الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما ما يقوله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسافرا
فخرج النسائي من طريق حماد، عن عاصم قال: قال عبد اللَّه بن سرجس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر يقول: اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللَّهمّ أصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللَّهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال [ (1) ] .
[ (1) ]
(سنن النسائي) : 8/ 666، كتاب الاستعاذة، باب (41) ، الاستعاذة من الحور بعد الكور، حديث رقم (5513)، ولفظه:«أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر قال: اللَّهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال» .
وحديث رقم (5514) : عن عبد اللَّه بن سرجس: «أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر قال: اللَّهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد» .
وفي باب (42) الاستعاذة من دعوة المظلوم، حديث رقم (5515) عن عبد اللَّه بن سرجس:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر» .
وفي باب (43) الاستعاذة من كآبة المنقلب، حديث رقم (5516)، عن أبى هريرة قال:«كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا سافر فركب راحلته قال بإصبعه، ومد شعبة بإصبعه قال: اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال، اللَّهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب» .
قوله: «من وعثاء السفر»
بفتح واو، وسكون عين مهملة، ومثلثة، ومد، أي شدته ومشقته.
قوله: «وكآبة المنقلب»
بفتح كاف وهمزة ممدودة أو ساكنة كرأفة ورآفة، في (القاموس) : هي الغم، وسوء الحال، والانكسار من حزن، والمنقلب: مصدر بمعنى الانقلاب، أو اسم مكان.
قال الخطابي: معناه أن ينقلب إلى أهله كئيبا حزينا لعدم قضاء حاجته، أو إصابة آفة له، أو يجدهم مرضى، أو مات منهم بعضهم.
«والحور بعد الكور» الكور لف العمامة، والحور نقضها، والمراد الاستعاذة من النقصان بعد
وخرجه الترمذي بهذا السند مثله، وقال: هذا حديث حسن صحيح [ (1) ]، قال: ويروى: الحور بعد الكور
أيضا، قال: ومعنى
قوله: الحور بعد الكون أو الكور
فكلاهما له وجه: إنما هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية، إنما يعنى الرجوع من شيء إلى شيء من الشر [ (2) ] .
وخرجه أبو بكر الشافعيّ رحمه الله، من حديث عاصم [قال:] حدثنا أبو الأحوص، عن سماك عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج إلى سفر قال: اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللَّهمّ إني أعوذ بك من الفتنة في السفر، والكآبة في المنقلب، اللَّهمّ اقبض لنا الأرض، وهون علينا السفر [ (3) ] .
وللإمام أحمد من حديث عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد أبى يحى، عن على رضى اللَّه عن قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا قال: اللَّهمّ
[ () ] الزيادة، أو من الشتات بعد الانتظام، أي من فساد الأمور بعد صلاحها، وقيل: من الرجوع عن الجماعة بعد الكون فيهم.
وروى «بعد الكون» بنون، أي الرجوع من الحالة المستحسنة بعد أن كان عليها، قيل: هو مصدر كان التامة، أي من التغير بعد الثبات.
«ودعوة المظلوم» : استعاذة من الظلم، فإنه يترتب عليه دعوة المظلوم، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين اللَّه حجاب.
«وسوء المنظر» : هو كل منظر يعقب النظر إليه سوء.
(حاشية السندي على سنن النسائي) : 8/ 666.
(سنن الترمذي) : 5/ 464، كتاب الدعوات، باب (42) .
[ (1) ] ما يقول إذا خرج مسافرا، حديث رقم (3439) .
[ (2) ](المرجع السابق) .
[ (3) ](كنز العمال) : 6/ 735- 736، حديث رقم (17627) وعزاه لابن أبى شيبة، وزاد في آخره:
فإذا أراد الرجوع من السفر قال: تائبون عابدون لربنا حامدون، وإذا دخل على أهله قال: توبا توبا، لربنا أوبا، لا يغادر علينا حوبا.
بك أصول، وبك أجول، وبك أسير [ (1) ] .
ولمسلم من حديث إسماعيل بن علية، عن عاصم الأحول، عن عبد اللَّه ابن سرجس قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ باللَّه من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال. انفرد بإخراجه مسلم [ (2) ] .
ولمسلم من حديث ابن جريج، قال: أخبرنى أبو الزبير، أن عليا الأزدي أخبره أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، علمهم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبر ثلاثا ثم قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [ (3) ] اللَّهمّ إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللَّهمّ هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللَّهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون [ (4) ] .
