المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

مَعَ الْإِثْمِ) لِلْمُجَاوَزَةِ (دَمٌ) لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٢

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي اللِّبَاسِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌[بَابٌ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ]

- ‌(بَابٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ)

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ

- ‌(كِتَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[ذِكْرُ الْمَوْتِ]

- ‌[تَمَنِّي الْمَوْت]

- ‌[يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ الشَّهَادَةَ]

- ‌(فَرْعٌ) الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ

- ‌[أَرْكَان صَلَاة الْمَيِّت]

- ‌[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌[تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّت]

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ]

- ‌[زَكَاة الْبَقَر]

- ‌[زَكَاة الْغَنَم]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ]

- ‌[نِصَابُ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ

- ‌(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌(بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ)

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ

- ‌(فَرْعٌ) إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ

- ‌(بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)

- ‌(فَرْعٌ)لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ

- ‌(كِتَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَرْكَانُ الِاعْتِكَاف]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) لِلنُّسُكِ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ الْإِحْصَارِ)

الفصل: مَعَ الْإِثْمِ) لِلْمُجَاوَزَةِ (دَمٌ) لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ

مَعَ الْإِثْمِ) لِلْمُجَاوَزَةِ (دَمٌ) لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ فِي الثَّانِيَةِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الدَّمِ لِلْمُجَاوَزَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْحُكْمِ ذَاكِرًا لَهُ وَكَوْنِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَلَا إثْمَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ، أَمَّا إذَا عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِمَا ذُكِرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ نَوَى الْعَوْدَ.

(بَابُ الْإِحْرَامِ)

أَيْ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِنِيَّتِهِ وَلَوْ بِلَا تَلْبِيَةٍ (الْأَفْضَلُ تَعْيِينُ) النُّسُكِ

ــ

[حاشية الجمل]

يَلْزَمُهُ وَيَكُونُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ نَحْوَهُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي تَصْوِيرِ عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الصَّبِيُّ مُرِيدًا النُّسُكَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ وُجُوبُ الدَّمِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ اهـ. سم عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِثْمِ لِلْمُجَاوَزَةِ) أَيْ وَلَوْ فِي صُورَةِ الْعُذْرِ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ إنَّمَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الْعَوْدِ لَا إثْمَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِلْمُجَاوَزَةِ.

(قَوْلُهُ: لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى إلَخْ) أَيْ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ، وَقَوْلُهُ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ إلَخْ أَيْ وَلِإِسَاءَتِهِ فَفِيهِ احْتِبَاكٌ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي الْحَاشِيَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِتَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْمُجَاوَزَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَلَمْ يُحْرِمْ إلَّا مِنْ آخِرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَثِمَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ نُسُكَهُ الَّذِي تَأَدَّى بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ وَهُوَ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ لَمْ يَتَكَرَّرْ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ الْمَكِّيُّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الدَّمِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ يَسْتَوِي فِي وُجُوبِ تَدَارُكِهِ الْمَعْذُورُ وَغَيْرُهُ اهـ. حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ نَاسِيًا) اسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَ فِي النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ قَصْدُهُ إلَى حِينِ الْمُجَاوَزَةِ فَيَسْهُو حِينَئِذٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَعَدَمِهِ بِحَالِهِ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحِينَئِذٍ فَالسَّهْوُ إذَا طَرَأَ عِنْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ فَلَا دَمَ أَوْ بَعْدَهُ فَالدَّمُ اهـ. حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ جَاوَزَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالْإِغْمَاءِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ فَسَقَطَ أَثَرُ الْإِرَادَةِ السَّابِقَةِ رَأْسًا. اهـ. سم عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فَلَا دَمَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ قَالَ حَجّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الدَّمَ وَجَبَ ثُمَّ سَقَطَ بِالْعَوْدِ وَهُوَ وَجْهٌ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلَيَّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَادَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَصْلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ دَفَعَ الدَّمَ لِلْفَقِيرِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اهـ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي سُقُوطِ دَمِ الْمُجَاوَزَةِ بِالْعَوْدِ أَنْ لَا يَصْرِفَهُ لِفَرْضٍ آخَرَ أَوْ لَا يَضُرُّ الصَّارِفُ فَيَكْفِي الْعَوْدُ إلَيْهِ أَيْ مَحَلُّ الْمُجَاوَزَةِ وَلَوْ لِفَرْضٍ آخَرَ أَوْ لَا لِفَرْضٍ أَفْتَى الشِّهَابُ حَجّ رحمه الله بِعَدَمِ الضَّرَرِ كَالْوُقُوفِ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ الْمَكِّيُّ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ نَوَى الْعَوْدَ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ إنْ نَوَى الْعَوْدَ أَيْ نَوَى عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ الْعَوْدَ إلَى الْمِيقَاتِ لِيَتَدَارَكَ الْوَاجِبَ الَّذِي هُوَ الْعَوْدُ لِلْمِيقَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْعَوْدَ لِلتَّنَزُّهِ مَثَلًا أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.

[بَابُ الْإِحْرَامِ]

(قَوْلُهُ أَيْ الدُّخُولُ فِي النُّسُكِ بِنِيَّتِهِ) وَمَعْنَى الدُّخُولِ التَّلَبُّسُ بِالنُّسُكِ سُمِّيَ هَذَا الْمَعْنَى إحْرَامًا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ دُخُولُ الْحَرَمِ وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَعَلَّقُ بِهِ الْفَسَادُ بِالْجِمَاعِ وَالْبُطْلَانُ بِالرِّدَّةِ فَإِذَا قَالُوا فَسَدَ وَبَطَلَ الْإِحْرَامُ كَانَ مُرَادُهُمْ هَذَا الْمَعْنَى، وَلَهُ إطْلَاقٌ ثَانٍ وَهُوَ النِّيَّةُ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَرْكَانُ الْحَجِّ إحْرَامٌ أَيْ نِيَّةٌ فَلَهُ إطْلَاقَانِ انْتَهَى شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ الْإِحْرَامُ وَهُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَهُوَ كَمَا يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الدُّخُولِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُطْلَقُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الْإِحْرَامُ رُكْنٌ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِمْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالنِّيَّةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ إمَّا لِاقْتِضَائِهِ دُخُولَ الْحَرَمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَحْرَمَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَأَنْجَدَ إذَا دَخَلَ نَجْدًا، أَوْ لِاقْتِضَائِهِ تَحْرِيمَ الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا تَلْبِيَةٍ) رَدٌّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ التَّلْبِيَةَ فِي انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وحج وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا أَنَّ نَحْوَ الطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظٌ مَعَ النِّيَّةِ، وَالثَّانِي لَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهَا لِإِطْبَاقِ الْأُمَّةِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَالصَّلَاةِ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ، وَرُدَّ بِأَنَّ وُجُوبَ التَّكْبِيرِ مَعَ النِّيَّةِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِمَا فِي الْحَدِيثِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: الْأَفْضَلُ تَعْيِينُ) أَيْ فَلَا يَجِبُ التَّعْيِينُ فِي نِيَّةِ الْحَجِّ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهَا التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ اتِّفَاقًا اهـ. شَرْحُ م ر بِخِلَافِ الصَّلَاةِ حَيْثُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِيهَا لِلْفَرْضِيَّةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَقَعُ مِنْ الْبَالِغِ الْحُرِّ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِيهِ فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ نَقْلًا عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ)

هَلْ يَأْتِي فِي مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفُرُوضَ مِنْ السُّنَنِ مَا تَقَرَّرَ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النُّسُكَ

ص: 407

لِيَعْرِفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ (بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا) فَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ أَيْ نُزُولَ الْوَحْيِ

ــ

[حاشية الجمل]

شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِهِ النَّفَلَ وَقَعَ عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ قَدْ يُتَّجَهُ الْفَرْقُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَا اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ حَجّ أَوَّلَ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ الْإِسْلَامُ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا الْوَقْتُ وَالنِّيَّةُ وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ حَتَّى وَلَوْ جَرَتْ مِنْهُ أَفْعَالُ النُّسُكِ اتِّفَاقًا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا لَكِنْ يُرَدُّ ذِكْرُ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ وَيُرَدُّ ذِكْرُ الْوَقْتِ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَوَاقِيتِ، وَذِكْرُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى فَلَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْإِحْرَامِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، بَلْ يَكْفِي لِانْعِقَادِهِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ انْتَهَى، وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ لَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَا بَعْدَهُ لَمْ يَكْفِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ عَيْنُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ بِلَا فَرْقٍ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ حَالَ النِّيَّةِ وَفِي الْحَجِّ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ اهـ. بِالْحَرْفِ.

(قَوْلُهُ: لِيَعْرِفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ رحمه الله؛ وَلِأَنَّ الْأَحَادِيثَ دَلَّتْ عَلَى «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَحْرَمَ مُفْرِدًا» وَاعْلَمْ أَنَّهُ جَازَ عَدَمُ التَّعْيِينِ هُنَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ هُنَا إلَى الْفَرْضِ، وَإِنْ قَصَدَ التَّطَوُّعَ أَوْ النَّذْرَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ انْتَهَى اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا إلَخْ) أَيْ يَنْوِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مُجَامِعًا وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعْذُورًا بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا مَعْذُورًا وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَفْسَدَ فِي الدَّوَامِ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْذُورُ هُنَا كَغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَثْنَاءِ لِضَعْفِ الِابْتِدَاءِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: أَوْ كِلَيْهِمَا) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْعُمْرَةَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى الْحَجِّ إذْ لَوْ الْعَكْسَ لَكَانَ مُدْخِلًا لِلْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ يَنْوِيهِمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُغْتَفَرُ مِثْلُ هَذَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ بِمَنْزِلَةِ قَصْدِهِمَا مَعًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْجَوَازِ أَنْ يَقْصِدَ قَبْلَ فَرَاغِ نِيَّةِ الْحَجِّ أَنْ يَأْتِيَ بِقَصْدِ الْعُمْرَةِ عَقِبَهُ، وَهَذَا قَرِيبٌ جِدًّا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَتْنِ. اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ م ر لَا عَلَى صُورَةِ التَّفْرِيعِ، فَقَالَ وَلَوْ نَوَى حَجَّتَيْنِ أَوْ نِصْفَ حَجَّةٍ انْعَقَدَ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ عُمْرَةٍ انْعَقَدَ عُمْرَةٌ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَتَيْ النِّصْفِ وَإِلْغَاءً لِلْإِضَافَةِ إلَى الثِّنْتَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْحَجَّتَيْنِ وَالْعُمْرَتَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَصَحَّ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَرْضَيْنِ لَا يُبِيحُ إلَّا وَاحِدًا كَمَا مَرَّ اهـ.

(قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ) أَيْ انْعَقَدَ لَهُ وَاحِدَةٌ إلَخْ اهـ. ع ش.

وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ لَوْ نَوَى حَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَا تَلْزَمُهُ الْأُخْرَى انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ) هَلْ مَحَلُّهُ إذَا جَمَعَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَنَوَيْتُ حَجَّتَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ عَطَفَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَنَوَيْتُ حَجَّةً أَوْ حَجَّةً أُخْرَى فَيَنْعَقِدُ قَوْلُهُ وَحَجَّةً أُخْرَى عُمْرَةٌ، كَمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَجَّةً أُخْرَى كَقَوْلِهِ وَالْعُمْرَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَنَعَ مِنْ انْعِقَادِهِ حَجًّا مَانِعٌ وَهُوَ تَقْدِيمُ نِيَّةِ الْحَجِّ فَهُوَ كَنِيَّةِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الِانْعِقَادَ عُمْرَةً مُسْتَبْعَدٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّرْحِ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَخْ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا) أَيْ فَلَوْ أَفْسَدَهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَأَيُّهُمَا عَيَّنَهُ كَانَ فَاسِدًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَيَقْضِيهِ دُونَ الْآخَرِ وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ النُّسُكِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِنُسُكِ النَّفْلِ وَعَلَيْهِ نُسُكُ فَرْضٍ انْصَرَفَ إلَى الْفَرْضِ وَلَوْ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ انْعَقَدَ مُطْلَقًا كَالطَّلَاقِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي هَذَا وَفِي مَسْأَلَتَيْ النِّصْفِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ وَالنِّيَّةُ الْجَازِمَةُ شَرْطٌ فِيهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ وَيَقْبَلُ الْأَخْطَارَ وَيَدْخُلُهُ التَّعْلِيقُ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ) فَإِنْ زَادَ كَوْنُهُ تَطَوُّعًا أَوْ نَذَرَ أَوْ قَيَّدَهُ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَغَا وَانْصَرَفَ إلَى مَا عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ فَرْضٍ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: خَرَجْنَا) أَيْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ) أَيْ يُحْرِمَ وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا سَيَأْتِي أَنَّ الْإِهْلَالَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى التَّعْيِينِ بِصُوَرِهِ الثَّلَاثَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا إنَّ التَّعْيِينَ أَفْضَلُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ

ص: 408

فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا» (فَإِنْ أَطْلَقَ) إحْرَامَهُ (فِي أَشْهُرِ حَجٍّ صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ) مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَكِلَيْهِمَا إنْ صَلَحَ الْوَقْتُ لَهُمَا (ثُمَّ) بَعْدَ النِّيَّةِ (أَتَى بِعَمَلِهِ) أَيْ مَا شَاءَهُ فَلَا يُجْزِئُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ: وَلَوْ ضَاقَ فَالْمُتَّجَهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ لِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى حَجٍّ فِي أَشْهُرِهِ (وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ أَبِي مُوسَى

ــ

[حاشية الجمل]

اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إحْرَامَهُمْ كَانَ مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ تَخْصِيصَ الْأَوَّلِ بِالْعُمْرَةِ وَالثَّانِي بِالْحَجِّ مِنْ إعْطَاءِ الْأَكْمَلِ لِلْأَكْمَلِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ الْعَكْسُ بِأَنْ يَصْرِفَهُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ لِلْعُمْرَةِ وَمَنْ لَا لِلْحَجِّ اهـ. شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَجَّ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ تَقَرُّبًا أَكْمَلُ حَالًا مِمَّنْ لَمْ يَسُقْهُ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ، وَأَمَّا كَوْنُ ظَاهِرِ الْخَبَرِ أَنَّ الْإِهْدَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ فَغَيْرُ مُرَادٍ شَرْعًا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مُطْلِقِينَ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَنْ يَجْعَلَ حَجَّهُ عُمْرَةً وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ أَصْحَابِهِ صلى الله عليه وسلم اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَدْيَ مَا يَسُوقُهُ الْحَاجُّ أَوْ الْمُعْتَمِرُ تَقَرُّبًا بِخِلَافِ دَمِ الْجُبْرَانِ فَإِنَّهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ مِنْ الْمُحْرِمِ.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فِي فَصْلِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ الْهَدْيُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ فِي الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى لِمَكَّةَ وَحَرَمِهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نِعَمٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.

(فَائِدَةٌ) :

قَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِائَةَ بَدَنَةٍ ذَبَحَ بِيَدِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَعَلِيٌّ رضي الله عنه بَاقِيَهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ عُمُرِهِ الشَّرِيفِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: صَرَفَهُ بِنِيَّتِهِ لِمَا شَاءَ) أَيْ وُجُوبًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُ الْإِحْرَامِ اهـ. ح ل وَهَلْ لَهُ بَعْدَ الصَّرْفِ إلَى أَحَدِهِمَا وَقَبْلَ التَّلَبُّسِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى الْآخَرِ أَوْ لَا، قُلْت قَالَ الشِّهَابُ حَجّ فِي بَابِ النَّذْرِ فِيمَا لَوْ خُيِّرَ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ رَأَى شَيْئًا وَتَرَدَّدَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا وَقَدْ نَظَرْنَا فِي أَخْذِهِ الْمَذْكُورِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الصَّرْفِ لَكِنْ لَوْ طَافَ ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْحَجِّ وَقَعَ طَوَافُهُ عِنْدَ الْقُدُومِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَلَوْ سَعَى بَعْدَهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فَيُحْتَاطُ لَهُ، وَإِنْ وَقَعَ تَبَعًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَيُحْتَاطُ لَهُ أَيْ فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ بَعْدَ طَوَافٍ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا) أَيْ حِينَ الصَّرْفِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ نَوَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ إلَخْ غَرَضُهُ مِنْهُ التَّعْمِيمُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا.

(قَوْلُهُ: صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ) أَيْ وُجُوبًا وَلَا يَنْقَلِبُ عُمْرَةً بِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لِلْحَجِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَإِنْ تَبِعَهُ حَجّ وَعَلَى الْجَوَازِ لَوْ صَرَفَهُ لِلْحَجِّ تَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَيَقْضِيهِ مِنْ قَابِلٍ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَالثَّانِي يَنْعَقِدُ مُبْهَمًا فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى عُمْرَةٍ وَبَعْدَ دُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَى النُّسُكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ كَانَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَهَا فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً عَلَى الصَّحِيحِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ أَنْ يُحْرِمَ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ إلَخْ) هُوَ يُشْبِهُ التَّعْلِيقَ لَكِنْ بِشَيْءٍ حَاصِلٍ لَا بِشَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ مُطْلَقًا يَصِحُّ بِهَذَا التَّعْلِيقِ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ تَبِعَهُ فِي الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَهُوَ حَلَالٌ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ خِلَافًا لِإِشْكَالِ الرَّافِعِيِّ الَّذِي حَاوَلَ بِهِ الْجَوَازَ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم وَقَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو صَارَ مِثْلَهُمَا إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا، قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ إحْرَامُهُمَا فَاسِدًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، فَالْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي الصَّحِيحِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ فَإِنْ صَرَفَهُ لِحَجٍّ وَكَانَ إحْرَامُ الصَّحِيحِ حَجًّا أَوْ لِعُمْرَةٍ، وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ عُمْرَةً صَارَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ صَرَفَهُ لِأَحَدِهِمَا وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ بِالْآخَرِ صَارَ قَارِنًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ بِحَجٍّ فَيُصْرَفُ هَذَا الْمُطْلَقُ لِعُمْرَةٍ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ كَمَا تَوَهَّمَهُ

ص: 409

أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ بِمَا أَهْلَلْت فَقُلْت لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ قَدْ أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ» (فَيَنْعَقِدُ) إحْرَامُهُ (مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ زَيْدٍ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إحْرَامًا فَاسِدًا وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت لَا يَنْعَقِدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ أَصْلِ الْإِحْرَامِ (وَإِلَّا) بِأَنْ صَحَّ إحْرَامُ زَيْدٍ (فَ) يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ (كَإِحْرَامِهِ)

ــ

[حاشية الجمل]

بَعْضُ الطَّلَبَةِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَيْسَ ابْتِدَاءَ إحْرَامٍ فَإِنَّ الْإِحْرَامَ يَنْعَقِدُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَالصَّرْفَ تَفْسِيرٌ لَهُ وَهَلْ يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ قَبْلَ الصَّرْفِ نَظَرًا لِلْإِحْرَامِ الْآخَرِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِتَمَامِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ إنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ إلَخْ) وَوَقَعَ لِعَلِيٍّ كَمَا وَقَعَ لِأَبِي مُوسَى وَهُوَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: طُفْ بِالْبَيْتِ) هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَحْرَمَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ إحْرَامَ أَبِي مُوسَى كَإِحْرَامِهِ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا فَيَصْرِفُهُ لِمَا شَاءَ فَيَجُوزُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَأَى أَنَّ الْأَنْسَبَ لِأَبِي مُوسَى الْعُمْرَةُ فَأَمَرَهُ بِهَا، وَأَمَّا عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي قَوْلٍ التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَخُصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ حَجًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إحْرَامَهُ وَإِنْ انْعَقَدَ حَجًّا لَكِنْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خُصُّوا بِجَوَازِ فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ، كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ثَمَّ وَعَلَيْهِ فَأَمْرُهُ لَهُ بِالْعُمْرَةِ أَمْرٌ بِفَسْخِ الْحَجِّ إلَيْهَا وَهُوَ جَائِزٌ لِأَصْحَابِهِ خُصُوصِيَّةً اهـ. ع ش عَلَى م ر

