّرْكيّ]

- ‌[مسير ابن رائق إلى بغداد]

- ‌[خطبة البريديّ لابن رائق]

- ‌[الحرب بين ابن رائق وكورتكين]

- ‌[أسر قادة الدَّيْلَم]

- ‌[إمرة الأمراء لأبنّ رائق]

- ‌سنة ثلاثين وثلاثمائة

- ‌[حبْس كورتكين في دار ابن رائق]

- ‌[الغلاء العظيم ببغداد]

- ‌[انتشار الجوع]

- ‌[خروج الأتراك إلى البريديّ]

- ‌[وصول الرّوم إلى حلب]

- ‌[وزارة البريديّ]

- ‌[تقلَّدَ الخِرقيّ القضاء]

- ‌[تقليد القراريطيّ الوزارة]

- ‌[خروج المتّقي لقتال البريديّ]

- ‌[دخول البريديّ بغداد وانتهابها]

- ‌[انتهاب بغداد والغلاء بها]

- ‌[وقعة الأتراك والقرامطة]

- ‌[ازدياد دجلة]

- ‌[محاربة أهل بغداد للدَّيْلَم]

- ‌[الحرب بين الأتراك والبريديّ]

- ‌[تلقيب ابني حمدان: ناصر الدّولة وسيف الدّولة]

- ‌[هرب البريديّ إلى واسط]

- ‌[وفاة الخَرْشَنيّ]

- ‌[انهزام البريديّ أمام ناصر الدّولة الحمداني]

- ‌[وفاة النَّهْرَ جُوري]

- ‌[وفاة المحاملي]

- ‌[وفاة أبي صالح الزاهد]

- ‌ذكر رجال الطبقة الثالثة والثلاثين

- ‌سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة

- ‌حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف التاء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الزاي

- ‌ حرف السّين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الْقَافِ

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف اللام

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الزاي

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌الكنى

- ‌سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الدال

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف القاف

- ‌ حرف الميم

- ‌سنة أربع وعشرين وثلاثمائة [1]

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الراء

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الميم

- ‌الكنى

- ‌سنة خمس وعشرين وثلاثمائة [1]

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الياء

- ‌الكنى

- ‌سنة ست وعشرين وثلاثمائة [1]

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الياء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الواو

- ‌سنة سبع وعشرين وثلاثمائة [1]

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الزاي

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة [1]

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الطاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الغين

- ‌ حرف القاف

- ‌ حرف الميم

- ‌الكنى

- ‌سنة تسع وعشرين وثلاثمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة ثلاثين وثلاثمائة [1]

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف التاء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الزاي

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الهاء

- ‌الكنى

- ‌من كان حيًا في هذا الوقت ولم أعرف تاريخ وفاتِه فكتبتهم تخمينًا لا يقينًا

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الثاء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الدال

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الْقَافِ

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الهاء

- ‌الكنى

الفصل: ‌ حرف الميم

398-

عُمَر ابن القاضي أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الأزديّ [1] .

القاضي أبو الحُسين.

نابَ في القضاء عن أبيه، فلمّا تُوُفّي أبوه أقرَّ على القضاء. وكان إمامًا بارعًا في العلوم الإسلامية، كبير القدر عارفًا بمذهب مالك. صنَّف مسندًا متقنًا.

وسمع من جدّه أحاديث.

وقال إسماعيل بن سعيد المعدّل: كان أبو عمر القاضي يقول: ما زلت مُرَوَّعًا من مسألة تجيئني من السلطان، حتّى نشأ أبو الحسين.

تُوُفّي في شعبان.

-‌

‌ حرف الغين

-

399-

غَيْلان بن زُفَر.

الفقيه أبو الهيذام المّازنيّ الشّافعيّ.

كانت له حلقة إشغال بدمشق.

كتب عنه والد تمّام الرازيّ.

-‌

‌ حرف القاف

-

400-

القاسم بن أحمد بن الحارث بن شهاب.

أبو محمد المرادي المصريّ.

في صفر.

-‌

‌ حرف الميم

-

401-

محمد بن أحمد بن أيّوب بن الصَّلَت بن شنبوذ [2] .

أبو الحسن المقرئ المشهور.

[1] انظر عن (عمر ابن القاضي أبي عمر) في:

الكامل في التاريخ 8/ 364، والبداية والنهاية 11/ 194.

[2]

انظر عن (محمد بن أحمد بن أيوب) في:

الفهرست لابن النديم 47، 48، وذكر أخبار أصبهان، رقم 1536 (طبعة جديدة) ، وتاريخ

ص: 233

قرأ على: أبي حسان محمد بن أحمد العنزيّ، وإسماعيل بن عبد الله النَّحّاس، والُّزَبْير بن محمد بن عبد الله العمري المدني.

صاحب: قالون، وأحمد بن إسحاق الخزاعي، وقُنْبُل، وموسى بن جمهور، وهارون بن موسى الأخفش، وإدريس بن عبد الكريم، وأحمد بن محمد بن رشدين، وبكر بن سهل الدّمياطيّ، ومحمد بن شاذان الجوهريّ، ومحمد بن يحيى الكسائيّ الصّغير، وغيرهم.

وكان أسند من ابن مجاهد.

وقد سمع الحديث من: عبد الرحمن بن منصور الحارثي، وإسحاق الدبري، وبِشْر بن موسى، ومحمد بن الحُسين الحُنَيْنيّ، وجماعة.

وطوّف الأقاليم في طلب الكتاب والسنة، وحدَّث وأقرأ النّاس ببغداد واستقرّ بها.

فقرأ عليه: المُعَافَى بن زكريّا الْجَريريّ، وأبو بكر أحمد بن نَصْر الشّذائيّ، وأبو الفرج محمد بن أحمد الشنبوذيّ، وعليّ بن الحُسين الغضائريّ، وأبو الحُسين أحمد بن عبد الله.

وروى عنه: أبو الشّيخ، وأحمد بن الخضر الشّافعيّ، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، وأبو سعد بن محمد بن إبراهيم النَّيْسابوريّ.

