الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[غزوة حنين]
ثم سار إلى غزاة حنين، وقد اجتمع بها هوازن وثقيف، فأوقع بهم، وغنم ما بأيديهم، في يوم [الثلاثاء] ، لعشر خلون من شوال، ثم نزل على الطائف ثمانية عشر يوما، وقيل: تسعة عشر يوما، وقيل: خمسة عشر يوما، وقيل: أربعين يوما، ثم رحل عن ثقيف، وعاد إلى الجعرانة، وقسّم غنائم هوازن، وأقام بها ثلاثة عشر يوما، وخرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة، ودخل مكة محرما بعمرة، وخرج منها يوم الخميس، فسلك على سرف إلى مرّ الظهران، وقد يوم الجمعة، لثلاث بقيت من ذي القعدة، [واستخلف يومئذ ابن أم مكتوم][ (1) ] .
[حنين- بالتصغير- واد قرب ذي المجاز، وقيل: ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف، وتسمى غزوة هوازن][ (2) ] .
[لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من فتح مكة وتمهيدها، وأسلم عامة أهلها، مشت أشراف هوازن وثقيف بعضهم إلى بعض، وحشدوا وقصدوا محاربة المسلمين، وكان رئيسهم مالك بن عوف النصري][ (2) ] .
[فخرج إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من مكة يوم السبت لست ليال خلون من شوال، في اثنى عشر ألفا من المسلمين، عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفان ممن أسلم من أهل مكة، وهم الطلقاء، يعنى الذين خلى عنهم يوم فتح مكة وأطلقهم، فلم يسترقهم، واحدهم طليق- فعيل بمعنى مفعول- وهو الأسير إذا أطلق سبيله][ (2) ] .
[ (1) ] زيادة للسياق من كتب السيرة.
[ (2) ](المواهب اللدنية) : 1/ 596- 605 مختصرا.
[وخرج معه صلى الله عليه وسلم ثمانون من المشركين، منهم صفوان بن أمية، وكان صلى الله عليه وسلم استعار منه مائة درع بأداتها، فوصل إلى حنين ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال، فبعث مالك بن عوف ثلاثة نفر يأتونه بخبر أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم من الرعب، ووجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عبد اللَّه بن أبى حدرد الأسلمي، فدخل عسكرهم، فطاف به، وجاء بخبرهم][ (1) ] .
[وقال رجل يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلة، فشقّ ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ركب بغلته البيضاء [دلدل] ، ولبس درعين والمغفر والبيضة، فاستقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قط من السواد والكثرة، وذلك في غبش الصبح، وخرجت الكتائب من مضيق الوادي، فحملوا حملة واحدة فانكشفت خيل بنى سليم مولية، وتبعهم أهل مكة والناس] [ (1) ] .
[ولم يثبت معه صلى الله عليه وسلم يومئذ إلا العباس بن عبد المطلب، وعلى بن أبى طالب، والفضل بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأبو بكر، وعمر، وأسامة بن زيد، في أناس من أهل بيته وأصحابه صلى الله عليه وسلم][ (1) ] .
[قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها مخافة أن تصل إلى العدو، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتقدم في نحر العدو، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه، وجعل عليه السلام يقول للعباس: ناديا معشر الأنصار، يا أصحاب السمرة [يعنى شجرة بيعة الرضوان] التي بايعوه تحتها أن لا يفروا عنه] [ (1) ] .
[فجعل ينادى تارة: يا أصحاب السمرة، وتارة: يا أصحاب سورة البقرة- وكان العباس رجلا صيتا- فلما سمع المسلمون نداء العباس، أقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها][ (1) ] .
[ (1) ](المواهب اللدنية) : 1/ 596- 605 مختصرا.
[فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يصدقوا الحملة، فاقتتلوا مع الكفار،
فأشرف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فنظر إلى قتالهم فقال: الآن حمى الوطيس،
وهو التنور يخبز فيه، يضرب مثلا لشدة الحرب الّذي يشبه حرها حرّه، وهذه من فصيح الكلام الّذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم
وتناول صلى الله عليه وسلم حصيات من الأرض ثم قال: شاهت الوجوه
- أي قبحت- ورمى بها في أوجه المشركين، فما خلق اللَّه تعالى منهم إنسانا إلا ملأ عينيه من تلك القبضة] [ (1) ] .
[وفي البخاري [4316، 4317] عن البراء وسأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ فقال ولكن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يفر، كانت هوازن رماة، ولما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلتنا بالسهام، ولقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها، وهو يقول: أنا النبي لا كذب، أبا ابن عبد المطلب] [ (1) ] .
[وهذا فيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب، فكأنه قال:
أنا النبي، والنبي لا يكذب، فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم، بل أنا متيقن أن الّذي وعدني اللَّه به من النصر حق، فلا يجوز عليّ الفرار] [ (1) ] .
[وأمر صلى الله عليه وسلم بطلب العدوّ، فانتهى بعضهم إلى الطائف، وبعضهم نحو نخلة، وقوم منهم إلى أوطاس، واستشهد من المسلمين أربعة، وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا][ (1) ] .
[ (1) ](المواهب اللدنية) : 1/ 596- 605 مختصرا.