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ كَلَامٌ فِي حَجَّتِهِ عليه السلام وَحَجِّ أَصْحَابِهِ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ لِنَفَاسَتِهِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلْمُنَازَعَةِ فِيهِ حَيْثُ قَالَ: الصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَخُصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا يَسْهُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُمْ الْأَكْثَرُ أَوَّلَ الْإِحْرَامِ وَرُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرَهُ وَمَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِعَمَلٍ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَلَوْ جُعِلَتْ حَجَّتُهُ مُفْرَدَةً لَكَانَ غَيْرَ مُعْتَمِرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَجَّتِهِ فِي نَفْسِهِ، وَأَمَّا الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم وَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمٌ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجٍّ وَمَعَهُمْ هَدْيٌ وَقِسْمٌ بِعُمْرَةٍ وَفَرَغُوا مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ، وَقِسْمٌ بِحَجٍّ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ مَعَهُمْ وَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْلِبُوهُ عُمْرَةً وَهُوَ مَعْنَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالصَّحَابَةِ أَمَرَهُمْ بِهِ صلى الله عليه وسلم لِبَيَانِ مُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ إيقَاعَهَا فِيهِ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ لِذَلِكَ

وَدَلِيلُ التَّخْصِيصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ، قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً، فَقَالَ: بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً» فَانْتَظَمْت فِي إحْرَامِهِمْ أَيْضًا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَارِنِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ مُفْرِدِينَ أَرَادَ بَعْضَهُمْ وَهُمْ الَّذِينَ عُلِمَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِثْلُهُمْ، وَكَرِهَ جَمْعٌ تَسْمِيَةَ حَجِّهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ مُنَابِذٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِنَحْوِ مَا مَرَّ فِي تَسْمِيَةِ الطَّوَافِ شَوْطًا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدًا مُحْرِمًا أَصْلًا أَوْ أَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ فَاسِدٍ لِكُفْرِهِ أَوْ جِمَاعِهِ انْتَهَتْ، فَأَنْتَ تَرَاهُ صَوَّرَ الْإِحْرَامَ الْفَاسِدَ بِمَا ذَكَرَ وَذَكَرَ أَنَّهُ صُورَةُ إحْرَامٍ وَهَذَا أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ وَالسِّيَاقِ مِنْ تَصْوِيرِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ لَهُ بِمَا إذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ صَحِيحًا ثُمَّ أَفْسَدَهَا ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ حَيْثُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَهَذَا إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ، بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي تَصْوِيرِ انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ كَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ أَصْلَ إحْرَامِ زَيْدٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحٌ فَإِذَا أَشْبَهَ غَيْرُهُ إحْرَامَهُ بِهِ فِي الِابْتِدَاءِ انْعَقَدَ إحْرَامُ الْغَيْرِ عُمْرَةً كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فِي الِابْتِدَاءِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَيَنْعَقِدُ وَهِيَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَمَسَّكَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ عَلَّقَ، فَقَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت، فَقَالَ الشَّارِحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي إبْدَاءِ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِ زَيْدٍ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ، فَقَالَ إنْ كَانَ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت فَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الْإِحْرَامِ فَلَيْسَ جَازِمًا بِهِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ فَإِنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِحْرَامِ فِيهِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: لَا يَنْعَقِدُ لِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا فِي الْوَاقِعِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْإِحْرَامُ الْمُعَلَّقُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ فِي الشَّارِحِ وَهَذَا

ص: 410

مُعَيَّنًا وَمُطْلَقًا وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمُطْلَقِ كَمَا يَتَخَيَّرُ زَيْدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّرْفُ إلَى مَا يَصْرِفُهُ إلَيْهِ زَيْدٌ وَإِنْ عَيَّنَ زَيْدٌ قَبْلَ إحْرَامِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ) بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ (نَوَى قِرَانًا) كَمَا لَوْ شَكَّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ هَلْ قَرَنَ أَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ (ثُمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ) أَيْ الْقِرَانِ لِيَتَحَقَّقَ الْخُرُوجُ عَمَّا شَرَعَ فِيهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ وَيُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْقِرَانِ نِيَّةُ الْحَجِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.

(وَسُنَّ نُطْقٌ بِنِيَّةٍ

ــ

[حاشية الجمل]

التَّفْصِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِ (إنْ) ، أَمَّا غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَدَوَاتِ فَلَا يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فِي الْوَاقِعِ اهـ. زِيَادِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى الْمَاضِي كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ كَانَ إلَخْ أَمَّا لَوْ عَلَّقَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَلَّقَ بِأَنَّ أَوْ غَيْرُهَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَلَّقَ إحْرَامَهُ عَلَى إحْرَامِ زَيْدٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَإِذَا أَوْ مَتَى أَوْ إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَخْطَارِ، وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ فَقَدْ أَحْرَمْت وَكَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِحَاضِرٍ أَقَلُّ غَرَرًا لِوُجُودِهِ فِي الْوَاقِعِ فَكَانَ قَرِيبًا مِنْ: أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ بِمُسْتَقْبَلٍ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا وَمُطْلَقًا) أَيْ فَيَتْبَعُهُ فِي تَفْصِيلٍ أَتَى بِهِ ابْتِدَاءً لَا فِي تَفْصِيلٍ أَحْدَثَهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ كَأَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا وَصَرَفَهُ لِحَجٍّ ثُمَّ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ وَلَا فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى أَنْ يَنْصَرِفَ لِمَا صَرَفَ لَهُ زَيْدٌ وَلَا فِي الثَّانِيَةِ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي الْحَالِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ فِي الْأُولَى حَاجًّا وَفِي الثَّانِيَةِ قَارِنًا وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي الْأُولَى وَقَبْلَ إدْخَالِ الْحَجِّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَصَدَ التَّشْبِيهَ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامِهِ الْحَاضِرِ وَالْآتِي صَحَّ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ،

وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ زَيْدًا فِيمَا يَفْعَلُهُ بَعْدُ، وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ فِي الْحَالِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ فِي الْكَيْفِيَّةِ لَا فِي الْأَصْلِ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ بِنِيَّةِ التَّمَتُّعِ كَانَ هَذَا مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَتُّعُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَتَى أَخْبَرَهُ زَيْدٌ بِكَيْفِيَّةِ إحْرَامِهِ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ فَاسِقًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ إذْ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِعُمْرَةٍ فَبَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ كَانَ إحْرَامُهُ هَذَا بِحَجٍّ تَبَعًا لَهُ وَعِنْدَ فَوْتِ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِالْفَوَاتِ وَيُرِيقُ دَمًا وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى زَيْدٍ، وَإِنْ غَرَّهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِنُسُكٍ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ أَيْ مَعَ سَبْقِ مَا يُنَاقِضُهُ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا إذَا طَرَأَ التَّعَذُّرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ فَإِنْ بَقِيَ وَقْتُ الْوُقُوفِ فَقَرَنَ أَوْ نَوَى الْحَجَّ وَوَقَفَ ثَانِيًا وَأَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ حَصَلَ لَهُ الْحَجُّ فَقَطْ وَلَا دَمَ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ فَاتَ الْوُقُوفُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ فَعَلَهُ وَلَمْ يُقْرِنْ وَلَا أَفْرَدَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ إحْرَامِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّ بَسْطِهِ اهـ. حَجّ.

(قَوْلُهُ: بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ كَغَيْبَةِ زَيْدٍ الْغَيْبَةَ الطَّوِيلَةَ وَكَنِسْيَانِهِ مَا أَحْرَمَ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَوَى قِرَانًا) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْقِرَانِ نِيَّةُ الْحَجِّ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ وَحْدَهَا وَإِلَّا فَعَمَلُ الْقِرَانِ هُوَ عَمَلُ الْحَجِّ، وَقَوْلُهُ لِيَتَحَقَّقَ إلَخْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ قَوْلُهُ نَوَى قِرَانًا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ تَأَمَّلْ وَلَا يَجْتَهِدُ فِي إحْرَامِ زَيْدٍ لِتَلَبُّسِهِ بِالْإِحْرَامِ يَقِينًا فَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِيَقِينِ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْرُوعِ فِيهِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَا يَتَحَرَّى وَإِنَّمَا تَحَرَّى فِي الْأَوَانِي وَالْقِبْلَةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْعِبَادَةِ ثَمَّ لَا يَحْصُلُ بِيَقِينٍ إلَّا بَعْدَ فِعْلٍ مَحْظُورٍ وَهُوَ صَلَاتُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ نَجِسًا وَهُنَا يَحْصُلُ الْأَدَاءُ بِيَقِينٍ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مَحْظُورٍ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: لِيَتَحَقَّقَ الْخُرُوجُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ لَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ سَوَاءٌ نَوَى الْعُمْرَةَ أَوْ الْحَجَّ أَوْ هُمَا أَوْ أَطْلَقَ وَلَا تُحْسَبُ لَهُ الْعُمْرَةُ مُطْلَقًا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَمَتَى أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْعُمْرَةِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَيَخْلُصُ مِنْ إحْرَامِهِ فِيمَا عَدَا نِيَّةِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ صُوَرٍ وَيُحْسَبُ لَهُ الْحَجُّ فِي نِيَّةِ الْحَجِّ وَالْقِرَانِ وَلَا يُحْسَبُ فِي الْإِطْلَاقِ اهـ. زي بِالْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ) أَيْ وَيُجْزِئُهُ مَا فَعَلَهُ عَنْ الْحَجِّ، وَلَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ اهـ. حَجّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الْحَجِّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِهِ إذْ هُوَ إمَّا مُحْرِمٌ بِهِ أَوْ مُدْخِلٌ لَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، إذْ الْحَاصِلُ لَهُ الْحَجُّ وَحْدَهُ وَاحْتِمَالُ حُصُولِ الْعُمْرَةِ فِي صُورَةِ الْقِرَانِ لَا يُوجِبُهُ إذْ لَا وُجُوبَ بِالشَّكِّ نَعَمْ يُسَنُّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَيَكُونُ قَارِنًا، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْرُنُ وَلَا أَفْرَدَ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَيَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ لَا الْبَرَاءَةُ مَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَتَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ السَّاقِطُ مِنْهُمَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً

ص: 411

فَتَلْبِيَةٌ) فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا تَوَجَّهْتُمْ إلَى مِنًى فَأَهِّلُوا بِالْحَجِّ» ، وَالْإِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ إخْفَاءَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي (لَا فِي طَوَافٍ) وَلَوْ طَوَافَ قُدُومٍ (وَسَعْيٍ) بَعْدَهُ أَيْ لَا يُسَنُّ فِيهِمَا تَلْبِيَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا أَذْكَارًا خَاصَّةً وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْأَصْلُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهِ وَذِكْرُ السَّعْيِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) سُنَّ (طُهْرٌ) أَيْ غُسْلٌ أَوْ تَيَمُّمٌ بِشَرْطِهِ وَلَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ (لِإِحْرَامٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْغُسْلِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِالْغُسْلِ التَّيَمُّمُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي

ــ

[حاشية الجمل]

مِنْ الْخَمْسِ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا أَوْ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ أَيْضًا، وَإِنْ نَوَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يُتِمَّ أَعْمَالَهُ مَعَ أَنَّ وَقْتَهُ بَاقٍ اهـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: فَتَلْبِيَةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى " نُطْقٌ "، أَيْ فَسُنَّ تَلْبِيَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا مِنْ وَظَائِفِ اللِّسَانِ، وَقَوْلُهُ فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ فَيَجْمَعُ فِي النِّيَّةِ بَيْنَ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَإِنْ كَانَتْ النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ رُكْنًا وَبِاللِّسَانِ سُنَّةً، وَقَوْلُهُ نَوَيْت الْحَجَّ أَيْ وَالْعُمْرَةَ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ نَوَيْت الْإِحْرَامَ وَهِيَ حَالَةُ الْإِطْلَاقِ، وَقَوْلُهُ وَأَحْرَمْت بِهِ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ نَوَيْت الْحَجَّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحْرَمْت بِالْحَجِّ لَكَفَى كَمَا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ، وَقَوْلُهُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ أَيْ وَيَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ طَلَبَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ هُنَا أَيْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، بَلْ الْمَطْلُوبُ فِيهَا السِّرُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.

وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى أَيْ أَمَّا فِيهَا فَيُسَنُّ ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ إلَخْ يُسَنُّ قَبْلَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ أُحْرِمُ إلَيْك شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي، ثُمَّ يَقُولَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ نَوَيْت الْحَجَّ إلَخْ.

وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَصِفَةُ الْإِحْرَامِ أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ وَالتَّلَبُّسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا نَوَى الدُّخُولَ فِي الْعُمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا نَوَى الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَنْوِيَ هَذَا بِقَلْبِهِ وَلَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ وَلَا التَّلْبِيَةُ وَلَكِنْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ بِلِسَانِهِ وَأَنْ يُلَبِّيَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ حَتَّى يُلَبِّيَ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رحمهم الله فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مُسْتَحْضِرٌ نِيَّةَ الْقَلْبِ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَخْ التَّلْبِيَةِ، وَإِنْ كَانَ حَجُّهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ نَوَيْت الْحَجَّ عَنْ فُلَانٍ وَأَحْرَمْت بِهِ عَنْهُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ إلَخْ التَّلْبِيَةِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ فِي هَذِهِ التَّلْبِيَةِ مَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَيَقُولَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِحَجَّةٍ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهَا أَوْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، قَالَ وَلَا يَجْهَرُ بِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ، بَلْ يُسْمِعُهَا نَفْسَهُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهَا، وَأَمَّا مَا بَعْدَ هَذِهِ التَّلْبِيَةِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَذْكُرَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي تَلْبِيَتِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُهُ وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرَانِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَأَحَدُهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِ وَالْآخَرُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ.

(فَرْعٌ)

وَلَوْ نَوَى الْحَجَّ وَلَبَّى بِعُمْرَةٍ أَوْ نَوَى الْعُمْرَةَ وَلَبَّى بِحَجٍّ أَوْ نَوَاهُمَا وَلَبَّى بِأَحَدِهِمَا أَوْ عَكَسَهُ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا نَوَاهُ دُونَ مَا لَبَّى بِهِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إخْفَاءَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ) وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ سَنِّ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ النِّيَّةُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ الْإِحْرَامِ كَالْهَيْئَاتِ وَإِنْ لَزِمَهُ مِنْهُ إظْهَارُ الْعِبَادَةِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهِ) وَكَمَا أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِ هُوَ جَارٍ أَيْضًا فِي السَّعْيِ بَعْدَهُ وَفِي الطَّوَافِ الَّذِي يَتَطَوَّعُ بِهِ فِي أَثْنَاءِ إحْرَامِهِ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ غَيْرِهِ كَإِفَاضَةٍ وَتَطَوُّعٍ وَسَعْيٍ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَذْكَارًا خَاصَّةً وَإِنَّمَا خَصَّ طَوَافَ الْقُدُومِ بِالذِّكْرِ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهِ، وَفِي الْقَدِيمِ تُسْتَحَبُّ فِيهِ وَفِي السَّعْيِ بَعْدَهُ وَفِي الْمُتَطَوَّعِ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ بِلَا جَهْرٍ فِي ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ، وَأَمَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ فَلَا تُسْتَحَبُّ فِيهِمَا قَطْعًا انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ طُهْرٌ لِإِحْرَامٍ إلَخْ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ أَخْذًا بِقَاعِدَةِ: كُلُّ مَنْدُوبٍ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِ قَصْدًا كُرِهَ تَرْكُهُ. وَاغْتَسَلَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه لِلْإِحْرَامِ وَهُوَ مَرِيضٌ يَخَافُ الْمَاءَ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْرُكَ الْغُسْلَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ نُدِبَ فِيهِ فَإِنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي جَلَاءِ الْقُلُوبِ وَإِذْهَابِ دَرَنِ الْغَفْلَةِ يُدْرِكُ ذَلِكَ أَرْبَابُ الْقُلُوبِ الصَّاحِيَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَإِذَا فَاتَتْ هَذِهِ الْأَغْسَالُ لَا تُقْضَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِسَبَبٍ وَقَدْ زَالَ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ لِإِحْرَامٍ أَيْ عِنْدَ إحْرَامٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا، وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ غُسْلٌ لِمُسْتَقْبَلٍ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَيُكْرَهُ إحْرَامُهُ جُنُبًا وَيَغْسِلُ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ؛ لِأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْغُسْلِ التَّنْظِيفُ وَلِهَذَا سُنَّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَإِذَا اغْتَسَلَتَا نَوَتَا وَالْأَوْلَى لَهُمَا تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ إلَى طُهْرِهِمَا إنْ أَمْكَنَهُمَا الْمُقَامُ بِالْمِيقَاتِ لِيَقَعَ إحْرَامُهُمَا فِي أَكْمَلِ أَحْوَالِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي التُّحْفَةِ لحج وَتَنْوِي الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَغْسَالِ الْغُسْلَ الْمَسْنُونَ كَغَيْرِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) وَذَلِكَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ يَوْمَ السَّبْتِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِخَمْسٍ

ص: 412

(وَلِدُخُولِ مَكَّةَ) وَلَوْ حَلَالًا (وَبِذِي طَوًى) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا (لِمَارٍّ بِهَا أَفْضَلُ) مِنْ طُهْرِهِ بِغَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ لَمْ يَمُرَّ بِهَا سُنَّ طُهْرُهُ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهَا وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ كَالتَّنْعِيمِ وَاغْتَسَلَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ الْغُسْلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ مِثْلُهُ فِي الْحَجِّ وَسُنَّ الطُّهْرُ أَيْضًا لِدُخُولِ الْمَدِينَةِ وَالْحَرَمِ (وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ) عَشِيَّةً (وَبِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ نَحْرٍ وَلِرَمْيِ) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ) لِأَنَّ هَذِهِ مَوَاطِنُ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ فَيُسَنُّ الطُّهْرُ لَهَا قَطْعًا لِلرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ بِالْغُسْلِ الْمُلْحَقِ بِهِ التَّيَمُّمُ وَلِلْقُرْبَةِ وَخَرَجَ بِرَمْيِ التَّشْرِيقِ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ

ــ

[حاشية الجمل]

بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَنَزَلَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا وَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَكَانَ نِسَاؤُهُ كُلُّهُنَّ مَعَهُ فَطَافَ عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اغْتَسَلَ غُسْلًا ثَانِيًا لِإِحْرَامِهِ غَيْرَ غُسْلِ الْجِمَاعِ الْأَوَّلِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الْمَوَاهِبِ لِلزَّرْقَانِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَلِدُخُولِ مَكَّةَ) أَيْ وَلِدُخُولِ الْبَيْتِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَالًا) قَالَ السُّبْكِيُّ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ أَغْسَالِ الْحَجِّ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ أَيْ الْحَجِّ أَيْ فِي زَمَنِهِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ حَلَالًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ التَّعَرُّضُ لَهُ عَزِيزٌ وَقَدْ رَأَيْته فِي الْأُمِّ مَنْقُولًا عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ لِدُخُولِهَا وَهُوَ حَلَالٌ انْتَهَى سم.

