المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (46) * * *   * قالَ الله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا - تفسير العثيمين: سبأ

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآية (1)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الآية (2)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (3)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (4)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الآية (5)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الآية (6)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (7)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (8)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (9)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الآية (10، 11)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (12)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (13)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (14)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (15)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (16)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (17)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (18)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (19)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (20)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (21)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (22)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الآية (23)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرةَ:

- ‌الآيات (24 - 26)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (27)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (28)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الآية (29)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (30)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (31)

- ‌الآية (32)

- ‌الآية (33)

- ‌الآية (34)

- ‌الآية (35)

- ‌الآية (36)

- ‌الآية (37)

- ‌الآية (38)

- ‌الآية (39)

- ‌الآية (40)

- ‌الآية (41)

- ‌الآية (42)

- ‌الآية (43)

- ‌الآية (44)

- ‌الآية (45)

- ‌الآية (46)

- ‌الآية (47)

- ‌الآية (48)

- ‌الآية (49)

- ‌الآية (50)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (51)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (52)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (53)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (54)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

الفصل: ‌ ‌الآية (46) * * *   * قالَ الله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا

‌الآية (46)

* * *

* قالَ الله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبا: 46].

* * *

انظُرْ إلى إنصاف الله عز وجل في مخُاطَبةِ الخَلْق! .

قوله تعالى: {قُلْ} أي: يا محُمَّدُ مُوجِّهًا الخِطاب إلى هؤلاءِ المُكذِّبين: {إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} الجُملةُ هذه فيها حَصْر وتَقديرُها: ما أَعِظُكم إلَّا بواحِدة، يَعنِي: ما أَدعوكم دُعاءَ واعِظٍ ناصِحٍ لكم إلَّا إلى واحدة فقط، فـ (أَعِظُكم) هنا مُضمَّنة معنى (أَنصَحُكم)، يَعنِي: أنا أَدعُوكم ناصِحًا لكم وواعِظًا إلى هذه الخِصْلةِ.

وقوله تعالى: {بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا} قال المُفَسِّر رحمه الله: هي [أَنْ تَقُومُوا لله] وعلى هذا فيَكون (أن تَقوموا) في مَوْضِع جَرٍّ عَطْفَ بيانٍ على قوله سبحانه وتعالى: {بِوَاحِدَةٍ} يَعنِي: أنه بيَّن هذه الواحِدةَ بقوله تعالى: {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} إلى آخِره، و (أَن تَقوموا) هنا المُراد بها: أن تَثبُتوا على الشيء، وليس المُرادُ القِيامَ ضِدَّ القُعود، فهو كقوله سبحانه وتعالى:{وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} [النساء: 127]، ليس المُراد أن تَقوموا لليَتامى؛ يَعنِي: أن تَقِف له وُقوفًا، وهكذا {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} ليس المُرادُ أن تَقِفوا قِيامًا، بل أن تَثبتوا وتَنظُروا في الأَمْر.

ص: 278

وقوله تعالى: {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} قال المُفَسِّر رحمه الله: أي: [لِأَجْلِهِ] فاللَّام هنا للإِخْلاص، أي: أن تَقوموا مُخلِصين لله عز وجل، لا مُقلِّدين لآبائِكم ولا مُتعَصِّبين لآرائِكم، جَرِّدوا نِيَّاتِكم من كل شيء، إلَّا لله تعالى أن تَقوموا لله سبحانه وتعالى وَحْده؛ لا مُراعاةً لي، ولا مُراعاةً لآبائِكم، ولا لِحَمِيَّتكم، ولكن {لِلَّهِ} .

وقوله تعالى: {مَثْنَى} ، قال المُفَسِّر رحمه الله:[اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ]، وهل المُراد حَقيقةُ التَّثنِية؟ يَعنِي: أن يَقوموا على اثنَيْن اثنَيْن، أو المُرادُ مجُرَّد الزيادة على الواحِد؟ يَعنِي: أنه مَثنَى لا يُرادُ به حقيقة الاثنَيْن؟ بل المُرادُ أن تَقوموا لله تعالى مجُتَمِعين سَواءٌ كُنْتم اثنَيْن أم ثلاثةً أم أربعةً أم خمسةً أم عشَرةً، هذا هو الظاهِر.

