المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[146] باب حكم الصلاة في المساجد المبنية على قبور - جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة - جـ ٢

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب التوحيد وما يضاده من الشرك

- ‌جماع أبواب الكلام على التوحيد: تعريفه، وأقسامه، وأهمية الدعوة إليه، وبيان لوازم ومقتضيات النطق بالشهادتين والكلام على الشرك: تعريفه، وأنواعه، وخطورة الوقوع فيه

- ‌[74] باب أهمية إعطاء الدعوة إلى التوحيدوالعقيدة الصحيحة الأولوية عند الدعاة

- ‌[75] باب منه

- ‌[76] باب نصيحة الشيخ لبعضالداعيات أن تجعل التوحيد أولى أولوياتها

- ‌[77] باب أصل دعوة الأنبياءوالرسل هو دعوة التوحيد وبيان أقسام التوحيد وما يضادة

- ‌[78] باب فضل التوحيد وأنه ينجي من الخلود في النار

- ‌[79] باب الموحد لا يخلد في النار

- ‌[80] باب الذنبوإن عظُم لم يكن موجباً للنار متى ما صحت العقيدة

- ‌[81] باب أهمية التوحيدوبيان أنه لا تنفع الأعمال الصالحة بدونه

- ‌[82] باب لا يُحدث العامة بأحاديثقد يساء فهمها في فضل التوحيد

- ‌[83] باب منه

- ‌[84] باب أقسام التوحيد والشرك

- ‌[85] باب بيان أقسام التوحيد والشرك

- ‌[86] باب أقسام التوحيد والشرك والكفر

- ‌[87] باب الرد على من حصر العقيدة في توحيد الربوبية

- ‌[88] باب الدفاع عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، وبيان التوحيد الذي دعى إليه، مع التنبيه على أقسام التوحيد وخطر الشرك

- ‌[89] باب كان الناس على التوحيد ثم طرأ عليهم الشرك

- ‌[90] باب الرد على من يقول أن الدعوة إلى التوحيد تفرق الصف

- ‌[91] باب إخلاص العبودية لله

- ‌[92] باب توحيد الاتباع

- ‌[93] باب منه

- ‌[94] باب معنى الشهادتين

- ‌[95] باب بيان مقتضيات الشهادتين

- ‌[96] باب معنى شهادة أن لا إله إلا الله وبيان مقتضياتها

- ‌[97] باب لوازم الشهادة لله بالوحدانية

- ‌[98] باب تلقين المحتضر شهادة التوحيد

- ‌[99] باب معنى شهادة أن محمدًا عبد الله ورسوله وبيان مقتضياتها

- ‌[100] باب لوازم الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[101] باب هل هناك فرق بين تفسير لا إله إلا الله، بلا معبود إلا الله أو بلا معبود بحق "في الوجود" إلا الله

- ‌[102] باب هل قيد «في الوجود» في قولنا: لا معبود بحق في الوجود إلا الله؛ مهم

- ‌[103] باب معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة»

- ‌[104] باب هل نسخت الأحاديث الواردةفيمن قال لا إله إلا الله وأنه يدخل الجنة

- ‌[105] باب هل هناك ممن يقول: «لا إله الله» من يدخل النار أولا

- ‌[106] باب محمد عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد

- ‌[107] باب السلامة من الشرك أهم ما في العقيدة

- ‌[108] باب التحذير من الشرك وبيان أنه أكبر الكبائر

- ‌[109] باب بيان خطر الشرك

- ‌[110] باب عظم خطر الكفر والشرك

- ‌[111] باب بيان خطورة الشرك بالله، وأثر ذلك على العبادات كالحج

- ‌[112] باب الشرك هو الكفر

- ‌[113] باب كل كفر شرك

- ‌[114] باب هل بين الكفر والشرك فرق

- ‌[115] باب كلمة حول الفرق بين الكفر والشرك

- ‌[116] باب بيان خطأ مقولة: الخطأ مغفور في الفروع دون الأصول، والتعرض لمسألة التفريق بين الكفر أو الشرك