وكان قد تخيَّر لنفسه شواذّ قراءات كان يقرأ بها في المحراب. ممّا يُروَى عن ابن مسعود وأبيّ بن كعب حتّى فحش أمره [1] .

[ () ] بغداد 1/ 280، 281 رقم 122، والأنساب 7/ 395، 396، ومعجم الأدباء 17/ 167- 173، وتاريخ دمشق (مخطوطة الظاهرية) 14/ 337 أ، 337 ب، والمنتظم 6/ 307، 308، وطبقات المحدّثين بأصبهان لأبي الشيخ، رقم 573، والكامل في التاريخ 8/ 364، ووفيات الأعيان 4/ 299- 301، ومعرفة القراء الكبار 1/ 276- 279 رقم 192، وتذكرة الحفاظ 3/ 844، والعبر 2/ 195، 196، ودول الإسلام 1/ 201، وسير أعلام النبلاء 15/ 264- 266 رقم 113، والمختصر في أخبار البشر 2/ 87، وتاريخ ابن الوردي 1/ 272، ومرآة الجنان 2/ 2856، 290، 291، والبداية والنهاية 11/ 194، 195، والوافي بالوفيات 2/ 37، 38، وغاية النهاية 2/ 52- 56، والنجوم الزاهرة 3/ 267، وشذرات الذهب 2/ 313، 314، وهدية العارفين 2/ 34، وديوان الإسلام 3/ 186 رقم 1301، والأعلام 5/ 309، ومعجم المؤلّفين 8/ 236.

[1]

تاريخ بغداد 1/ 280.

ص: 234

قال إسماعيل الخطبي: فأنكر ذلك الناس فقبض عليه السلطان في سنة ثلاث وعشرين، وحمل إلى دار الوزير ابن مقلة، وأحضر القضاة والفقهاء، فناظروه، فنصر فعله، فاستتر له الوزير عن ذلك، فأبى. فأنكر عليه جميعُ من حضَر، وأشاروا بعقوبته إلى أن يرجع. فأمر الوزير بتجريده وإقامته بين الهنبازَيْن، وضُرِب بالدِّرَّة نحو العشر ضربًا شديدًا، فاستغاث وأذَعَنَ بالرُّجوع والتَّوبة. فكُتِب عليه محضر بتوبته [1] .

تُوُفّي رحمه الله في صفر.

قلت: وهو موثق النَّقْل. وقد احتج به أبو عُمَرو الدّانيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وسائر المصنفين في القراءات. وإنما نُقم عليه رأيُه لا روايته. وهو مجتهد فِي ذلك مخطئ، والله يعفو عنه ويسامحه. وقد فعل ما يسوغ فيه الاجتهاد. وذلك رواية عن مالك، وعن أحمد بن حنبل.

وكان رحمه الله يحطّ على ابن مجاهد ويقول: هذا العطشيّ لم تغبرّ قدماه في هذا العِلْم.

وقال محمد بن يوسف الحافظ: كان ابن شَنَبوذ إذا أتاه رجل يقرأ عليه قال: هل قرأت على ابن مجاهد؟ فإن قال: نعم. لم يُقْرِئْه.

قلت: هذا خلق مذموم يرتكبه بعض العلمّاء الْجُفاة.

ذكره ابن شنبوذ الحاكم في تاريخه، وأنه سمع من: الحسن بن عَرَفَة، وعليّ بن حرب، ومحمد بن عَوْف الطائيّ. كذا قال الحاكم. وما أحسبه أدرك هؤلاء. فلعلّ الحاكم وهِم في قوله إنّه سمع منهم.

402-

محمد بن إبراهيم بن عيسى [2] .

أبو بكر الكنانيّ القُرْطُبيّ، المعروف بابن حيونه.

سمع: محمد بن وضّاح، وإبراهيم بن باز، وقاسم بن محمد.

وكان حافظًا للفقه، مشاورا، عظيم الوجاهة.

[1] تاريخ بغداد 1/ 280، 281، المنتظم 6/ 308.

[2]

انظر عن (محمد بن إبراهيم) في:

تاريخ علماء الأندلس 47، 48 رقم 1221.

ص: 235

403-

محمد بن جعفر بن أحمد بن سليمّان بن إسحاق بن بكر بن مُضَر المصريّ.

مؤذن جامع مصر.

يروي عن: الربيع، وبكّار بن قُتَيْبة.

404-

محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن قسيم بن ملاس النُمَيْريّ [1] .

مولاهم، أبو العبّاس الدّمشقيّ المحدِّث.

روى عن: جدّه، وموسى بن عامر المُرِّيّ، ومحمد بن إسماعيل بن عليه، وشعيب بن شعيب بن إسحاق، وأبي إسحاق الجوزجاني، وخلق كثير من الشاميين.

روى عنه: أبو القاسم الطبراني، والحسن بن منير، وأبو علي بن مهنا، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو بكر بن أبي الحديد، وآخرون. وكان أبوه وجده وأخو جده وابن عمّ أبيه وجماعة من أهل بيتهم محدثين.

تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.

405-

محمد بن حامد بن إدريس.

أبو حفص الكرابيسيّ البخاريّ.

سمع من: عبد الصّمد بن الفضل البلْخيّ، وحمدان بن ذي النُّون.

وعنه: أحمد بن إبراهيم البلخي الحافظ.

406-

محمد بن الحسين بن محمد بن حاتم [2] .

أبو الحسين البغدادي، عرف أبوه بعبيد العجل.

روى عن: زكريّا بن يحيى المروزيّ، وموسى بن هارون الطّوسيّ.

[1] انظر عن (محمد بن جعفر) في:

المعجم الصغير للطبراني 2/ 70، وتاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 37/ 286- 288، ومعجم البلدان 2/ 110، والمختصر في أخبار البشر 2/ 86، وتهذيب التهذيب 5/ 131، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 4/ 141، 142 رقم 1355.

[2]

انظر عن (محمد بن الحسين) في:

تاريخ بغداد 2/ 240 رقم 697.

ص: 236

وعنه: الدّار الدَّارَقُطْنيّ، وأبو بكر بن شاذان.

فيه لين.

407-

محمد بن سهل بن هارون [1] .

أبو بكر العسكري [2] .