وقال بعضُ المُفسِّرين رحمهم الله: المُرادُ بالمَثنَى هنا حَقيقةُ الاثنَيْن. وعلَّلوا ذلك بأن الناس إذا كثُروا اضْطَرَبَت آراؤُهم، وكَثُر الشِّجار بينهم، وفات المَقصودُ؛ لأنك الآنَ لو وضَعْت رأيًا بين عشَرةٍ كم يَأتِيك من رَأْيٍ؟

الجوابُ: عشَرة آراءٍ، وبين اثنَيْن؟ يَأتيك رَأْيان، قالوا: فالاثنان أَقرَبُ إلى الحصْر وأَقرَب إلى تَصوُّر المسألة ممَّا إذا كانوا أكثَرَ من اثنَيْن، ولكن قد يُقال: إن هذا حَقيقة.

لكن أحيانًا يَكون الثلاثة والأربعة أسَدَّ رأيًا من الاثنَيْن فقَطْ، فتُحمَل الآية على أنَّ المُرادَ بالمَثنَى مُطلَق الجَمْع، سواءٌ كانوا اثنَيْن أو أكثَرَ، والمَثنَى قد يُراد به مُطلَق الجَمْع، كما في قوله تعالى:{فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك: 3 - 4]، أي: كرَّةً بعد كرَّة، وليس المُرادُ حقيقةَ الاثنَيْن، وكقول الإنسان وهو يُلبِّي بالحجِّ أو العُمرة يَقول: لبَّيْك. يَعني: إِجابةً لك بعد إجابةٍ.

وقوله: {أَنْ تَقُومُوا} المُرادُ بالقِيام: الثَّباتُ على هذا الأَمْرِ، تَقوموا ثابِتِين،

ص: 279

ثُم تَتَفَكَّروا في شأن هذا الرسولِ الذي جاءَكم من عند الله تعالى، وقال: إنه رَسولُ الله تعالى.

وقوله سبحانه وتعالى: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} هذا القولُ هل هو مِنْ كلام الله سبحانه وتعالى؛ ليُبطِل قولهم؟ أو أنه ما يَتَفَكَّرون فيه، يَعنِي -كما قال الشارِح-:[فتَعْلَموا ما بصاحِبِكم من جِنَّة] المُفَسِّر رحمه الله مَشَى على أن: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} هو مَفعولٌ لما يَقتَضِيه التَّفكُّر، والقولُ الثاني:{ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} أي: في شَأْنكم، وفي حالِكم، ثم استَأْنَف فقال تعال:{مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} ، وهذا من كلام الله تعالى، وليس مَفعولًا لما يَقتَضيه التَّفكُّر وهو العِلْم.

وقوله سبحانه وتعالى: {بِصَاحِبِكُمْ} المُرادُ به محُمَّدٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه عبَّر عنه بالصاحِب المُضاف إليهم زيادةً في التَّشنيع عليهم والتَّوبيخ، كأنَّه يَقول: هذا صاحِبكم الذي تَعرِفونه، ليس رجُلًا مُنكَرًا عليكم، بل هو صاحِبكم الذين تَعرِفون عَقْله وصِدْقه وأَمانَته، فكيف تَقولون: إنَّه ساحِر، وإنَّه مَجنون، وإنه شاعِر، وإنه كاهِن، وما أَشبَهَ ذلك؟ ! ففيه إضافةٌ إليهم زيادةَ التَّشنيع عليهم، هذه واحِدة.

فيه أيضًا الإشارة إلى أنه كان يَنبَغي أن يَكونوا أوَّلَ مَن يُصدِّق به، وأَوَّلَ مَن يُناصِره؛ لأنه صاحِبهم، وصاحِب الإنسانِ مُستَحِقٌّ للنَّصْر مِنه والمُساعَدة والمُعاوَنة، فكان في الإضافة هنا فائِدتانِ:

الفائِدةُ الأُولى: زيادةُ التَّشنيع عليهم في أنهم يَصِفون صاحِبهم الذي يَعرِفونه بهذا الوصفِ.

الفائدة الثانية: أنَّه كان أَوْلى بهم وهو صاحِبهم أن يَكونوا أوَّلَ الناس تَصديقًا به، وأشَدَّ الناس مَعونةً له.