- ‌[117] باب أركان نفي الشرك بالله

- ‌[118] باب تعريف المشرك

- ‌[119] باب ضوابط التفرقة بين الشرك الأكبر والأصغر

- ‌[120] باب شرك الطاعة

- ‌[121] باب أول من عبد الأصنام وغيَّر دين إسماعيل عليه السلام

- ‌[122] باب ردّ شبهةٍ لمن جوَّز صناعة التماثيل

- ‌[123] باب الترهيب من الرياء

- ‌[124] باب الاستكبار عن عبادته تعالى ودعائه يوجب غضبه تعالى، والرد على من ادعى أن دعاء الله سوء أدب مع الله

- ‌[125] باب سؤال الله، والرد على من حرَّمه

- ‌[126] باب جواز إطلاق لفظ المشرك على أهل الكتاب

- ‌[127] باب هل الكتابيات مشركات

- ‌(توحيد الربوبية)

- ‌[128] باب الرد على من حصر العقيدة في توحيد الربوبية

- ‌[129] باب ذكر أخذ الميثاقمن ذرية بني آدم وهل كان على الحقيقة

- ‌[130] باب منه

- ‌[131] باب منه

- ‌[132] باب حُكْم من لم يوف بالميثاق [قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[133] باب ضلالة عقيدة الأقطاب والأوتاد

- ‌[134] باب جواب من خلق الله

- ‌[135] باب ذكر بعض أهل الضلال ممن تلبس بشرك الربوبية

- ‌جامع أحكام القبور

- ‌جماع أبواب الكلامحول حكم اتخاذ القبور مساجد، وحكم الصلاة في المساجد المبنية على القبور، وما يتصل بذلك من مسائل

- ‌[136] باب أحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد

- ‌[137] باب معنى اتخاذ القبور مساجد

- ‌[138] باب حكم اتخاذ القبور مساجد

- ‌[139] باب حكمة تحريم بناء المساجد على القبور

- ‌[140] باب حكم الصلاة في المساجد المبنية على القبور

- ‌[141] باب في أن الحكم السابق يشمل جميع المساجد إلا المسجد النبوي

- ‌[142] باب بناء المساجد على القبور مفضاة للشرك

- ‌[143] باب حرمة الصلاة في المساجد المبنية على القبور

- ‌[144] باب هل الصلاة في المساجد التي فيها قبور باطلة

- ‌[145] باب حكم الصلاة في المساجد المبنية على قبور الأنبياء

- ‌[146] باب حكم الصلاة في المساجد المبنية على قبور

- ‌[147] باب حرمة اتخاذ القبور مساجد، وهل يلزم من ذلك حرمة الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[148] باب حرمة اتخاذ القبور مساجد

- ‌[149] باب حكم اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها

- ‌[150] باب من هو قائل عبارة"يُحذِّر ما صنعوا" في حديث اتخاذ القبور مساجد

- ‌[151] باب هل عمَّى الصحابة موضِعَ قبر النبي دانيالحتى لا يُتَّخَذ على قبره مسجداً

- ‌[152] باب مدى صحة تخصيص حرمة الصلاة في المساجد التي فيها قبور فيما إذا كان المصلي يستقبل القبر، وحكم الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[153] باب هل تجوز صلاة الجنازة في مسجد فيه قبر

