المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (1) * * *   * قالَ الله عز وجل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ - تفسير العثيمين: سبأ

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآية (1)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الآية (2)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (3)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (4)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الآية (5)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الآية (6)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (7)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (8)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (9)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الآية (10، 11)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (12)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (13)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (14)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (15)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (16)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (17)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (18)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (19)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (20)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (21)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (22)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الآية (23)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرةَ:

- ‌الآيات (24 - 26)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (27)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (28)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الآية (29)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (30)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (31)

- ‌الآية (32)

- ‌الآية (33)

- ‌الآية (34)

- ‌الآية (35)

- ‌الآية (36)

- ‌الآية (37)

- ‌الآية (38)

- ‌الآية (39)

- ‌الآية (40)

- ‌الآية (41)

- ‌الآية (42)

- ‌الآية (43)

- ‌الآية (44)

- ‌الآية (45)

- ‌الآية (46)

- ‌الآية (47)

- ‌الآية (48)

- ‌الآية (49)

- ‌الآية (50)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (51)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (52)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (53)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (54)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

الفصل: ‌ ‌الآية (1) * * *   * قالَ الله عز وجل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ

‌الآية (1)

* * *

* قالَ الله عز وجل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [سبأ: 1].

* * *

قال المُفَسِّر رحمه الله: [{الْحَمْدُ لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَالمُرَادُ بِهِ الثَناءُ بِمَضْمُونِهِ مِنْ ثُبُوتِ الحْمْدِ، وَهُوَ الْوَصْفُ بِالجْمِيلِ للهِ تَعالَى].

وقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} : (أل) يَقول العُلَماءُ رحمهم الله: إنها للاسْتِغراق؛ أي: كلُّ حَمْدٍ، و (أل) الَّتي للاستِغراق هي التي محل محَلَّها (كلٌّ) مِثْل قوله تعالى:{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 2] أي: كلُّ إنسان لَفِي خُسْر، وقوله تعالى:{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28]، أي: كلُّ إنسان، فمَعناها: أنَّ كلَّ حَمْدٍ فهو لله تعالى، واللَّام هنا للاستِحْقاق والاختِصاص؛ للاستِحْقاق لأنَّه لا أحَدَ يَستَحِقُّ أن يُحمَد لِذاته إلَّا الله عز وجل، والاختِصاص لأنَّ الحَمْد المُستَغرِق لكُلِّ المَحامِد لا يَكون إلَّا لله عز وجل.

يَقول المُفَسِّر رحمه الله: [حَمِدَ تَعالى نَفْسَه بِذَلِكَ] يَعنِي: حَمِدَ الله تعالى نَفْسَه بهذا الوصفِ الذي هو الحَمْد [والمُراد به الثَّناء بمَضمونه من ثبوت الحَمْد]؛ يَعنِي: ليس هذا تَجديدًا لحَمْد الله سبحانه وتعالى، ولكنه ثَناءٌ على الله تعالى بمَضمون الحَمْد [وَهُوَ الوَصْفُ بِالجمِيلِ للهِ تَعَالَى]، ولو قال المُفَسِّر رحمه الله: الوَصْف بالكَمال لكان أعَمَّ، فالحمْدُ وَصْفُ المَحمود بالكَمال. هذا الحَمدُ، فإن كُرِّر وَصْفه بالكَمال صار ثَناءً؛

ص: 13

قال الله عز وجل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] فيُجيب الله: حمِدني عَبْدي. فإذا قال العبدُ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] يُجيب الله تعالى: أَثنَى علىَّ عبدي

(1)

. والله سبحانه وتعالى يُحمَد على ما لَه من الكَمال الذاتيِّ، والكَمال المُتعدِّي للغير، أي: على كَماله بذاته وعلى كماله بفِعْله وإحسانه عز وجل فيُحمَد على الأَمْرين جميعًا، أمَّا غيره فلا يُحمَد إلَّا على فِعْله إِنْ كان فِعْله ممَّا يُحمَد عليه، أمَّا حَمْدٌ للذات نفسِها فهذا لا يَكون إلَّا لله تعالى.