(قَوْلُهُ: وَبِذِي طَوًى) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ بِالْقَصْرِ وَتَثْلِيثِ الطَّاءِ وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ، وَادٍ بِمَكَّةَ بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ بِالْحِجَارَةِ يَعْنِي مَبْنِيَّةً بِهَا إذْ الطَّيُّ الْبِنَاءُ وَيَجُوزُ فِيهَا الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ عَلَى إرَادَةِ الْمَكَانِ وَالْبُقْعَةِ، انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَبِذِي طَوًى بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ أَيْ بِمَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي فِيهِ عِنْدَهَا بَعْدَ الْمَبِيتِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بِهِ وَهُوَ مَحَلٌّ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ الْآنَ بِالْحَجُونِ بِهِ بِئْرٌ مَطْوِيَّةٌ أَيْ مَبْنِيَّةٌ بِالْحِجَارَةِ فَنُسِبَ الْوَادِي إلَيْهَا، وَفِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ تَقْتَضِي أَنَّ اسْمَهُ طَوًى وَرُدَّتْ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ ذُو طَوًى لَا طَوًى وَثَمَّ الْآنَ آبَارٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا الَّتِي إلَى بَابِ شُبَيْكَةَ أَقْرَبُ انْتَهَتْ وَقَوْلُ م ر وَيَجُوزُ فِيهِ الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ هَذَا إنْ جُعِلَ طَوًى عَلَمًا أَمَّا إذَا جُعِلَ صِفَةً وَجُعِلَ مَعَ الْمُضَافِ وَهُوَ ذُو اسْمًا كَانَ بِالصَّرْفِ لَا غَيْرُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: سُنَّ طُهْرُهُ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّفْرِيجُ عَلَيْهَا اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ تَغَيُّرٌ لِرِيحِهِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا سُنَّ الْغُسْلُ عِنْدَهُ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ لَهُ الْغُسْلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ) اُنْظُرْ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَأَنْ اغْتَسَلَ لَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ لَهَا أَيْضًا وَلَا يَكْتَفِي بِغُسْلِ الْعِيدِ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَلَا يَكْتَفِي بِمَا تَقَدَّمَ وَلِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا لَا وَقْتَ لَهُ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ مِثْلُهُ فِي الْحَجِّ) أَيْ فِيمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَرَادَهُ فِي مَكَان قَرِيبٍ أَوْ كَانَ مَسْكَنُهُ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَمِ اهـ. ح ل وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَنْ اغْتَسَلَ لِدُخُولِ الْحَرَمِ مِنْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ بِنَمِرَةَ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي غَيْرِهَا وَقَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّنْبِيهِ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ عَلَى بِئْرٍ سَارَ إلَى الْوُقُوفِ وَاغْتَسَلَ لِلْوُقُوفِ وَأَقَامَ بِنَمِرَةَ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَطَبَ الْإِمَام وَقَوْلُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ وَلِلْوُقُوفِ فِي عِشَى عَرَفَةَ لَا يُخَالِفُ هَذَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي عِشَى عَرَفَةَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِلْوُقُوفِ وَلَكِنْ تَقْرِيبُهُ مِنْ وُقُوفِهِ أَفْضَلُ كَتَقْرِيبِهِ مِنْ ذَهَابِهِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ تَعَارَفَا ثَمَّ، وَقِيلَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَرَّفَ فِيهَا إبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام مَنَاسِكَهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَبِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ نَحْرٍ) وَيَدْخُلُ وَقْتُ هَذَا الْغُسْلِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ كَغُسْلِ الْعِيدِ فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا اهـ حَجّ، وَقَوْلُهُ فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ غُسْلِ الْعِيدِ وَغُسْلِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ مَطْلُوبٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ حُصُولُهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ إذَا نَوَاهُمَا لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى غُسْلٍ وَاحِدٍ نَاوِيًا بِهِ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ عَنْ الْآخَرِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ النَّحْرِ عَنْ غُسْلِهِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا أَوْلَى لِاتِّحَادِ الْوَقْتِ، بَلْ تَقَرَّرَ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَحَدَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ حَصَلَ بَاقِيهَا فَلَا حَاجَةَ مَعَ غُسْلِ الْعِيدِ إلَى نِيَّةِ غُسْلِهِ أَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْضًا مَعَ هَذَا الْغُسْلِ، وَإِنْ كَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ وَحَصَلَ هُوَ مَعَهُ بِدُونِ نِيَّةٍ فَتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَلِرَمْيِ أَيَّامِ تَشْرِيقٍ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ لِكُلِّ يَوْمٍ بِفَجْرِهِ كَالْجُمُعَةِ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الزَّوَالِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ لِمَا بَعْدَهُ وَيَخْرُجُ غُسْلُ كُلِّ يَوْمٍ بِغُرُوبِهِ أَوْ بِرَمْيِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِلْقُرْبَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَطْعًا لِلرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ يُرَادُ لِلْقُرْبَةِ وَالنَّظَافَةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ؛ وَلِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ فَعَنْ الْمَنْدُوبِ أَوْلَى، وَلَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِي غُسْلَهُ وَهُوَ كَافٍ لِوُضُوئِهِ تَوَضَّأَ بِهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي

ص: 413

فَلَا يُسَنُّ الطُّهْرُ لَهُ اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْعِيدِ وَسُنَّ أَنْ يَتَأَهَّبَ لِلْإِحْرَامِ بِحَلْقِ عَانَةٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَتَقْلِيمِ ظُفْرٍ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الطُّهْرِ كَمَا فِي الْمَيِّتِ، وَذِكْرُ التَّيَمُّمِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) سُنَّ (تَطْيِيبُ بَدَنٍ وَلَوْ بِمَا لَهُ جُرْمٌ) وَلَوْ امْرَأَةً بَعْدَ الطُّهْرِ (لِإِحْرَامٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» (وَحَلَّ) تَطَيُّبٌ لِإِحْرَامٍ (فِي ثَوْبٍ وَاسْتِدَامَتُهُ) أَيْ الطِّيبِ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ

ــ

[حاشية الجمل]

وَلَوْ كَانَ غَيْرَ كَافٍ لِوُضُوئِهِ أَيْضًا اسْتَعْمَلَهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَيَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْغُسْلِ وَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ إنْ نَوَى بِمَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ الْمَاءِ الْغُسْلَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَيَتَيَمَّمُ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَآخَرَ عَنْ الْغُسْلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ الطُّهْرُ لَهُ) أَيْ وَلَا لِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ لِقُرْبِهِ مِنْ غُسْلِ عَرَفَةَ وَلَا لِطَوَافِ الْقُدُومِ لِقُرْبِهِ مِنْ غُسْلِ الدُّخُولِ وَلَا لِلْحَلْقِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ، وَإِنْ جَزَمَ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى بِاسْتِحْبَابِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْعِيدِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ لَهُ تَغَيُّرٌ فِي بَدَنِهِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اسْتِحْبَابِهِ لِدُخُولِ مَكَّةَ فِي حَقِّ مَنْ اغْتَسَلَ لِدُخُولِ الْحَرَمِ مِنْ قُرْبِ مَكَّةَ حَيْثُ تَغَيَّرَ رِيحُهُ اسْتِحْبَابُهُ هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ غُسْلَ الْعِيدِ يَدْخُلُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ كَغُسْلِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةَ، فَغُسْلُ الْعِيدِ مُحَصِّلٌ لِغُسْلِ الرَّمْيِ كَفِعْلِهِمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر فَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ لِلْعِيدِ فَلَا بَأْسَ بِالطُّهْرِ حِينَئِذٍ وَتَفُوتُ هَذِهِ الْأَغْسَالُ بِالْأَعْرَاضِ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَا تُقْضَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَأَهَّبَ لِلْإِحْرَامِ) فِي الْمُخْتَارِ تَأَهَّبَ اسْتَعَدَّ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِحَلْقِ عَانَةٍ) أَيْ فِي غَيْرِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ، وَكَذَا بِحَلْقِ رَأْسٍ لِمَنْ يَتَزَيَّنُ بِهِ وَإِلَّا نُدِبَ أَنْ يُلَبِّدَهُ بِنَحْوِ صَمْغٍ دَفْعًا لِنَحْوِ الْقَمْلِ وَيُنْدَبُ السِّوَاكُ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

وَفِي شَرْحِ م ر بِحَلْقِ عَانَةٍ وَإِزَالَةِ أَوْسَاخٍ وَبِغَسْلِ رَأْسٍ بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُنْدَبُ لَهُ تَلْبِيدُ شَعْرِهِ بِصَمْغٍ أَوْ نَحْوِهِ لِئَلَّا يَتَوَلَّدَ فِيهِ الْقَمْلُ وَلَا يَتَنَشَّفُ فِي مُدَّةِ إحْرَامِهِ اهـ.

وَقَوْلُهُ وَيُنْدَبُ لَهُ تَلْبِيدُ شَعْرِهِ أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَشِيَ عُرُوضَ جَنَابَةٍ بِاحْتِلَامٍ أَوْ خَشِيَتْ الْمَرْأَةُ حُصُولَ حَيْضٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ عُرُوضَ مَا ذَكَرَ يُحْوِجُ إلَى الْغُسْلِ وَإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَ الشَّعْرِ وَإِزَالَةِ نَحْوِ الصَّمْغِ وَهُوَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إزَالَةِ بَعْضِ الشَّعْرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الطُّهْرِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا وَإِلَّا سُنَّ تَأْخِيرُهُمَا عَنْهُ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَيِّتِ) عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ الْكَرَاهَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ اهـ. زي.

وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي الْجَنَائِزِ وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَيِّتِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَرِيضَ يَتَعَهَّدُ نَفْسَهُ بِمَا ذَكَرَ لِيَكُونَ طُهْرُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْجُوحِ انْتَهَتْ، فَعَلَى هَذَا فِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيِّتِ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَطْيِيبُ بَدَنٍ) أَيْ لِغَيْرِ صَائِمٍ وَغَيْرِ مُحِدَّةٍ فِي الْعِدَّةِ وَيَحْصُلُ بِأَيِّ طِيبٍ كَانَ وَأَوْلَاهُ بِالْمِسْكِ الْمَخْلُوطُ بِمَاءِ الْوَرْدِ أَوْ نَحْوِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُنْدَبُ الْجِمَاعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ دَوَاعِيهِ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَطْيِيبُ بَدَنٍ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الصَّائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ تَرْكُ التَّطَيُّبِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الصَّائِمِ إذَا أَرَادَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا أَفْتَى بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلصَّائِمِ تَرْكُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمُحِدَّةِ لِحُرْمَةِ الطِّيبِ وَفِي غَيْرِ الْبَائِنِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا تَرْكُ التَّطَيُّبِ اهـ.

وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْعَدَدِ فِي بَحْثِ الْإِحْدَادِ مَا نَصُّهُ وَهِيَ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَأَكْلِهِ، وَالدُّهْنُ كَالْمُحَرَّمِ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَلْزَمُهَا إزَالَةُ الطِّيبِ الْكَائِنِ مَعَهَا حَالَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ اهـ.

