الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غزوة حمراء الأسد
وخرج يوم الأحد، صبيحة أحد إلى حمراء الأسد، في طلب قريش، ثم عاد بعد ثلاث، ولم يلق كيدا، [واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم][ (1) ] .
[قال الواقدي: وكانت يوم الأحد لثمان خلون من شوال، على رأس اثنين وثلاثين شهرا، ودخل المدينة يوم الجمعة وغاب خمسا][ (2) ] .
[وقال جابر بن عبد اللَّه: يا رسول اللَّه، إن مناديا نادى ألا يخرج معنا إلا من حضر القتال بالأمس، وقد كنت حريصا على الحضور، ولكن أبى خلفنى على أخوات لي وقال: يا بنى، لا ينبغي لي ولك أن ندعهن ولا رجل عندهن، وأخاف عليهنّ وهن نسيات ضعاف، فأذن لي يا رسول اللَّه أن أسير معك، فأذن له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم][ (2) ] .
[قال جابر: فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالأمس غيري، واستأذنه رجال لم يحضروا القتال فأبى ذلك عليهم][ (2) ] .
[وخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو مجروح، في وجهه أثر الحلقتين، ومشجوج في جبهته في أصول الشعر، ورباعيته قد شطيت، وشفته قد كلمت من باطنها، وهو متوهن منكبه الأيمن بضربة ابن قميئة، وركبتاه محجوشتان][ (2) ] .
[ (1) ] زيادة للسياق من كتب السيرة.
[ (2) ](مغازي الواقدي) : 1/ 334 وما بعدها مختصرا.
[فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المسجد فركع ركعتين، والناس قد حشدوا، ونزل أهل العوالي حيث جاءهم الصريخ، وبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم، فلحقوهم بحمراء الأسد، ولهم زجل، وهم يأتمرون بالرجوع][ (1) ] .
[ومضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد، قال جابر: وكان عامة زادنا التمر، وحمل سعد بن عبادة ثلاثين جملا حتى وافت الحمراء، وساق جزرا فنحروا في يوم اثنين وفي يوم ثلاثا][ (1) ] .
[وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأمرهم في النهار بجمع الحطب، فإذا أمسوا أمرنا أن نوقد النيران، فيوقد كل رجل نارا، فلقد كنا تلك الليالي نوقد خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد، وذهب ذكر معسكرنا ونيراننا في كل وجه حتى كان مما كبت اللَّه تعالى عدونا][ (1) ] .
[ومر بأبي سفيان نفر من عبد القيس يريدون المدينة، فقال: هل أنتم مبلغون محمدا وأصحابه ما أرسلكم به، على أن أوقر لكم أباعركم زبيبا غدا بعكاظ، إن أنتم جئتمونى؟ قالوا: نعم، قال: حيثما لقيتم محمدا وأصحابه فأخبروهم أنا قد أجمعنا الرجعة إليهم، وأنا في آثارهم، فانطلق أبو سفيان][ (1) ] .
[وقد الركب على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحمراء، فأخبروهم الّذي أمرهم أبو سفيان، فقالوا: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، وفي ذلك أنزل اللَّه عز وجل:
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ [ (2) ]، وقوله تعالى: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ (3) ]] .
[ (1) ](مغازي الواقدي) : 1/ 334 وما بعدها.
[ (2) ] آل عمران: 172.
[ (3) ] آل عمران: 173.