سمع: حُمَيْد بن الربيع، والحسن بن عَرَفَة.

وعنه: أبو الحسن الجراحيّ، وطالب الأزدي، وأبو الحُسين بن جُمَيْع.

وكان ثقة.

عاش تسعين سنة.

وقع لي من عواليه من طريق ابن جُمَيْع.

تُوُفّي في رجب.

408-

محمد بن صابر بن كاتب.

أبو بكر البخاري المؤذن.

سمع: محمد بن الحُسين، ومُعاذ بن عبد الله الصرام، وجماعة.

وعنه: ابنه محمد، وإسحاق بن محمد بن حمدان الخطيب.

409-

محمد بن عبد الله [3] .

أبو جعفر البقلي.

بغداديّ، ثقة.

سمع: عليّ بن إشكاب، وأخاه محمدا.

وعنه: ابن المظفّر، وأبو بكر الأبهريّ، والمُعَافَى الجريريّ، وغيرهم.

410-

محمد بن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المؤمن بْن خالد [4] .

أبو عَمْرو الأزديّ المهلّبيّ الجرجانيّ.

[1] انظر عن (محمد بن سهل) في:

معجم الشيوخ لابن جميع 110 رقم 59، وتاريخ بغداد 5/ 316 رقم 2835، وتاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 22/ 302.

[2]

العسكري: نسبة إلى العسكر: باب البصرة ببغداد. (معجم البلدان 4/ 123) .

[3]

انظر عن (محمد بن عبد الله) في:

تاريخ بغداد 5/ 449 رقم 2975.

[4]

انظر عن (محمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن) في:

تاريخ جرجان للسهمي 398 رقم 671.

ص: 237

محدث ابن محمد.

رحل إلى مصر وسمع من: يحيى بن عثمانٍ بن صالح، ويحيى بن أيوب، وجماعة من مشايخ مصر والشّام والعراق.

روى عنه: أبو بكر الإسماعيليّ، وغيره.

411-

محمد بن عبد الوهّاب بن عبد الرحمن بن عبد الوهّاب [1] .

أبو عليّ الثقفيّ النَّيْسابوريّ الزّاهد، الواعظ، الفقيه. من ولد الحَجّاج بن يوسف.

وُلد بقهستان سنة أربعٍ وأربعين ومائتين.

وسمع في كِبَره: محمد بن عبد الوهّاب الفرّاء، وموسى بن نَصْر الرّازيّ، وأحمد بن ملاعب البغداديّ، ومحمد بن الجهْم، وجماعة.

وعنه: أبو بكر بن إسحاق الصّبْغيّ، وأبو الوليد حسّان بن محمد، وهما من طبقته، وأبو عليّ الحافظ، وأبو أحمد الحاكم، وجماعة.

وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى.

قال الحاكم: شهدت جنازته فلا أذكر أنّي رأيت بنيسابور مثل ذلك الجمع. وحضرتُ مجلس وعْظه وسمعته يقول: إنك أنت الوهّاب.

وقال شيخنا أبو بكر أحمد بن إسحاق: شمائل الصّحابة والتّابعين أخذها الإمام مالك عنهم، يعني، وأخذها عن مالك يحيى بن يحيى، وأخذها عنه محمد بن نصر المروزيّ، وأخذها عنه أبو عليّ الثقفيّ.

سمعتُ أبا الوليد الفقيه يقول: دخلت على ابن سُرَيْج ببغداد فسألني على مَن درست فقه الشّافعيّ؟

قلت: على أبي عليّ الثّقفيّ.

[1] انظر عن (محمد بن عبد الوهاب) في:

طبقات الصوفية للسلمي 361- 365، وطبقات فقهاء الشافعية للعبادي 63، والرسالة القشيرية 26، والأنساب 3/ 135- 137، والعبر 2/ 214، وسير أعلام النبلاء 15/ 280- 283 رقم 126، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 192- 196، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 119، 120 رقم 66، ومرآة الجنان 2/ 290، والوافي بالوفيات 4/ 75، وطبقات الأولياء 298، 299، والنجوم الزاهرة 3/ 267، 268، وشذرات الذهب 2/ 315، وطبقات الشافعية لابن هداية الله 60- 62.

ص: 238

قال: لعلّك تعنى الحجّاجيّ الأزرق؟

قلت: بلى.

قال: ما جاءنا من خراسان أفقه منه.

سمعت أبا العبّاس الزّاهد يقول: كان أبو عليّ الثقفيّ في عصره حُجّة الله على خلقه.

سمعتُ أبا بكر الصِّبْغيّ يقول: ما عرفنا الجدلّ والنَّظَر حتّى وَرَدَ أبو عليّ الثقفي من العراق.

وقال السلمي [1] ، لقي أبو عليّ أبا حفص النَّيْسابوريّ حمدون القصّار.

قال: وكان إمامًا في أكثر علوم الشَّرْع، مقدمًا في كل فنّ منه. عطل أكثر علومه واشتغل بعلم الصُّوفيّة، وقعد وتكلم عليهم أحسن كلام في عيوب النفس وآفات الأفعال. ومع علمه وكماله خالف الإمام ابن خُزَيْمَة في مسائل منها: مسألة التّوفيق والخذلان، ومسألة الإيمان، ومسألة اللفظ بالقرآن. فأُلزم البيت. ولم يخرج منه إلى أن مات، وأصابه في ذلك الجلوس محن.

قال السّلميّ [2] : وكان يقول: يا مَن باع كلّ شيء بلا شيء، واشترى لا شيء بكلّ شيء.

وقال [3] : أُفّ مِن أشغال الدّنيا إذا أقبلت، وأُفّ من حَسَراتها إذا أَدْبرت.

العاقل لا يركن إلى شيء، إن أقبل كان شغلا، وإن أَدْبَر كان حسرةً.

وقال أبو بكر الرّازيّ: سمعت أبا عليّ يقول: هو ذا أنظر إلى طريق نجاتي مثل ما أنظر إلى الشّمس، وليس أخطو خطوة.

وكان أبو عليّ كثيرا ما يتكلم في رؤية عيب الأفعال.

412-

محمد بن عليّ بن الحسن بن مقلة [4] .

