المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (37) * قالَ الله عز وجل: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ - تفسير العثيمين: سبأ

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآية (1)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الآية (2)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (3)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (4)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الآية (5)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الآية (6)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (7)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (8)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (9)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الآية (10، 11)

- ‌الفائِدةُ الأُوْلَى:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّادِسةُ:

- ‌الفائِدةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الثَّامِنةُ:

- ‌الفائِدةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الفائِدةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الفائِدةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (12)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (13)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (14)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (15)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (16)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (17)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (18)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (19)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (20)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الآية (21)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (22)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الآية (23)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرةَ:

- ‌الآيات (24 - 26)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ عَشْرَةَ:

- ‌الآية (27)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الآية (28)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الآية (29)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (30)

- ‌الْفَائِدَةُ الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (31)

- ‌الآية (32)

- ‌الآية (33)

- ‌الآية (34)

- ‌الآية (35)

- ‌الآية (36)

- ‌الآية (37)

- ‌الآية (38)

- ‌الآية (39)

- ‌الآية (40)

- ‌الآية (41)

- ‌الآية (42)

- ‌الآية (43)

- ‌الآية (44)

- ‌الآية (45)

- ‌الآية (46)

- ‌الآية (47)

- ‌الآية (48)

- ‌الآية (49)

- ‌الآية (50)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ:

- ‌الآية (51)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الآية (52)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (53)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الآية (54)

- ‌الْفَائِدَة الأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

الفصل: ‌ ‌الآية (37) * قالَ الله عز وجل: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ

‌الآية (37)

* قالَ الله عز وجل: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [سبأ: 37].

* * *

قال الله تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى} قال رحمه الله: [قُرْبَى، أي: تَقريبًا].

وقوله سبحانه وتعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ} : (مَا) نافِية وهي حِجازية؛ لأن (أَموالَ) اسمُها، و {بِالَّتِي} خبَرُها.

إِذَنْ: فالمُبتَدَأ والخَبر مَوْجودان، فتكون حِجازيةً، والباء في قوله عز وجل:{بِالَّتِي} زائِدة لفظًا لا مَعنًى، وهي خَبَر (مَا)، أَيْ: ما أموالُكم أيُّها المُفتَخِرون بها حيثُ قُلْتم: {نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} وأموالُكم؛ ما أموالُكم بالتي تُقرِّبُكم عِنْدنا زُلفَى.

وما الذي يُقرِّب عند الله تعالى؟

الجوابُ: الأعمالُ الصالحِة، أمَّا الأموال فإنها قد تَكون ضرَرًا على الإنسان، فلَيْسَت هي التي تُقرِّب إلى الله تعالى، فمُجرَّد المال لا يُقرِّب إلى الله عز وجل.

قال المُفَسِّر رحمه الله: {زُلْفَى} قُربَى أَيْ: تَقريبًا]، فأَفادَنا بهذا التقريرِ رحمه الله أن {زُلْفَى} مَفعول مُطلَق لـ (تُقرِّب)؛ لأن التقريب بمَعنَى: الزُّلْفى، فهو إِذَنْ:

ص: 229

مَفعول مُطلَق، ولا نَقول: إنه مَصدَر؛ لأنه مخُالِف لعامِله في الاشتِقاق فـ (تُقرِّب) مِن قرَّبَ، و (زُلْفَى) مِن ازدَلَفَ بمَعنى قرُب، فالمعنى: أن هذه الأموال والأولاد لا تُقرِّبكم تقريبًا إلى الله عز وجل، ويُحتَمَل أن المَعنى:{بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ} أَيْ: تُدنِيكم منَّا، والمَعنَى من حيثُ العُموم سواءٌ بالتي تُقرِّبكم عندنا زُلْفى، لكن يَختَلِف الإعرابُ، فإنه على المَعنى الثاني تَكون {زُلْفَى} مَفعولًا به لا مَفعولًا مُطلَقًا.

قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ آمَنَ} قال المُفَسِّر رحمه الله: {إلَّا} لكِن] إشارة إلى أَنَّ الاستِثْناء هنا مُنقَطِع؛ ووجهُه أن الكافَ في قوله تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ} تَعود على الكافِرين؛ ومَن آمَن وعمِل صالِحًا فليس من الكافِرين.

