المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(من أحكام المعاملات) - تيسير البيان لأحكام القرآن - جـ ٣

[ابن نور الدين]

فهرس الكتاب

- ‌(من أحكام الصلاة)

- ‌(من أحكام النكاح)

- ‌(من أحكام الشهادات)

- ‌(من أحكام المواريث)

- ‌سُورَةُ المَائِدَةِ

- ‌(من أحكام المعاملات)

- ‌(من أحكام الأطعمة)

- ‌(من أحكام المعاملات)

- ‌(من أحكام الحج)

- ‌(من أحكام الصيد والذبائح)

- ‌(من أحكام الطهارة)

- ‌(من أحكام الحدود)

- ‌(الحرابة)

- ‌(السرقة)

- ‌(من أحكام أهل الكتاب)

- ‌(من أحكام الصلاة)

- ‌(من أحكام الأيمان)

- ‌(من أحكام الأشربة)

- ‌(من أحكام الهدي)

- ‌(من أحكام الشهادات)

- ‌سُورَةُ الأَنْعَامِ

- ‌(من أحكام الذبائح)

- ‌(من أحكام الزكاة)

- ‌(من أحكام الذبائح)

- ‌(من أحكام اليتامى)

- ‌سُورَةُ الأَعْرَافِ

- ‌(من أحكام اللباس والزينة)

- ‌(من أحكام الصلاة)

- ‌سُورَةُ الأَنفَالِ

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌(من أحكام الهجرة)

- ‌سُورَةُ التَّوْبَةِ

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌(من أحكام الزكاة)

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌(من أحكام الصدقة)

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌(من أحكام الصلاة)

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌(من أحكام الزكاة)

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌سُوْرَةُ يُوسُفَ

- ‌(من أحكام المعاملات)

- ‌سُوْرَةُ النَّحْلِ

- ‌(من أحكام الطهارة)

- ‌(من أحكام الأيمان)

- ‌(من أحكام الصلاة)

- ‌(من أحكام المعاملات)

- ‌سُوْرَةُ الإسْراءِ

- ‌(من أحكام البر والصلة)

- ‌(من أحكام القصاص)

- ‌(من أحكام البيوع)

- ‌(من أحكام الصلاة)

- ‌سُوْرَةُ الأَنْبيَاءِ

- ‌(من أحكام المعاملات)

الفصل: ‌(من أحكام المعاملات)

(من أحكام المعاملات)

192 -

(1) قوله عز وجل: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78].

قال ابنُ السِّكِّيتِ: النَّفْشُ: أَنْ تنتَشِرَ الغَنَمُ باللَّيْل تَرْعى بلا راعٍ (1).

قال أبو الحَسَنِ الواحديّ: قالَ المفسرون: دخلَ رجلانِ على داودَ، وعندَهُ ابنُهُ سُليمانُ -عليهما الصلاةُ والسلامُ- أحدُهما صاحِبُ حَرْب، والآخَرُ صاحِبُ غَنَم، فقالَ صاحبُ الحَرْثِ: إنَّ هذا انفلتَتْ غنمُه ليلاً، فوقعتْ في حَرْثي، فلم تبُقِ منه شيئاً، فقال: لكَ رِقابُ الغَنَمِ، فقال سليمانُ: أو غيرُ ذلك؛ ينطلقُ أصحابُ الكَرْمِ بالغَنَمِ، فَيُصيبون من ألبانِها ومنافِعها، ويقومُ أصحابُ الغنمِ على الكرمِ، حتى إذا كانَ كليلةِ نَفَشَتْ فيه، دفعَ هؤلاءِ إلى هؤلاءِ غَنَمَهُمْ، ودفعَ هؤلاءِ إلى هؤلاء كَرْمَهُمْ، فقالَ داودُ: القضاءُ ما قَضَيْتَ، وحَكَمَ بذلكَ (2).

وجاءتْ شريعتُنا بمثلِ هذه الشريعةِ، فَضَمِنَتْ ما أفسدَتْهُ البهَائمُ باللَّيلِ دُونَ النهارِ.

(1) انظر: "لسان العرب"(6/ 357).

