الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهَا
(وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) لِخَبَرِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي الْمَوْتَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ زَادَ النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ مَا يُذْكَرُ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ
ــ
[حاشية الجمل]
يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ أَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْكَلَامِ بَسْطٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلِمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى التَّجْدِيدُ فِيهَا وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ.
وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنْزِلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «أَنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً» اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ تَوَقُّفُ التَّوْبَةِ عَلَى تَمَامِ حِفْظِ مَا نَسِيَهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَمَامِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَإِنْ كَثُرَتْ حَيْثُ قَالَ وَخُرُوجٌ مِنْ الْمَظَالِمِ بِرَدِّهَا أَوْ بِرَدِّ بَدَلِهَا إنْ تَلِفَتْ لِمُسْتَحِقِّهَا مَا لَمْ يُبَرِّئْهُ مِنْهَا وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتِ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ. أَقُولُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ قَضَاؤُهَا يَسْتَغْرِقُ زَمَنًا طَوِيلًا فَيَكْفِي فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدُورِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر وَخُرُوجٌ مِنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا يَكْفِي الْعَزْمُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا بِتَوْبَةٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ وَتَوْبَةُ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مَجَازٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ عَلَيْهِ ذَنْبًا وَنَسِيَ عَيْنَهُ فَالْوَرَعُ مَا قَالَهُ الْمُحَاسِبِيُّ أَنَّهُ يُعَيِّنُ كُلَّ ذَنْبٍ وَيَنْدَمَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالتَّوْبَةِ لِتَعَذُّرِهَا لَكِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ الذَّنْبِ وَكَذَا لَوْ نَسِيَ دَائِنَهُ وَتَسَامَحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَقُولُ إنْ كَانَ لِي ذَنْبٌ لَمْ أَعْلَمْهُ فَإِنِّي تَائِبٌ إلَى اللَّهِ مِنْهُ اهـ. أَقُولُ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذَنْبٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي فِيهِ عُمُومُ التَّوْبَةِ إذْ التَّعْيِينُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا) تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بِتَوْبَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ بِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ انْتَهَتْ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفَجَأَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَنَفَعَ وَفَاجَأَهُ مُفَاجَأَةً أَيْ عَاجَلَهُ وَالِاسْمُ الْفُجَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَفِي لُغَةٍ وِزَانُ تَمْرَةٍ اهـ.
[ذِكْرُ الْمَوْتِ]
(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِحَيْثُ يَجْعَلُهُ نُصُبَ عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ أَزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ اهـ. ح ل وَيُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ أَنْ يَطْلُبَ أَيْ نَدْبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) الْمُرَادُ ذِكْرُ الْقَلْبِ فَيَجْعَلُهُ نُصُبَ عَيْنَيْهِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ اهـ. نَاشِرِيٌّ وَقَوْلُهُ نُصُبَ بِضَمِّ النُّونِ لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ ذِكْرَهُ بِهِمَا أَفْضَلُ فَلَوْ قَالَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَإِلَّا فَبِقَلْبِهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَخْرِيجِ الْعَزِيزِ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ الْقَاطِعُ وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ. وَقَدْ جَوَّزَ فِي فَتْحِ الْإِلَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ أَوْ بِالْكِنَايَةِ شَبَّهَ وُجُودَ اللَّذَّاتِ ثُمَّ زَوَالَهَا بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِبُنْيَانٍ مُرْتَفِعٍ هَدَمَتْهُ صَعَقَاتٌ هَائِلَةٌ حَتَّى لَمْ تُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَمْنَعُ قَوْلَ السُّهَيْلِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا فَإِنَّ جَعْلَهُ اسْتِعَارَةً لَا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ مُرَادٌ وَغَايَتُهُ أَنْ يُصَحِّحَ التَّعْبِيرَ بِالْهَادِمِ عَنْ الْقَاطِعِ مَجَازًا وَلَيْسَ كَلَامُ السُّهَيْلِيِّ فِي التَّعْبِيرِ بَلْ فِي أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِلْهَاذِمِ غَيْرُ مُرَادٍ.