والمُستَثْنى إذا كان من غير جِنْس المُستَثْنى منه فهو مُنقَطِع، فالمُنقَطِع هنا إذا كان الضميرُ في أموالكم يَعود على الكافِرين فالاستِثْناء مُنقَطِع قطعًا؛ لأن مَن آمَن وعمِل صالِحًا ليس من الكافِرين، وإذا جعَلْنا الخِطاب في قوله سبحانه وتعالى:{وَمَا أَمْوَالُكُمْ} عائِدًا على جميع الناس المُخاطَبين صار الاستِثْناء مُتَّصِلًا.

وقوله سبحانه وتعالى: {إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} يَعنِي: فإن مَن آمَن وعَمِل صالِحًا تُقرِّبه أمواله وأولاده إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه يَعمَل فيها بطاعة الله تعالى، فيَكتَسِب المال عن طريقٍ حلالٍ، ويَصرِفه أيضًا في الطُّرُق النافِعة، وأولادُه كذلك يُربِّيهم وُيؤدِّبهم حتى يَكونوا قرَّة عَيْنٍ له في الحياة وبعد الممات.

وقد ثبَتَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ"

(1)

.

(1)

أخرجه مسلم: كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، رقم (1631)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 230

إِذَنْ: إذا دعا الولَد الصالِح لأبيه قرُب إلى الله عز وجل وصار هذا الدُّعاءُ مُقربًا له.

قال عز وجل: {إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} الإيمان يَكون في القَلْب، وهي العَقيدة و {وَعَمِلَ صَالِحًا} يَكون في الجَوارِح، و {صَالِحًا} صِفة لمَصْدَر مَحذوف تَقديرُه: عمَلًا صالِحًا، كما بيَّن الله سبحانه وتعالى ذلك في سورة الفُرقان في قوله عز وجل:{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70].

والعمَل الصالِح: هو ما كان خالِصًا لله سبحانه وتعالى، مُوافِقًا لشريعة الله عز وجل، فالعمَل الذي فيه رِياء ليس بصالِح؛ لأنه لم يَكُن خالِصًا، والعمَل الخالِص المُبتَدَع ليس بصالِح؛ لأنه ليس مُوافِقًا لشريعة الله عز وجل.

وقوله عز وجل: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ} : (أُولئِك) المُشار إليه: مَن آمَن وعمِل صالِحًا، وجاء بلفظ الجمْع (أُولَئِك) مُراعاةً للمَعْنى، أمَّا اللَّفْظ فإنه يَقول:{إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} فاللَّفْظ مُفرَد، ولكنه عاد إلى {مَنْ} بِاعتِبار المعنى، وقد سبَقَ مِرارًا وتَكرارًا أنه يَجوز في (مَن) و (مَا) وما أَشبَهَهما؛ يَجوز فيه مُراعاة المَعنى ومُراعاة اللَّفْظ، ففي مُراعاة المَعنى نَأتي بالإشارة أو بالضمير مَجموعة، وفي مُراعاة اللَّفْظ نَأتِي به مُفرَدًا.

وربما نَأتي مرَّةً بمُراعاة اللَّفْظ، ومرَّة بمُراعاة المَعنى، ومرَّة بمُراعاة اللَّفْظ في سياق واحِد؛ قال الله سبحانه وتعالى:{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [الطلاق: 11]، الضمائر هنا رُوعِيَ فيها: في قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} رُوعِيَ فيها اللفظُ، وفي قوله

ص: 231

تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الطلاق: 11] رُوعِيَ المَعنَى، وفي قوله عز وجل:{قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا} [الطلاق: 11] رُوعِيَ اللفظُ؛ ففي سِياق واحِد رُوعِيَ اللفظُ، ثُم المعنى، ثُم اللفظُ.

وقوله عز وجل: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ} أيِ: الجزاء المُضاعَف: الحسَنة بعَشَرة أمثالها إلى سَبْع مئة ضِعْف إلى أضعاف كثيرة.

وقوله سبحانه وتعالى: {بِمَا عَمِلُوا} : (مَا) يُحتَمَل أن تَكون مَصدريةً، وأن تَكون مَوْصولةً، فإن كانت مَوصولةً فعائِدُها محذوف، والتَّقْدير: بما عمِلوه، وإن كانت مَصدرِيَّة فلا حاجةَ إلى عائِد، وَيكون التقدير:{بِمَا عَمِلُوا} ، أي: بعمَلهم، والباء هُنا للسبَبية؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الجَنَّةَ بعَمَلِهِ"، قالوا: ولا أَنتَ يا رسولَ الله؟ قال: "وَلَا أنَّا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله بِرَحْمَتِهِ"

(1)

؛ وهنا قال عز وجل: {جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} ولا مُنافاةَ؛ لأن الباء في قوله صلى الله عليه وسلم: "لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ" باء المُعاوَضة التي هي كقولك: بِعْتُ هذا الثوبَ بدِينار.