فمثَلًا إذا حَمِدْنا الله سبحانه وتعالى على ما لَه من صِفات الكَمال؛ كالسَّمْع والبصَر والعِلْم والقُدْرة والعظَمة وما أَشبَهها، فهذا حَمْدٌ على الكمال الذاتيِّ، وإذا حَمِدْنا الله تعالى على ما لَه من الإحسان والإنعام فهو حَمْدٌ على الكَمال المُتعدِّي، فإذا حَمِدْناه عز وجل على إنزال الغَيْث وإنزال الكُتُب وإرسال الرُّسُل ودَفْع الضَّرَر فهذا حَمْد على الكَمال المُتعدِّي.

وقول المُفَسِّر رحمه الله: [{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} مُلْكًا وخَلْقًا]{الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} هذا كالتَّعليل للحَمْد؛ لأنَّ هذا الوَصْفَ يَدُلُّ على العِلِّيَّة؛ أي: يَحمَد الله تعالى نَفْسَه؛ لأنه مالِك لما في السَّمَوات وما في الأرض.

وقوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} يَشمَل العُقَلاء وغيرَ العُقَلاء؛ ولهذا أَتَى بـ {مَا} لأَجْل أن يَشمَل هؤلاءِ وهؤلاءِ؛ وإنما غُلِّبَ غيرُ العُقَلاء؛ لأنَّهم أكثَرُ من حيثُ النَّوْع، أمَّا مِن حيث العَدَد فإنَّ في ذلك شَكًّا؛ لأنَّ الملائِكة عليهم الصلاة والسلام لا شَكَّ أنهم من العُقَلاء، وهم لا يُحصيهم إلَّا الله عز وجل؛ "مَا مِنْ

(1)

أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (395)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 14

مَوْضِعِ أَرْبَعِ أَصَابعَ فِي السَّمَاءِ إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ"

(1)

.

وقوله تعالى: {السَّمَاوَاتِ} جَمْع سماءٍ، وجُمِعت لأنها مُتعَدِّدة، فهي سَبعْ سمَواتٍ، كلُّ واحِدةٍ فوق الأُخرى، وهي مَأخوذة من السُّمُوِّ، وهو العُلُوُّ والرِّفْعة.

وقوله تعالى: {الْأَرْضِ} أُفرِدَت، لكنَّ المُراد بها الجِنْس فتَشمَل الأرَضين السَّبْعَ؛ لأن الأرَضين سَبْع بصريح السُّنَّة، وسَبْع بظاهِر القُرآن، فهي سَبْع بصريح السُّنَّة؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ الله إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أرضين"

(2)

، وبظاهِر القرآن؛ لقوله سبحانه وتعالى:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12]، فإن المِثْليَّة هنا قطعًا ليست بالصِّفة فتكون بالعَدَد.

وقول المُفَسِّر رحمه الله: [مُلْكًا وَخَلْقًا]، يَعنِي: أنه هو الذي خلَقَها سبحانه وتعالى وهو المالِكُ لها المُدبِّر، ولو قال المُفَسِّر رحمه الله:(وتَدبيرًا) لكان أَبْينَ، وإن كانت كلِمة [مُلْكًا] تَتضَمَّن التدبير.

فالله سبحانه وتعالى له ما في السَّمَوات والأرض خَلْقًا فلم يَخلُقْها إلَّا الله عز وجل، ومُلْكًا فلا مالِكَ لها إلَّا الله عز وجل، وتَدبيرًا فلا تَدبيرَ لأَحَدٍ فيها على وجه الإطلاق إلَّا لله سبحانه وتعالى.

وقول المُفَسِّر رحمه الله: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ} كالدُّنْيا يَحمَده أَوْلياؤُه إذا دخَلوا الجنَّة].

(1)

أخرجه الإمام أحمد (5/ 173)، والترمذي: كتاب الزهد، باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا"، رقم (2312)، من حديث أبي ذر الغفاري رحمه الله.

(2)

أخرجه البخاري: كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض، رقم (2452)، ومسلم: كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، رقم (1610)، من حديث سعيد ابن زيد رضي الله عنه.

