المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[شروط صحة صلاة الجنازة] - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٢

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي اللِّبَاسِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌[بَابٌ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ]

- ‌(بَابٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ)

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ

- ‌(كِتَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[ذِكْرُ الْمَوْتِ]

- ‌[تَمَنِّي الْمَوْت]

- ‌[يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ الشَّهَادَةَ]

- ‌(فَرْعٌ) الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ

- ‌[أَرْكَان صَلَاة الْمَيِّت]

- ‌[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌[تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّت]

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ]

- ‌[زَكَاة الْبَقَر]

- ‌[زَكَاة الْغَنَم]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ]

- ‌[نِصَابُ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ

- ‌(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌(بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ)

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ

- ‌(فَرْعٌ) إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ

- ‌(بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)

- ‌(فَرْعٌ)لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ

- ‌(كِتَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَرْكَانُ الِاعْتِكَاف]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) لِلنُّسُكِ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ الْإِحْصَارِ)

الفصل: ‌[شروط صحة صلاة الجنازة]

(شُرُوطُ غَيْرِهَا) مِنْ الصَّلَوَاتِ كَطُهْرٍ وَسِتْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا (وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ) بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (فَلَوْ تَعَذَّرَ) كَأَنْ وَقَعَ بِحُفْرَةٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَطُهْرُهُ (لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَتَعْبِيرِي بِالطُّهْرِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْغُسْلِ وَإِنْ وَافَقْته فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ (وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (حَاضِرًا، وَلَوْ فِي قَبْرٍ) وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا

ــ

[حاشية الجمل]

التَّحَرُّمِ فَقَطْ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُحَاذَاةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ. زِيَادِيٌّ.

[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجِنَازَة]

(قَوْلُهُ شُرُوطُ غَيْرِهَا) أَيْ الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فَلَا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا شَرْطٌ اهـ. ح ل أَيْ فَلَا تَجِبُ الْجَمَاعَةُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا إلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ» وَإِنَّمَا صَلَّتْ الصَّحَابَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَفْرَادًا كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَنْ لَا يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَقَالَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إمَامٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ فِي الصَّلَاةِ لَصَارَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَتَعَيَّنَ لِلْخِلَافَةِ وَمَعْنَى صَلَّوْا أَفْرَادًا قَالَ فِي الدَّقَائِقِ أَيْ جَمَاعَاتٍ بَعْدَ جَمَاعَاتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَقَدْ حُصِرَ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا مِنْ الْإِنْسِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ وَمَا فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَاتَ عَنْ عِشْرِينَ أَلْفًا مِنْ الصَّحَابَةِ لَمْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ إلَّا سِتَّةٌ اُخْتُلِفَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ لَعَلَّهُ أَرَادَ عِشْرِينَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى أَبُو زُرْعَةَ الْمَوَّازِيُّ أَنَّهُ مَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى كِلَا الْجَوَابَيْنِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِقَامَتِهَا وَقَدْ كَانَ الْوَلِيُّ مَوْجُودًا كَعَمِّهِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَابِ الثَّانِي بِأَنَّ عَادَةَ السَّلَفِ جَرَتْ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ عَلَى الْوَلِيِّ فَجَرَوْا عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ صلى الله عليه وسلم فَاحْتَاجُوا إلَى التَّأْخِيرِ إلَى تَعَيُّنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَعُوا فِي تَجْهِيزِهِ إلَّا بَعْدَ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ أَيْ أَمَّا مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الصُّحْبَةُ بِمُجَرَّدِ الِاجْتِمَاعِ أَوْ الرُّؤْيَةِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ امْتِنَاعِ كَوْنِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَطِيلَةِ خُصُوصًا مَعَ أَسْفَارِهِ وَانْتِقَالَاتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَاصِرًا عَلَى هَذَا فَالْوَاحِدُ مِنَّا يَتَّفِقُ لَهُ أَنْ يَجْتَمِعَ بِنَحْوِ هَذَا الْعَدَدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ الَّذِينَ مَاتُوا فِي حَيَاتِهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّنْ سَمِعَ وَرَوَى فَهُوَ كَثِيرٌ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا) يُتَأَمَّلُ مَا احْتَرَزَ بِهِ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنَّهَا لَا تَتَأَتَّى هُنَا اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ) أَيْ وَطُهْرُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِمَّا يَضُرُّ فِي الْحَيِّ فَتَضُرُّ نَجَاسَةٌ عَلَى رِجْلِ تَابُوتٍ وَالْمَيِّتُ مَرْبُوطٌ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ نَجَاسَةٍ بِهِ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَكُنْ قَطَعَ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْ الْمَيِّتِ بِغَسْلِهِ صَحَّ غُسْلُهُ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ، وَهُوَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ اهـ. م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالسَّلِسِ وُجُوبُ حَشْوِ مَحَلِّ الدَّمِ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ وَعَصْبِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أُخِّرَ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ إعَادَةُ مَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي تَأْخِيرِ السَّلِسِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ) أَيْ كَجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَيْ صَلَاتُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَالْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى صَلَاتِهِ حَيًّا فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الطُّهْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا الْمُرَادِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ) ، وَهُوَ تَقَدُّمُ الطُّهْرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُتَيَقَّنُ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِيهِ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ التَّقَدُّمُ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالتَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ.

اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ) تَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ تَفْسِيرُ هَذَا الشَّرْطِ بِعَدَمِ طُولِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَبِعَدَمِ حَائِلٍ يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً فَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُرِيدَ إلَخْ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ أَوْ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا إلَخْ) هَذَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ

ص: 179

تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ.

(وَتُكْرَهُ) الصَّلَاةُ (قَبْلَ تَكْفِينِهِ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ فَتَكْفِينُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا وَالْقَوْلُ بِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ غُسْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَوْجُودَانِ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِالطُّهْرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالسِّتْرِ بِدَلِيلِ جَوَازِ نَبْشِ الْقَبْرِ لِلطُّهْرِ لَا لِلتَّكْفِينِ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السِّتْرِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُحْدِثِ.

(وَيَكْفِي) فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا (ذَكَرٌ) ، وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرَّجُلِ (لَا غَيْرُهُ) مِنْ خُنْثَى وَأُنْثَى (مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَفِي عَدَمِ سُقُوطِهَا بِغَيْرِ ذَكَرٍ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي لَا غَيْرُهُ مَعَ وُجُودِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ.

ــ

[حاشية الجمل]

لَا يُوجَدَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاقْتِدَاءِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا فِي الدَّوَامِ بِأَنْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَزَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذُكِرَ وَحَالَ حَائِلٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَضُرُّ وَضْعُ الْخَشَبَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي حَالِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ م ر وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَضُرُّ فِيهِ الْبَابُ الْمُغْلَقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الظُّهُورَ وَمِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ السِّتْرَ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ)

قَالَ م ر إذَا كَانَ الْمَيِّتُ فِي سِحْلِيَّةٍ مُسَمَّرَةٍ عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُومِ بَابٌ مُسَمَّرٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً، وَلَوْ بَعْضَ أَلْوَاحِهَا الَّتِي تَسَعُ خُرُوجَ الْمَيِّتِ مِنْهُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ. اهـ. فَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً كَانَتْ كَالْبَابِ الْمَرْدُودِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَيَجِبُ أَنْ لَا تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مَعَ ذَلِكَ بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى امْرَأَةٍ عَلَى تَابُوتِهَا قُبَّةٌ فَتَكَلَّفَ الْفَرْقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الظُّهُورَ وَمِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ السِّتْرَ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ سم مَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً شَمَلَ مَا لَوْ كَانَ بِهَا شِدَادٌ وَلَمْ يُحَلَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ السِّحْلِيَّةُ عَلَى نَجَاسَةٍ أَوْ يَكُنْ أَسْفَلُهَا نَجَسًا وَإِلَّا وَجَبَ الْحَلُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ خَارِجُ الْبَيْتِ الضَّرَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا اهـ. وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي غِطَاءِ النَّعْشِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا وَإِنْ سُمِّرَ وَفِي غَيْرِهِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ سُمِّرَ فَلَا يَضُرُّ الرَّبْطُ بِالْحِزَامِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مُسَاوَاةِ الْمُصَلِّي لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ) أَيْ فَلَا تَحْرُمُ، وَلَوْ بِدُونِ سِتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَوْلَى الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا خِيفَ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى تَمَامِ التَّكْفِينِ خُرُوجُ نَجَسٍ كَدَمٍ أَوْ نَحْوِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ التَّكْفِينِ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْغُسْلِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ لِمَ اشْتَرَطَ تَقَدُّمَ الْغُسْلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَقَدُّمَ التَّكْفِينِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْغُسْلِ مَوْجُودَتَانِ فِي التَّكْفِينِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا قِيَاسُهُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَكَوْنُهُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ الْمَعْنَيَانِ هُمَا تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ وَالْإِزْرَاءُ بِالْمَيِّتِ اهـ. ح ل، ثُمَّ رَأَيْت تَقْرِيرًا لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَصُّهُ قَوْلُهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ أَيْ عَلَى الْفَرْقِ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى صَلَاتِهِ وَالْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ مَوْجُودَانِ فِيهِ أَيْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ التَّكْفِينِ أَيْ فَكَانَ مُقْتَضَى وُجُودِهِمَا أَنْ يَشْتَرِطَ تَقَدُّمَ التَّكْفِينِ وَتَفْسِيرُ الْمَعْنَيَيْنِ بِهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا ذِكْرٌ) أَيْ، وَلَوْ وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ الْفَاتِحَةَ وَلَا غَيْرَهَا وَوَقَفَ بِقَدْرِهَا، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَحْفَظُهَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ وَقَدْ وُجِدَتْ اهـ. حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ إلَّا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ هَلْ الْأَوْلَى أَنْ يُكَرِّرَهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الْأَوَّلُ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْأَدْعِيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا) أَيْ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ بِأَنَّ السَّلَامَ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَالِمٌ مِنْ الْآخَرِ وَآمِنٌ مِنْهُ وَأَمَانُ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ؛ وَ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ تَطْبِيقِ هَذَا عَلَى الْمُدَّعَى أَنَّ الصَّبِيَّ لَمَا صَلَحَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرِّجَالِ أَيْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ كَانَ الصَّبِيُّ أَرْفَعَ مَرْتَبَةً مِنْهَا وَهِيَ لَا تَكْفِي هُنَا وَلَيْسَ أَعْلَى مِنْ عَدَمِ الْكِفَايَةِ إلَّا الْكِفَايَةُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الدَّرَجَةُ لِلصَّبِيِّ لِكَوْنِهِ أَرْقَى مِنْهَا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وُجُودِهِ مُطْلَقًا وَلَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ أَيْ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَخَارِجِ السُّورِ الْقَرِيبِ مِنْهُ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا انْتَهَى قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَرْأَةِ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِالصَّلَاةِ دُونَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يُخَاطَبُ الشَّخْصُ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ أَيْ، وَهُوَ هُنَا فَقْدُ

ص: 180

وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ.

(وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى دَفْنٍ) ، فَإِنْ دُفِنَ قَبْلَهَا أَثِمَ الدَّافِنُونَ وَصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ.

(وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ أَدُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِنَبِيٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ (وَ) تَصِحُّ (عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ) ، وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلُهَا؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَهُمْ

ــ

[حاشية الجمل]

الذِّكْرِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ، فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَالضَّرْبِ صَلَّتْ النِّسَاءُ وَسَقَطَ الْفَرْضُ اهـ. ح ل وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا سَقَطَ الْفَرْضُ لِصَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي صَلَاتِهِ دُونَ صَلَاتِهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ كَمَا مَرَّ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ فَقَالَ وَإِنْ صَلَّى سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَعَنْ النِّسَاءِ وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ وَأَمَّا عَنْ الْخُنْثَى فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَأْبَى ذَلِكَ اهـ.، وَهُوَ كَمَا قَالَ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ فَتَلْزَمُهُنَّ وَتَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ وَيُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ. حَجّ، وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ بَعْدَ صَلَاتِهِنَّ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ، وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ فَرَاغِهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ هُنَا بَعْدُ أَوْ لَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِاللُّزُومِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الصَّبِيُّ مَعَ صَلَاةِ الرَّجُلِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَعَتْ لَهُمَا نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِمَا.

(قَوْلُهُ أَثِمَ الدَّافِنُونَ) أَيْ وَالرَّاضُونَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ فِي الْمَنْبُوشَةِ مُشْكِلٌ لِلْعِلْمِ بِنَجَاسَةِ مَا تَحْتَ الْمَيِّتِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَنْبُوشَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ النَّجَاسَةِ بِهِ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ) أَيْ بِخِلَافِهَا عَلَى نَبِيٍّ فِي قَبْرِهِ فَلَا تَصِحُّ وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِ الْجِنَازَةِ فَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَحْرُمُ إذَا كَانَ الْمُصَلِّي مُتَوَجِّهًا قَبْرَ نَبِيٍّ وَتُكْرَهُ إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا قَبْرَ غَيْرِهِ وَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ حَيْثُ قَصَدَ التَّعْظِيمَ وَالتَّبَرُّكَ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ» إلَخْ) دَلَالَةُ هَذَا عَلَى الْمُدَّعَى إنَّمَا هِيَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَكْتُوبَةَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُدَّعَى هُنَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَتُقَاسُ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي وَرَدَ اللَّعْنُ فِيهَا وَقَوْلُهُ اتَّخَذُوا يُشْعِرُ بِالتَّكْرَارِ وَالْمُدَّعَى هُنَا أَعَمُّ فَتَأَمَّلْهُ.

وَقَوْلُهُ مَسَاجِدَ أَيْ قِبَلًا يُصَلُّونَ إلَيْهَا اهـ. وَشَيْخُنَا وَقَالَ السُّيُوطِيّ هَذَا فِي الْيَهُودِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي النَّصَارَى فَمُشْكِلٌ إذْ نَبِيُّهُمْ لَمْ تُقْبَضْ رُوحُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ لَهُمْ أَنْبِيَاءَ غَيْرُ رُسُلٍ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ أَوْ الْجَمْعُ فِي قَوْلِ أَنْبِيَائِهِمْ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَوْ الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذَكَرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ الِاتِّبَاعِ وَالِابْتِدَاعِ وَالْيَهُودُ ابْتَدَعُوا وَالنَّصَارَى اتَّبَعُوا اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ «اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ) أَيْ بِصَلَاتِهِمْ إلَيْهَا كَذَا قَالُوا فَحِينَئِذٍ فَفِي الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا حَرُمَتْ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ كَذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ. حَجّ قَالَ سم لَك أَنْ تَقُولَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ إلَيْهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الِاتِّخَاذُ لَا يَشْمَلُ اتِّفَاقَ الْفِعْلِ مَرَّةً مَثَلًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ وَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِ عِيسَى صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فِي خَادِمِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ ضَبْطُ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ بِمَكَانٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَوْ كَانَ خَلْفَ السُّورِ مَعَ قُرْبِهِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْغَيْبَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَوْ ضُبِطَ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِهِ الْإِتْيَانُ لِلْجُمُعَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا. اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى يُعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِشَرْطِهِ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ النِّيَّةَ عَلَى طُهْرِهِ بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْ طَهُرَ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْأَذْرَعِيِّ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ سَنَتِهِ وَظَهَرَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُمْ بَلْ تُسَنُّ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَتَعَيُّنُهُمْ غَيْرُ شَرْطٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُمْ إلَخْ أَيْ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ

ص: 181

بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذَلِكَ فِي رَجَبَ سَنَةَ تِسْعٍ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَضَرَهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ مِمَّنْ كَانَ (مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) قَالُوا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْمَوْتِ قَالَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْغُسْلِ

ــ

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَشْمَلُ مَنْ مَاتَ مِنْ بُلُوغِهِ أَوْ تَمْيِيزِهِ عَلَى مَا يَأْتِي، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ هُنَا اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنْ كَانُوا مُحْسِنِينَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا كُلُّهُمْ مُحْسِنِينَ وَلَا مُسِيئِينَ اهـ. وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَلَدِ تَبَعًا وَقَدْ يَنْقَاسُ عَدَمُ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهَا اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ تَشُقَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَإِلَّا شَمَلَتْهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَ غَيْبَتِهِمْ فَشُمُولُ صَلَاتِهِ لَهُمْ أَوْلَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنهما وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ طُهْرَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَشُقُّ الْحُضُورُ مَعَهُ إلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ آخِرَ كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَسْهَلُ النِّيَّاتِ وَأَوْلَاهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَكَانَ اسْمُهُ أَصْحَمَةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَقِيلَ صَحَمَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةٌ، وَهُوَ الَّذِي هَاجَرَ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي رَجَبَ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ) أَيْ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِصَلَاةِ غَيْرِهِمْ اهـ. ع ش، فَإِنْ عَلِمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ الْفَرْضُ وَإِنْ أَثِمُوا بِتَأْخِيرِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ كَبُرَتْ الْبَلَدُ جِدًّا لِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ عَلَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ جَازَتْ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ كَانَ خَارِجَ السُّوَرِ قَرْيَةٌ، فَإِنَّهَا كَدَاخِلِ الْبَلَدِ وَالْقُرَى الْمُتَقَارِبَةِ جِدًّا كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ. ح ل وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكِبَرِهَا وَنَحْوِهِ صَحَّتْ وَحَيْثُ لَا، وَلَوْ خَارِجَ السُّوَرِ لَمْ تَصِحَّ. اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ سم.

قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَبُرَتْ الْبَلَدُ أَوْ صَغُرَتْ اهـ. عَمِيرَةُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ بِالْمَشَقَّةِ فِي الْغَائِبِ وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُهُ فِي الْبَلَدِ وَلَا غَيْبَتُهُ عَنْهَا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي مَنْعِهَا بَلْ الضَّابِطُ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ حُضُورُ الْقَبْرِ لِبُعْدِهِ عَنْهُ أَوْ حَيْلُولَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنِهِ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ بِأَنْ اتَّسَعَتْ وَبَعُدَ مَكَانُ الْقَبْرِ عَنْهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ حُضُورُهُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ فِي مَكَان مُغْلَقٍ وَلَا يَسْهُلُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَحَيْثُ سَهُلَ الْحُضُورُ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِحَضْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ كَأَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْهَا قَرِيبًا مِنْهَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ بَلَدٍ قَرِيبَةٍ مِنْهَا حَيْثُ لَا يَشُقُّ الْحُضُورُ اهـ. انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا طَاهِرًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْحَائِضِ وَالْكَافِرِ اهـ. شَرْحِ م ر وَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ وَاضِحٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) هَذَا الشَّرْطُ فِي غَيْرِ مَا وَقَعَ خُصُوصِيَّةً لِبَعْضِ النَّاسِ «كَتُبَّعٍ مَلِكِ الْيَمَنِ، فَإِنَّهُ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِسَبْعِمِائَةِ عَامٍ وَمَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَخْبَرُوهُ بِحَالِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَ دُخُولِهِ لَهَا صَلَاةَ غَيْبَةٍ» اهـ. مَدَابِغِي لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ غَيْبَةٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ هِيَ الَّتِي صَلَّاهَا عَلَى النَّجَاشِيِّ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ قَالُوا لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قَوْلَهُمْ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا مَمْنُوعٌ وَسَنَدُهُ صِحَّتُهَا مِنْ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَمِنْ الصَّبِيِّ مَعَهُمْ أَوْ وَحْدَهُ وَمِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إذَا صَلَّى غَيْرُهُ قَبْلَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَذِهِ لَا يَتَنَفَّل بِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ لَا تُفْعَلْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ.

ثُمَّ قَالَ لَكِنْ مَا قَالُوهُ يَنْتَقِضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، فَإِنَّهَا نَافِلَةٌ لَهُنَّ مَعَ صِحَّتهَا، وَلَوْ أُعِيدَتْ وَقَعَتْ نَافِلَةً خِلَافًا لِلْقَاضِي وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَا تَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهِمْ إذَا كَانَ عَدَمُ الطَّلَبِ لَهَا لِذَاتِهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَهُوَ امْتِيَازُ هَذِهِ الصَّلَاةِ عَنْ غَيْرِهَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا أَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا، فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا اهـ. شَرْحُ م ر

ص: 182

لَمْ يُؤَثِّرْ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ بَلْ لَوْ زَالَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا فِيهِ فَكَذَلِكَ.

(وَتَحْرُمُ) الصَّلَاةُ (عَلَى كَافِرٍ)، وَلَوْ ذِمِّيًّا قَالَ تَعَالَى {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84] (وَلَا يَجِبُ طُهْرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ كَرَامَةٌ وَتَطْهِيرٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمَا لَكِنَّهُ يَجُوزُ فَقَدْ «غَسَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه أَبَاهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ (وَيَجِبُ) عَلَيْنَا (تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ وَدَفْنُهُ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ.

(وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ) وَلَمْ يَتَمَيَّزْ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَغَيْرِ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ (وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ) بِطُهْرِهِ وَتَكْفِينُهُ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِذَلِكَ

ــ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ أَيْضًا وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ شَرْعًا بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ، فَإِنَّهَا تُعَادُ إنْ وَقَعَتْ الْأُولَى نَفْلًا كَصَلَاةِ الصَّبِيِّ لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذِهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَنْعَقِدُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً بَلْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ تَقَعُ فَرْضًا كَصَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُوَجَّهُ انْعِقَادُهَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَقَدْ لَا تُقْبَلُ الْأُولَى وَتُقْبَلُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَحْصُلْ الْفَرْضُ يَقِينًا اهـ. شَرْحُ م ر فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا أَيْ، وَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَلَوْ فَعَلَهَا مِرَارًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا أَيْ لَا يُطْلَبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِلَّا فَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ انْتَهَتْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ حَيْثُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَبْلَ الدَّفْنِ بِزَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ حِينَئِذٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَصَحَّتْ مِنْهُ اهـ. اهـ. سم (قَوْلُهُ بَلْ لَوْ زَالَ) أَيْ الْمَانِعُ مِنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ تَصِحُّ مِنْهُ وَيَجُوزُ لَهُ فِعْلُهَا فَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ، وَهُوَ اعْتِبَارُ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الدَّفْنِ اهـ. شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الدَّفْنِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا قِيلَ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ عَلَى كَافِرٍ) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرًا وَصْفُ الْإِسْلَامِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ يُعَامَلُ بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا كَإِرْثِ كَافِرٍ لَهُ وَعَدَمِ قَتْلِ أَبِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا الْوَاجِبَةِ عَلَيْنَا إكْرَامًا لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمْ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا وَالْغُسْلُ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَأَمَّا التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَجَبَا وَإِلَّا جَازَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَجُوزُ) أَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَخِلَافُ الْأَوْلَى وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ الْغُسْلُ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْهُ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمِنُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ وَالزِّنْدِيقُ اهـ. عُبَابٌ وَانْظُرْ حُكْمَ أَوْلَادِ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ يَشْمَلُهُمْ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ احْتِرَامَهُمْ كَانَ لِمَعْنًى قَدْ انْتَفَى بِمَوْتِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغُسْلِ وَنَحْنُ مُخَاطَبُونَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا وَأَمَّا مُؤَنُ التَّجْهِيزِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فِي تَرِكَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَيْنَا قَالَ حَجّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّينَ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا لَزِمَنَا ذَلِكَ وَهِيَ الْوَفَاءُ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُنَافِي كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وُجُوبُهُمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ الْمُخَاطَبُ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُنْفِقُ، ثُمَّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ. اهـ. بِالْحَرْفِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَطَ الْمَحْرَمُ بِغَيْرِهِ هَلْ يُغَطَّى الْجَمِيعُ احْتِيَاطًا لِلسِّتْرِ أَوْ لَا احْتِيَاطًا لِلْإِحْرَامِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ مُحَرَّمَةٌ جَزْمًا بِخِلَافِ سَتْرِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَيْ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَا يُتْرَكُ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ وَلَا نَظَرَ لِلْقَطْعِ وَالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِ تَغْطِيَةِ الْجَمِيعِ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ تَمَيُّزُهُ، وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وح ل (قَوْلُهُ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ) أَيْ وَسِقْطٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ بِسِقْطٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَغَيْرُ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ) أَيْ وَكَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَتَعَذَّرَتْ إزَالَتُهَا وَفَقَدَ الْمَاءَ وَامْتَنَعَ تَيَمُّمُهُ لِلنَّجَاسَةِ اهـ. ع ش وَكَجُزْءِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِهِ مِنْ كَافِرٍ وَفِي شُمُولِهِ لِهَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَنْ فِي كَلَامِهِ لِلْعَاقِلِ إلَّا أَنْ نَقُولَ مَنْ مَعَ التَّغْلِيبِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ أَوْ تَنْزِيلًا لِلْجُزْءِ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ وَيُدْفَنُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَيْ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ اهـ. ح ل وَيُوَجَّهَانِ لِلْقِبْلَةِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ وَتَكْفِينُهُ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءُ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ تَجْهِيزُ وَاحِدٍ

ص: 183

وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ مُحَرَّمَةٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلِي كَالْأَصْلِ (وَيُصَلِّي عَلَى الْجَمِيعِ، وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْكَيْفِيَّتَيْنِ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ (وَيَقُولُ) فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ) فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى (أَوْ) يَقُولُ فِيهِ اللَّهُمَّ (اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي، وَلَوْ اخْتَلَطَ إلَى الْآخِرِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَتُسَنُّ) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (بِمَسْجِدٍ) ؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِيهِ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ سَهْلٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الْأَخِ

ــ

[حاشية الجمل]

بِالْقُرْعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُغْتَفَرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ تَفَاوُتُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِمْ لِلضَّرُورَةِ اهـ. حَجّ وَقَدْ يُقَالُ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ أَقَلُّ كَغَايَةِ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْأَمْوَالِ فَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَحَلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ لَا مَالَ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَبِهُ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُجَهَّزَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُجَهَّزَانِ هُنَا مِنْهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَجْهِيزِ الْمُسْلِمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعُورِضَ) أَيْ هَذَا الِاسْتِدْلَال، وَهُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَخْ وَالْمُعَارَضَةُ إقَامَةُ دَلِيلٍ يَنْتِجُ نَقِيضَ مَا أَنْتَجَهُ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ) أَيْ وَبِأَنَّ غُسْلَ الْغَرِيقِ الْآخَرِ أَيْ الشَّهِيدِ مُحَرَّمٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَحْرِيمِ الْغُسْلِ إذَا تَحَقَّقْنَا الشَّهِيدَ وَوَجْهُ إيرَادِ الصَّلَاةِ دُونَهُ؛ لِأَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ بِخِلَافِ هَذَا فَتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا: هَذَا الْجَوَابُ قَاصِرٌ عَلَى إيرَادِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَا جَوَابَ عَنْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ عِ ش قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَتِمُّ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الشَّهِيدِ مَعَ غَيْرِهِ. اهـ. سم وَفِي حَجّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ أَمَّا مَعَ الْجَهْلِ بِهَا فَلَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَذَا الْجَوَابُ إلَخْ كَانَ الْأَنْسَبُ الْإِيرَادَ عَلَى نَفْسِ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ الْقُصُورَ فِيهِ وَأَمَّا الْجَوَابُ فَهُوَ عَلَى طِبْقِهِ وَقَوْلُ حَجّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ نَافِعٌ فِيهِمَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا أُجِيبَ بِهِ مِنْ أَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْ دُونَ الصُّورَةِ فَلَا إشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ. اهـ. ح ل وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ كَمَا قَالَ حَجّ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ أَمَّا مَعَ الْجَهْلِ فَلَا فَظَهَرَ بِذَلِكَ انْدِفَاعُ الْإِشْكَالِ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الشَّهِيدِ أَيْضًا وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ غُسْلَ غَيْرِ الشَّهِيدِ وَاجِبٌ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِغُسْلِ الشَّهِيدِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَرَجَّحَ هَذَا عَلَى أَنَّ غُسْلَ الشَّهِيدِ مُحَرَّمٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ بِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِلْأَصْلِ، وَهُوَ الْغُسْلُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ) وَكَذَا لَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قُبِلَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا دُونَ تَوْرِيثِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ وَحِرْمَانِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ إلَخْ) هَذَا فِي الْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا تَرَدُّدَ فِيهَا؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَقُولَ أُصَلِّي عَلَى مَنْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِلثَّانِيَةِ مَعَ إمْكَانِ الْأُولَى وَيُجَابُ بِأَنَّ صُورَةَ الثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ لِتَجْهِيزِ الْجَمِيعِ يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرٍ فِي الْمَوْتَى فَتَتَعَيَّنُ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَيَقُولُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الثَّانِي فَيَدْعُو لِلْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَيَدْعُو لَهُ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ الدُّعَاءِ لِلشَّهِيدِ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا فِي حَقِّهِ. اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَتُسَنُّ بِمَسْجِدٍ) أَيْ مَا لَمْ يَخَفْ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ مِنْ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ إدْخَالُهُ وَيَتَأَكَّدُ كَمَا فِي الْبَحْرِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ كَيَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدِ وَعَاشُورَاءَ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا اهـ. شَرْحِ م ر وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَوْتَهُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ عَلَامَةٌ عَلَى زِيَادَةِ الرَّحْمَةِ فَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ تَبَرُّكًا بِهِ حَيْثُ اُخْتُبِرَ لَهُ الْمَوْتُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِغَيْرِ الصَّلَاحِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ صَلَّى فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ تَبُوكَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ بَلْ كَانَ يَخْرُجُ لِلْمُصَلَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهَا فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي «قِصَّةِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أُخْبِرَ بِمَوْتِهِ خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى وَجَمَعَ أَصْحَابَهُ وَصَلَّى بِهِمْ عَلَيْهِ فِيهِ صَلَاةَ غَيْبَةٍ» . اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ) هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ وَقِيلَ أَبُو مُوسَى سُهَيْلُ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مُصَغَّرًا وَاسْمُ أَبِيهِ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا الْمُتَوَفَّى سَنَةَ تِسْعٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبَيْضَاءُ لَقَبُ أُمِّهِ وَاسْمُهَا هِنْدُ وَقِيلَ دَعْدٌ وَلُقِّبَتْ بِهَذَا اللَّقَبِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الدَّنَسِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَخِيهِ سَهْلٌ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مُكَبَّرًا وَهُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ وَصَفْوَانُ اشْتَهَرُوا

ص: 184

(وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ) لِخَبَرِ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إلَّا غُفِرَ لَهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

(وَ) يُسَنُّ (تَكْرِيرُهَا) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم صَلَّى بَعْدَ الدَّفْنِ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَمْ بَعْدَهُ فَيَقْوَى بِهَا الْفَرْضُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ الْمُتَوَلِّي وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْأُولَى وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا إعَادَتُهَا) فَلَا تُسَنُّ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ تَقَعُ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

ــ

[حاشية الجمل]

بِأُمِّهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُصَلُّونَ سِتَّةً فَأَكْثَرَ اهـ. حَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ السِّتَّةِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَوْ حَضَرَ مَعَ الْإِمَامِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَقَفُوا خَلْفَهُ.