وخرجه الترمذي من حديث حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن على ابن عبد اللَّه البارقي، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما قال:] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ركب راحلته، كبر ثلاثا ويقول: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
[ (1) ](مسند أحمد) : 1/ 145، حديث رقم (693) .
[ (2) ](مسلم بشرح النووي) : 9/ 119، كتاب الحج، باب (75) ، يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره، حديث رقم (1343) .
[ (3) ] الزخرف: [13- 14] .
[ (4) ](مسلم بشرح النووي) : 9/ 118- 119، كتاب الحج، باب (75) ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره، حديث رقم (1342) .
قوله: وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ معنى مقرنين مطيقين، أي ما كنا نطيق قهره واستعماله، لولا تسخير اللَّه تعالى إياه لنا، وفي الحديث استحباب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار كلها، وقد جاءت فيه أذكار كثيرة جمعتها في كتاب (الأذكار)(شرح النووي) .
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثم يقول: اللَّهمّ إني أسألك في سفري هذا من البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللَّهمّ هون علينا السفر، واطو عنا بعد الأرض، اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللَّهمّ أصبحنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا. وكان يقول إذا رجع إلى أهله: آئبون [إن شاء اللَّه][ (1) ] تائبون عابدون، لربنا حامدون [ (2) ] .
قال:
هذا حديث حسن [غريب من هذا الوجه][ (1) ] .
وخرجه الإمام أحمد رحمه الله، ولفظه: عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب راحلته- يعنى إلى السفر- كبر ثلاثا ثم قال:
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثم يقول: اللَّهمّ إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللَّهمّ هون علينا السفر، واطو لنا بعده، اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللَّهمّ اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا [ (3) ] .
وللنسائى من حديث جرير، عن منصور، عن أبى إسحاق، عن على بن ربيعة الأسدي، قال: أتى على رضى اللَّه عنه بدابة، فوضع رجله في الركاب فقال: بسم اللَّه، فلما استوى عليها قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثم كبر ثلاثا، وحمد اللَّه ثلاثا، ثم قال: لا إله إلا أنت، سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وقال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال يوما مثل ما قلت، ثم استضحك، فقلت: مم استضحكت؟ قال: يعجب ربنا من قول عبده:
سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت،
[ (1) ] زيادة للسياق من (سنن الترمذي) .
[ (2) ](سنن الترمذي) : 5/ 468، كتاب الدعوات، باب (47) ، يقول إذا ركب الناقة، حديث رقم (3447) .
[ (3) ](مسند أحمد) : 2/ 312- 133، حديث رقم (6275)، وزاد في آخره:«وكان إذا رجع إلى أهله قال: آئبون تائبون إن شاء اللَّه عابدون لربنا حامدون» .
قال: علم عبدي أنه له ربا يغفر له الذنوب [ (1) ] .
وخرجه الترمذي من حديث قتيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق، فذكره وقال: حديث حسن صحيح [ (2) ] .
وقال محمد بن إسحاق [عفى اللَّه عنه] : وبلغني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرا إلى اللَّه يريد المدينة قال: الحمد للَّه الّذي خلقني ولم أك شيئا، اللَّهمّ أعنى على هول الدنيا، وبوائق الدهر، ومصائب الليالي والأيام، اللَّهمّ اصحبنى في سفري واخلفني في أهلي، وبارك لي فيما رزقتني، ولك فذللني، وعلى صالح خلقي فقومني، وإليك رب فوجهني، وإلى الناس فلا تكلني، رب المستضعفين وأنت ربى، أعوذ بوجهك الكريم الّذي أشرقت له السموات والأرض، وكشفت به الظلمات، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين، أن يحل عليّ غضبك، أو ينزل بى سخطك، أعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك، لك العتبى عندي ما استطعت، ولا حول ولا قوة إلا بك. كذا ذكره أبو نعيم، عن ابن إسحاق [رحمه اللَّه تعالى][ (3) ] .
[ (1) ] أخرجه النسائي في (الكبرى) ، السير، باب التسمية عند ركوب الدابة والتحميد والدعاء إذا استوى على ظهرها.
[ (2) ](سنن الترمذي) : 5/ 467، كتاب الدعوات، باب (47) ما يقول إذا ركب الناقة، حديث رقم (3446)، وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما، وأخرجه أبو داود في (السنن) : 3/ 77، كتاب الجهاد، باب (81) ما يقول الرجل إذا ركب، حديث رقم (2602) .
[ (3) ] لم أجده.