ص: 15

قوله تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ} هنا خَصَّ الحَمْد في الآخِرة مع أنه محمودٌ في الدُّنيا والآخِرة؛ كما قال الله سبحانه وتعالى في آيةٍ ثانية: {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ} [القصص: 70]، لكنَّه ذَكَر ذلك؛ لأنَّ ظُهور حَمْده في الآخِرة أَبيَنُ وأَوْضَحُ، فإنَّ في الدُّنيا مَن يُنكِر حَمْد الله سبحانه وتعالى، وَيكفُر به، ولا يَرَى إلَّا أنَّ هذه الدُّنيا طبيعة تَتَفاعَل بذاتها وليس لها مُدبِّر، ومَنِ اعتَقَد هذا الاعتِقادَ فهل يُمكِن أن يَحمَد الله عز وجل؟ أبدًا! لا يُمكِن حتى لو رَأَى الجيْر واندِفاع الشَّرِّ فانَّه لا يَحمَد الله عز وجل؛ لأنَه لا يُقِرُّ به، لكِن في الآخِرة لا يُمكِن لأحَدٍ إلَّا أن يَحمَد الله عز وجل، فالحَمْد في الآخِرة لله عز وجل، كما أنّه أيضًا في الآخِرة لا أحَدَ يُحْمَد إلَّا النادِر، قال الله تعالى للنبيِّ صلى الله عليه وسلم:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]، ، أمَّا بقية الناس ممَّن لم يَحمَدهم الله سبحانه وتعالى فإنهم ليس لهم حَمْد في الآخِرة، فأنت في الدُّنيا تَحمَد من يُحسِن إليك لكن في الآخِرة لا تَحمَد صديقَكَ ولا صاحِبكَ، اللهمَّ إلَّا أن يَكون ذلك بعد دُخول الجَنَّة فرُبَّما.

يَقول المُفَسِّر رحمه الله: [{وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ} كَالدُّنْيَا]، يَعنِي: كما أنَّ له الحَمْدَ في الدنيا، وكأنَّ المُفَسِّر رحمه الله بهذا التَّقديرِ يَقول: إنه حُذِف الشِّقُّ الآخَر لدَلالة السِّياقِ عليه، كما في قوله تعالى:{وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81]، يَعنِي: والبَرْدَ.

وقوله رحمه الله: [يَحْمَدُهُ أَوْليَاؤُهُ إِذَا دَخَلُوا الجنَّةَ]؛ قال الله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ} [الزمر: 74]، ولكِنَّ الصحيحَ أنه يَحمَد حتى على جزائه الكافِرين؛ فإنَّ الله سبحانه وتعالى قال في آخِر سورة الزُّمَر لما ذكَر سَوْق أهل النار إلى النار وأهل الجَنَّة إلى الجنَّة، قال تعالى: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ

ص: 16

لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الزمر: 75]، فإن الله تعالى يُحْمَد على كَمال عَدْله وكَمال فَضْله، ومجُازاته لأهل النار من بابِ العَدْل فيُحمَد عليه.

وقول المُفَسِّر رحمه الله: ؟ [{وَهُوَ الْحَكِيمُ} فِي فِعْلِهِ]، وهذا فيه قُصور، لأنَّه حَكيمٌ في شَرْعه وفِعْله أيضًا؛ الذي هو القَدَر، فليسَتِ الحِكْمة خاصَّةً بالفِعْل، بل حتى في الشَّرْع الذي يَكون بكلامه فإن الشَّرْع هو الوحيُ وهو كلامُ الله سبحانه وتعالى، وليس فِعْلًا له، بل هو كلامه، وكذلك فِعْله وهو حَكيم فيه، والحِكْمة مَأخوذة من الإِحْكام وهو الإِتْقان، ولهذا يُقال في تَفسيرها: إنَّها وَضْع الشيءِ مَوضِعَه، وهذا هو الإِتْقان، ولكِنْ {الْحَكِيمُ} له مَعْنيان: الحاكمِ والمُحكِم؛ لأنَّها مَأخوذةٌ مِنَ الحُكْم ومن الإِحْكام، وأنَّ حُكْم الله تعالى نَوْعان: حُكْم شَرْعيّ وحُكْم كَوْنيٌّ، وأنَّ الحِكْمة نوعان أيضًا: صُورية وغائِيَّة.