وَفِي سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ، فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً فَقَطْ فَهَلْ يَقِفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِمَامِ، وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ صَفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعَدَدِ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ صُفُوفٍ؛ وَ؛ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ بِالْإِمَامِ أَوْ صَفًّا وَاحِدًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ بَلْ هُوَ وَجِيهٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَقَفُوا خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَوْ قِيلَ يَقِفُ وَاحِدٌ مَعَ الْإِمَامِ وَاثْنَانِ صَفًّا لَمْ يَبْعُدْ لِقُرْبِهِ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَيَنْبَغِي وُقُوفُ كُلِّ اثْنَيْنِ صَفًّا خَلْفَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةً لِمَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الصُّفُوفِ أَيْضًا وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْحَاضِرُونَ ثَلَاثًا فَقَطْ بِالْإِمَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْآخَرُ وَرَاءَ مَنْ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ اثْنَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْإِمَامُ صَفًّا وَالِاثْنَانِ صَفًّا؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الصَّفِّ اثْنَانِ فَسَقَطَ طَلَبُ الثَّالِثِ لِتَعَذُّرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلِهِ أَيْضًا وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي دَرَجَتِهَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الصَّفَّ الرَّابِعَ دُونَهَا فِي الْفَضِيلَةِ وَقَدْ يُقَالُ الْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ النَّقْصِ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا وُجِدَتْ الصُّفُوفُ الثَّلَاثَةُ وَجَاءَ آخَرُ كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ الِاصْطِفَافَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ قِيَاسُ كَوْنِهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّخْيِيرُ عِنْدَ الِاصْطِفَافِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الِاصْطِفَافِ وُجُودُ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ صَفٍّ فَاصْطِفَافُ الرَّابِعِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الصُّفُوفُ بَلْ كَانَ فِي كُلِّ صَفٍّ اثْنَانِ مَعَ السَّعَةِ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ هَلْ يَصْطَفُّ مَعَهُ وَاحِدٌ وَيَقِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَلْفَ الْآخَرِ حَرِّرْ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَيْ مُحَافَظَةً عَلَى مَقْصُودِ الشَّارِعِ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَمْ يُجْعَلْ أَوَّلُهَا أَفْضَلَ مِمَّا بَعْدَهُ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ بَعْضِهَا فَالثَّلَاثَةُ فِي حَقِّ الدَّاخِلِ سَوَاءٌ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ بَعْدَهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ آكَدُ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّفْنِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا) أَيْ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْفَرْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ لِبَقَاءِ الْخِطَابِ بِهِ نَدَبًا وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ سُنَّةً وَإِذَا وَقَعَ وَقَعَ وَاجِبًا كَحَجِّ فِرْقَةٍ تَأَخَّرَتْ عَمَّنْ وَقَعَ بِإِحْرَامِهِمْ الْإِحْيَاءِ الْآتِي اهـ. تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ فَكَيْفَ تَكُونُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى، فَإِنْ قِيلَ إذَا سَقَطَ الْفَرْضُ بِالْأَوْلَى كَيْفَ تَقَعُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أُجِيبَ بِأَنَّ السَّاقِطَ بِالْأُولَى إنَّمَا هُوَ حَرَجُ الْفَرْضِ لَا هُوَ وَأَيْضًا لَا بِدَعَ فِي كَوْنِ ابْتِدَاءِ الشَّيْءِ غَيْرُ فَرْضٍ، ثُمَّ يَصِيرُ فَرْضًا بِالدُّخُولِ فِيهِ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَأَحَدِ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَلْ تَتَجَدَّدُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِ الْفَاعِلِينَ لَهُ كَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَحِفْظِ الْقُرْآنِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذْ مَقْصُودُهَا الشَّفَاعَةُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ وَلَيْسَ كُلُّ فَرْضٍ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ مُطْلَقًا انْتَهَتْ.

وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ هَذِهِ الْمُكَرَّرَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا مَنْدُوبٌ أَوْ لَا يَجُوزُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا تَصِيرُ فَرْضًا بِالدُّخُولِ فِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا إعَادَتُهَا فَلَا تُسَنُّ) أَيْ لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى فَلَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا سَيَأْتِي وَلَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ وَلَا بِجَمَاعَةٍ وَلَا فُرَادَى وَوُقُوعُهَا نَفْلًا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَعَلَّ وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ لَهُ وَلَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْمُعَادَةِ نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي رُكْنِ الْقِيَامِ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَادَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقِيَامِ قَالَ حَجّ وَهَذِهِ الْمُعَادَةُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا) أَيْ لَا يُبْتَدَأُ بِهَا نَفْلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْشِئُهَا بِغَيْرِ سَبَبٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَكُونُ لِلتَّبَرِّي وَجْهٌ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَقَعُ نَفْلًا مُبْتَدَأً وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الشَّوْبَرِيُّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: وَوَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى نَقَضَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَكَذَا صَلَاةُ الصَّبِيِّ مَعَ الرِّجَالِ اهـ.

ص: 185

(وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) لِلْأَمْرِ بِالْإِسْرَاعِ بِهَا فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ أَمَّا الْوَلِيُّ فَتُؤَخَّرُ لَهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ.

(وَلَوْ نَوَى إمَامٌ مَيِّتًا) حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا (وَمَأْمُومٌ آخَرَ) كَذَلِكَ (جَازَ) ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ نِيَّتِهِمَا لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي ظُهْرٍ بِعَصْرٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عُكِسَ جَازَ.

(وَالْأَوْلَى بِإِمَامَتِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْمَيِّتِ مَنْ يَأْتِي وَإِنْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ فَالْأَوْلَى

ــ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) أَيْ لَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ فَتُؤَخَّرُ لَهُ أَيْ يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لَهُ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ هَذَا شَرْطٌ وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يُرْجَى حُضُورُ الْوَلِيِّ عَنْ قُرْبٍ وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ اهـ. ح ل بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ رُجِيَ حُضُورُ تَتِمَّةِ أَرْبَعِينَ أَوْ مِائَةٍ، وَلَوْ عَنْ قُرْبٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَتِمَّةُ أَرْبَعِينَ أَوْ مِائَةٍ أَيْ الْوَارِدُ فَضْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ اهـ. رَشِيدِيٌّ فَفِي مُسْلِمٍ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ» وَفِيهِ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِينَ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) أَيْ، وَلَوْ كَانُوا تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ لَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُصَلِّينَ، وَلَوْ وَاحِدًا آخَرَ يُصَلِّي مَعَهُ وَلَمْ يَخَفْ تَغَيُّرَهُ اهـ. ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِغَيْرِ وَلِيٍّ كَزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ أَيْ لَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا، وَلَوْ رُجِيَ حُضُورُهُمْ عَنْ قُرْبٍ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ انْتَهَتْ.

وَقَوْلُهُ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ صَلَاتِهِمْ عَلَى الْقَبْرِ أُخِّرَ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ حَيْثُ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هَذَا وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يُسَنُّ انْتِظَارُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْقَبْرِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ مَيِّتًا حَاضِرًا) أَيْ فَقَطْ أَوْ غَائِبًا فَقَطْ أَوْ غَائِبًا وَحَاضِرًا فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْإِمَامِ، وَفِي الْمَأْمُومِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ الْإِمَامِ فِي ثَلَاثَةِ الْمَأْمُومِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعُ صُوَرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عُكِسَ جَازَ) أَيْ عُكِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَالْأُولَى بِإِمَامَتِهَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَبٌ إلَخْ وَالشَّارِحُ جَعَلَ خَبَرَهُ مَحْذُوفًا فَقَالَ مَنْ يَأْتِي وَجَعَلَ ذَلِكَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَعَلَّ عُذْرَهُ فِي إضْمَارِ الْخَبَرِ التَّوَصُّلُ لِلْغَايَةِ وَفِيهِ مَا فِيهِ أَوْ يُقَالُ لَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ جُمْلَةَ مَنْ يَأْتِي أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَهُ حَقٌّ فِيهَا وَالْمَتْنُ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا، وَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَحَقِّ كُرِهَ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ لَا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فَيَحْرُمُ وَفِي ظَنِّي أَنَّهُمْ ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلْيُرَاجَعْ.

اهـ. شَوْبَرِيٌّ (فَرْعٌ) الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ، وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْلَى أَيْ أَحَقُّ بِإِمَامَتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَوْ امْرَأَةً مِنْ الْوَالِي، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ إذْ هِيَ حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى وَأَنَّ عُمَرَ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى وَأَنَّ عَائِشَةَ وَصَّتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَصَلَّى مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْوَلِيِّ، ثُمَّ إمَامِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ الْوَلِيِّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَدُعَاءُ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي عَلَى الْوَلِيِّ قَطْعًا، وَلَوْ غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ أَيْ وَلَا نَائِبَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَجْمُوعِ قُدِّمَ الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ سَوَاءٌ كَانَتْ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَمْ قَرِيبَةً قَالَهُ الْبَغَوِيّ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا زَادَهُ ابْنُ الْمُقْرِي حَيْثُ كَانَ غَائِبًا مَعْذُورًا فِي غَيْبَتِهِ كَذَا قِيلَ لَكِنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْأَقْرَبُ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا حَضَرَ أَوْ غَابَ وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْأَبْعَدِ صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ فَمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ مِمَّا يُخَالِفُهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَكَغَيْرِ الْأَبِ أَيْضًا نَائِبُهُ؛ لِأَنَّ الْأُصُولَ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَيُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ حَاضِرًا لِتَقْصِيرِهِ بِالِاسْتِنَابَةِ كَأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا شَقِيقٌ وَالْآخَرُ لِأَبٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى نَائِبِ الشَّقِيقِ أَيْ الْحَاضِرِ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ انْتَهَى.

، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ مِنْ تَقْدِيمِ نَائِبِ الْأَقْرَبِ الْحَاضِرِ، وَلَوْ مَفْضُولًا عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ، وَلَوْ فَاضِلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ) أَيْ حَقُّ مَنْ يَأْتِي، وَهُوَ قَوْلُهُ أَبٌ فَأَبُوهُ إلَخْ اهـ.

شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ) أَيْ لَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَنْفِيذُهَا مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ كَالْإِرْثِ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ عَدَمِ التَّنْفِيذِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى هُنَا التَّنْفِيذَ وَالْوَصِيَّةُ بِإِسْقَاطِ الْإِرْثِ لَا يَجُوزُ تَنْفِيذُهَا

ص: 186

(أَبٌ فَأَبُوهُ) وَإِنْ عَلَا (فَابْنٌ فَابْنُهُ) وَإِنْ سَفَلَ (فَبَاقِي الْعَصَبَةِ) مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ (بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ) فِي غَيْرِ نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا، ثُمَّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ، ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا، ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ (فَذُو رَحِمٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَخَ لِلْأُمِّ فَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ أَبُو الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالُ، ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَقَوْلِي فَأَبُوهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ الْجَدُّ (وَقُدِّمَ حُرٌّ) عَدْلٌ (عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ) مِنْهُ، وَلَوْ أَفْقَهَ وَأَسَنَّ أَوْ فَقِيهًا؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي

ــ

[حاشية الجمل]

أَصْلًا اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَبٌ فَأَبُوهُ) إنَّمَا قُدِّمَتْ الْأُصُولُ هُنَا دُونَ الْإِرْثِ عَلَى الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُمْ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ اهـ.