أبو عليّ الوزير، صاحب الخطّ المنسوب.

[1] في طبقات الصوفية 361.

[2]

في طبقات الصوفية 364 رقم 12.

[3]

في المصدر نفسه، رقم 9.

[4]

انظر عن (ابن مقلة الوزير والخطّاط) في:

الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1/ 31، 230، 232، 233، 321، 322، 324، 325 و 2/ 52،

ص: 239

ولي بعض أعمال فارس، وتنقلت به الأحوال حتّى وَزَرَ للمقتدر سنة ستّ عشرة، ثمّ قبض عليه بعد عامين وصادره وعاقبه ونفاه إلى فارس.

قال ابن النّجار: فأول تصرف كان له وسنّه إذ ذاك ستّ عشرة سنة، وذلك في سنة 288. وقرَّر له كل شهر محمد بن داود بن الجرّاح ستة دنانير، ولمّا استعفى عليّ بن عيسى من الوزارة أشارَ على المقتدر بأبي عليّ، فوزر له، ثمّ نُفِي وسُجِن بشيراز.

وقد حدَّث عن: أبي العبّاس ثعلب، وعن: ابن دُرَيْد.

روى عنه: ولده أحمد، وعمر بن محمد بن سيف، وأبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون، وعبد الله بن عليّ بن عيسى بن الجرّاح، ومحمد بن ثابت.

قال الصولي: ما رأيت وزيرًا منذ تُوُفّي القاسم بن عُبَيْد الله أحسن حركةً، ولا أظرف إشارةً، ولا أملح خطًا، ولا أكثر حِفظًا، ولا أسلط قلمًا، ولا أقصد

[ () ] 55، 56، 96 و 3/ 31، 79، 80، 197، و 4/ 70، 188، 234، 293 و 5/ 46، 75، ونشوار المحاضرة له 1/ 48، 49، 64، 83، 164، 231، 249، 260، 277، 284، 322 و 2/ انظر فهرس الأعلام 395 و 3/ 696 178، 254 و 4/ 34، 47، 64، 61 و 5/ 57، 62، 73، 75 و 7/ 49، 205، 209، 226، 261 و 8/ 106- 108، 263، 264، والتنبيه والإشراف 336، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) 3424، 3442، 3467، وتكملة تاريخ الطبري للهمداني 18، 19، 32، 41، 42، 46، 47، 49، 51، 56، 57، 59- 63، 66، 68، 71، 75، 77، 78، 80، 83- 94، 98، 109، 110، وتجارب الأمم 1/ 183 وما بعدها، والوزراء للصابي (انظر فهرس الأعلام) 428، وتاريخ حلب للعظيميّ 287، وصلة تاريخ الطبري لعريب 11/ 28، 29، 30، 101، والعيون والحدائق ج 4 ق 2/ 13، 14، 26- 28، 32، 34، 36، 37، 55- 57، 59، 60، 71، 92، 93، والإنباء في تاريخ الخلفاء 161- 163، 166، 167، وتحفة الوزراء 117، وثمار القلوب 210- 212، والأمالي للقالي 3/ 187، والكامل في التاريخ 8/ 365، والمنتظم 6/ 309، 311، ووفيات الأعيان 5/ 113، والفخري 270- 273، وزبدة الحلب 1/ 98، 107، 122، وتاريخ مختصر الدول 159- 163، وخلاصة الذهب المسبوك 241، 242، 244، والعبر 2/ 211، وسير أعلام النبلاء 15/ 224- 230 رقم 86، ودول الإسلام 1/ 201، ومرآة الجنان 2/ 291- 294، والوافي بالوفيات 4/ 109- 111، والبداية والنهاية 111، 195، 196، ومآثر الإنافة 1/ 287- 289، وتاريخ الخميس 2/ 393، والنجوم الزاهرة 3/ 268، وشذرات الذهب 2/ 310- 312، وديوان الإسلام 4/ 263 رقم 2018، والأعلام 6/ 273، ومعجم المؤلفين 10/ 319.

ص: 240

بلاغة، ولا آخذ بقلوب الخلفاء من محمد بن عليّ. وله بعد هذا كلَه عِلمٌ بالإعراب وحِفْظ للُّغة.

قلت: روى ابن مقلة عن ثعلب:

إذا ما تعيب النّاسَ عابوا فأكثروا

عليك وأبدوا منك ما كنت تسترُ

فلا تَعْبنَ خلْقًا بما فيك مثله

وكيف يعيب العُورَ مَن هو أعور

وقال أبو الفضل بن المأمون: أنشدنا أبو عليّ بن مقلة لنفسه:

إذا أتى الموتُ لميقاتِهِ

فخلّ [1] عن قول الأطبّاءِ

وإن مضى من أنت صبّ به

فالصبر من فعْل الألِبّاء

ما مر شيءٌ ببني [2] آدَمَ

أمرُّ من فقد الأحِباءِ [3]

وقال محمد بن إسماعيل الكاتب المعروف بزنجيّ قال: لمّا نكبَ أبو الحسن بن الفُرات أبا عليّ بن مقلة لم أدخل إليه إلى الحبْس ولا كاتبته خوفًا من ابن الفُرات، فلمّا طال أمره كتب إليَّ:

تُرى حُرّمتَ كُتُبُ الأخلّاء بينهم

ابن لي، أمِ القِرْطاس أصبح غاليا؟

فما كان لو ساءلتنا كيفَ حالُنا

وقد دَهَمَتْنا نكبةٌ هيَ ما هيا

صديقُك من راعاك عند مصيبةٍ [4]

وكُلٌّ تراهُ في الرّخاء مراعيا

فَهَبْكَ عدوّي لا صديقي، فربّما [5]

تكاد [6] الأعادي يرحمون الأعاديا

[7]

وأنفذ في طيّ الورقة ورقةً إلى الوزير، فكانت:

أمسكتُ [8] أطال الله بقاء الوزير، عن الشَّكْوى حتّى تناهت البَلْوى، في النّفس والمّالْ، والجسم والحالْ، إلى ما فيه شفاءٌ للمنتقمْ، وتقويم للمجترمْ، وحتّى أفضيت إلى الحيرة والتَّبَلَّدْ، وعيالي إلى الهتكة والتّلدّد [9] .