فالصُّورية: بمَعنى أن كون هذا الشيءِ على هذا الصُّور المُعيَّنة مُوافِق للحِكْمة.

والغائِيَّة: بأن الغاية من هذا الشيءِ حِكْمةٌ يُحمَد الله تعالى عليها.

فمَثَلاً كونُ الصلاة على هذا الوجهِ والصيامِ على هذا الوجهِ والوضوءِ على هذا الوجهِ، هذه في الأُمور الشَّرْعية، وكذلك في الأُمور الكَوْنيَّة؛ كون خِلْقة الإنسان على هذا الوجهِ والشمسِ والقمَرِ وما أَشبَه ذلك؛ هذه حِكْمة صُورَّية، بمَعنَى: كونُ الشَّيْءِ على هذه الصورةِ المُعيَّنة هذا لا شَكَّ أنه مُوافِقٌ للحِكْمة، ثُمَّ الغاية من ذلك الشيءِ حِكْمةٌ أُخرى.

وتكون هذه الحِكْمةُ الصُّوريةُ والغائِيَّة في الشَّرْع وفي القَدَر، وإذا ضَرَبت اثنَيْنِ في اثنَيْنِ تَكون أربعةً:

1 -

حِكْمة غائِيَّة في الشَّرْع.

2 -

حِكْمة صُورية في الشَّرْع.

ص: 17

3 -

حِكْمةٌ غائِيَّةٌ في القَدَر.

4 -

حِكْمة صُورية في القَدَر.

وكُلُّ ذلك ثابِت لله عز وجل، وإذا آمَن الإنسان بهذا اطمَأَنَّ إلى أحكام الله تعالى الكَوْنية والشَّرْعية، ولم يَنقَدِح في ذِهْنه أيُّ اعتِراض؛ لأَنَّه يَعلَم أنَّ هذا صادِرٌ عن حِكْمة، وإذا عَلِم أنَّه صادِرُ عن حِكْمة فإنه لا يَبقَى في قلبه شَكٌّ من أنَّ هذا هو عيْنُ الصواب، وهو الذي تَقتَضيه الحِكْمة؛ وبهذا يَطمَئِنُّ الإنسان إلى شريعة الله تعالى، وَيطمَئِنُّ الإنسان أيضًا إلى قدَرِ الله عز وجل، وَيعلَم أن هذا هو الصوابُ الذي لا يَجوز غيرُه.

و(حَكِيمٌ) بمعنى حاكم فهو إذا صيغة مبالغة (فعيل)، وإذا كان (حكيم) من أحكم فهو بمعنى محكم وفعيل تأتي بمعنى مفعل ومنه قول الشاعر

(1)

:

أَمِنْ رَيْحانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ

يُؤَرِّقُني وَأَصْحَابِي هُجُوعُ

وقول المُفَسّر رحمه الله: [{الْخَبِيرُ} بِخَلْقِهِ]، و (الخبير) معناها: ذو الخِبْرة وهي العِلْم ببواطِن الأُمور، ومنه سُمِّي الزارع خبيرًا؛ لأَنّه يَستُر الحبَّ بالحَرْث، وهل يُنافي ذلك العِلْمَ بظواهِر الأُمور؟ لا، بل إنَّه يُؤيِّده لأنَّ الذي يَعلَم ببواطن الأُمور من بابِ أَوْلى أن يَعلَم بظواهِرِها، والحِكْمة دائِمًا يَقرُنها الله عز وجل بالعِزة وبالعِلْم، وهنا قُرِنت بالعِلْم الذي يَتضمَّنه الخِبْرة وإنما يَقرُنها الله عز وجل بذلك ليَتبيَّن أنَّ حِكْمته سبحانه وتعالى مَبنيَّة على عِلْمه وأنه إذا تَراءَى لك أن هذا الشيءَ ليس بحِكْمة فذلك لنُقْصان عِلْمك، وإلَّا ولو كان عندك عِلْمٌ وفَهْمٌ لعَرَفت أنَّ الحِكْمة فيما شرَعَه الله عز وجل وفيما قدَّره.

(1)

البيت لعمرو بن معدي كرب، انظر: الأصمعيات (ص: 172)، الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/ 360).

ص: 18