- ‌[154] باب منه

- ‌[155] باب حكم صلاة الجنازة داخل المقبرة في مكان مخصص للصلاة ليس فيه قبور

- ‌[156] باب هل تجوزالصلاة في مسجد فيه قبر لمن لم يجد مسجدًا غيره

- ‌[157] باب منه

- ‌[158] باب حكم الصلاة في مسجد نُبِشَ القبر الذي فيه

- ‌[159] باب إذا وجدالقبر في المسجد فهل يزال القبر أم المسجد

- ‌[160] باب حكم الصلاة في غرفة مضافة إلى المسجد فيها قبر

- ‌[161] باب حكم الصلاة في مسجد فيه قبر في ساحته الخارجية

- ‌[162] باب حكم الصلاة في المسجد المبني بجوار المقبرة

- ‌[163] باب حرمة الصلاة في المقبرة سدًا لذريعة الشركومناقشة من خالف ذلك

- ‌[164] باب شبهات وجوابها حول حكم اتخاذ القبور مساجد

- ‌جماع أبواب الكلام حول حكم زيارة القبوروما يشرع عند القبور وما لا يشرعوالمسائل التي تتصل بذلك

- ‌[165] باب أئمة دعوة التوحيديجيزون زيارة القبور زيارة شرعية

- ‌[166] باب ذكر جملة من أحكام زيارة القبوروتحقيق القول في حكم زيارة النساء للقبور

- ‌[167] باب ما يحرم عند القبور

- ‌[168] باب بدع زيارة القبور

- ‌[169] باب حد الزيارة الشرعية للقبور، وكيفية السلام على الموتى

- ‌[170] باب هل يصح شيء في النهيعن زيارة القبور ليلاً للرجال

- ‌[171] باب هل زيارة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للمقبرة ليلاً خاص به

- ‌[172] باب الرد على القول بتحريم زيارة النساء للقبور

- ‌[173] باب حكم زيارة النساء للقبور

- ‌[174] باب معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن الله زوارات القبور»

- ‌[175] باب هل يجوز زيارة النساء للقبور للاتعاظ

- ‌[176] حكم تخصيص زيارة الأحياء للأموات، أو للأحياء يوم العيد

- ‌[177] باب حكم زيارة القبور يوم العيد

- ‌[178] باب حكم تخصيص زيارة القبور في العيد

- ‌[179] باب هل هناك دليل نقلىعلى عدم جواز تخصيص العيد بزيارة القبور

- ‌[180] باب هل ما يقع فيه القبوريون يُعَد من الكفر العملي

- ‌[181] باب حرمة استقبال القبر بالصلاة

- ‌[182] باب التمسح بالقبور من الشرك

- ‌[183] باب هل في حديث: «الله الله تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا» دليل على جواز التمسح بالقبور

- ‌[184] باب حكم قراءة القرآن عند القبور

- ‌[185] باب حكم القراءة على القبر

- ‌[186] باب حكم زراعة أشجار على القبور

- ‌[187] باب لا حج إلا لبيت الله الحرامأما الحج إلى القبور فمن الشرك

- ‌[188] باب حكم الطواف بالقبور وهل يعذر بالجهل في مثل ذلك وهل أخذ الميثاق يكفي كحجة؟ وحكم أهل الفترة

- ‌[189] باب الطواف حول القبور وثنية لا يرضاها الإسلام

- ‌[190] باب لا تستقبل القبور حين الدعاء

- ‌[191] باب حكم قصد القبر للدعاء عنده تبركاً

- ‌[192] باب منه

- ‌[193] باب حكم استقبال القبور بالدعاء

- ‌[194] باب هل يشرع تقصد القبر بالسلام والدعاء

- ‌[195] باب وضع المال عند القبر غير مشروع

- ‌[196] باب هل يجوز تعليم القبر وزيارته بعينه

- ‌[197] باب حكم البناء على القبر للضرورة والكتابة عليه

- ‌[198] باب حكم إحياء قبور الصحابة والعناية بها

- ‌جماع أبواب الكلامحول حكم شد الرحال للقبور والمواطن الفاضلةوحكم تتبع آثار الأنبياء والصالحين وتَقَصُّدَها