[1] في المنتظم: «فعد» .

[2]

في المنتظم: «من بني» .

[3]

المنتظم 6/ 311.

[4]

في الفخري: «صديقك من راعاك في كل شدّة» ، وفي الفرج بعد الشدّة:«شديدة» .

[5]

في الفخري: «فإنني» .

[6]

في الفخري: «رأيت» .

[7]

الفخري 271، الفرج بعد الشدة 1/ 323.

[8]

في الفرج: «أقصرت» .

[9]

التلدّد: التلفّت يمينا وشمالا من الحيرة.

ص: 241

ولا أقول إنّ حالًا أتاها الوزير، أيده الله، في أمري، إلا بحق واجب، وظنٍّ غير كاذب، وعلى كل حال، فلي ذِمام وحُرْمة، وصُحْبة وخدْمة. إن كانت الإساءة أضاعتها، فرعاية الوزير، أيدّه الله، تحفظها ولا مَفْزَعٌ إلّا إلى الله ولُطْفهْ، ثمّ كَنَف الوزير وعَطْفه فإن رأى أطال الله بقاءه أن يَلْحَظَ عبده بعين رأفته، وينعم بإحياء مُهْجته، وتخليصها من العذاب الشّديد، والْجَهْد الجهيد ويجعل له من معروفه نصيبا، ومن البَلْوَى فرجًا قريبًا، فَعَلَ إن شاءَ الله [1] .

ومن شعره:

لستُ ذا ذلةٍ إذا عضّني الدهرُ

ولا شامخًا إذا واتاني

أنا نارٌ في مُرْتقى نفس الحاسدِ

ماءٌ جارٍ مع الأخوانٍ

[2]

وروى الحُسين بن الحسن الواثقيّ، وكان يخدم في دار ابن مقلة مع حاجبه، أنّ فاكهة ابن مقلة لمّا ولي الوزارة الأوّلة كانت تُشْتَرى له في كلّ يوم جمعة بخمسمائة دينار. وكان لا بدّ له أن يشرب بعد الصّلاة من يوم الجمعة، ويصطبح يوم السّبت.

وحكى أنّه رأى الشبكة التي كان أخرج فيها ابن مقلة الطيور الغريبة، قال:

فعمد إلى مربع عظيم، فيه بستان عظيم عدّة جرْبان شجر بلا نخل، فقطع منه قطعة من زاوية كالشّابورة، فكان مقدار ذلك جربين بشِباك إبْريسَم [3] وعمل في الحائط بيوتًا تأوي إليها الطيور وتفرخ فيها، ثمّ أطلق فيها القماريّ، والدّباسيّ، والنقارط، والنوبيات، والشُّحْرور، والزِّرْياب، والهزار الببَّغ، والفواخت، والطيور التي من أقاصي البلاد من المصوتة، ومن المليحة الرّيش ممّا لا يَكسر بعضه بعضًا. فتوالدت ووقعَ بعضها على بعض. وتولدت بينها أجناس. ثمّ عمد إلى باقي الصحن فطرحَ فيه الطيور التي لا تطير، كالطواويس، والحجل، والبط، وعمل منطقة أقفاص فيها فاخر الطيور. وجعل من خلف البستان الغزلان، والنَّعام، والأَيْل، وحُمْر الوحش. ولكلّ صحن أبواب تنفتح إلى الصحن الآخر، فيرى من مجلسه سائر ذلك [4] .

[1] انظر نصّ الرقعة مع زيادة عمّا هنا في: الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1/ 323، 324.

[2]

البيتان في: الفخري 272.

[3]

الإبريسم: الحرير. وهو لفظ فارسي معرّب.

[4]

المنتظم 6/ 310.

ص: 242

وقال محمد بْن عَبْد المُلْك الهمْدانيّ في تاريخه [1] إن أبا عليّ بن مقلة حين شرع في بناء داره، التي من جملتها البستان المعروف بالزاهر، على دجلة، جمع ستين منجمًا حتّى اختاروا له وقتًا لبنائه. فكتب إليه شاعر:

قل لابن مقلة مهلا لا تكن عجلا

واصبر فإنك في أضغاث أحلام

تبني بأنقاض دور النّاس مجتهدًا

دارا ستهدم [2] أيضًا بعد أيام

ما زلت تختار سعد المشتري [3] لها

فلم توق به من نحس بهرام

إن القرآن وبطليموس ما اجتمعا

في حال نقض ولا في حال إبرام

[4]

قال: فأخرقت هذه الدار بعد ستة أشهر، فلم يبق فيها جدار.

وعن الحسن بن عليّ بن مقلة قال: كان أمر أخي قد استقام مع الراضي وابن رائق، وأمرا برد ضياعه. وكان الكوفيّ يكتب لابن رائق، وكان خادمَ أبي عليّ قديمًا. وكان ابن مقاتل مستوليًا على أمر ابن رائق، وأبو عليّ يراه بصورته الأولى، وكانا يكرهان أن ترد ضياع أبي عليّ ويدافعان. وكان الكوفيّ يريد من أبي عليّ أن يخضع له، وأبو عليّ يتحامق. فكنّا نشير عليه بالمُداراة وهو يقول:

والله لا فعلت، ومَن هذا الكلب أوَضَعَنيُ الزمان هكذا بمرّة؟! فاتّفق أنّهما أتياه يومًا، فما قامَ لهما ولا احترمهما، وشرعَ يخاطبهما بإدلالٍ زائد. ثمّ أخذ يتهدَّد ويتوعدَّ كأنه في وزارته. فكان ذلك سببًا في قطْع يده وسجنه.

وقال محمد بن جنّي صاحب أبي عليّ قال: كنتُ معه في الليلة التي عزم فيها على الاجتماع بالراضي باللَّه وعنده أنه يريد أن يستوزره. قال: فلبس ثيابه وجاءوه بعمامة، وقد كانوا اختاروا له طالعًا ليمضي فيه إلى الدّار، فلمّا تعمّم استوطها خوفًا من فوات وقت اختيار المنجّمين له فقطعها بيده وغرزها، فتطيرت من ذلك عليه.