وَهُوَ شَامِلٌ لِلطِّيبِ الَّذِي فَعَلَتْهُ لِلْإِحْرَامِ بِأَنْ أَرَادَتْ الْإِحْرَامَ فَتَطَيَّبَتْ ثُمَّ أَحْرَمَتْ ثُمَّ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) أَيْ وَلَوْ شَابَّةً خَلِيَّةً كَانَتْ أَمْ لَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ مِنْ عَدَمِ سَنِّ التَّطَيُّبِ فِي ذَهَابِ الْأُنْثَى لَهَا بِأَنَّ زَمَانَ الْجُمُعَةِ وَمَكَانَهَا ضِيقٌ وَلَا يُمْكِنُهَا تَجَنُّبُ الرِّجَالِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلِحِلِّهِ) أَيْ تَحَلُّلِهِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُحِلُّ بِهِ جَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ إلَّا النِّسَاءَ وَالْمُرَادُ عَقِبَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَحَلَّ فِي ثَوْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَكَذَا ثَوْبُهُ مِنْ إزَارِ الْإِحْرَامِ وَرِدَائِهِ يُسَنُّ تَطِيبُهُ فِي الْأَصَحِّ كَالْبَدَنِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِحْبَابِ تَطَيُّبِ الثَّوْبِ الْمُحَرَّرَ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ كَوْنَهُ مُبَاحًا، وَقَالَ لَا يُنْدَبُ جَزْمًا، وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْجَوَازَ أَيْ الْإِبَاحَةَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتِدَامَتُهُ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ مَا إذَا لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَتَلْزَمُهَا إزَالَتُهُ كَمَا عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَزِمَتْهَا إزَالَتُهُ فِي وَجْهٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ دَلَالَتِهِ

ص: 414

كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ أَيْ بَرِيقِهِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ» وَخَرَجَ بِاسْتِدَامَتِهِ مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الطِّيبَ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الْمُطَيَّبَ ثُمَّ لَبِسَهُ لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ رَائِحَتُهُ مَوْجُودَةً فِي ثَوْبِهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ مَاءٌ ظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ امْتَنَعَ لُبْسُهُ وَإِلَّا فَلَا وَذِكْرُ حِلِّ تَطَيُّبِ الثَّوْبِ هُوَ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ أَنَّهُ يُسَنُّ كَالْبَدَنِ.

(وَسُنَّ خَضْبُ يَدَيْ امْرَأَةٍ لَهُ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ إلَى الْكُوعَيْنِ بِالْحِنَّاءِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَنْكَشِفَانِ وَمَسْحُ وَجْهِهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تُؤْمَرُ بِكَشْفِهِ فَلْتَسْتُرْ لَوْنَ الْبَشَرَةِ بِلَوْنِ الْحِنَّاءِ أَمَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لِلْمُحْرِمِ وَالْقَصْدُ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَإِنْ فَعَلَتْهُ فَلَا فِدْيَةَ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا الْخَضْبُ بَلْ يَحْرُمُ (وَيَجِبُ تَجَرُّدُ رَجُلٍ لَهُ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ (عَنْ مُحِيطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ لُبْسُهُ فِي الْإِحْرَامِ الَّذِي هُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي مَنَاسِكِهِ بِسَنِّهِ وَاسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَاعْتَرَضُوا الْأَوَّلَ بِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ لَمْ يَحْصُلْ وَلَا يَعْصِي بِالنَّزْعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَأُيِّدَ الثَّانِي بِشَيْئَيْنِ ذَكَرْتهمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُمَا وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ فَجَوَابُهُ أَنَّ التَّجَرُّدَ فِي الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ

ــ

[حاشية الجمل]

عَلَى الْإِبَاحَةِ دُونَ النَّدْبِ الَّذِي ادَّعَاهُ فَكَانَ يُمْكِنُ الْإِبَاحَةُ فِي كُلٍّ أَوْ النَّدْبُ فِي كُلٍّ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: كَأَنِّي أَنْظُرُ) كَأَنَّ هُنَا لِلتَّحْقِيقِ أَيْ أَتَحَقَّقُ النَّظَرَ وَهِيَ تَأْتِي لِلتَّحْقِيقِ كَمَا تَأْتِي لِلشَّكِّ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْوَاوِ وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ، وَقَوْلُهُ أَيْ بَرِيقِهِ وَهُوَ لَمَعَانُهُ، وَقَوْلُهُ مَفْرَقِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا مَا بَيْنَ الْعَارِضَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَفْرِقُ الْمَكَانُ الَّذِي وَسَطَ الرَّأْسِ يُفْرَقُ بِهِ بَيْنَ الشَّعْرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَبِيصُ مِثْلُ الْبَرِيقِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ اللَّمَعَانُ، يُقَالُ وَبَصَ وَبِيصًا وَالْفَاعِلُ وَابِصٌ وَوَابِصَةٌ وَبِهِ سُمِّيَ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ أَخَذَ الطِّيبَ إلَخْ) وَلَوْ مَسَّهُ عَمْدًا بِيَدِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا لِلطِّيبِ ابْتِدَاءً جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا عِبْرَةَ بِانْتِقَالِ الطِّيبِ بِإِسَالَةِ الْعَرَقِ، وَلَوْ تَعَطَّرَ ثَوْبُهُ مِنْ بَدَنِهِ لَمْ يَضُرَّ جَزْمًا اهـ. شَرْحُ م ر.

وَقَوْلُهُ لَوْ مَسَّهُ عَمْدًا بِيَدِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَقْ بِيَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَكِنْ عِبَارَتُهُ فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ إلَخْ نَصُّهَا وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِعَبَقِ الرِّيحِ فَقَطْ بِنَحْوِ مَسِّهِ وَهُوَ يَابِسٌ أَوْ جُلُوسِهِ فِي دُكَّانِ عَطَّارٍ أَوْ عِنْدَ مِبْخَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَطَيُّبًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ) أَيْ وَإِنْ ظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ فَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمَحْذُوفِ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ خَضْبُ يَدَيْ امْرَأَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُحِدَّةٍ، وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ شَامِلٌ لِلْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ، وَقَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَيُسَنُّ الْخَضْبُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ إذَا كَانَتْ حَلِيلَةً وَإِلَّا كُرِهَ وَلَا يُسَنُّ لِلْحَلِيلَةِ نَقْشٌ وَلَا تَسْوِيدٌ وَلَا تَظْرِيفٌ وَلَا تَحْمِيرُ وَجْنَةٍ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ حَلِيلِهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْخَلِيَّةِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: يَدَيْ امْرَأَةٍ) أَيْ وَلَوْ خَلِيَّةً شَابَّةً لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: بِالْحِنَّاءِ) مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْخَضْبِ بِالْحِنَّاءِ إذَا كَانَ تَعْمِيمًا دُونَ التَّظْرِيفِ وَالنَّقْشِ وَالتَّسْوِيدِ اهـ. شَرْحُ م ر، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّظْرِيفِ الْمُحَرَّمِ تَظْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِالْحِنَّاءِ مَعَ السَّوَادِ أَمَّا الْحِنَّاءُ وَحْدَهُ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ اهـ. كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي النَّقْشِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: فَلْتَسْتُرْ لَوْنَ الْبَشَرَةِ إلَخْ) وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى يَدَيْهَا مَخْضُوبَتَيْنِ وَالْحُرْمَةُ بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا أَفَادَ الْخَضْبُ نَوْعَ سِتْرٍ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَتْهُ فَلَا فِدْيَةَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ) أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَالْأَصْحَابُ وَلَا يَحْرُمُ فِي غَيْرِ الْيَدَيْنِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَتَجُوزُ الْحِنَّاءُ لِلصَّبِيِّ كَالْحَرِيرِ، انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ خِضَابُ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ، بَلْ سُنَّةٌ صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا، قَالَ السُّيُوطِيّ وَأَمَّا خِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ فَمُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ اهـ. قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَدَمُ حُرْمَةِ خِضَابِ غَيْرِهِمَا لَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا فِي مَعْنَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْعُنُقِ وَالْوَجْهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَجَرُّدُ رَجُلٍ لَهُ) أَيْ وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا، وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ، وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ مُعْتَمَدٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ لَا يَعْصِي بِالنَّزْعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ آتٍ بِوَاجِبٍ اهـ. ح ل وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ التَّجَرُّدُ بَعْدَ التَّطَيُّبِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: ذَكَرْتهمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ الْوُجُوبَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُتَّجَهُ اسْتِحْبَابُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ لَمْ يُوجَدْ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّزْعُ عَقِبَهُ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَيْنِ ذَكَرَا فِي الصَّيْدِ عَدَمَ وُجُوبِ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْوَطْءَ يَقَعُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّزْعُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَعْصِيَةِ؛ وَلِأَنَّ مُوجِبَهُ لَيْسَ الْوَطْءَ، بَلْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْإِحْرَامِ بِالْوَطْءِ، وَأَمَّا الصَّيْدُ فَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالْإِحْرَامِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ نَزْعِ الثَّوْبِ لَا يَحْصُلُ بِهِ فَيَجِبُ قَبْلَهُ كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا وَهُوَ لَابِسُهُ فَنَزَعَ فِي الْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ وَمِمَّا لَوْ وَطِئَ أَوْ أَكَلَ لَيْلًا مَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ لَمْ يَلْزَمْهُ

ص: 415

وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّجَرُّدِ قَبْلَهُ فَوَجَبَ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَقَوْلِي مُحِيطٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِي مَخِيطُ الثِّيَابِ لِشُمُولِهِ الْخُفَّ وَاللَّبِدَ وَالْمَنْسُوجَ.