- ‌[199] باب بدعية تتبع آثار الأنبياء والصالحين

- ‌[200] باب حكم تتبع آثار الأنبياء

- ‌[201] باب تَقَصًد آثار الأنبياء للصلاة عندها وسيلة للشرك

- ‌[202] باب من وسائل الشرك: تتبع آثار الأنبياء والصاحين

- ‌[203] باب هل شد الرحال يحرم لغيرالمساجد الثلاثة من المساجد فقط أم أن ذلك عام

- ‌[204] باب حديث: «لا تشد الرِّحال» يشمل المواطن الفاضلة

- ‌[205] باب بدعية شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين

- ‌[206] باب ما هو الحكم الشرعي في شد الرحال إلى القبور

- ‌[207] باب حكم شد الرحال إلى القبوروإلى المواطن الفاضلة

- ‌[208] باب بدعية قصد المساجد التي بمكة غير المسجد الحرام

- ‌[209] باب بدعية قصد الجبال والبقاع التي حول مكة

- ‌[210] باب بدعية قصد الصلاة في مسجد عائشة

- ‌[211] باب بدعية قصد شيء من المساجد والمزارات التي بالمدينة غير المسجد النبوي ومسجد قباء

- ‌[212] باب لا يجوز شد الرحل إلى مسجد قباء مع فضيلته

- ‌[213] باب بدعية الصلاة عند قبر إبراهيم الخليل عليه السلام

- ‌[214] باب فتوى الشيخ في النُصُب المزعوم للخضرالذي كان موجوداً في جزيرة فيلكا وعلى دعوى المبتدعةوعَبدَةِ القبور في حياة الخضر

- ‌جماع أبواب الكلامحول مسألة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[215] باب تحرير القول في مسألة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع سرد جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في هذا الباب

- ‌[216] باب جواز زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلمدون شد الرحل إليه بقصد الزيارة

- ‌[217] باب بدع زيارة القبر النبوي

- ‌[218] باب من صور الغلو في زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[219] باب منه

- ‌[220] باب منه

- ‌[221] باب بيان بطلان ما ينسبإلى أسامة بن زيد من صلاته عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[222] باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلمحكمها حكم زيارة باقي القبور

- ‌[223] باب هل تشرع زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[224] باب الانتصار لشيخ الإسلامفي قوله بحرمة شد الرحال بقصد زيارة قبر النبي

- ‌[225] باب رد بعض شبهاتالمجيزين لشد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[226] باب هل تجوز زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد كل صلاة

- ‌[227] باب الفرق بين السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلممن المدينة المنورة ومن خارجها

الفصل: ‌[146] باب حكم الصلاة في المساجد المبنية على قبور

هو بين أن يدخل ويصلي فيه وبين أن تفوته صلاة الجماعة، فإذا دار الأمر بين هذين الأمرين تغلب وجوب فرضية صلاة الجماعة على تحريم الصلاة في المسجد المبني على القبر ذلك لأن النهي عن الصلاة في المسجد المبني على القبر من باب سد الذريعة كما أن الصلاة في الأوقات المكروهة من باب سد الذريعة، لكن إذا تداركه الوقت ولم يكن هناك إمكان إلا أن يدع الصلاة حتى يخرج الوقت كله أو أن يصلي في وقت الكراهة هذا أولى من أن يضيع الصلاة بالكلية.

كذلك إذا دار الأمر بين أن يضيع فريضة صلاة الجماعة وبين أن يصلي في مسجد الكراهة، فرجحت الصلاة في هذا المسجد على أن يصلي وحده في بيته أو في مكان آخر وهذا مثل قضية الحال معناه أو هذا الصورة إنما نعني بها: أنه إذا لم يكن في علمه أو لم يكن في استطاعته أن يدرك الصلاة مع الجماعة في مسجد آخر ليس فيه قبر، ولذلك كان البحث أنه بين أحد أمرين إما أن يصلي في هذا المسجد لإدراك صلاة الجماعة وإما أن تفوته صلاة الجماعة كلاهما شر، لكن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شراً، هذا يجب أن نلاحظه؛ لأنني أعرف بتجربتي الخاصة أن كثيرا من إخواننا السلفيين لا يلاحظون هذا التفريق فمجرد أن يعلموا أن مسجداً فيه قبر لا يصلون فيه ولو فاتتهم صلاة الجماعة، هذا خطأ.