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلَ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْإِمَامَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَبَاقِي الْوَرَثَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُظْمَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَحْوُ ابْنَيْ عَمٍّ) كَابْنَيْ مُعْتِقٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ إلَخْ) نَعَمْ سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِلْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فَتَفَطَّنْ لَهُ، فَإِنَّ عِبَارَاتِهِمْ هُنَا تُوهِمُ خِلَافَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُعْتِقُ إلَخْ) تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَقْدِيمِ السَّيِّدِ عَلَى أَقَارِبِ الرَّقِيقِ الْأَحْرَارِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا وَقَضِيَّةُ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ زَوَالِهِ بِهِ تَقْدِيمُهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ هَلْ هُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا كَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّفَقَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّيِّدَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ وَالْمُتَّجَهُ مِنْ هَذَا التَّرَدُّدِ الْأَوَّلِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَهُوَ أَنَّ وَلِيَّهَا هُوَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ عَنْ سم عَلَى حَجّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ أَوْ سَيِّدُهُ اهـ. وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعُلْقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ أَنَّ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ وَثَمَّ فِي الْغُسْلِ وَالْمَلْحَظُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الشَّفَقَةِ وَالْأَقَارِبُ أَشْفَقُ مِنْ السَّيِّدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّ الْغُسْلَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَهِيَ عَلَى السَّيِّدِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ إجَابَةُ السَّيِّدِ فِي مَحَلِّ الدَّفْنِ دُونَ الْقَرِيبِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْإِمَامُ) وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْقَرِيبُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الدُّعَاءُ، وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِانْكِسَارِ قَلْبِهِ، فَإِنْ قُلْت هَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِصَلَاتِهِ مَأْمُومًا قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ فِي تَطْوِيلِهِ وَتَقْصِيرِهِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَذُو رَحِمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ إلَخْ انْتَهَتْ.

قَالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِهِ: الرَّحِمُ رَحِمُ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةٌ رَحُومٌ تَشْتَكِي رَحِمَهَا وَمِنْهُ اُسْتُعِيرَ الرَّحِمُ لِلْقَرَابَةِ لِكَوْنِهِمْ خَارِجِينَ مِنْ رَحِمٍ وَاحِدٍ اهـ. أَيْ فَإِطْلَاقُ الرَّحِمِ عَلَى الْقَرَابَةِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ) يُوجِبُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَكِنَّهُ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَقَطْ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَقْوَى فِي الْإِدْلَاءِ بِهَا، وَهُوَ أَبُو الْأُمِّ وَقَدَّمَ فِي الذَّخَائِرِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ بَنِي الْبَنَات وَلَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْأُخُوَّةِ اهـ. اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَقِيَّةَ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَتَرَتَّبُونَ بِالْقُرْبِ إلَى الْمَيِّتِ اهـ. حَجّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَدَخَلَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْحَامِ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ وَأَوْلَادُ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَلْيَنْظُرْ مَنْ يَتَقَدَّمُ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ، ثُمَّ أَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ، ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالِ، ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّ بَنَاتِ الْعَمِّ بِفَرْضِهِنَّ ذُكُورًا يَكُونُونَ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ لَوْ فُرِضَتْ أُصُولُهُنَّ ذُكُورًا قُدِّمُوا عَلَى غَيْرِهِمْ فَتَنْزِلُ بَنَاتُهُنَّ مَنْزِلَتَهُنَّ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَبَنَاتُ الْخَالِ لِذُكُورَةِ مَنْ أَدْلَيْنَ بِهِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيمِهِ عَلَى أُخْتِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ الْجَدُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَشْمَلُ الْجَدَّ لِلْأُمِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ فَقِيهًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُرَّ غَيْرُ فَقِيهٍ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ فِقْهٌ، فَإِنْ حُمِلَ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَفْقَهِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ وَلَوَافَقَهُ انْتَهَى.

شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ سُكُوتِ الْمَتْنِ.

وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَأَشْعَرَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ) أَيْ الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَيْ مُطْلَقِ الْمَرْأَةِ لَا خُصُوصِ الزَّوْجَةِ فَالزَّوْجَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ وَمُؤَخَّرَةٌ عَنْ نِسَاءِ الْقَرَابَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت مَا فِي كَلَامِ الْحَلَبِيِّ هُنَا تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ) أَيْ مُطْلَقًا مِنْ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَلَك أَنْ تَخُصَّ الْمَرْأَةَ بِالْأُنْثَى مِنْ الْأَقَارِبِ وَتُعَمِّمَ فِي الزَّوْجِ أَيْ الشَّامِلِ لِلْأُنْثَى وَتُعَمِّمَ فِي قَوْلِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْ مِنْ الذُّكُورِ فِي الذَّكَرِ

ص: 187

وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْأَقْرَبِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا كَمَا فِي الْغُسْلِ.

(فَلَوْ اسْتَوَيَا) أَيْ اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسَنُّ) فِي الْإِسْلَامِ (الْعَدْلِ عَلَى الْأَفْقَهِ) مِنْهُ عَكْسُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْفِقْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَوَادِثِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ ذَا رَحِمٍ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا أَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ فَاسِقٍ وَمُبْتَدَعٍ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْأَسَنِّ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ وَالْأَوْرَعُ بِالتَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.

(وَيَقِفُ) نَدْبًا (غَيْرُ مَأْمُومٍ) مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ (عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ وَعَجُزِ غَيْرِهِ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فِي الذَّكَرِ وَالشَّيْخَانِ فِي الْأُنْثَى وَقِيَاسًا عَلَى الْأُنْثَى فِي الْخُنْثَى وَحِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي سَتْرِ غَيْرِ الذَّكَرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ

ــ

[حاشية الجمل]

وَالْإِنَاثِ فِي الْأُنْثَى وَكِلَا الْمَسْلَكَيْنِ صَحِيحٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ) أَيْ مُطْلَقُ الْمَرْأَةِ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ فَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ، ثُمَّ الْمَحَارِمُ، ثُمَّ الزَّوْجَةُ اهـ. شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْمَحَارِمِ فَقَوْلُ الزِّيَادِيِّ أَيْ الزَّوْجَةِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذِّكْرِ) فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ، ثُمَّ أُمُّهَا وَهَكَذَا وَهَذَا كَمَا تَرَى يُفِيدُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُقَدَّمُ عَلَى مَحَارِمِ الْمَيِّتِ مِنْ النِّسَاءِ وَتُقَدَّمُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ غَيْرَ فَقِيهٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ، وَلَوْ فَقِيهًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ أَيْ مَحَلُّهُ إنْ اسْتَوَيَا بُلُوغًا أَوْ عَدَمَهُ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَالِغًا دُونَ الْحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ وَأَمَّا بِالْعَكْسِ فَتَقْدِيمُ الْحُرِّ ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ هَذِهِ أَيْضًا فِي كَلَامِهِ فَيَكُونُ عَامًّا وَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءً مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا) أَيْ، وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِحَقٍّ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ إرْثِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْغُسْلِ) وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ، ثُمَّ مِنْ اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالصِّبَا نَعَمْ يُقَدَّمُ مُمَيَّزٌ أَجْنَبِيٌّ عَلَى امْرَأَةٍ قَرِيبَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَوَيَا إلَخْ) ، وَلَوْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وُجُوبًا إذَا كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَنَدْبًا فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ذَا رَحِمٍ) أَيْ أَوْ زَوْجًا فَيُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ فَقَوْلُهُمْ لَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ مَعَ الْأَقَارِبِ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَابْنَيْ عَمٍّ) أَوْ ابْنَيْ مُعْتِقٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قُدِّمَ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِأَقْرَبِيَّةِ الدُّعَاءِ كَحُزْنِ الْقَرِيبِ وَشَفَقَتِهِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ أَيْضًا قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ) أَيْ مَعَ أَنَّهُمَا فِي الْإِرْثِ سَوَاءٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ) أَيْ كِتَابُهُ وَالْبُوَيْطِيُّ هُوَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ مِنْ بُوَيْطَ قَرْيَةٍ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ الْأَدْنَى كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي حَلْقَتِهِ بَعْدَهُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمَاتَ مَحْبُوسًا مُقَيَّدًا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا) أَيْ فَلَا اسْتِثْنَاءَ.

وَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِأُمٍّ فَيُقَدَّمُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا حِينَئِذٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَمُبْتَدِعٍ) إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ فَكَيْفَ عَطَفَهُ عَلَى الْفَاسِقِ، وَهُوَ فَاسِقٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ فَكَيْفَ أَخْرَجَهُ بِالْعَدْلِ مَعَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. زِيَادِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ الْمَحَلِّيُّ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَيْدٍ هُوَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَوْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْمُبْتَدِعِ الَّذِي نُفَسِّقُهُ بِبِدْعَتِهِ أَوْ جَهْلِ حَالِهِ أَوْ قَوِيَتْ الشُّبْهَةُ الْحَامِلَةُ لَهُ عَلَى الْبِدْعَةِ وَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاسِقِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ لِانْفِرَادِ الْمُبْتَدِعِ عَنْ الْفَاسِقِ فِي الْمَجْهُولِ حَالُهُ وَانْفِرَادُ الْفَاسِقِ فِيمَنْ فَسَقَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مَثَلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مُرْتَكِبَ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَيْثُ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ عَدْلٍ أَمَّا لَوْ عَمَّ الْفِسْقُ الْجَمِيعَ، فَإِنَّ الْأَقْرَبَ يُقَدَّمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرًا وَقَوْلُهُ وَعَجُزِ غَيْرِهِ أَيْ، وَلَوْ صَغِيرَةً وَلَا يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْوُقُوفِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ نَظَرًا لِمَا كَانَ قَبْلُ، وَهُوَ حَسَنٌ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُضَمُّ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَاعِدَةٌ أُخْرَى سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهَا فِي عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ أَنْ يُجْعَلَ مُعْظَمُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَأْسُ الذَّكَرِ مِنْ جِهَةِ يَسَارِ الْمُصَلِّي وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ أَيْ إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ أَمَّا إذَا كَانَتْ هُنَاكَ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ رَأْسِهَا عَلَى الْيَسَارِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ لِتَكُونَ رَأْسُهَا جِهَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ سُلُوكًا لِلْأَدَبِ اهـ. مِنْ هَوَامِشِ شَرْحِ م ر لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ (فَرْعٌ) : لَوْ حَضَرَ رَجُلٌ وَأُنْثَى فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يُرَاعَى فِي الْمَوْقِفِ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَوْ هِيَ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالسِّتْرِ أَوْ الْأَفْضَلُ لِقُرْبِهِ لِلرَّحْمَةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَشْرَفُ حَقِيقَةً كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَعَجُزِ غَيْرِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْجِيمِ الْأَلْيَتَانِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي

ص: 188

أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا.

(وَيَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ إنْ أَمْكَنَ وَعَلَى الْجَمْعِ إنْ حَضَرَتْ دَفْعَةً أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ، فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ بِالْوَرَعِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَرْغَبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا بِالْحُرِّيَّةِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ أَوْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ ذَكَرًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ أَوْ الْإِنَاثِ أَوْ الْخَنَاثَى وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى، وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ.