ثمّ انحدرنا إلى ذلك الحاجب ليلًا، فصعدتُ إليه، واستأذنت له، فقال:

[1] تكملة تاريخ الطبري 1/ 94.

[2]

في التكملة: «ستنقض» وكذلك في المنتظم.

[3]

في التكملة: «المشترين» ، والمثبت يتفق مع المنتظم.

[4]

الأبيات في تكملة تاريخ الطبري، والمنتظم 6/ 310.

ص: 243

قل له: أنت تعلم أنيّ صنيعتك، وأنّك استحجبتني لمولاي، ومن حقوقك أن أنصحك. قل له: انَصْرف ولا تدخل. فعدتُ فأخبرته، فاضطّربَ وقال لابن غيث النَّصْرانيّ، وكان معه في السُّميريّة: ما ترى؟ فقال له: يا سيّدي ذكيُّ عاقل، وهو لك صنيعة، وما قال هذا إلّا وقد أحس بشيء، فارجع.

فسكت ثمّ قال: هذا مُحالٌ، وهذه عصبية منه لابن رائق. وهذه رقاع الخليفة عندي بخطه، يحلف لي فيها بالأَيمان الغليظة كيف يخفرني. ارجع وقل له يستأذن.

فرجعتُ فأعلمته، فحرّك رأسَه وقال: ويحك يتّهمني؟ قل له: والله لا استأذنت لك أبدا، ولا كان هذا الأمرُ بمعاونتي عليك.

فجئتُ فحدّثته، فقام في نفسه أنّ هذا عصبية من ذكيّ لابن رائق وقال: لو عَدَلْنا إلى باب المطبخ.

فَعَدَلنا له وقال: اصعَد واستدْع لي فُلانًا الخادم. فأتيته، فَعَدا مسرعًا يستأذن له، فجئته فأخبرته فقال: ارجع وقِفْ في موضعك لئلا يخرج فلا يجدك.

فرجعتُ فخرج إليَّ وجاء معي إلى السُّميريّة، وسلم عليه، ولم يقبل يده وقال:

قم يا سيّدي.

فأنكر ذلك ابن مقلة وقال لي سرًا: ويحك ما هذا؟

قلت: ما قال لك ذكيّ.

قال: فما نعمل؟

قلت: فات الرأي.

فأخذ يكرر الدّعاء والاستخارة، وقال: إن طلعت الشمّس ولم تَرَوْا لي خبرًا فانجُوا بأنفُسِكم.

قال: ومضى، وغلق الخادم البابَ غلقًا استربتُ منه. ووقفنا إلى أن كادت الشمسُ أن تطلع فقلنا: في أي شيء وقوفنا، والله لا خرج الله بنا أبدًا. فانَصْرفنا وكان آخر العهد به.

فلمّا بلغنا منازلنا قيل: قد قُبِضَ على ابن مقلة، وقطعت يده من يومه بحضرة الملأ من النّاس.

وقال إبراهيم بن الحسن الديناريّ: سمعتُ الحسن ابن الوزير ابن مقلة

ص: 244

يحدث أنّ الرّاضي باللَّه قطع لسان أبيه قبل موته وقتله بالجوع. قال: وكان سبب ذلك أنّ الرّاضي تندَّم على قطع يده، واستدعاه من حبسه واعتذر إليه. وكان بعد ذلك يشاوره في الأمر بعد الأمر، ويعمل برأيه ويخلو به، ورفهه في محبسه، ونادمه سرًا على النبيذ، وأنس به ونبُل في نفسه، وزاد ندمه على قطع يده.

فبلغ ابن رائق، فقامت قيامته، فدس إلى الخليفة من أشار عليه بأن لا يدنيه، وقال له: إن الخلفاء كانت إذا غضبت لم ترض. وهذا قد أوحشته فلا تأمنه على نفسك.

فقال: هذا مُحال، فهو قد بطل عن أن يصلُح لشيء، وإنّما تريدون أن تحرموني الأنس به.

فقيل له: ليس الأمر كما يقع لك، وهو لو طمع في أنك تستوزره لكلمك، فإن شئت فاطمعه في الأمر حتّى ترى- فقد كان أبي يتعاطى أن يكتب باليسُرى، فجاء خطّه أحسن من كل خطّ، لا يكاد أن يفرق بينه وبين خطه باليمين، وجاءتني رقاعه مرات من الحبس باليسرى، فما أنكرته.

قال: وتوصّل ابن رائق إلى قومٍ من الخَدَم بأن يقولوا لابن مقلة إنّ الخليفة قد صحّ رأيه على استيزارك، وسيخاطبك على هذا، وبشرناك بهذا لنستحق البشارة عليك. فلم يشكّ في الأمر وقالوا هم للراضي: جرِّبه وخاطبْه بالوزارة لترى ما يجيبك به. فخاطبه بذلك، فأراه أبي نفورًا شديدًا وقصورًا عنه.

فأخذ الرّاضي يحلف له على صحة ما في نفسه من تقليده ولو عِلم أنّ فيه بقية لذلك وقيامًا به.

فقال: يا أمير المؤمنين إذا كان الأمرُ هكذا فلا يغمّك الله بأمر يدي، فإنّ مثلي لا يُراد منه إلا لسانه ورأيه وهما باقيان. وأمّا الكتابة فلو كنتُ باطلًا منها لمّا ضرني ذلكَ، وكان كاتب ينوب عني. ولست أخلو من القدرة على تعليم العلامات باليُسْرَى. ولو أنها ذهبت اليسرى أيضًا حتّى أحتاج أن أشد قلمًا على اليمنى لكنت أحسن خطًا.

فلمّا سمع ذلك تعجب واستدعى دواةً فكتب باليسرى خطًا لا يشك أنه خطه القديم، ثمّ شدّ على يمينه القلم. فكتب به في غاية الحُسْن. فقامت قيامة الرّاضي واشتد خوفه منه. فلمّا قام إلى محبسه أمرَ أن تنزع ثيابه عنه، وأن يُقْطع

ص: 245

لسانه ويلبس جبة صوف، ولا يترك معه في الحبس إلا دورق يشرب منه، ووكل به خادمًا صبيًا أعجميًا، فكان لا يفهم عنه ولا يخدمه.