ص: 280

وقوله تعالى: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} الجارُّ والمَجرور خبَرٌ مُقدَّم، و {مِنْ جِنَّةٍ} مُبتَدَأ مُؤخَّر قُرِنَت به (مِن) الزائِدةُ من حيث الإعراب المُفيدةُ لمَعنًى، فمِن حيثُ المعنى الفائِدةُ منها هي المُبالَغةُ، أو التَّأكيدُ في النَّفيِ؛ لأنَّ (مِنْ) إذا دخَلَت على المَنفِيِّ أَفادَت العُموم، وصارت نَصًّا فيه.

وقول المُفَسِّر رحمه الله: [{مِنْ جِنَّةٍ} جُنُونٍ] فالجِنَّة هنا بمَعنَى: الجُنون، ويُمكِن أن يَكون المُرادُ به الجِنَّ الذي إذا خالَط الإنسان جُنَّ.

وقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ} : {إِنْ} سبَقَ لنا أنها تَأتِي في اللُّغة على أَربَعة أَوْجُهٍ، وقول المُفَسِّر رحمه الله:{إِنْ} بمَعنى [مَا] وهي نافِية، {هُوَ} محُمَّد عليه الصلاة والسلام، الذي هو صاحِبكم {إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ} أي: قَبْلَ عذابٍ شديدٍ في الآخِرة إن عَصَيْتموه، يَعنِي: ما محُمَّد عليه الصلاة والسلام إلَّا رجُلٌ من أَعقَل الناس، ومن أحَنِّ الناس على قومه؛ لأنه نَذيرٌ لكم، يُنذِركم من العَذاب الشديد القَريب لهم، عندما قال تعالى:{بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} ، وبين يَدَيْ الشيءِ هو أن يَكون قريبًا منه، فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام هذه حالُه رجُل عاقِل ناصِح لقَوْمه حانٍ عليهم؛ لأنَّ الذي يُنذِرُك من العذاب يُعتَبَر محُسِنًا إليك.

ولو أن رجُلًا جاء يَصيح: أيُّها الناسُ جاءَكمُ العَدوُّ، أيُّها الناس جاءَتْكم النارُ السعيرُ، أيُّها الناسُ جاءَكُمُ الماءُ الفَيَضانُ. نَصِفُ هذا الرجُلَ بأنه ناصِح وعاقِل، وحانٍ عليكم، يُحِبُّ لكمُ السلامة من الشُّرور.

فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام بالنِّسْبة لنا ما هو إلَّا نذيرٌ يُنذِرنا من العذاب الشديد القريب؛ ولهذا قال تعالى: {بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} والشديد بمَعنى: القَويِّ.

ص: 281

وهل المراد عذابُ الآخِرة أو يَشمَل عذاب الآخِرة والدُّنيا؟

الصحيحُ: أنه يَشَمل عذاب الآخِرة والدُّنيا، ولذلك عُذِّبَ المُكذِّبُون للرسول عليه الصلاة والسلام في الدُّنيا قبْلَ الآخِرة.

فزُعماءُ قُرَيْشٍ وصَناديدُهم قُتِلوا في بَدْرٍ، وأُلقُوا جِيَفًا مُنتِنة في قَليبٍ من قُرَى بَدْر، ومَن بَقِيَ منهم كان آخِرُ أَمْرهم أن دُخِلَت عليهم البَلَد من أَقطارها، وأُذِلُّوا حتى كان الواحِدُ لا يَأمَن إلَّا بتَأمين؛ "مَن دخَل دارَه وأَغلَق عَلَيْه بابَه فهُوَ آمِنٌ، ومَن دَخَل المَسجِد فهو آمنٌ، ومَن دخَل دارَ أَبي سُفْيانَ فهُوَ آمِنٌ"

(1)

، ومَنْ لم يَكُنْ في هذا فلَيْسَ بآمِنٍ، وهذا من أَكبَرِ الذُّلِّ، أن تُستَحَلَّ بلَدُك ولا تَأمَن فيها إلَّا بتَأمين، هذا لا شَكَّ أنه ذُلٌّ وعارٌ.

وآخِرُ الأمر أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام هو الذي مَنَّ عليهم وقال صلى الله عليه وسلم: "اذْهَبُوا فَأنْتُمُ الطُّلَقَاءُ"

(2)

، وهذا بلا شَكٍّ أنه عَذاب في الدُّنيا، لكن إذا أَسلَموا كان مِثلُ هذا العَذابِ كافِيًا، ومَن أَبَى وكفَر كان له العَذابُ الشديد في الآخِرة.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: دَعوةُ الإنسان المُعانِد للتَّأمُّل في الأَمْر والنَّظَر فيه، حتى لا يَتعَجَّل بالرَّدِّ لقوله تعالى:{أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} .