(وَلَوْ وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ) غَيْرِ شَهِيدٍ

ــ

[حاشية الجمل]

الْمِصْبَاحِ وَالْعَجُزُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَ وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ الْعَيْنِ وَضَمُّهَا وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ ضَمُّ الْجِيمِ وَسُكُونُهَا وَالْأَفْصَحُ وِزَانُ رَجُلٍ وَالْجَمْعُ أَعْجَازٌ وَالْعَجُزُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُؤَخِّرُهُ وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً وَجَمْعُهَا عَجِيزَاتٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَنَازَعَ مَفْهُومَاهَا فِي الْخُنْثَى وَأَنَّهَا لَمْ تُقَيَّدْ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فَتَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ أَيْضًا يَقِفُ عِنْدَ الرَّأْسِ وَالْعَجُزِ مَعَ أَنَّهُ يَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ لَهُ كَمَا مَرَّ اهـ. عِ ش بِإِيضَاحٍ.

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ) أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا الْجَوَازُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَمَا هُنَا فِي الْجَوَازِ مَعَ الصِّحَّةِ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِقْرَاعِ وَعَدَمِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ) وَهَلْ يَتَعَدَّدُ الثَّوَابُ لَهُمْ وَلَهُ بِعَدَدِهِمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّشْيِيعِ لَهُمْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ خَطِّهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ إلَخْ وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ إلَخْ) أَيْ كَمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى قَبُولًا وَالتَّأْخِيرُ لِذَلِكَ يَسِيرٌ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَمْعِ) أَيْ وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكُلِّ وَقَوْلُهُ إنْ حَضَرَتْ أَيْ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ أَقْرَعَ أَيْ نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وِلَايَةٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا الْإِقْرَاعُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ فَضِيلَةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْفَاضِلَةُ وَأَيْضًا فَالتَّقْدِيمُ هُنَا يُفَوِّتُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَقَّهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّهُ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَاقِينَ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْكُلِّ وَإِنَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِ الْقُرْبَ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ فَسُومِحَ بِهِ هُنَا وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَسُومِحَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ فَشَمَلَ صُورَةَ الْخَنَاثَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ مُطْلَقًا فِي الْمَعِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي اتِّحَادِهِ يُقَدَّمُ فِي الْمَعِيَّةِ بِالْفَضْلِ وَغَيْرِهَا بِالسَّبْقِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ إلَخْ) أَيْ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيُحَاذَى بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةُ الْمَرْأَةِ اهـ. ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَرْأَةُ) أَيْ الْبَالِغَةُ، ثُمَّ الصَّبِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الذَّكَرِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا إلَخْ) أَيْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ تَمَحَّضُوا إنَاثًا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر جُعِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ وَقُدِّمَ إلَيْهِ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ) أَيْ الْخُلَّصِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ.

اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا بَيَانٌ لِلتَّقْدِيمِ فِيهِمْ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي غَيْرِ الْخَنَاثَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَأَمَّا فِي الْخَنَاثَى فَبِأَنْ نَجْعَلَهُمْ صَفًّا طَوِيلًا وَنُقَدِّمَ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَسْبَقَهُمْ وَهَكَذَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ) هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أَشْرَفُ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي الرَّجُلِ الذَّكَرِ جَعْلَهُ عَلَى يَمِينِ الْمُصَلِّي فَيَقِفَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَكُونَ غَالِبُهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي جِهَةِ الْغَرْبِ، وَهُوَ خِلَافُ عَمَلِ النَّاسِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ وَكَذَا الْخُنْثَى السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ رَأْسُهَا فِي جِهَةِ يَمِينِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ النَّاسِ وَحِينَئِذٍ يَنْتِجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى عَمَلِ الْخَنَاثَى صَفًّا عَنْ الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ رَجُلًا الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ) قَالَ عَمِيرَةُ لَوْ كَانَ الْجُزْءُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ تَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ.

(فَائِدَةٌ)

وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا هَلْ تَعُودُ لَهُ يَدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُعَذَّبُ وَإِنْ كَانَتْ انْفَصَلَتْ حَالَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَعَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْكَافِرِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ مُسْلِمًا فَهَلْ تَعُودُ لَهُ يَدُهُ وَتُنَعَّمُ وَإِنْ كَانَتْ انْفَصَلَتْ

ص: 189

(صَلَّى عَلَيْهِ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَسَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ وَدُفِنَ كَالْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ ظُفُرًا أَوْ شَعْرًا فَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَقَدْ عَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا لَكِنْ قَالَ فِي الْعُدَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ (بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ) مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ

ــ

[حاشية الجمل]

حَالَةَ الْكُفْرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهَا تَعُودُ وَتُنَعَّمُ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ فِي الْكُفْرِ وَتُعَذَّبُ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَا يُقَالُ تَعْذِيبُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَنْعِيمُ الْمَقْطُوعَةِ فِي الْكُفْرِ تَعْذِيبٌ لِلْأُولَى وَهِيَ قُطِعَتْ مُتَّصِفَةً بِالْإِسْلَامِ وَتَنْعِيمٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَدْ قُطِعَتْ فِي الْكُفْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْطُوعَةُ فِي الْإِسْلَامِ سُلِبَتْ الْأَعْمَالُ الصَّادِرَةَ مِنْهَا بِارْتِدَادِ صَاحِبِهَا وَالْمَقْطُوعَةُ فِي الْكُفْرِ سَقَطَتْ عَنْهَا الْمُؤَاخَذَةُ بِمَا صَدَرَ مِنْهَا بِإِسْلَامِ صَاحِبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْجُمْلَةِ وَنَدْبًا إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَاقِيَ غُسِّلَ وَإِلَّا فَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا بِخُصُوصِهِ فَإِذَا قَطَعَ رَأْسَ إنْسَانٍ وَغَسَلَ جَسَدَهُ وَرَأْسُهُ غَائِبَةٌ مَعَ الْجَلَّادِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ رَأْسَهُ غُسِلَتْ صَلَّى بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا غُسِلَتْ صَلَّى عَلَى الْجُثَّةِ بِقَصْدِهَا وَحْدَهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِبُ لِلرَّأْسِ صَلَاةٌ أُخْرَى إذَا غُسِلَتْ.

اهـ. شَيْخُنَا وَبِهَذَا مَعَ كَلَامِ ح ل هُنَا اتَّضَحَ الْمَقَامُ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ فَيَقُولُ نَوَيْت أُصَلِّي عَلَى جُمْلَةِ مَا انْفَصَلَ مِنْهُ هَذَا الْجُزْءُ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْجُزْءُ فَمَحَلُّ وُجُوبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ طُهْرِ هَذَا الْجُزْءِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى هَذَا الْجُزْءِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْكَافِي لَوْ قُطِعَ رَأْسُ إنْسَانٍ وَحُمِلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ حَيْثُ هُوَ وَعَلَى الْجُثَّةِ حَيْثُ هِيَ وَلَا يُكْتَفَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ حَيْثُ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لَا بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ غُسْلِهِ) أَيْ أَوْ تَيَمُّمِهِ إنْ كَانَ مَحَلَّ تَيَمُّمٍ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِلَّا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَسَتَرَهُ بِخِرْقَةٍ) أَيْ إنْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ وُجُودِ جُزْءٍ لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ غَالِبًا أَمَّا لَوْ عُرِفَ صَاحِبُهُ فَيُكَفَّنُ مِنْ مَالِهِ بِثَلَاثِ لَفَائِفَ وُجُوبًا اهـ. ح ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.

(فَرْعٌ) : لَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْمَوْجُودُ شَعْرًا فَهَلْ يَجِبُ أَنْ يُدْفَنَ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا رَائِحَةَ لَهُ فَيُكْتَفَى بِمَا يَصُونُهُ عَنْ الِانْتِهَاكِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرَّائِحَةَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَائِحَةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ جَفَّ الْمَيِّتُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ رَائِحَةُ الْمَيْتَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْرِهِ مَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُسَمَّى الدَّفْنِ شَرْعًا وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَيْسَ دَفْنًا شَرْعِيًّا فَلْيَتَأَمَّلْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي جَفَّ دُونَ الشَّعْرِ وَهَلْ يَجِبُ تَوْجِيهُ الْجُزْءِ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَضْعِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوَجَبَتْ لِلْقِبْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ.

(فَرْعٌ) آخَرُ هَلْ الْمَشِيمَةُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ أَمْ مِنْ الْمَوْلُودِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ انْفِصَالِهَا كَانَ لَهُ حُكْمُ الْجُزْءِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْمَيِّتِ فَيَجِبُ دَفْنُهَا، وَلَوْ وُجِدَتْ وَحْدَهَا وَجَبَ تَجْهِيزُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ أَجْزَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُصُوصًا الْمَوْلُودَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَمَّا الْمَشِيمَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْخَلَاصِ فَكَالْجُزْءِ؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ الْوَلَدِ فَهِيَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَمَّا الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ، فَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ ابْنِ أَسِيدٍ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَتَّابٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ ابْنُ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الصَّحَابِيُّ كَانَ مَعَ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَقُتِلَ هُنَاكَ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ يَعْسُوبُ قُرَيْشٍ أَيْ أَمِيرُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَسْرٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ نُسُورٌ وَأَنْسُرٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْسُرُ الشَّيْءَ وَيَبْتَلِعُهُ وَيَقُولُ فِي صِيَاحِهِ ابْنَ آدَمَ عِشْ مَا شِئْت، فَإِنَّ الْمَوْتَ مُلَاقِيك وَيَعِيشُ نَحْوَ الْأَلْفِ سَنَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مِخْلَبٌ وَالْأُنْثَى مِنْهُ تَبِيضُ مِنْ نَظَرِ الذَّكَرِ إلَيْهَا، وَهُوَ حَدِيدُ الْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَإِذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ مَاتَ لِوَقْتِهِ، وَهُوَ سَيِّدُ الطُّيُورِ وَعَرِّيفُهُمْ وَأَشَدُّهُمْ طَيَرَانًا وَأَكْثَرُهُمْ حُزْنًا عَلَى فِرَاقِ إلْفِهِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ) وَكَانَتْ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اهـ شَرْحُ م ر وَكَانَتْ بَيْنَ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهما اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ اهـ. حَجّ وَيَبْعُدُ كَوْنُ خَاتَمِهِ أَخَذَهُ آخَرُ وَلَبِسَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْعُدَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ) مُعْتَمَدٌ أَيْ وَلَا تُغْسَلُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ فَلَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ. ح ل.