ثمّ فرق بينه وبين الخادم، وبقي وحده. فكان الخدم يقولون لي بعد ذلك إنهم كانوا يرونه من شقوق الباب يستقي بفيه ويده الصحيحة من البئر للوضوء والشرب.

ثمّ أمر الرّاضي أن يقطع عنه الخبز، فقطع عنه أيامًا ومات. وكان مولده في سنة 272.

وقال غيره: استوزره القاهر باللَّه ثمّ نكبوه. ثمّ وزر للراضي باللَّه قليلًا، ثمّ مسك سنة أربع وعشرين وضُرَب وعُلِق وصودر، وأُخِذ خطه بألف ألف دينار، ثمّ تخلص.

ثمّ إنّ أبا بكر محمد بن رائق لمّا استولى على الأمور وعظُم عند الرّاضي احتاط على ضياع ابن مقلة وأملاكه. فأخذ في السعي بابن رائق وألَّب عليه، وكتب إلى الرّاضي يشير عليه بإمساكه، وضمن له إنْ فعل ذلك وقلّده الوزارة استخرج له ثلاثة آلاف ألف دينار. وسعى بالرسالة عليّ بن هارون المنجم، فأطمعه الرّاضي بالإجابة. فلمّا حضر حبسه، وعرَّف ابن رائق بما جرى، وذلك في سنة ست وعشرين. فطلب ابن رائق من الرّاضي قطْع يد ابن مقلة. فقطعت وحُبِس. ثمّ ندم الرّاضي وداواه حتّى بريء. فكان ذلك لعلّ بدعاء ابن شَنَبُوذ المقرئ عليه بقطع اليد. فكان ينوح ويبكي على يده ويقول: كتبتُ بها القرآن وخدمتُ بها الخلفاء.

ثمّ أخذ يراسل الرّاضي ويُطْمعه في الأموال. وكان يشدّ القلم على زنْده ويكتب. فلمّا قرب بَجْكَم التّرْكيّ، أحد خواص ابن رائق، من بغداد، أمر ابن رائق بقطع لسان ابن مقلة فقطع. ولحقه ذَرَب، وقاسى الذل، ومات في السجن وله ستون سنة.

ومن شعره قوله:

قد سئمت الحياة لمّا توثّقت [1]

بأيمانهم فبانت يميني

[1] في المنتظم، ووفيات الأعيان:«ما سئمت الحياة لمن توثقت» . وفي الفخري، وسير أعلام النبلاء:«ما مللت الحياة لكن توثقت» .

ص: 246

بعت ديني لهم بدنياي حتّى

حرموني دنياهم بعد ديني

ولقد حطتُ [1] ما استطعتُ بجهدي

حفظَ أرواحهم فما حفظوني

ليس بعدَ اليمينِ لذّةُ عَيشٍ

يا حياتي! بانت يميني فبيني

[2]

413- محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار [3] .

أبو بكر بن الأنباريّ النَّحْويّ اللغويّ العلامة.

وُلِد سنة إحدى وسبعين ومائتين.

وسمع بإفادة أبيه من: محمد بن يونس الكُدَيْميّ، وثعلب، وإسماعيل القاضي، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبيه.

قال الخطيب: كان صدوقًا ديِّنًا من أهل السنة. صنف في القراءات، والغريب والمُشْكل، والوقف، والابتداء.

روى عنه: أبو عَمْر بن حَيُّوَيْه، وأحمد بن نَصْر الشذائيّ، وأبو الفتح بْن بَدْهَن، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم، والدَّارَقُطْنيّ، ومحمد ابن أخي ميمي، وأحمد بن محمد بن الجرّاح.

[1] وفيات الأعيان، وسير أعلام النبلاء:«لقد أحسنت» وفي الفخري: «ثم أحسنت» ، والمثبت يتفق مع: المنتظم، وفيه: فلقد حطت.

[2]

المنتظم 6/ 311، وفيات الأعيان 5/ 116، الفخري 272 وفيه ثلاثة أبيات.

[3]

انظر عن (محمد بن القاسم) في:

الفهرست لابن النديم 112، وتاريخ بغداد 3/ 181- 186 رقم 1224، والفهرست لابن خير 44/ 166، 197، 341، 348، ونزهة الألبّاء 181- 188، وطبقات الحنابلة 2/ 69- 73، والأنساب 1/ 355، وإنباه الرواة 3/ 201- 208، ومعجم الأدباء 18/ 306- 313، والمنتظم 6/ 311- 315، وطبقات النحويين 171، والكامل في التاريخ 8/ 315، واللباب 1/ 69، ووفيات الأعيان 4/ 341- 343، والمختصر في أخبار البشر 2/ 87، والعبر 2/ 214، 215، ودول الإسلام 1/ 201، وتذكرة الحفّاظ 3/ 842- 844، ومعرفة القراء الكبار 1/ 280- 282 رقم 193، وتلخيص ابن مكتوم 228، 229، وتاريخ ابن الوردي 1/ 272، ومرآة الجنان 2/ 294، والبداية والنهاية 11/ 196، والوافي بالوفيات 4/ 344، 345، والوفيات لابن قنفذ 209 رقم 328، وغاية النهاية 2/ 230- 232، والنجوم الزاهرة 3/ 269، وبغية الوعاة 1/ 212، وطبقات الحفاظ للسيوطي 349، والمزهر 2/ 466، وشذرات الذهب 2/ 315- 316، ومعجم طبقات الحفاظ 165، والحث على العلم 78، وروضات الجنات 608، وديوان الإسلام 1/ 168 رقم 248، وتاريخ آداب اللغة 2/ 211، والأعلام 6/ 226، 227، ومعجم المؤلّفين 11/ 143، ودائرة المعارف الإسلامية 3/ 5.

ص: 247

وقال أبو عليّ القالي تلميذه: كان أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن [1] .

وقال أبو عليّ التنوخيّ: كان ابن الأنباري يُمْلي من حفظه، وما أملى قط من دفتر [2] .

وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كان ابن الأنباريّ زاهدًا متواضعًا [3] .

