الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ كَيْفِيَّةِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ
[1866]
حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ- زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللهِ عز وجل: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ
…
}، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ، قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ))، وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ- إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ-:((قَدْ بَايَعْتُكُنَّ)) - كَلَامًا.
[خ: 5288]
وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ هَارُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ النِّسَاءِ قَالَتْ: مَا مَسَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ:((اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ)).
معنى البيعة: المعاهدة والالتزام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الرجال على السمع والطاعة والالتزام بالإسلام، وكان يبايع الرجال مصافحةً بيده، أما النساء فإنه يبايعهن بالكلام دون مصافحة على ألَّا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين، فإذا أقرت إحداهن بهذا قال:((اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ)) ولهذا قالت عائشة: ((وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ)) ولما مدت إليه امرأة يدها امتنع، وقال: ((إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَا
قَوْلِي لِامْرَأَةٍ، كَقَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ))
(1)
.
قولها: ((فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ)): وفي لفظ في البخاري: ((فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ))
(2)
يشير إلى شرط الإيمان، ((فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ)): معناه فقد بايع البيعة الشرعية
(3)
.
هذا الحديث فيه: أنه يحرم على المسلم مصافحة المرأة الأجنبية التي ليست محرمًا، فيحرم عليه مصافحة مثل: زوجة الأخ، وزوجة العم، وزوجة الخال، وأخت الزوجة، وبنت العم، وبنت الخال، فهؤلاء ليسوا بمحارم، فلا يجوز مصافحتهن، ولو كانت إحداهن كبيرة في السن، ولا يقبل رأسها، وإنما يلقي عليها السلام بالكلام، وهي ترد عليه بدون مصافحة، وبدون خضوع في القول.
وكذلك يحرم عليه الخلوة بمن ذُكر، ويجب أن يكون معهم محرم ثالث، ولا يكون هناك ريبة؛ ولهذا كان المس أشد من النظر، يعني: مس جسد المرأة أشد من النظر إليها.
وهنا نحب أن نلفت النظر إلى مسألة مهمة، وهي: أنه لا ينبغي للقراء أن يتساهلوا في رقية النساء، فتجد بعضهم يضع يده على رأس المرأة، أو كتفها، أو يدها، وهذا لا ينبغي له، وإنما له أن ينفث بدون مس؛ لأن هذا من أسباب الشر والفساد، وتحريك الشهوة.
وفيه: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على النساء كحرصه على الرجال، وبيعتهن إن دلت فإنما تدل على مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي، والاعتراف بتأثيرها الإيجابي في عدة جوانب إن التزمت بحدود الشرع؛ وتكون بذلك على ثغر من ثغور الإسلام.
(1)
أخرجه أحمد (27006)، والنسائي (4181)، والترمذي (1597)، وابن ماجه (2874).
(2)
أخرجه البخاري (5288).
(3)
شرح مسلم، للنووي (13/ 10)، وفتح الباري، لابن حجر (9/ 425).