وَعِبَارَةُ ع ش وَلَا يُصَلَّى عَلَى

ص: 190

لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَإِنْ اُشْتُرِطَ هُنَا حُضُورُ الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ مَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ إذَا وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ نَعَمْ لَوْ أُبِينَ مِنْهُ فَمَاتَ حَالًا كَانَ حُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدًا يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْجُزْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعُضْوِ.

(وَالسِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ) بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُهَا) كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ (كَكَبِيرٍ) فَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِظُهُورِ أَمَارَاتِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَلِخَبَرِ «الطِّفْلِ يُصَلَّى عَلَيْهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَتَعْبِيرِي بِعُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَاتُهَا (وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ) عَلَيْهِ (إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ) وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ (سُنَّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ) دُونَ غَيْرِهِمَا وَذِكْرُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِبُلُوغِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمِ بُلُوغِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا وَإِنْ تَقَارَبَتْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قُلْنَاهُ.

(وَحَرُمَ غُسْلُ شَهِيدٍ) ، وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ (وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ «النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَفِي لَفْظٍ «وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] وَسُمِّيَ شَهِيدًا

ــ

[حاشية الجمل]

الشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ أَيْ، وَلَوْ طَالَتْ جِدًّا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَحَيْثُ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّعْرَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْعُدَّةِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ تَابِعٌ لِمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى يُسْتَتْبَعَ وَالشَّعْرَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ وَهَلْ الظُّفْرُ الْيَسِيرُ كَالشَّعْرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّ جُزْءَ الظُّفُرِ الْيَسِيرِ كَالشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَوْلُهُ فَخَرَجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ أَيْ، وَلَوْ احْتِمَالًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ) وَمِنْهُ مَا يُزَالُ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ ابْتِدَاءً مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْحَالِقَ يَفْعَلُهُ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَالسِّقْطُ إلَخْ) مِنْ السُّقُوطِ، وَهُوَ كَمَا عَرَّفَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ الْوَلَدُ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ النَّازِلَ بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ حَيَاةٍ اهـ. شَرْحُ م ر بَلْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَخْطِيطٌ وَلَا غَيْرُهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ آدَمِيٌّ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ

وَالسِّقْطُ كَالْكَبِيرِ فِي الْوَفَاةِ

إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ

أَوْ خَفِيَتْ وَخَلْقُهُ قَدْ ظَهَرَا

فَامْنَعْ صَلَاةً وَسِوَاهَا اُعْتُبِرَا

أَوْ اخْتَفَى أَيْضًا فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ

شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبَ

اهـ. (قَوْلُهُ بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ، ثُمَّ صَاحَ، ثُمَّ مَاتَ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا يَكُونُ كَكَبِيرٍ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ قُلْت وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَلْ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَكَبِيرٍ اهـ. ح ل.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ الْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ وَالثَّانِيَةُ إذَا جَزَّ جَانٍ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ اهـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ) الِاخْتِلَاجُ تَحَرُّكُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَالتَّحَرُّكُ أَعَمُّ مِنْ تَحَرُّكِ عُضْوٍ أَوْ تَحَرُّكِ الْجُمْلَةِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الِاخْتِلَاجِ اهـ. شَيْخُنَا وَانْظُرْ لِمَ كَانَ الِاخْتِلَاجُ وَالتَّحَرُّكُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمَارَةِ الْمُفِيدَةِ لِلظَّنِّ وَكَانَ الصِّيَاحُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ) أَيْ، وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ فَقَطْ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي وُجُوبِ التَّجْهِيزِ بِلَا صَلَاةٍ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَسُنَّ السَّتْرُ وَالدَّفْنُ فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَعَبَّرَ عَنْهُ أَيْ عَنْ مَا ذُكِرَ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ) أَيْ، وَلَوْ فِي دُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ ظُهُورِهِ أَيْ، وَلَوْ مَعَ بُلُوغِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا عَلِمْت فِي النَّازِلِ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ السِّتَّةِ وَأَمَّا لَوْ نَزَلَ بَعْدَهَا مَيِّتًا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ الْحَيَاةِ فَكَالْكَبِيرِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُسَمَّى سِقْطًا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ إلَخْ) وَكَانُوا سِتَّةً وَسَبْعِينَ أَيْ وَأَمَّا مَنْ اُسْتُشْهِدَ قَبْلَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَأَهْلِ بَدْرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِمْ عَنْهُ غُسْلٌ وَلَا عَدَمُهُ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ بِأَمْرِهِمْ وَأَمَّا أُحُدٌ فَلِشِدَّةِ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا بَاشَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَنَقَلَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ وَاسْتِغْنَاؤُهُمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ اهـ.

وَهُوَ الْأَوْضَحُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ مُعَلَّلٌ بِبَقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِغْنَاءِ إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي حُرْمَةِ غُسْلِ

ص: 191

لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَهُوَ) أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (مِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٍ) الصَّادِقُ بِمَنْ مَاتَ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا (قَبْلَ انْقِضَاءِ حَرْبِ كَافِرٍ بِسَبَبِهَا) أَيْ الْحَرْبِ كَأَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ أَوْ أَصَابَهُ

ــ

[حاشية الجمل]

الشَّهِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حِكْمَةَ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ الشَّهِيدَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ دَمٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ إطْرَادُهَا وَحَيْثُ كَانَتْ الْحِكْمَةُ مَا ذُكِرَ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ إنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلُ مِنْ الشُّهَدَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَابَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ فَضِيلَةٌ تُنَالُ بِالِاكْتِسَابِ فَرَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ اهـ. شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ مُكْتَسَبَةٌ تُعْلَمُ بِأَثَرِهَا وَلِهَذَا فَارَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّرْكَ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ فَضْلَهُ إلَّا بِعَدَمِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ فَضْلَهُمْ مَعْلُومٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَلَوْ غَسَّلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ لَسَاوَى غَيْرَهُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَشْهُودٍ لَهُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ) أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ؛ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُ قَبْضَ رُوحِهِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ بِقَتْلِهِ حِينَ يُبْعَثُ، وَهُوَ يَسْأَلُ أَوْ؛ لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ دَارَ السَّلَامِ وَرُوحُ غَيْرِهِ لَا تَشْهَدُهَا إلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَكَأَنَّ رُوحَهُ شَاهِدَةٌ أَيْ حَاضِرَةٌ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ الْكَرَامَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْأَمَانِ مِنْ النَّارِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِبْلَاغِ الرُّسُلِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِكَوْنِهِ شَهِيدًا وَبَعْضُ هَذِهِ يَخْتَصُّ بِمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَبَعْضُهَا يَعُمُّ غَيْرَهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَ امْرَأَةٍ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَمَاتَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ أَنَّهُ بِصَدَدِهِ، وَلَوْ بِخِدْمَةٍ لِلْغُزَاةِ أَوْ نَحْوِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ) ظَرْفٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ بِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ اهـ. شَيْخُنَا وَيَصِحُّ أَيْضًا تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ بِالنَّفْيِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ حَرْبِ كَافِرٍ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَيْنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا غِيلَةً فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ شَهِيدًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ بِسَبَبِهَا) أَيْ الْحَرْبِ وَمِنْهُ مَا قِيلَ إنَّ الْكُفَّارَ يَتَّخِذُونَ خَدِيعَةً يَتَوَصَّلُونَ بِهَا إلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَّخِذُونَ سِرْدَابًا تَحْتَ الْأَرْضِ يَمْلُؤُونَهُ بِالْبَارُودِ فَإِذَا مَرَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ أَطْلَقُوا النَّارَ فِيهِ فَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّهَا أَوْ أَهْلَكَتْ الْمُسْلِمِينَ.

(فَائِدَةٌ)

قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ عَاصِيًا بِالْخُرُوجِ فَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِيدٌ مَا لَوْ كَانَ فَارًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ شَهِيدٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي جَوَابِ الْمَسَائِلِ الْحَلَبِيَّةِ فَلْيُنْظَرْ. اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ

(فَرْعٌ) قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعُبَابِ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَقَاتَلَ مُسْلِمًا فَقَتَلَهُ فَهُوَ شَهِيدٌ قَطْعًا، وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ مُسْلِمًا فِي حَالِ الْقِتَالِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِكُفَّارٍ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ حَالَ الْحَرْبِ فَهَلْ يَكُونُ شَهِيدًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَهِيدٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ التَّصْرِيحُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَيْ الْحَاوِي مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْحَرْبِيُّونَ عَلَيْنَا بِبُغَاتِنَا فَقَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ وَاحِدًا مِنَّا عَامِدًا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْقَاتِلِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ مَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ اهـ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ بِالْكُفَّارِ، ثُمَّ إنَّ وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ قَتَلَ وَاحِدًا مِنَّا فَهَلْ يَكُونُ شَهِيدًا نَظَرًا لِاسْتِعَانَتِهِمْ بِكُفَّارٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ نَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْغَايَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ التَّصْرِيحَ بِمَا قُلْنَاهُ وَزِيَادَةَ مَا لَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْكُفَّارِ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَهِيدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ.

وَعِبَارَتُهُ، وَلَوْ اسْتَعَانَ الْكُفَّارُ عَلَيْنَا بِمُسْلِمِينَ فَمَقْتُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ شَهِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا قِتَالُ كُفَّارٍ وَلَا نَظَرَ إلَى خُصُوصِ الْقَاتِلِ أَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَيْنَا بِكُفَّارٍ فَمَقْتُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ شَهِيدٌ دُونَ مَقْتُولِ الْبُغَاةِ نَقَلَهُ فِي

ص: 192

سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْهَا أَوْ تَرَدَّى حَالَ قِتَالِهِ فِي بِئْرٍ أَوْ انْكَشَفَ عَنْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِجِرَاحَةٍ فِيهِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَا بِسَبَبِ حَرْبِ الْكَافِرِ كَأَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً أَوْ فِي قِتَالِ بُغَاةٍ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَيُعْتَبَرُ فِي قِتَالِ الْكَافِرِ كَوْنُهُ مُبَاحًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الشَّهِيدُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ كَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْمَيِّتِ عِشْقًا

ــ

[حاشية الجمل]

الْخَادِمِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ مُقَاتَلَةَ الْمُسْلِمِ فِي تِلْكَ تَبَعٌ فَكَانَ قَتْلُهُ مُوجِبًا لِلشَّهَادَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمَقْتُولِ هَلْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً) أَيْ لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى قِتَالِنَا وَإِلَّا فَعَمْدُهُ كَخَطَئِهِ فَيَكُونُ مَقْتُولُهُ شَهِيدًا اهـ. قَلْيُوبِيٌّ وَخَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْله أَوْ رَمَحْتُهُ دَابَّته) فِي الْمُخْتَارِ رَمَحَهُ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ مِنْ بَابِ قَطَعَ اهـ. فَالرَّمْحُ بِمَعْنَى الرَّفْسِ بِالسِّينِ فَفِي الْمُخْتَارِ أَيْضًا رَفَسَهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ.