حكى الدَّارَقُطْنيّ أنه حضره في مجلس يوم جمعه فصحّف اسمًا فأعظمت له وهْمَهُ وهِبْته. فلما انقضى المجلس عَرَّف مستمليه، فلمّا حضرتُ الجمعة الثانية قال ابن الأنباريّ للمستملي: عرِّف الجماعة أنّا صحَّفنا الاسم الفلاني ونبّهنا ذلك الشاب على الصواب [4] .

وقال محمد بن جعفر التّميميّ: ما رأيت أحفظ من الأنباريّ ولا أغزر بحرًا من علمه. وحدَّثوني عنه أنه قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقًا. وحدَّثني أبو الحسن العَرَوضيّ أنه اجتمع هو وابن الأنباري عند الرّاضي باللَّه، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل ابن الأنباري، فسّوى له قلية يابسة فأكلنا من ألوان الطعام وهو يعالج تلك القلية فلمته، فضحك الرّاضي وقال: لِم تفعل هذا؟

قال: أبقي على حفظي.

قلت: كم تحفظ؟

قال: ثلاثة عشر صندوقًا.

قال التّميميّ: وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله. فِحُدِّثتُ أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيدها [5] .

وقال لي أبو الحسن العروضيّ، قال: كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الرّاضي باللَّه فَسَألَتْهُ جارية عن تفسير رؤيا فقال: أنا حاقن. ومضى. فلمّا عاد مِن الغد عاد وقد صار عابرًا. مضى من يومه فدرس كتاب الكرمانيّ، وقيل إنّه أملى كتاب «غريب الحديث» في خمسة وأربعين ألف ورقه.

[1] تاريخ بغداد 3/ 182.

[2]

تاريخ بغداد 3/ 182.

[3]

تاريخ بغداد 3/ 182، 183.

[4]

تاريخ بغداد 3/ 183.

[5]

تاريخ بغداد 3/ 183، 184.

ص: 248

وله كتاب «شرح الكافي» في ألف ورقه، وكتاب «الأضداد» وما رأيتُ أكبر منه، وكتاب «الجاهليّات» في سبعمائة ورقة. وله تصانيف سوى هذا معروفة.

وكان إمامًا في نحو الكوفيّين.

وكان أبوه أديبًا لغويا له مصنفات.

ولأبي بكر كتاب «المذكر والمؤنث» ما عمل أحد أتم منه [1] .

تُوُفّي ليلة النحر ببغداد.

414-

محمد بن القاسم بن محمد البياني [2] .

أبو عبد الله.

بالأندلس في المحرَّم. وقد مر والده في سنة 276.

يكنى أبا عبد الله البياني.

روى عن: أبيه، وبقيّ، ومحمد بن وضّاح، والعبّاس بن الفضل البصْريّ، ومالك بن عيسى القتبيّ، ومحمد بن عبد السلام الخشنيّ.

روى عنه: ابنهُ أحمد بن محمد، وخالد بن سعد، وسليمان بن أيوب، وآخرون.

مات بالأندلس، وكان صدوقًا.

وقد مر في العام المّاضي، فإنّه مات في آخره فيُضم أحدهما إلى الآخر.

415-

محمد بن مهلهل [3] .

أبو عبد الله القُرْطُبيّ الزاهد.

سمع من: عبيد الله بن يحيى اللّيثيّ، وغيره.

[1] تاريخ بغداد 3/ 184.

[2]

انظر عن (محمد بن القاسم) في:

تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضيّ 2/ 64، وجذوة المقتبس للحميدي 80، 81، وبغية الملتمس 124، وسير أعلام النبلاء 15/ 254، 255 رقم 106، وتذكرة الحفّاظ 3/ 844، 845، والعبر 2/ 209، والوافي بالوفيات 4/ 344، وطبقات الحفّاظ 349، 350، وشذرات الذهب 2/ 309.

[3]

انظر عن (محمد بن مهلهل) في:

تاريخ علماء الأندلس 2/ 48 رقم 1222، وجذوة المقتبس 90 رقم 142، وبغية الملتمس 129 رقم 273.

ص: 249

وكان منقطعًا إلى الله، مقبلًا على شأنِه مجتهدًا في العبادة حسن الاستنباط.

تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.

416-

محمد بن يعقوب [1] .

أبو جعفر الكلينيّ الرّازيّ.

شيخ فاضل شهير، من رءوس الشيعة وفقهائهم المصنفين في مذاهبهم الرذلة [2] .

روى عنه: أحمد بن إبراهيم الصّميريّ، وغيره.

وكان ببغداد وبها مات. وقبره ظاهر عليه لوح.

والكُلِينيّ: بضم الكاف وإمالة اللام والياء ثمّ بنون. قيده الأمير [3] .

417-

موسى بن جعفر بن قرين [4] .

أبو الحسن العثماني الكوفيّ.

عن: محمد بن عبد الملك الدّقيقيّ، والربيع بن سليمان، وابن حِبّان المدائنيّ، وطبقتهم بالعراق، والشّام، والجزيرة، ومصر.

وعنه: أبو بكر الأبهريّ، والدَّارَقُطْنيّ، وجماعة.

وثقه الخطيب وقال: جاوز ثمانٍين سنة.

[1] انظر عن (محمد بن يعقوب) في:

الرجال للطوسي 495، 496 رقم 27، والفهرست، له 165، 166 رقم 603، ورجال الحلّي 145، رقم 36، والمختصر في أخبار البشر 2/ 87، والكامل في التاريخ 8/ 364، والإكمال لابن ماكولا 7/ 186، وسير أعلام النبلاء 15/ 280 رقم 125، والوافي بالوفيات 5/ 226، ولسان الميزان 5/ 433.

[2]

في رجال الطوسي: الأعور جليل القدر عالم بالأخبار، وله مصنّفات يشتمل عليها الكتاب المعروف بالكافي. وقال الحلّي: «ومحمد شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث الكافي في عشرين سنة ومات ببغداد في سنة ثمان وعشرين في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، سنة تناثر النجوم

» .

[3]

في الإكمال 7/ 186.

[4]

انظر عن (موسى بن جعفر) في:

تاريخ بغداد 13/ 60 رقم 7037.

ص: 250