"الهدى والنور"(543/ 22: 47: 00)

[146] باب حكم الصلاة في المساجد المبنية على قبور

سؤال: أستاذنا سألناك سابقاً بخصوص المسجد الذي بني على أرض كانت فيها مقبرة، يدعي البعض أن هذا المسجد لم يقع على مقبرة كان لا يوجد في هذا المكان قبور، ولكن هذا المسجد يوجد حوله قبور، أولاً: طبعاً مِنْ على القبلة، ومِنْ على أجنابه، وقال البعض من الإخوة: بأنه يجوز الصلاة في هذا المسجد، ولا

ص: 274

مانع لهذا، ولكن سألناه: ما حجتك في ذلك؟ قال: قد يكون يوجد قبور تحت هذا المسجد الموجودين نحن فيه، يعني: أو في أي مكان فما ردكم على ذلك؟

الشيخ: أقول وبالله التوفيق:

أولاً: يجب أن نعرف حكم المساجد المبنية على القبور، والجواب مفصل جداً في كتاب لي خاص بعنوان:«تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» وخلاصة ذلك: أن المسجد المبني على القبور فيما يغلب على الظن فلا تجوز الصلاة فيه، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، ولا شك أنه يجب التفريق بين مسجد بني على مقبرة معروف ولو بغلبة الظن أنها كانت تلك الأرض مقبرة ثم أقيم المسجد عليها، ثم ليس من الضروري أن تكون القبور، أو أن يكون القبر في هذا المسجد ظاهراً شاخصاً إذا ما كانت القبور هناك حقيقة في الأرض، فلا يجوز إقامة المسجد على المقبرة إطلاقاً، سواء كانت القبور شاخصة بارزة، أو لم تكن كذلك، أما أن يقال: أي مسجد بني على أرض فيمكن أن تكون تلك الأرض أصلها مقبرة أو فيها قبور، فنقول: هذا كلام صحيح، وقديماً قال بعضهم وأظنه المعري:

صاح هذه قبورنا تملأ الرحب

فأين القبور من عهد عاد

خفف الوطء ما أظن أديم الأرض

إلا من هذه الأجساد

لكن ثمة فرق بين أرض معروف أنها كانت مقبرة، أو أنه يوجد فيها آثار قبور في أثناء الحفريات، وبين أرض لا يعرف شيء من ذلك فيها، فلا بد من هذا التفريق، ولذلك لا يجوز التوسع في فرض الاحتمالات التي جاء أحدها آنفاً، كما أنه لا يجوز تعطيل أحكام الشريعة بمثل هذه الافتراضات، فالمسألة تدور بين أن يكون هناك علم بأن هذا المسجد بني على قبر، ولو كان هذا العلم مبنياً على غلبة

ص: 275

الظن، وبين مسجد بني على أرض لا يخطر في بال إنسان أن هناك قبر أو قبور، فيجب التفريق بين الأمرين، وإلا اختلط الحابل بالنابل، والحرام بالحلال.

فإذا افترضنا أن المسجد المذكور في السؤال آنفاً حقيقة لم يبنى على قبرٍ أو على قبور، لكن ما دام القبور محيطة من جانبيه شرقاً وغرباً، وفي قبلته أيضاً، فهذا الوضع يشعر بأن المسجد بني على المقبرة، على أنني سمعت من بعضهم أنه وجد في بعض الأماكن من أساس هذا المسجد قبور، وعظام أموات، فهذا يشعر بأن أرض المسجد لا يمكن أن تكون سليمة من أن يكون فيها قبور.

