الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ ثُبُوتِ الْجَنَّةِ لِلشَّهِيدِ
[1899]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ- وَاللَّفْظُ لِسَعِيد- أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ قُتِلْتُ؟ قَالَ: ((فِي الْجَنَّةِ))، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلُ.
وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ.
[خ: 4046]
[1900]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى- يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ- عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ قَبِيلٍ من الأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((عَمِلَ هَذَا يَسِيرًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا)).
قوله: ((جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ)) بنو النبيت: قبيلة من الأنصار.
هذا الحديث فيه: أن هذا الصحابي قد أسلم في الحال، ثم جاهد، ثم استشهد، وهذا هو العمل اليسير.
[1901]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ- وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ- قَالُوا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ- وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ- عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ، قَالَ: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ:((إِنَّ لَنَا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا، فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا))، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ:((لَا، إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا))، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((لَا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ))، فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ))، قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ! قَالَ:((نَعَمْ))، قَالَ: بَخٍ بَخٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ: بَخٍ بَخٍ؟ ))، قَالَ: لَا وَاللهِ- يَا رَسُولَ اللهِ- إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ:
((فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا))، فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ.
قوله: ((عَيْنًا))، أي: متجسسًا ورقيبًا.
وقوله: ((إِنَّ لَنَا طَلِبَةً)) - بفتح الطاء وكسر اللام-، أي: شيئًا تطلبه.
وقوله: ((ظُهْرَانِهِمْ)) - بضم الظاء وإسكان الهاء-: مركوباتهم.
وقوله: ((بَخٍ بَخٍ)) كلمة تقال لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير.
وقوله: ((فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ)) القرن: الجعبة.
هذا الحديث فيه: مشروعية بعث العيون والجواسيس؛ لمعرفة أخبار العدو.
وفيه: أن الإمام قد يوري في الغزوة حتى لا يعلم الأعداء بأمره.
وفيه: طلب الشهادة والشوق إلى لقاء الله إذا قوي الإيمان.
وفيه: أنه لا بأس من الانغماس في صفوف الأعداء في وقت القتال، ولو أدى ذلك إلى شهادته، وأن هذا لا يعتبر من إلقاء النفس في التهلكة، واستدل به بعض المعاصرين على مشروعية الأعمال الانتحارية، بأن ينغمس أحدهم في الكفار ويفجر نفسه! وهذا فيه نظر؛ لأن عمير بن الحمام رضي الله عنه لم يتعمد قتل نفسه، وإنما قتله الكفار، وكذلك الصحابة الذين شاركوا في غزو الروم لما جاء رجل ودخل في صف الكفار، وقالوا:((سُبْحَانَ اللهِ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ هَذَا التَّأْوِيلَ))
(1)
.
[1902]
حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى التَّمِيمِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا، وقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي- وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ))، فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، آنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، فَأَلْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ، فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ.
(1)
أخرجه أبو داود (2512)، والترمذي (2972).
قوله: ((أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ))، يعني: أودعكم؛ فلعلي لا ألقاكم.
وقوله: ((كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ)) جفن السيف: غِمده، ومن كسر جفن السيف في هذا الموطن فكأنه يقول بلسان حاله إني داخل للمعركة غير خارج منها إلا بنصر أو شهادة، وفيه ما فيه من تشجيع للمجاهدين وتخويف للأعداء وإرهابهم.
[677]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَوا: أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا من الأَنْصَارِ- يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ- فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَحْتَطِبُونَ، فَيَبِيعُونَهُ، وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ، فَعَرَضُوا لَهُمْ، فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ، فَقَالَوا: اللهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا: أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا، قَالَ: وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا- خَالَ أَنَسٍ- مِنْ خَلْفِهِ، فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ، فَقَالَ حَرَامٌ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ-:((إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا، وَإِنَّهُمْ قَالُوا: اللهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا: أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا)).
[1903]
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: عَمِّيَ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَدْرًا، قَالَ: فَشَقَّ عَلَيْهِ، قَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غُيِّبْتُ عَنْهُ، وَإِنْ أَرَانِيَ اللهُ مَشْهَدًا- فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيَرَانِي اللهُ مَا أَصْنَعُ، قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، قَالَ: فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: يَا أَبَا عَمْرٍ، وَأَيْنَ؟ فَقَالَ: وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ، قَالَ: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، قَالَ:
فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ، مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، قَالَ: فَقَالَتْ أُخْتُهُ- عَمَّتِيَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ-: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:{رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} ، قَالَ: فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، وَفِي أَصْحَابِهِ.
قوله: ((فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ))، يعني: فزت بالشهادة والجنة.
وهذا الحديث فيه: فضل الشهداء، وأنهم في الجنة مرضيٌّ عنهم.