المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (9) * قالَ الله عز وجل: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا - تفسير العثيمين: سبأ

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآية (1)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الآية (2)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (3)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (4)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الآية (5)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الآية (6)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (7)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (8)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (9)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الآية (10، 11)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (12)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (13)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (14)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (15)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (16)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (17)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (18)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (19)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (20)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (21)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (22)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الآية (23)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرةَ:

- ‌الآيات (24 - 26)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (27)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (28)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الآية (29)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (30)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (31)

- ‌الآية (32)

- ‌الآية (33)

- ‌الآية (34)

- ‌الآية (35)

- ‌الآية (36)

- ‌الآية (37)

- ‌الآية (38)

- ‌الآية (39)

- ‌الآية (40)

- ‌الآية (41)

- ‌الآية (42)

- ‌الآية (43)

- ‌الآية (44)

- ‌الآية (45)

- ‌الآية (46)

- ‌الآية (47)

- ‌الآية (48)

- ‌الآية (49)

- ‌الآية (50)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (51)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (52)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (53)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (54)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

الفصل: ‌ ‌الآية (9) * قالَ الله عز وجل: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا

‌الآية (9)

* قالَ الله عز وجل: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [سبأ: 9].

* * *

وقول المُفَسِّر رحمه الله: [{أَفَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} وَمَا فَوْقَهُمْ وَمَا تَحْتَهُمْ {مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ}] إلخ؛ الاستِفْهام هنا للتهديد يَعنِي أنَّ الله تعالى هدَّد هؤلاء الذين كذَّبوا النبيَّ عليه الصلاة والسلام في قوله: إنهم سيُعادُون. هدَّدهم بأَحَد أمرين: بالخَسْف أو إِسْقاط الكِسَف، أيِ: القِطَع من العَذاب من فوقهم، وإنما ذكَر الفَوْقَ والتَّحتَ؛ لأنه لا يُمكِن الفِرار منهما، أمَّا اليمين والشِّمال والخَلْف والأَمام فيُمكِن الفِرار؛ فلو جاءَك عَدُوٌّ من الخَلْف أَمكَنَك أن تَفِرَّ إلى الأَمام، ولو جاءَك من الأَمام أَمكَنَك أن تَفِرَّ إلى الخَلْف، لكن إذا جاء من أَسفَلَ إلى أين تَذهَب؟ ! تَقفِز ما تَستَطيع، وإذا جاءَك من فَوقُ أين تَذهَب؟ ! لا تَستَطيع؛ لهذا هدَّدَهم الله تعالى بأَمْرين لا يُمكِنُهم الفِرارُ منهما.

وقول المُفَسِّر رحمه الله: {يَرَوْا} فسَّرَها بمَعنَى: [يَنْظروا]، والأَوْلى أن تَكون شامِلةً للرُّؤْية البَصَريَّة التي بمَعنَى النَّظَرِ، والرُّؤية القَلْبية التي بمَعنى العِلْم والتَّفكُّر،

ص: 78

يَعنِي: أن الله يَحُثُّهم على أن يَتَفَكَّروا حَثًّا يُراد به التَّهديدُ، فالرُّؤيةُ هنا شامِلة لرُؤْية النَّظَر بالعَيْن ورُؤْية القَلْب بالتَّفكُّر.

وقول المُفَسِّر رحمه الله: [{مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} مَا فَوْقَهُمْ وَمَا تَحْتَهُمْ]، أيُّهما الذي بين الأَيدي على كلام المُفَسِّر رحمه الله بِناءً على أنه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّب؛ يَكون ما فَوقَهم هو الذي بين أَيْديهم وما خَلْفهم هو الذي تَحتَهم.

وَلَكِنْ قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إنَّ هذا صَرْفٌ للكلام عن ظاهِرِه بلا دَليلٍ، بل نَقول: ما بين أَيْديهم، أي: ما أَمامَهم وما خَلْفَهم ما وراء ظُهورِهم. فيَحتَمِل أنَّ المُراد بما بين أيديهم أمامَهم من الزَّمَن، ويَحتَمِل أن يَكون المُراد ما بين أَيْديهم أيِ: المَكان، وكذلك نَقول فيما خَلْفَهم.

فقد يَكون ما بين اليَدِ هو ما أَمامَك من الزمان وما خَلْفك ما خَلَّفْتَه من الزمان، كما في قوله تعالى:{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [البقرة: 255]، أي: ما بين أيديهم ما يُستَقبَل، وما خَلْفَهم ما مَضَى، وقد يَكون المُراد به المَكانُ، كما تَقول: مرَرْتُ بين يَدَيِ المُصلِّي. أي: أَمامَه، وتَقول: المأمومُ يَقِف خَلْف الإِمام. أي: وراءَه في المَكان.