وعلى كل حال إذا افترضنا يقيناً أنه ليس في المسجد هذا أي قبر وأنه لن يبنى على مقبرة، فيبقى الإشكال قائماً من حيث أنه محاط بالقبور، وبخاصة بالجهة القبلية، ففي هذه الصورة يقول الإمام أحمد: بأنه لا بد من بناء جدار أو سور يفصل المقبرة عن المسجد أي: في اجتهاد الإمام أحمد لا يكفي جدار المسجد القبلي فاصلاً بينه وبين المقبرة، بل لا بد من بناء جدار آخر يفصل المقبرة عن جدار المسجد القبلي.

وقد سأل بعضهم: كم تكون المسافة، طبعاً هذا ليس له تحديد، المهم أن يكون هناك هذا الفاصل من الجدار بين جدار المسجد وبين المقبرة، هذا جوابنا عن هذا السؤال، والحمد لله رب العالمين.

السؤال: أستاذنا يقول البعض من الإخوة: أنه لا يطبق هذا الكلام على أمثال اليهود، مثل القبور أو الحرمة؟

الشيخ: كيف يعني؟

السؤال: يعني: مثلاً اليهود اتخذوا

ص: 276

الشيخ: قبورهم مساجد.

السؤال: قبورهم مساجد فهذا لا يطبق في هذا؟

الشيخ: ليه؟

السؤال: هم يقولون يعني بعض إخوة، أما أنا

الشيخ: لا، أنا أقول هم يقولون هذا، لماذا لا يطبق؟

السؤال: إيه نعم، لأنهم هم قاصدين في هذا، قاصدين في القبور يعني، أما المساجد الموجودة هنا مش قاصدين فيها، ..

الشيخ: هاه فهمت الآن، الجواب: أن الصلاة في المسجد المبني على القبر أو على القبور كالصلاة في الأوقات المكروهة، ففي الأحاديث الصحيحة النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعلل الرسول عليه السلام في بعض الروايات الصحيحة أن الشمس حينما تشرق وحينما تغرب، فإنما تشرق وتغرب بين قرني شيطان، وحينذاك يسجد لها عُبَّاد الشمس.

فالعلماء متفقون جميعاً على النهي عن الصلاة في هذين الوقتين، ولا يشترط في ارتكاب النهي أن يكون قاصداً الصلاة في وقت الكراهة، لأنه يكفي في ذلك أنه يتشبه بأولئك الذين يعبدون الشمس، كذلك يقال تماماً بالنسبة للمسجد المبني على القبر، هذا المسجد المبني على القبر أولاً هو كمسجد فيه مشابهة للكنائس، والبِيع التي يتَعبد فيها اليهود والنصارى.

صورة المشابهة واضحة في هذا البنيان الذي هو المسجد المبني على القبر من جهة، وأولئك الذين يصلون في ذلك المكان بغض النظر عن نواياهم

ص: 277

ومقاصدهم، فهم أيضاً يتشبهون باليهود والنصارى الذين يصلون في مساجدهم المبنية على قبور أنبيائهم وصالحيهم.

فإذاً: ليس من الشرط هنا ليكون الأمر محذوراً أن يقال بأنه قاصد؛ لأن الأمر يدور بين شخصين: أحدهما لا يقصد المسجد من أجل القبر، والآخر يقصد، فهذا الآخر شر من الأول، والأول لا ينجو من الشر؛ لأنه يصلي في مكان يتشبه فيه باليهود والنصارى، لهذا يجب على هؤلاء الإخوان أن يتفقهوا في الدين،

وأن لا يظنوا أن الأحكام الشرعية، وأن المحرمات في الشريعة الإسلامية لا تكون حراماً إلا بقصد الشر، فقد يرتكب الإنسان محرم وهو لا يقصد الشر، ويظل حكمه حراماً.

وحسبنا على ذلك مثالاً ما ذكرته آنفاً من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، هذا من عمل عبدة الأقمار والشموس، فالذي يصلي في هذا الوقت لا يخطر في باله أن يعظم الشمس، لكن مع ذلك ينهى؛ لكي لا تظهر المشابهة بين المسلم في ذلك الوقت وبين الكافر، هذا جواب السؤال السابق.

السائل:

الآن بخصوص المسجد الذي أشرت إليه، لو بني جدار مقابل طبعاً القبلة، هل (تقول) كالسابق أنه عدم جواز الصلاة فيه أولى

؟

الشيخ: هذا يعود بارك الله فيك إلى اتخاذ المصلين أو إلى معرفتهم، وقناعتهم الشخصية ليس اتباعاً للهوى، أنه هذا المسجد الذي هو محاط بالقبور بالجهة الغربية، والجهة الشرقية، والجهة القبلية، كيف بنيت هذه المقبرة وترك هذا المكان فارغاً حتى جاء بعض الناس في آخر الزمان فبنوا في هذا المكان مسجداً ولم يَكُن هذا المكان مقبرة يوماً ما؟

ص: 278

هذا الأمر يعود إلى قناعة هؤلاء الذين يريدون أن يصلوا، هل هم مقتنعون فعلاً إنه هذا المسجد لم يقام على مقبرة، وإن قيل نعم اقتنعوا كيف تصور الموضوع؟ كيف بنيت المقبرة شرقاً وغرباً وجنوباً؟

السائل: لا. جنوباً وغرباً جهتين فقط؟

الشيخ: مش مهم،

بجهة، جهتين: جهة الغربية وجهة الجنوبية، هذا الفراغ، هذه الأرض يعني كيف بقيت هكذا بدون أن يدفن فيها أي ميت، وهل هذه المقبرة هي ملك لإنسان أم هي وقف للمسلمين؟

السائل: ملك لإنسان أستاذنا؟

الشيخ: المقبرة؟

السائل: إيه نعم.

الشيخ: إيه.

السائل يعني: بيعت بالمدة الأخيرة أنها كانت في ملك لإنسان، وكان الدفن فيها عشوائي، يعني: مش أمثال مثل مقبرة السحاب، لو كان

الأمر مثلاً في مقبرة السحاب، يكون الإنسان مطمئن أكثر؛ لأن الإنسان

الشيخ: ما عليش نحن بنمشي الآن إنه القبور بنيت في هذه الأرض عشوائياً كما تقول، ما الذي حدد هذه الجهة وهذه الجهة، ولم تَتَعَدَّ الخطوات العشوائية إلى هذا المكان الذي بني عليه المسجد، لو أن المسجد مبني قديماً قبل المقبرة، وجاء الناس فاضطروا أن يبنوا حولها المسجد؛ لأن المسجد محصور بالجدر، لكن القضية بالعكس، المقبرة من قبل ثم المسجد هو الذي بني في تلك الأرض.

ص: 279

كيف يمكن أن يتصور الإنسان هذا؟ ويضاف إلى ذلك أنني سمعت من بعض إخواننا هناك أنه في أثناء الحفريات في أساس المسجد وجدوا قبوراً.

السائل: طيب أستاذي! لو كانوا مخطئين يعني: تحت أساسات السور، مش تحت أساسات البناء القائم، هل نشك قد يكون في أساسات نفس المسجد؟

الشيخ: تحت أيش؟

السائل: أساسات السور التي هي التهوية؟

الشيخ: إيه.

السائل: يعني: كالسور هذا يعني.

الشيخ: إيه.

السائل: إيه نعم، مش تحت البناء مثلاً كأمثال هذا، تحت هذا؟

الشيخ: هذا السور، وهذا بجدار المسجد؟

السائل: إيه نعم، نفترض إنه وجدوا الأساسات

الشيخ: فاهم، فاهم، وهذا جدار المسجد؟

مداخلة: نعم.

الشيخ: وهذا جدار المسجد؟

مداخلة: إيه نعم، هذا جدار المسجد، وهذا السور نعتبره.

السؤال: الذي هو يؤثر الذي يكون تحت المسجد مباشرة؟

الشيخ: إيه نعم.

مداخلة: جزاك الله خير.

الشيخ: وإياك.

"الهدى والنور"(29/ 26: 25: 00)

ص: 280