(وَسُنَّ لُبْسُهُ إزَارًا وَرِدَاءً أَبْيَضَيْنِ) جَدِيدَيْنِ وَإِلَّا فَمَغْسُولَيْنِ (وَنَعْلَيْنِ) لِخَبَرِ لِيُحْرِمَ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى إذْ لَا نَزْعَ عَلَيْهِمَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ (وَ) سُنَّ (صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ) فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مَحَلِّهِ (لِإِحْرَامٍ) لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» وَيُغْنِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ أُخْرَى وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةَ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَقَوْلِي لِإِحْرَامٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ) الشَّخْصُ (إذَا تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ) رَاكِبًا كَانَ أَوْ مَاشِيًا

ــ

[حاشية الجمل]

تَرْكُهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ طُلِبَ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْمُحْرِمُ أَشْعَثَ أَغْبَرَ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا نَزَعَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْحَلِفِ وَتَرْكِ الْمُفْطِرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَاحْتِيطَ لَهُ مَا لَمْ يَحْتَطْ لَهُمَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّجَرُّدِ قَبْلَهُ) هَذَا الْحَصْرُ لَا يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ إذْ يَقُولُ يَتِمُّ بِالنَّزْعِ بَعْدَهُ أَيْضًا فَلَا يُلَاقِي هَذَا الْجَوَابُ الْمُدَّعَى، فَقَوْلُهُ فَوَجَبَ كَالسَّعْيِ لِلْمُقَابِلِ إبْدَاءٌ فَرْقٌ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَالتَّجَرُّدُ قَبْلُ لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لَهُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ لُبْسُهُ إزَارًا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَيُمْكِنُ اسْتِفَادَةُ هَذَا مِنْ صَنِيعِ الْمَتْنِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ لِإِحْرَامٍ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ اللُّبْسِ وَالصَّلَاةِ لَكِنْ الشَّارِحُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: إزَارًا) الْإِزَارُ وَالْمِئْزَرُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ صَفِيقًا سَابِغًا مِنْ فَوْقِ السُّرَّةِ إلَى أَسْفَلِ الرُّكْبَةِ وَفَوْقَ الْكَعْبَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَرِدَاءً) بِالْمَدِّ مَا يَرْتَدِي بِهِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَلَا يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَغْسُولَيْنِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَغْسِلَ الْجَدِيدَ الْمَقْصُورَ لِنَشْرِ الْقَصَّارِينَ لَهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ غَسْلَ حَصَى الْجِمَارِ احْتِيَاطًا، وَهَذَا أَوْلَى بِهِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُورِ كَذَلِكَ أَيْ إذَا تَوَهَّمَتْ نَجَاسَتُهُ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ الْمَصْبُوغُ، وَلَوْ بِنِيلَةٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ أَمْ بَعْضُهُ، وَإِنْ قَلَّ فِيمَا ظَهَرَ إلَّا الْمُزَعْفَرَ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا كُرِهَ الْمَصْبُوغُ هُنَا خِلَافَ مَا قَالُوهُ ثَمَّ، لِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ فَلَا يُنَاسِبُهُ الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَصْبُوغِ قَبْلَ النَّسْجِ وَبَعْدَهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَقْيِيدِهِ بِمَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ، وَإِنْ تَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَنَعْلَيْنِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُونَا مُحِيطَيْنِ بِأَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُمَا الْأَصَابِعُ بِخِلَافِ الزُّرْمُوزَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُهَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ التَّجَرُّدِ عَنْ الْمُحِيطِ تَأَمَّلْ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا جَدِيدَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَبُو عَوَانَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاسْمُهُ الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ الْوَاسِطِيُّ كَانَ ثَبْتًا صَحِيحَ الْكِتَابِ رَوَى عَنْ الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ) . (فَرْعٌ)

لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَتَبَاطَأَ إحْرَامُهُ عُرْفًا، قَالَ بَعْضُهُمْ فَاتَتْ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى فَوَاتِهَا حِينَئِذٍ هَلْ حَصَلَ الْمُرَادُ وَلَا تُطْلَبُ إعَادَتُهَا أَوْ عَدَمُ حُصُولِ ذَلِكَ وَيُسَنُّ إعَادَتُهَا لِلْإِحْرَامِ لِيَقَعَ أَثَرَ صَلَاةٍ لِلِاتِّبَاعِ يَظْهَرُ الثَّانِي وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا، وَقَدْ يُرَدُّ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ إقَامَتِهَا هَلْ يُطْلَبُ إعَادَةُ الْإِقَامَةِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسَنُّ إعَادَتُهَا إذَا طَالَ وَفِي حِفْظِي أَنَّهُ مَنْقُولٌ وَعَلَيْهِ فَيُسَنُّ إعَادَةُ الرَّكْعَتَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ لِإِحْرَامٍ أَيْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا عُرْفًا، وَقَوْلُهُ وَنَافِلَةً أُخْرَى أَيْ كَسُنَّةِ الْوُضُوءِ، وَقَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَقْرَأَ أَيْ سِرًّا، وَلَوْ لَيْلًا وَهَلْ هَذَا وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْفَرِيضَةِ أَمْ خَاصٌّ بِمَا إذَا أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ لِلْإِحْرَامِ، حَرِّرْ. قُلْت كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ اهـ. ح ل.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَيُسِرُّ فِيهِمَا مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَانْظُرْ وَجْهَ مُخَالَفَتِهِمَا نَظَائِرَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ فِيهِمَا لَيْلًا وَمَا أَلْحَقَ بِهِ وَيُسِرُّ فِيهِمَا نَهَارًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ اهـ. حَجّ أَمَّا وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَحْرُمَانِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ يُسْتَحَبَّانِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ خِلَافَ الْأَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ، لَكِنْ يُتَّجَهُ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ سَبَبٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَلَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا وَكَوْنُهَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَمْرٌ عَارِضٌ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَتَعَقَّبَهُ ع ش عَلَى م ر، فَقَالَ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النَّذْرِ كَوْنُ الْمَنْذُورِ قُرْبَةً وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَهُوَ كَالْمَكْرُوهِ، غَايَتُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ خَفِيفَةٌ، فَالْقَائِلُ بِانْعِقَادِ النَّذْرِ فِيهِ يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِانْعِقَادِ نَذْرِ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَنَحْوِهِمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَرِدُ انْعِقَادُ نَذْرِ صَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ كَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ لَا صَوْمُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِإِحْرَامٍ) أَيْ قَبْلَهُ فَلَوْ أَحْرَمَ بِلَا صَلَاةٍ فَاتَتْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ وَذَاتُ السَّبَبِ إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: إذَا تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ) أَيْ إذَا أَرَادَ التَّوَجُّهَ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ إنَّهُ إذَا تَوَجَّهَ) أَيْ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِذَا أَتَى إلَى

ص: 416

لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَهْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهْنَا فِيهِ» ، وَفِي الثَّانِي نَعَمْ لَوْ خَطَبَ إمَامُ مَكَّةَ بِهَا يَوْمَ السَّابِعِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ مُحْرِمًا فَيَتَقَدَّمُ إحْرَامُهُ سَيْرَهُ بِيَوْمٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

(وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ وَرَفْعُ رَجُلٍ) صَوْتَهُ (بِهَا) بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ (فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ) فِيهِمَا لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْأَمْرِ بِهِ فِي الثَّانِي، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَ) ذَلِكَ (عِنْدَ تَغَايُرِ أَحْوَالٍ) كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَهُبُوطٍ وَاخْتِلَاطِ رُفْقَةٍ وَفَرَاغِ صَلَاةٍ وَإِقْبَالِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَوَقْتِ سَحَرٍ (آكَدُ) وَخَرَجَ بِدَوَامِ إحْرَامِهِ ابْتِدَاؤُهُ فَلَا يُسَنُّ الرَّفْعُ بَلْ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالرَّجُلِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى رَفْعُ صَوْتِهِمَا بِأَنْ يُسْمِعَا غَيْرَهُمَا بَلْ يُكْرَهُ لَهُمَا رَفْعُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَذَانِهِمَا حَيْثُ حَرُمَ فِيهِ ذَلِكَ بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ وَاشْتِغَالِ كُلِّ أَحَدٍ بِتَلْبِيَتِهِ عَنْ سَمَاعِ تَلْبِيَةِ غَيْرِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّلْبِيَةَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ تُكْرَهُ فِي مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ تَنْزِيهًا لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَفْظُهَا لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك

ــ

[حاشية الجمل]

الْمِيقَاتِ وَمَكَثَ فِيهِ سُنَّ الْإِحْرَامُ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ مِنْهُ لَا عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ وَلَا حَالَ مُكْثِهِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي فِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَفْضَلَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ لَا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ.

وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْأَفْضَلُ لِلْمَكِّيِّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ يَأْتِي إلَى بَابِ مَحَلِّهِ السَّاكِنِ لَهُ إنْ كَانَ لَهُ سَكَنٌ فَيُحْرِمُ مِنْهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونِ وَمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنْ قُلْت نَدْبُ إحْرَامِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ يُنَافِيهِ إذَا كَانَ مَقْصِدُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَعَرَفَةَ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ، قُلْت لَا يُنَافِيهِ فَيُسَنُّ لَهُ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ فِي السَّيْرِ لِجِهَةِ عَرَفَةَ أَنْ يَكُونَ مُلْتَفِتًا إلَى الْقِبْلَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَحْرَمَ لِمَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَقَوْلُهُ لَمَّا أَهْلَلْنَ أَيْ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُنَا مُشَاةً وَبَعْضُنَا رُكْبَانًا، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الرَّاكِبُ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ وَهُوَ الْمَاشِي اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ خَطَبَ إمَامُ مَكَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إلَخْ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ) أَيْ لِلْمُحْرِمِ، وَلَوْ حَائِضًا وَجُنُبًا لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ النُّسُكِ وَيُسَنُّ لِلْمُلَبِّي إدْخَالُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ حَالَ التَّلْبِيَةِ كَمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَرَفْعُ رَجُلٍ صَوْتَهُ بِهَا) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنَحْوَهُ إذَا حَصَلَ تَشْوِيشٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَحْوِ قَارِئٍ أَوْ ذَاكِرٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ طَائِفٍ أَوْ نَائِمٍ فَإِنْ شَوَّشَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ أَوْ بِفَوْقِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ، حَرُمَ عَلَيْهِ إنْ كَثُرَ التَّشْوِيشُ وَإِلَّا كُرِهَ، وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُصَرِّحُ بِالْكَرَاهَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَرَفْعُ رَجُلٍ بِهَا صَوْتَهُ) أَيْ حَتَّى فِي الْمَسَاجِدِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. أَيْضًا وَشَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُضِرُّ بِنَفْسِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَضَرَّ لِتَعَدِّيهِ بِالْبَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْإِكْثَارُ عِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ آكَدُ، يُقَالُ قَدْ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْإِكْثَارِ عِنْدَ التَّغَايُرِ لَيْسَ آكَدُ مِنْهُ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ الْإِكْثَارِ بِالْأَوْلَى. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَصَعُودٍ وَهُبُوطٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا اسْمُ مَكَانِ الْفِعْلِ مِنْهُمَا وَبِضَمِّهِ مَصْدَرٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ هُنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَفَرَاغِ صَلَاةٍ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا وَهَلْ يُقَدِّمُهَا عَلَى أَذْكَارِ الصَّلَاةِ الْمَنْدُوبَةِ عَقِبَهَا؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا وَعِنْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ نَعَمْ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا شِعَارُ النُّسُكِ فَهِيَ كَالتَّكْبِيرِ الْمُقَيَّدِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ اهـ. إيعَابٌ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِتَكْبِيرِ الْعِيدِ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى مَرَّةٍ ثُمَّ يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ وَفَرَاغِ صَلَاةٍ أَيْ عَقِبَهَا وَقَبْلَ الْإِتْيَانِ بِأَذْكَارِهَا قَرَّرَهُ الزِّيَادِيُّ كحج اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَذْكَارِ عَلَى التَّلْبِيَةِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ وَعَدَمِ فَوَاتِهَا وَيُقَدِّمُ إجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ وَمَا يُقَالُ عَقِبَ الْأَذَانِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَوَقْتِ سَحَرٍ) أَيْ وَعِنْدَ نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ وَهُبُوبِ رِيحٍ وَزَوَالِ شَمْسٍ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: عَنْ الْجُوَيْنِيِّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ يُوسُفَ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْقُشَيْرِيِّ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ مِنْ الْكَمَالِ أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ فِي عَصْرِهِ لِمَا كَانَ إلَّا هُوَ صَنَّفَ تَفْسِيرًا كَبِيرًا مُشْتَمِلًا عَلَى عَشَرَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْعُلُومِ فِي كُلِّ آيَةٍ وَلَهُ الْفُرُوقُ وَالسَّلِسَةُ وَالتَّبْصِرَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَجُوَيْنُ نَاحِيَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ نَوَاحِي نَيْسَابُورَ تَشْتَمِلُ عَلَى قُرَى كَثِيرَةٍ تُوُفِّيَ رحمه الله بِنَيْسَابُورَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ اهـ. مِنْ شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ الْعِمَادِ فِي النَّجَاسَاتِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُسْمِعَا غَيْرَهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتَا بِحَضْرَةِ الْأَجَانِبِ فَإِنْ كَانَتَا بِحَضْرَةِ الْمَحْرَمِ أَوْ خَلِيَّتَيْنِ فَلَا كَرَاهَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ) أَيْ بِالْأَمْرِ بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: فِي مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا النَّجَاسَةُ الْمُحَقَّقَةُ وَأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ تَلَفَّظَ بِهَا بِلِسَانِهِ فَإِنْ أَجْرَاهَا عَلَى قَلْبِهِ لَمْ يُكْرَهْ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْخَلَاءِ أَنَّهُ لَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: لَا شَرِيكَ لَك) أَرَادَ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكًا تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: إنَّ الْحَمْدَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ

ص: 417

وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَسُنَّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا وَمَعْنَى لَبَّيْكَ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِك وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ إقَامَةً بَعْد إقَامَةٍ وَإِجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ وَهُوَ مُثَنَّى أُرِيدَ بِهِ التَّكْثِيرُ وَسَقَطَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ (وَ) سُنَّ (لِمَنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ أَوْ يَكْرَهُهُ) أَنْ يَقُولَ (لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ) قَالَهُ صلى الله عليه وسلم حِينَ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَرَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ

ــ

[حاشية الجمل]

وَيَجُوزُ فَتْحُهَا عَلَى التَّعْلِيلِ أَيْ لِأَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك بِنَصْبِ النِّعْمَةِ فِي الْأَشْهَرِ وَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَحِينَئِذٍ فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ، وَلِذَا قَالَ الْأَبْيَارِيُّ: وَإِنْ شِئْت جَعَلْت خَبَرَ إنَّ مَحْذُوفًا أَيْ إنَّ الْحَمْدَ لَك وَالنِّعْمَةَ مُسْتَقِرَّةٌ لَك وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يُنْقِصَ عَنْهَا فَإِنْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَزِيدُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ وَيُسَنُّ وَقْفَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى وَالْمُلْكَ ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِلَا شَرِيكَ لَك اهـ. شَرْحُ م ر.

وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يُنْقِصَ عَنْهَا فَإِنْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ نَحْوُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاءُ وَالْعَمَلُ إلَيْك وَمَعْنَى وَسَعْدَيْكَ الْإِسْعَادُ وَهُوَ الْإِعَانَةُ أَيْ نَطْلُبُ مِنْك إسْعَادًا بَعْدَ إسْعَادٍ، وَمَعْنَى الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك أَيْ فِي قُدْرَتِك وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرَّ؛ لِأَنَّ الْأَدَبَ عَدَمُ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ صَرِيحًا. وَاسْتَحَبَّ فِي الْأُمِّ لَبَّيْكَ إلَهَ الْحَقِّ بَعْدَ لَا شَرِيكَ لَك لِصِحَّتِهَا عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي أَثْنَاءِ التَّلْبِيَةِ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ لَهُ رَدُّهُ وَتَأْخِيرُهُ إلَى فَرَاغِهَا أَحَبُّ، وَقَدْ يَجِبُ الْكَلَامُ فِي أَثْنَائِهَا لِعَارِضٍ كَإِنْقَاذِ نَحْوِ أَعْمَى يَقَعُ فِي مُهْلِكٍ وَتَجُوزُ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَلَوْ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وَالْمُلْكَ) قَالَ الْحَافِظُ حَجّ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ تَقْدِيرُهُ وَالْمُلْكُ كَذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت لِمَ قَرَنَ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ وَأَفْرَدَ الْمُلْكَ؟ قُلْت لِأَنَّ الْحَمْدَ مُتَعَلِّقُ النِّعْمَةِ وَلِهَذَا يُقَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا كَأَنَّهُ قَالَ لَا حَمْدَ إلَّا لَك وَلَا نِعْمَةَ إلَّا لَك، وَأَمَّا الْمُلْكُ فَهُوَ مَعْنًى مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ ذُكِرَ لِتَحْقِيقِ أَنَّ النِّعْمَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمُلْكِ، وَيُسَنُّ وَقْفَةٌ يَسِيرَةٌ بَعْدَ وَالْمُلْكَ لِئَلَّا يُوصَلَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ فَيُوهِمُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: سَمِعْت بَعْضَ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُ أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى لَمَّا أَمَرَ إبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوك " وَقَفَ عَلَى الْمَقَامِ فَصَاحَ عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ حَتَّى مَنْ فِي الْأَصْلَابِ وَالْأَرْحَامِ اهـ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه لَمَّا فَرَغَ إبْرَاهِيمُ مِنْ الْكَعْبَةِ قِيلَ لَهُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَالَ يَا رَبِّ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي، قَالَ أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ فَنَادَى أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَفَلَا تَرَى النَّاسَ يَجِيئُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يُلَبُّونَ اهـ. ابْنُ الْقَاسِمِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُثَنَّى) أَيْ مُلْحَقٌ بِالْمُثَنَّى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُفْرَدٌ مِنْ لَفْظِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. وَفِي الْمُخْتَارِ فِي بَابِ الْمَقْصُورِ لَبَّى بِالْحَجِّ تَلْبِيَةً وَرُبَّمَا قَالُوا لَبَأَ بِالْحَجِّ بِالْهَمْزَةِ وَأَصْلُهُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَقَدْ سَبَقَ فِي لَبْأَهُ وَلَبَّاهُ قَالَ لَهُ لَبَّيْكَ قَالَ يُونُسُ النُّجُومِيُّ لَيْسَ لَبَّيْكَ مُثَنًّى إنَّمَا هُوَ مِثْلُ عَلَيْك وَإِلَيْك، وَقَالَ الْخَلِيلُ هُوَ مُثَنًّى، وَقَدْ سَبَقَ فِي لَبَبَ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ الْخَلِيلِ أَنَّ أَصْلَ التَّلْبِيَةِ الْإِقَامَةُ بِالْمَكَانِ يُقَالُ لَبَّبَ بِالْمَكَانِ وَلَبَّ بِهِ إذَا أَقَامَ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَلَبُوا الْبَاءَ الثَّانِيَةَ إلَى الْيَاءِ اسْتِثْقَالًا كَمَا قَالُوا تَظُنِّي، وَأَصْلُهُ تَظُنِّنْ قُلْت: وَهَذَا التَّخْرِيجُ عَنْ الْخَلِيلِ يُخَالِفُ التَّخْرِيجَ الْمَنْقُولَ فِي لَبَبَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَلَا مُنَافَاةَ اهـ. وَقَالَ فِي بَابِ الْهَمْزِ وَلَبَأَ بِالْحَجِّ تَلْبِيَةً وَأَصْلُهُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ قَالَ الْفَرَّاءُ رُبَّمَا خَرَجَتْ بِهِمْ فَصَاحَتُهُمْ إلَى هَمْزِ مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ قَالُوا لَبَأَ بِالْحَجِّ وَحَلَأَ السَّوِيقُ وَرَثَأَ الْمَيِّتُ اهـ. وَقَالَ فِي بَابِ الْبَاءِ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ إلْبَابًا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ وَلَبَّ لُغَةٌ فِيهِ، قَالَ الْفَرَّاءُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لَبَّيْكَ أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِك وَنُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ كَقَوْلِك حَمْدًا لِلَّهِ وَشُكْرًا وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ لَبًّا لَك وَثُنِّيَ عَلَى مَعْنَى التَّأْكِيدِ أَيْ إلْبَابًا لَك بَعْدَ إلْبَابٍ وَإِقَامَةً بَعْدَ إقَامَةٍ، قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ دَارُ فُلَانٍ تَلُبُّ دَارِي بِوَزْنِ تَرُدُّ أَيْ تُحَاذِيهَا أَيْ أَنَا مُوَاجِهُك بِمَا تُحِبُّ إجَابَةً لَك، وَالْيَاءُ لِلتَّثْنِيَةِ وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى النَّصْبِ لِلْمَصْدَرِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وَسَقَطَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ) أَيْ وَاللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ وُجُوبًا وَأَصْلُهُ أُلَبِّي لَبَّيْنَ لَك أَيْ أَجَبْت إجَابَتَيْنِ بِك حَيْثُ دَعَوْتَنَا لِلْحَجِّ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك: 4] فَحُذِفَتْ النُّونُ مِنْ الْمُثَنَّى لِلْإِضَافَةِ وَاللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ وَالْفِعْلُ مُضْمِرٌ وُجُوبًا اهـ، بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنَاطَةُ هَذَا الْحُكْمِ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُعْجِبُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْمَعْقُولَةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَرَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ) وَكَانُوا ثَمَانِينَ أَلْفًا وَرَدَ فِي خَبَرِ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَنْ يَحُجَّهُ كُلَّ سَنَةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنْ الْإِنْسِ فَإِنْ نَقَصُوا كَمَّلَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَإِنَّ الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ فَكُلُّ مَنْ حَجَّهَا

ص: 418