وَقَوْلُهُ وَشَبَّهَ وُجُودَ اللَّذَّاتِ تَقْرِيرٌ لِلِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِتَقْرِيرِ التَّبَعِيَّةِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُقَالَ وَشَبَّهَ إزَالَةَ اللَّذَّاتِ بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِهَدْمِ الصَّوَاعِقِ أَوْ نَحْوِهَا لِلْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ وَاسْتُعِيرَ لَهُ اسْمُهُ ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ هَادِمٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يَعْنِي الْمَوْتَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شُرَّاحُهُ هُوَ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ بِتَقْدِيرِ هُوَ أَوْ أَعْنِي أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ هَاذِمٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْجَوَابُ
وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعُ وَالتَّصْرِيحُ بِ سُنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَرِيضٌ آكَدُ) بِمَا ذُكِرَ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَ) أَنْ (يَتَدَاوَى) الْمَرِيضُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ رِوَايَةٌ فِيهَا لَفْظُ الْمَوْتِ وَرِوَايَةٌ لَيْسَ فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ إلَخْ) وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَذَمْت الشَّيْءَ هَذْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَطَعْته بِسُرْعَةٍ.
(قَوْلُهُ آكَدُ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الِاسْتِعْدَادِ لِلتَّوْبَةِ وَالْإِكْثَارِ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا أَيْ لِأَنَّهُ إلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى نَعَمْ، إنْ سَأَلَهُ نَحْوَ طَبِيبٌ أَوْ قَرِيبٌ أَوْ صَدِيقٌ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ اشْتِغَالُهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَةِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوَصِّيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يَحْسُنَ خَلْقَهُ وَخُلُقُهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عَلَقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَمُعَامِلٍ وَصَدِيقٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُعَادَ مَرِيضٌ وَلَوْ بِنَحْوِ رَمَدٍ وَفِي أَوَّلِ يَوْمِ مَرَضِهِ وَخَبَرُ إنَّمَا يُعَادُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مَوْضُوعٌ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَدُوًّا وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ قَرِيبٌ أَوْ جَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا وَمَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ جَازَتْ عِيَادَةٌ وَتُكْرَهُ عِيَادَةٌ تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَنَظَرَ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ.
نَعَمْ الْقَرِيبُ وَالصَّدِيقُ مِمَّنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ تُسَنُّ لَهُمْ الْمُوَاصَلَةُ مَا لَمْ يَفْهَمُوا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهِيَةَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَيَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ إنْ طَمِعَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك بِشِفَائِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِمَرَضِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَيُذَكِّرَهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَأَنْ يُوَصِّيَ أَهْلَهُ وَخَادِمَهُ بِالرِّفْقِ بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ فِي حَدٍّ وَنَحْوِهِ اِ هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي الذَّهَابَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ أَيْ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ رَمَدًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يَطْلُبُ الدُّعَاءَ لَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَادَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَيْهِ أَوْ أُحْضِرَ بَلْ يَنْبَغِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا إذَا عَلِمَ بِمَرَضِهِ وَقَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَا يُطْلَبُ تَرْغِيبُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِ تَرْغِيبِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ سِيَّمَا إنْ ظَنَّ أَنَّ ثَمَّ مَا تُطْلَبُ التَّوْبَةُ مِنْهُ أَوْ يُوصَى فِيهِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا.
وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَمِنْهُ أَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى فِعْلِ قُرُبَاتٍ بَعْدَ شِفَائِهِ فَإِنْ شُفِيَ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَكَّرَهُ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَجُمْلَةُ آدَابِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعِيَادَةِ أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابَ بِرِفْقٍ وَلَا يُبْهِمَ نَفْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ وَأَنْ يُقَلِّلَ السُّؤَالَ وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَّةَ وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ وَيُعِينَهُ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ وَيُحَذِّرَهُ مِنْ الْجَزَعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوِزْرِ اهـ. فَتْحٌ الْبَارِي عَلَى الْبُخَارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَرُوِيَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] مِائَةَ مَرَّةٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ وَأَمِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَجُوزَ عَلَى الصِّرَاطِ إلَى الْجَنَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَدَاوَى الْمَرِيضُ) نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ بِخِلَافِهِمَا وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى طِبّ الْكَافِرِ وَوَصْفِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ عِبَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِفَادَتِهِ كَعَصْبِ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَجَبَ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَدَلَ