الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الأول (فضائل القرآن وما يلحق به) وعنوان الباب الثاني (المنافع والخصائص وما يلحق بها) وعنوان الباب الثالث (الأوراد والحكايات والصلاة على سيدنا محمد) وقسم كل باب إلى فصول (1).
أما الخلط بين فضائل القرآن والخرافة فيظهر مما يأتي، فهو يستطرد في ذكر ما يسميه (منافع القرآن) فيأتي من الآيات ما يقرأ في نظره أو يكتب عند الوجع أو عند عسر البول أو عند ضعف البصر أو ما يطرد الطير أو ما يكتب للسوس، وما يجعل للدمل. وكما يخلط بين ما يكتبه من آيات قرآنية وغيرها. فهو يقول (ورأيت رجلا كان ضريرا لا يبصر شيئا فاكتحل بمرارة الغراب فصار بصيرا. حدثني بذلك هو والثقة الحاضرون صدقوه (وكان ذلك) بقلعة هوارة حرسها الله) (2). كما يقول في مكان آخر متحدثا عما يعمل للمرأة العقيم بأن عليها أن (تأخذ الهدهد وتطبخه بدهن الجلجلان وتشربه على الريق فإنها تحمل)(3) والعجيب أنه ينسب هذه الوصفة إلى الطبيب الذي لم يسمه. فإذا صح هذا فإنه يدل على ما وصل إليه التطبب في عصره. وفي الكتاب نماذج أخرى من الأخبار التي لا علاقة لها بمنافع القرآن. وقد احتاط المؤلف بدون شك عندما جعل عنوان كتابه يطلق على منافع القرآن وعلى أخبار الخرافات والشعوذة (4).
9 -
بركات القسنطيني:
ولم يكن الفراوسني والبسكري وحدهما في الشرق الجزائري يغرقان هذا الإغراق في التصوف والدروشة، فمن المعاصرين لهما في قسنطينة بركات بن أحمد العروسي القسنطيني الذي ألف كتابين بناهما على الصلاة
(1) في النسخة التى اطلعنا عليها لا يكاد الجزء الأول من عنوان الكتاب يقرأ، فكلمة اللوامع مكتوبة (المواضيع)، وكلمة الأسرار مكتوبة (الأسدات).
(2)
ورقة 35 من (اللوامع والأسرار).
(3)
نفس المصدر، 40.
(4)
عثرنا للبسكري على تأليف آخر في التاريخ يتعلق بفتح إفريقية، وفيه أيضا أخبار خرافية مختلطة بالتاريخ. انظر قسم التاريخ والسير.
على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الوعظ والإرشاد (1). وقد أطلق على أحدهما اسم (وسيلة المتوسلين بفضل الصلاة على سيد المرسلين) وعلى الثاني اسم (تذكرة الغافل ونصرة الجاهل). والكتاب الأخير يسمى أحيانا (كتاب المجالس) فقط. ولا نعرف الآن عن الشيخ بركات القسنطيني أكثر مما ورد في كتابه عن حياته. فقد جاء في كتابه (وسيلة المتوسلين) أنه انتهى منه سنة 877، وأن أحد أجداده يدعى محمدا، لذلك كتب اسمه في آخر المخطوطة هكذا: بركات بن أحمد بن محمد العروسي. كما أن في الكتاب إشارات توحي بأنه قد يكون ألفه في المدينة المنورة. أما كتابه الثاني فلا نستطيع أن نستفيد منه شيئا جديدا عن حياته. وقد توفي سنة 897. أما منهج الكتابين فيكاد يكون واحدا. فكلاهما مؤلف من مجموعة من المجالس فـ (وسيلة المتوسلين) مؤلف من أربعة وعشرين مجلسا وكل مجلس عبارة عن فصل في فضل الصلاة على النبي وتشويق للسامع، وقصيدة من المؤلف في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في كل مجلس يوجه الكلام للمخاطبين بعبارات دينية وعظية مثل: صلوا يا إخواني، أو صلوا على المصطفى يا كل من سمع. والعبارة الأخيرة يرددها باستمرار. وتحدث في الكتاب أيضا على فضائل الرسول ومعجزاته. وقد حدد يوم الجمعة لكل مجلس (2).
وأما في الكتاب الثاني فالمؤلف يحدد منذ البداية دواعي كتابة مجالس في الوعظ كما يحدد منهجه فهو يقول: (أما بعد فإني لما رأيت كتب الوعظ شهيرة البركات وعميقة الفوائد والخيرات منبهة للغافلين وزجرا للعاصين
(1) بروكلمان 2/ 360. وقد اطلعنا على نسخة مخطوطة من الكتابين بالمكتبة الوطنية - الجزائر - رقم 773 و 886.
(2)
قد تكون هذه النسخة ذات الخط الجيد من وضع المؤلف نفسه لأنها تنتهي بعبارة (على يد مؤلفه .. بركات بن أحمد لطف الله به) والملاحظ أن هذه النسخة ليست فيها نسبة (القسنطيني) وهي تقع في 188 ورقة من الحجم الصغير. وقد رأيت منه نسخة مطبوعة أيضا.
وتذكرة للجاهلين، وإن تصنيف ذلك مما يرفع لصاحبه الدرجات، ويضاعف الحسنات .. فأحببت أن آخذ بأوفر حظ من أجود مصنفيهم
…
وجعلته على اثنان وعشرون (كذا) مجلسا، كل مجلس منها يشتمل على خطبة حسنة، وفصول وعظية مستحسنة، وحكايات ضريفة (كذا) وأحاديث نبوية شريفة، وجعلت خاتمة مجالسه عظيمة الفوائد .. في فضائل الأشهر الكريمة والمواسم الشريفة العظيمة، من شهور العام، وعدد الأيام، وسميته بتذكرة الغافل ونصرة الجاهل) (1).
ونتبين من هذا أن المؤلف كان يسير في طريق معبد وهو طريق التأليف في المواعظ وأن هدفه كان تنبيه الغافلين عن ذكر الله وردع العصاة وهداية الجاهلين. كما نتبين منه أن عدد مجالس هذا الكتاب يكاد يكون هو عدد مجالس الكتاب الآخر. ولكن إذا كانت محتويات مجالس الأول في فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن محتويات هذا الكتاب تسير على منهج الوعظ من إيراد الأحاديث النبوية والطرائف والحكايات الموجهة والنوادر المستملحة، لأن الهدف عنده هو الترويح على النفس وصقلها وجعلها مستعدة للعبادة الحقة عند المتصوفة. وقد أوضح أنه تناول في الخاتمة المعاني السامية للشهور والسنوات والأيام والمواسم الإسلامية.
والمؤلف على ما يظهر شاعر رقيق أيضا. ولكنه خلافا لأحمد الخلوف المعاصر له، كرس شعره للمديح النبوي. فكل مجلس يبدأ عادة بأبيات في هذا المعنى لكن اعتراها الخلل من قبل النساخ. فهو مثلا يبدأ مجلسه الأول بأبيات منها يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم:
دعوتك مضطرا وأنت سميع
…
وجئتك محتاجا فكيف أضيع
وبدأ المجلس الثاني بأبيات منها:
طال والله بالذنوب اشتغالي
…
وتماديت في قبيح فعالي
كما بدأ المجلس الثالث بأبيات منها هذا:
(1) من مقدمة المؤلف. وفي بروكلمان 2/ 30 اسمه (تذكرة العاقل وتبصرة الجاهل).