وأمَّا الباء في قوله عز وجل: {بِمَا عَمِلُوا} فهي باء السبَبية أي: أن الله عز وجل جعَل العمَل سببَ دُخول الجَنَّة، ولم يَجعَلِ الجنَّة عِوَضًا عن العمَل، بل العمَل سبَبُها.

وقوله عز وجل: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} قال المُفَسِّر رحمه الله: [{بِمَا عَمِلُوا} أي: جزاء العمَل الحَسَنة بعَشْر أمثالهِا] الحسَنة مثَلًا بعَشْر [فأَكثَرَ {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ} من الجنَّة {آمِنُونَ} من الموت وغيره، وفي قِراءة (الغُرْفةِ)، قِراءة سَبْعية؛ لأن قاعِدة المُفَسِّر رحمه الله إذا قال:(فِي قِراءةٍ) فهي سَبْعية، وإذا قال رحمه الله:(قُرِئَ) فهي شاذَّة،

(1)

أخرجه البخاري: كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، رقم (5673)، ومسلم: كتاب صفة القيامة، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله سبحانه وتعالى، رقم (2816)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 232

والقِراءة هنا: (فِي الغُرْفة) و {فِي الْغُرُفَاتِ} ، ولكن الغُرْفة بمَعنَى: الجمْع؛ لأن المُفرَد المُحلَّى بـ (أل) غيرِ العَهْدية يُفيد العُموم، كما في قوله سبحانه وتعالى:{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 2]، أي: إن كل إنسان، ولهذا قال المُفَسِّر رحمه الله:[بمَعنَى: الجَمْع] أيِ: الغُرْفة بمَعنَى: الجمْع.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: أنَّ كَثْرة الأموال والأولاد لا تَستَلْزِم القُرْب إلى الله تعالى، فإنَّ مِن الناس مَن يَكون كثيرَ المال والولَد وهو من أبعَدِ الناس عن الله سبحانه وتعالى، ومِن الناس مَن يَكون قليلَ المال والولَد وهو من أَقرَب الناس إلى الله تعالى، فهذا النبيُّ عليه الصلاة والسلام ليس هو من أَكثَرِ الناس أموالًا وأولادًا، ومع ذلك فهو أَقرَبُ الناس إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا الرجُلُ الذي افتَخَرَ بماله ووَلَده وقال:{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} [مريم: 77]، إذا آتاه الله المال والولَد فإنه لا يَنفَعُه.

قال الله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 11 - 26]، فالأموال والأَوْلاد لا تُقرِّب إلى الله تعالى.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن المُؤمِن الذي يَعمَل الصالحِاتِ فإن أَمْواله وأولادَه تُقرِّبه إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه يَكتَسِبها من حلال، وَيصرِفها في ما يُرضِي الله سبحانه وتعالى فيَكون مُنتَفِعًا بها، والأولاد كذلك يَقوم عليهم بالتَّرْبية والتَّعليم وغير ذلك من

ص: 233

مَصالحِهم، فيَنتَفِع بذلك عند الله تعالى؛ ولهذا قال تعالى:{إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} .

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ الجَزاء على الإيمان والعمَل الصالِح مُضاعَف، لقوله تعالى:{فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} .

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إثبات الأَسْباب، من الباء في قوله تعالى:{بِمَا عَمِلُوا} .

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن مَنازِل الجنَّة عالِية؛ لقوله سبحانه وتعالى: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ} والغُرْفة: المَنزِل العالي، أمَّا الذي في الأَرْض فيُسمَّى حُجْرة، ولا يُسمَّى غُرْفة فالمَنازِل فوق غُرَف، والمَنازِل تَحت حُجَر.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ مَن دخَل الجنَّة فهو آمِن مِن كل مخَوف؛ آمِن من الموت ومن المَرَض ومن انقِطاع النَّعيم، ومن فَساد الثِّمار ومن كُلِّ شيءٍ:{وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} .

ص: 234