(2)

رواه الحاكم في "المستدرك"(4138)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(10/ 118)، عن ابن مسعود.

ص: 425

فقضى النبيُّ صلى الله عليه وسلم في ناقَةٍ للبَراءِ بنِ عازب دخلَتْ حائِطَ قومِ، فأفسَدتْ: أَنَّ على أهلِ المَواشي حِفْظَها باللَّيلِ، وعلى أَهْل الأَموالِ حِفْظَها بالنَّهارِ (1).

وكان شُرَيْحٌ القاضي يضمنُ ما أفسدَتْهُ الغَنَم باللَّيلِ، ولا يضمنُ ما أفسدَتْهُ بالنهارِ، ويَتأوَّلُ هذهِ الآيةَ:{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 78]، ويقولُ: كان النَّفْشُ بالليل (2).

وبهذا أخذَ الشافعيّ ومالِكٌ (3).

وذهبَ أبو حنيفةَ وأصحابُه إلى إهدارِ ما أتلفَتُهْ (4)؛ لعمومِ قولهِ صلى الله عليه وسلم: "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ (5)، وفي رواية: "العَجْماءُ جُبارٌ" (6).

(1) رواه أبو داود (3569)، كتاب: البيع والإجارات، باب: المواشي تفسد زرع قوم، وابن ماجه (2332)، كتاب: الأحكام، باب: الحكم فيما أفسدت المواشي، والإمام أحمد في "المسند"(5/ 436)، وعبد الرزاق في "المصنف"(18437)، والدارقطني في "سننه"(3/ 155)، وابن الجارود في "المنتقى"(796)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 342)، عن حرام بن محيصة، عن أبيه.

(2)

رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(27978)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 342)، وابن حزم في "المحلى"(11/ 4).

(3)

انظر: "الاستذكار" لابن عبد البرّ (7/ 206 - 207)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 242)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (11/ 315)، و "الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 466)، وهو مذهب الإمام أحمد، انظر:"المغني" لابن قدامة (9/ 156).

(4)

انظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي (3/ 303 - 304)، و "الهداية" للمرغينانى (4/ 201)، و "بدائع الصنائع" للكاساني (6/ 170).

(5)

رواه البخاري (6514)، كتاب: الديات، باب: المعدن جبار، والبئر جبار، ومسلم (1710)، كتاب: الحدود، باب: جرح العجماء جبار والمعدن والبئر جبار، عن أبي هريرة.

(6)

رواه البخاري (1428)، كتاب: الزكاة، باب: في الركاز الخمس، عن أبي هريرة.

ص: 426

قال الشافعيُّ: فأخَذْنا بحديثِ البَراءِ بنِ عازبٍ؛ لثبوتِه واتصالِه ومعرفةِ رجالِه، ولا يُخالفُ حديثَ العجماءِ، ولكنَّ "العجماء جرحُها جبارٌ" جملةٌ من الكَلامِ العامِّ المخرجِ الذي يُرادُ به الخاصُّ، فلما قضى فيما أفسدَتِ العجماءُ بشيءٍ (1) في حالٍ دونَ حالٍ، دَلَّ ذلك على أن ما أصابَتْ من جرح وغيرهِ في حالٍ جبارٌ، وفي حالٍ غيرُ جُبارٍ (2).

وقال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: إن كان مَرْتعُ الماشيةِ مَواتاً حولَ البلدِ، لم يجبْ على مالكِها حفظُها بالنَّهارِ، وإن كان مَرْتَعُها في تلكَ البلدِ في حَريمِ المزارعِ، ويعلمُ صاحبُ الماشيةِ أنهُ متى أرسلَها وأطلقَها دخلَتْ زرعَ غيرهِ وأفسدَتْهُ، فعليهِ حفظُ ماشيتِه نَهاراً، هذا في النَّهارِ، وأما في (3) اللَّيلِ، فإنْ كانَ في بلدٍ ليسَ لِبَساتيِنها ومَزارِعِها حيطانٌ، فإنَّه يَجِبُ على مالِكِ الماشيةِ حفظُ ماشيتهِ، وإن كانَ لها حيطانٌ، فلا ضمانَ على صاحِبِ الماشيةِ؛ لتفريط صاحب البستان في تركِ الإغلاقِ، وقَيَّدَ حديثَ البراءِ بهذهِ الأحوالِ.