وأمَّا في قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} نَقول فيها: يَحتَمِل أن يَكون المُراد فيها المكان، ويَحتَمِل أن يَكون المُراد الزمان، والمُراد أن يَتَفَكَّروا في الأمر: هل نَجا أحدٌ من عذاب الله؟ انظُرْ ما بين يَدَيْك في المَكان، أو ما بين يَدَيْك في الزمان، وما خَلْفك من المكان أو الزمان: هل نَجا أَحَد من عذاب الله؟

والجوابُ: لا، لم يَنْجُ، إِذَنْ: هم أيضًا لا يَنْجُون من عذاب الله تعالى.

ص: 79

وإعراب قوله تعالى {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} : اختَلَف فيه عُلَماءُ النَّحْو رحمهم الله هو: أن النَّحْويِّين اختَلَفوا في إعراب الجُمْلة إذا كانت مُصدَّرةً بهَمزة الاستِفهام وبعدها حرفُ عَطْفٍ، فقيل: إنَّ الهَمْزة -يَعنِي: هَمزة الاستِفْهام- داخِلة على شيء مُقدَّر بحسب السِّياق، وقيل: إنَّ الهَمْزة داخِلةٌ على الجُمْلة المَوجودة بدون تَقدير، وأنَّ حَرْف العَطْف كان من حَقِّه أن يَتقَدَّم على الهَمزة؛ لكنها قُدِّمَتْ عليها لأنَّ لها الصَّدارةَ.

فعلى الوجهِ الأَوَّل يَكون التَّقديرُ في قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أَغَفَلوا أو أَأَعْرَضوا وما أَشبَهَ ذلك.

وأمَّا على الثاني فلا حاجةَ إلى هذا التَّقديرِ، بل نَقول: إن (الهمزة) للاستِفْهام والفاء حَرْف عَطْف وتَأخَّرت عن الهَمْزة؛ لأنَّ لها الصَّدارة.

والثاني أَحسَنُ؛ لأنَّ كوننا نَقول: إنَّ الهمزةَ داخِلة على هذه الجُملةِ نَفْسِها أَوْلى، وذلك لأنَّ القول الأوَّلَ قد يُعوِزك تَقديرَ المَحذوف -يَعنِي: بمَعنى أنه يَصعُب عليك أن تُقدّر المَحذوف-، أمَّا هذا فبِناءً على أن الجُملة هذه مَعطوفة على ما سبَق، لكن لا تَحتاج إلى تَقدير فلا تَتْعَب فيه.

وقوله تعالى: {إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ} الجُمْلة هنا شَرْطية، وفِعل الشَّرْط فيها وجوابُه مُضارع مجَزوم {إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ} ، وقوله:{أَوْ نُسْقِطْ} مَعطوفة على {نَخْسِفْ} ، أو إن نَشَأْ نُسقِطْ عليهم كِسَفًا، قال المُفَسِّر رحمه الله:[بِسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِهَا: قِطْعَةٌ] يَعنِي: أن فيها قِراءَتَيْن سَبْعيّتَيْن: بسُكون السِّين (كِسْفًا) أو (كِسَفًا) بفَتْح السِّين، ويَجوز القِراءة بهما جميعًا.

وقد سبَقَ أن ذكَرْنا أن القِراءاتِ إذا تَعدَّدت فالأفضل أن يُقرَأ بهذا تارةً

ص: 80

وبهذا تارةً؛ لأنها كُلُّها حَقٌّ، وكونه يُلتَزَم قِراءة واحِدة فهذا فيه قُصور؛ إلَاّ أن القِراءاتِ التي لم تَتيقَّن أنها ثابِتة فلا يَجوز لك أن تَقرَأ بها؛ لأنه يَجِب أن تَقرَأ بما ثبَتَ عِنْدك.