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّه يَنبَغي لمَن طلَب الحقَّ أن يَكون مخُلِصًا لله تعالى، بَعيدًا عن الهَوَى، لقوله تعالى:{أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} .

(1)

أخرجه ابن راهويه في المسند (1/ 199 رقم 278)، والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 118)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2)

انظر: سيرة ابن هشام (2/ 412).

ص: 282

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: جَوازُ التَّعاوُن في طلَب الوُصول إلى الحقِّ، مِن قوله عز وجل:{مَثْنَى وَفُرَادَى} .

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ الإنسان قد لا يَصِل إلى الحقِّ إلَّا بمُساعَدة غيرِه؛ لقوله تعالى: {مَثْنَى وَفُرَادَى} فإنه إذا أَمكَن أن يَصِل إلى الحقِّ بنَفْسه فذاك، وإلَّا فاستَعان بغَيْرِه.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن التَّفكير كما يَكون في الآيات الكَوْنية يَكون كذلك في الآيات الشرعية، لأنَّه هنا طُلِب منهم التَّفكُّر فيما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي الرسول نَفْسه أيضًا.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: انتِفاء الجُنون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقوله سبحانه وتعالى:{مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} .

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: بَيانُ عُتُوِّ قريشٍ الذين كذَّبوا الرسول عليه الصلاة والسلام مع أنه صاحِبُهم الذي يَعرِفونه، وكان الأَوْلى بهم أن يُصدِّقوه.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أننا إذا أَرَدْنا استِكْشاف حال الشَّخْص فإننا نَسأَل مُصاحِبَه الذي يُصاحِبه ويُلازِمه، لأنَّه أَعلَم الناس به، وقد كان بعضُ السَّلَف رحمهم الله إذا أَراد أن يَسأَل عن حال شخص يَسأَل المَسؤُول وَيقولُ: هل سافَرْت معه؟ فإن قال: لا. ترَك تَعديله له، وإن قال: نعَمْ. قَبِلَ تَعديلُه إيَّاه، لأن السفَر يُظهِر حقيقة الرجال، حتى قِيل: إنَّه إنما كان سفَرًا لا لأن الإنسان يُسفِر وَيبتَعِد عن البلَد، ويَخرُج إلى الفَضاء، ولكن لأنَّه يُسفِرُ عن أخلاق الرِّجال، ولا شَكَّ أن السفَر من أكبَرِ ما يَدُلُّ على خِصال الرَّجُل؛ لأنه في البلَد الناسُ كلهم له شَأْن يُغنِيه عن الآخَر، لكن في السفَر مَحَكٌّ للأَخْلاق الفاضِلة ومن عدَمها.

ص: 283

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام مُنذِرٌ للناس من عذابٍ قريبٍ إذا خالَفوه؛ لقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} .

الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: استِعْمال الأُسلوب المُناسِب للحال، وهذا مَعروف في عِلْم البلاغة: أن يَستَعمِل الإنسان ما يُوافِق مُقتَضَى الحال، فهُنا ذَكَر الإنذار دون البِشارة؛ لأن المَقام مَقام تَخويف وإنذار؛ لأنه يُخاطِب المُكذِّبين، لكن عند وَصْف الرسول عليه الصلاة والسلام الوَصْف المُطلَق يَقول سبحانه وتعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45]، فبَدَأ بالبِشارة قبل الإِنْذار، وهذا من حيث حال النبيِّ صلى الله عليه وسلم المُطلَقة، أمَّا في المَقامات التي تَقتَضي ذِكْر الإنذار دون غيرِه فيَستَعمِل فيها الإنذارَ دون غيرِهِ.

الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إثبات الجزاء وعُقوبة المُخالِفين؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} .

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: استِعْمال الأَوْصاف التي تَستَلزِم المُوافَقة والمُتابَعة، من قوله سبحانه وتعالى:{مَا بِصَاحِبِكُمْ} فأنت عندما تُخاطِب إنسانًا لا تَأتِي له بالأَلْفاظ التي تُبعِده، بل الذي يَنبَغي أن تَأتيَ له بالألفاظ التي تُدنِيه وتُقرِّبه؛ وتُؤَلِّف قلبه.

* * *

ص: 284