وقال بعضُ أصحابهِ: يعتبرُ عُرْفُ البَلَدِ، فلو جَرَتْ عادتُهم ألا يُرْسِلوا الغَنَمَ (4) نَهاراً إلَّا مَعَ راعٍ يحفَظُها، وأَلاّ يحفظَ أصحابُ الزَّرْعِ زَرْعَهُمْ بالنهار، فعلى مالِكِ الغنمِ (5) الضَّمانُ فيما أتلفتْهُ بالنهار، فَخَصَّ عمومَ الحديثِ بالعادَةِ (6).

(1) في "ب": "في شيء".

(2)

انظر: "اختلاف الحديث" للشافعي (ص: 566 - 567).

(3)

"في" ليست في "ب".

(4)

في "ب": "النعم".

(5)

في "ب": "النعم".

(6)

انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 466 - 468).

ص: 427

وهذا الوَجْهُ بمذهَبِ مالكِ أَوْلى منهُ بمَذْهَبِ الشافعيِّ، فمذهبُ مالكٍ تخصيصُ العُمومِ بالعادةِ، دوُنَ الشافعىِّ.

وقالَ بعضُ أهلِ (1) العلم: يضمَنُ رَبط الماشيةِ ما أتلفَتْ، إلا إذا انفلتَتْ لعدمِ قدرته عليها (2)، ويُروى هذا القولُ عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ -رضيَ اللهُ تعَالى عنه-.

وذهب الليثُ إلى أنه يضمَنُ بكُلِّ حالٍ، إلا أنه لا يضمنُ أكثرَ من قيمةِ الماشية (3).

وهذا مخالفٌ للحديثِ، ولقياسِ شريعتِنا.

* ولَمَّا دَلَّ حديثُ البراءِ على أن على أهلِ الماشيةِ ضمانَ ما أفسدَتْه (4) في بعضِ الأحوالِ، وهي الحالةُ التي يجبُ عليهم فيها حفظُها، دَلَّ على أنه يجبُ على رَبِّها ضمانُ ما أفسدَتْ إذا كانَ راكبًا أَوْ سائقاً أَوْ قائِدا؛ لأن عليهِ حِفْظَها في هذه الحالِ، سواءٌ أفسدت ليلاً، أو نهاراً، بفيها، أو بيدها، أو برجلها.

وقال أبو حنيفة: لا يضمن الراكب والقائد إلا ما تتلفه بفيها أو يدها (5)، وأما (6) ما تتلفه برجلها، فلا يضمن (7).

(1) في "أ": "أصحاب".

(2)

انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 469).

(3)

انظر: "الاستذكار" لابن عبد البرِّ (7/ 207)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 242)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (11/ 315 - 316).

(4)

في "ب": "أفسدت".

(5)

انظر: "الهداية" للمرغينانى (4/ 198 - 199).

(6)

في "ب": "فأما".

(7)

في "ب": "فلا يلزمه ضمانه".

ص: 428

ووافق الشافعيُّ في تضمينِ الراكبِ بكلِّ حالٍ (1)، وكأنه استدلَّ بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من:"الرِّجل جبار"(2).

وقال الحفاظُ: هو غلطٌ، ووَهْمٌ من سُفيانَ بنِ حُسينٍ، عن الزُّهْرِيِّ (3)، والله أعلم.

* * *

(1) انظر: "الأم" للشافعي (7/ 150)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 470).

(2)

رواه أبو داود (4592)، كتاب: الديات، باب: في الدابة تنفح برجلها، والنسائي في "السنن الكبرى"(5788)، والدارقطني في "السنن"(3/ 152)، وأبو عوانة في "مسنده"(6371)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 343)، عن أبي هريرة.

(3)

انظر: "الكامل في الضعفاء" لابن عدي (3/ 415)، و"التمهيد" لابن عبد البر (7/ 24)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (8/ 343).

ص: 429