وقوله تعالى: {نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} قال المُفَسِّر رحمه الله: [وفي قِراءة: في الأَفْعال الثلاثة بالياء] والأفعال الثلاثة (يَشَأْ)، (يَخْسِفْ)، و (يُسْقِطْ)، بالياء فيُقال:(إِنْ يَشَأْ يَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كسَفًا مِنَ السَّمَاءِ) والفاعِل في الضمائر هنا يَعود على الله، أمَّا على قراءة النُّون:(إِنْ نَشَأْ) فالأَمْر ظاهِرٌ؛ لأنَّ الضمير فيها ضمير المُتكلّم، لكن على قِراءة الياء الضميرُ فيها ضَميرُ الغائِب، وضميرُ الغائِب لا بُدَّ فيه من مَرجع يَرجِع إليه إمَّا سابِق وإمَّا لاحِق، فأَيْنَ مَرجِعُ الضمير {إِنْ نَشَأْ} ؟

الجوابُ: يُقال: إنه مَعلوم من السِّياق، كما في قوله تعالى:{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28]، مَن الذي خَلَقه؟ الله تعالى، فهُنا يَعلَم كلُّ أَحَدٍ أنه لا يَستَطيع أحَدٌ من البَشَر -ولا من غير البَشَر- أن يَخسِف الأرض بالناس، أو يُسقِط عليهم قِطَعًا من العذاب، فيَكون مَرجِع الضمير مَعلومًا بالسّياق.

قوله المُفَسِّر رحمه الله: [{إِنَّ فِي ذَلِكَ} المَرْئِيِّ {لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} رَاجع إِلَى رَبّهِ، تَدُلُّ عَلَى قُدْرَةِ الله عَلَى الْبَعْثِ وَمَا يَشَاءُ]، يَعنِي: إنَّ الآية تَدُلُّ على البَعْث، {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي: فيما بين أيديهم من السماء والأَرْض، يَعنِي: يَشمَل كلَّ ما سبَقَ، وكلَّ ما مَضَى، وكلَّ ما أَمامَهم مِن مَكان، وكلَّ ما كان خَلْفَهم، ومن ذلك أننا نرَى الآيةَ في السَّماء يَنزِل المَطَر من السَّماء على الأَرْض الهامِدة اليابِسة فتَرجِع مخُضَرَّة حَيَّة؛ أَفَلا يَكون في ذلك دليلٌ على إمكان إعادة الخَلْق؟

ص: 81

الجوابُ: بلى؛ ولهذا قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أيِ: المَنظور من ما بين أيدينا وما خَلْفَنا من السَّماء والأَرْض {لَآيَةً} أي: علامة على قُدْرة الله وعلى عِلْمه وحِكْمته، لكنَّ هذه الآيةَ ليسَت آيةً عامَّة لأَحَدٍ، بل:{لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} .

وقوله سبحانه وتعالى: {عَبْدٍ} مَأخوذ من العُبودية وهي التَّذلُّل، وقد سبَق لنا أن التَّذلُّل نَوعانِ: تَذلُّل للأَمْر الشَّرْعيِّ، وتَذلُّل للأَمْر الكَوْنيِّ، وأَيُّهما المَحمودُ المُثابُ عليه؟

الجوابُ: التَّذلُّل للأَمْر الشَّرْعيِّ، أمَّا التَّذلُّل للأَمْر الكَوْنيِّ فإنَّ هذا لا طاقةَ للإنسان به، ولا يُحمَد عليه، فكَوْن الإنسان يَذِلُّ لأَمْر الله تعالى الكونيِّ من مرَض أو فَقْر أو موت أَهْل أو ما أَشبَهَ ذلك، هل يُحمَد عليه؟

الجوابُ: لا يُحمَد عليه؛ لأنه ليس من فِعْله، لكن كونه يَذِلُّ لأَمْر الله تعالى الشَّرعيِّ فيَقوم بشَرْع الله سبحانه وتعالى هذا هو الذي يُحمَد عليه، هنا المُراد بـ (العَبْد) المُتذَلِّل للأَمْر الشَّرْعيِّ، بدليل قوله تعالى:{مُنِيبٍ} أي: راجِع إلى الله سبحانه وتعالى من مَعصيته إلى طاعته، فيَشمَل القائِم بالعِبادة ولو بِدون أن يُذنِب، وَيشمَل التائِبَ من الذَّنْب.

فإنَّ الرجُل إذا قام يُصلِّي يَتعَبَّد لله يُقال: إنه أَناب إلى الله تعالى. وإذا أَذنَبَ ثُم استَغْفَر وعاد يُقال: إنه أَناب إلى الله تعالى. أيضًا، فالإنابة هُنا تَشمَل الإنابة من ذَنْب فعَلَه فتكون بمَعنَى التوبة، وتَشمَل الإنابةُ إلى الله تعالى القِيامَ بطاعَته فتكون أَشمَلَ وأَعَمَّ.

ص: 82