(قَوْلُهُ كَوْنُهُ مُبَاحًا) أَيْ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ قِتَالُ الْكُفَّارِ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مُبَاحًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَقِتَالِ الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا الشَّهِيدُ) أَيْ الَّذِي يُعْطَى مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ أَيْ عَنْ شَهَادَةِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ عَدَمُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّهِيدَ قِسْمَانِ شَهِيدُ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا، وَهُوَ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ وَشَهِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ مَنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ تَحْصِيلَ الْكَسْبِ أَوْ الْمُفَاخَرَةَ أَوْ لِيُقَالَ إنَّهُ شُجَاعٌ فَهُوَ شَهِيدُ الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ فَهُوَ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَبَ فِيهِ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ كَغَيْرِ الشَّهِيدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْغَرِيقِ) أَيْ وَكَالْمَقْتُولِ فِي الْحَدِّ سَوَاءٌ زِيدَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ أَمْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَالْغَرِيقِ) أَيْ وَإِنْ عَصَى بِرُكُوبِ الْبَحْرِ أَوْ بِغُرْبَتِهِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُمَا بِالْإِبَاحَةِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ م ر لَكِنْ اسْتَثْنَى مَا لَوْ عَلِمَ تَرَتُّبَ الْفَرْقِ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ وَتَعَمَّدَ رُكُوبَهُ اهـ حَجّ وَذَكَرَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَالْمَبْطُونُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ مَنْ مَاتَ بِدَاءٍ بِبَاطِنِهِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَيِّتَ بِالْإِسْهَالِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّ الْمَيِّتَ بِالِاسْتِسْقَاءِ شَهِيدٌ وَكَذَا الْحَامِلُ بَعْدَ تَخَلُّقِ الْحَمْلِ قِيلَ وَعَدَ فِي الْكِفَايَةِ فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ أَرَ فِي مُخْتَصَرِهَا إلَّا الْأَوَّلَ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ مَاتَ مَحْمُومًا وَفِي الدَّمِيرِيِّ اللَّدِيغُ وَطَالِبُ الْعِلْمِ إذَا مَاتَ عَلَى طَلَبِهِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لحج اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمَطْعُونُ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالطَّاعُونِ وَكَذَا الْمَيِّتُ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يُطْعَنْ اهـ. حَجّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ الْمَطْعُونِينَ كَأَنْ كَانَ الطَّعْنُ فِي الْأَطْفَالِ أَوْ الْأَرِقَّاءِ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ الْفِرَارُ مِنْ غَيْرِ الطَّاعُونِ نَحْوِ حَائِطٍ مَائِلٍ وَهِدْفَةٍ وَحَجَرٍ وَحَرِيقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِمَّا جُرِّبَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ الدَّارَ أَنْ يُكْتَبَ فِي وَرَقَةٍ وَتُلْصَقَ بِبَابِهَا حَيٌّ صَمَدٌ بَاقٍ وَلَهُ كَنَفٌ وَاقِي الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ أَوْ الْبَاقِي الْخَلَّاقُ، وَلَوْ عَلَى الْبَابِ نَفْسِهِ وَمِمَّا جُرِّبَ لِلسَّلَامَةِ مِنْهُ أَنْ يَدْهُنَ مَحَلَّ الطَّعْنِ بِالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا) أَيْ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ بِحَيْثُ لَوْ اخْتَلَى بِمَحْبُوبِهِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا فَاحِشَةٌ وَبِشَرْطِ الْكِتْمَانِ حَتَّى عَنْ مَحْبُوبِهِ وَإِنْ كَانَ يُسَنُّ إعْلَامُهُ بِأَنَّهُ يُحِبُّهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَعْلَمَهُ فَاتَتْهُ رُتْبَةُ الشَّهَادَةِ اهـ. شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِشْقِ مَنْ يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ شَرْعًا أَوْ لَا كَالْأَمْرَدِ حَيْثُ عَفَّ وَكَتَمَ إذْ الْمَحَبَّةُ لَا قُدْرَةَ عَلَى دَفْعِهَا وَقَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ عَلَى الثَّانِي أَشَدَّ إذْ لَا وَسِيلَةَ لَهُ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ حَيْثُ عَفَّ هَلْ الْمُرَادُ عَنْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ مِنْ نَحْوِ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ أَوْ الْمُرَادُ عَنْ الْوَطْءِ يُحَرَّرُ انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا أَيْ، وَلَوْ لِمَنْ يَحْرُمُ عِشْقُهُ كَالْمُرَّادِ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ وَالْكِتْمَانِ عَمَّا يَحْرُمُ، وَلَوْ بِنَظَرٍ سَوَاءٌ كَانَ عِشْقُهُ ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ عَشِقَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً عِشْقًا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ إنْ لَمْ يُقَبِّلْهَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ الْأَمْرَدُ كَذَلِكَ فَأَجَابَ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهَا إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ إسَاغَتُهَا بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ انْتَهَى بِهِ الْعَطَشُ إلَى الْهَلَاكِ شُرْبُهَا حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ.

وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَجْمَعُوا عَلَى

ص: 193

وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ.

(وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ) أَصَابَهُ (غَيْرُ دَمِ شَهَادَةٍ) وَإِنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ دَمِهَا فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ.

ــ

[حاشية الجمل]

دَفْعِ أَعْظَمِ الْمُفْسِدَتَيْنِ بِارْتِكَابِ أَدْوَنِهِمَا وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ أَنْ يُدْرَأَ أَعْظَمَ الْمُفْسِدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَيْسَرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ وُقُوعُ أَحَدِهِمَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ لَمَّا نَهَاهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ زَجْرِهِ وَيَجِب عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا الْأَمْرَدُ وَمَا أَجَابَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ

يَا أَيُّهَا الْعَالِمُ مَاذَا تَرَى

فِي عَاشِقٍ ذَابَ مِنْ الْوَجْدِ

مِنْ حُبِّ ظَبْيٍ أَهْيَفَ أَغْيَدْ

سَهْلِ الْمُحَيَّا حَسَنِ الْقَدِّ

فَهَلْ تَرَى تَقْبِيلَهُ جَائِزًا

فِي النَّحْرِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْخَدِّ

مِنْ غَيْرِ مَا فُحْشٍ وَلَا رِيبَةٍ

بَلْ بِعِنَاقٍ جَائِزِ الْحَدِّ

إنْ أَنْتَ لَمْ تُفْتِ فَإِنِّي إذًا

أَصِيح مِنْ وَجْدِي وَأَسْتَفْدِي

حِينَ قَالَ:

أَيُّهَا السَّائِلُ إنِّي أَرَى

تَقْبِيلَك الْمَعْشُوقَ فِي الْخَدِّ

يُفْضِي إلَى مَا بَعْدَهُ فَاجْتَنِبْ

قُبْلَةً بِالْجِدِّ وَالْجُهْدِ

فَإِنَّ مَنْ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى

لَا بُدَّ أَنْ يَجْنِيَ مِنْ الْوَرْدِ

يُغْنِيك عَنْهُ كَاعِبٌ نَاهِدٌ

تُحْضَرُ بِالْمِلْكِ وَبِالْعَقْدِ

تَنَالُ مِنْهَا كُلَّمَا تَشْتَهِي

مِنْ غَيْرِ مَا فُحْشٍ وَلَا صَدِّ

هَذَا جَوَابِي لِقَتِيلِ الْهَوَى

فَلَا تَكُ فِي ذَلِكَ تَسْتَعْدِي

مَرْدُودٌ بِمَا أَجَابَ بِهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ

مَاذَا يَقُولُ إمَامُ الْعَصْرِ فِي دَنَفٍ

أَضْحَى قَتِيلَ الْهَوَى مِنْ أَسْهُمِ الْمُقَلِ

فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إحْيَاءُ مُهْجَتِهِ

مِنْ ثَغْرِ مَحْبُوبِهِ بِالرَّشْقِ وَالْقُبَلِ

وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ يَوْمًا يُعَانِقُهُ

وَيَتْبَعُ الْقَلْبَ فِي قَوْلٍ وَفِي عَمَلِ

فَهَذِهِ قِصَّتِي فِي شَرْحِهَا عَجَبٌ

فَاسْمَحْ بِرَدِّ جَوَابٍ يَا مُنَى أَمَلِي

حَيْثُ قَالَ:

إنْ صَحَّ دَعْوَاهُ فِي إتْلَافِ مُهْجَتِهِ

وَأَنَّ رَشْفَ اللَّمَا يَشْفِي مِنْ الْعِلَلِ

فَلْيَرْشِفَن رُضَابَ الثَّغْرِ مُحْتَسِبًا

وَلْيَقْطِفَنَّ بِفِيهِ وَرْدَةَ الْخَجَلِ

فَذَاكَ فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَيْسَرُ مِنْ

قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَاللَّهِ فِي الْأَزَلِ

(فَائِدَةٌ) الْعِشْقُ مَصْدَرٌ يُقَالُ رَجُلٌ عَاشِقٌ وَعُشَّاقٌ وَعَشِيقٌ كَثِيرُ الْعِشْقِ وَامْرَأَةٌ عَاشِقٌ وَعَاشِقَةٌ مَأْخُوذٌ مِنْ اسْمِ نَبَاتٍ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَاحِدَتُهُ عَشَقَةٌ إذَا قُطِعَ ذَبَلَ وَاصْفَرَّ وَقِيلَ فِي حَدِّهِ أَنَّهُ تَخَيُّلٌ فَاسِدٌ فِي أَنَّ أَوْصَافَ الْمَعْشُوقِ فَوْقَ مَا هِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي اللَّهِ تَعَالَى عَاشِقٌ وَلَا مَعْشُوقٌ بَلْ يُعَزَّرُ قَائِلُهُ وَقِيلَ طَبْعٌ فِي الْقَلْبِ يَنْمُو بِالْحِرْصِ وَالطَّمَعِ فَيُؤَدِّي إلَى الْفِكْرِ الْفَاسِدِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَمِّ وَالْقَلَقِ الْمُوجِبِ لِاحْتِرَاقِ الدَّمِ فَيَنْشَأُ عَنْهُ السَّوْدَاءُ وَالْجُنُونُ وَلِذَلِكَ رُبَّمَا قَتَلَ الْعَاشِقُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ غَمًّا وَرُبَّمَا يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ فَتَخْفِقُ نَفْسُهُ بِنَارِ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ وَرُبَّمَا يَمُوتُ فَرَحًا بِرُؤْيَةِ مَعْشُوقِهِ أَوْ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَيُهْرِيقُ دَمَهُ بِذِكْرِهِ وَقِيلَ عَمِيَ الْعَاشِقُ عَنْ عُيُوبِ الْمَعْشُوقِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «حُبُّك لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ» وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْمَيِّتَةُ طَلْقًا) أَيْ، وَلَوْ مِنْ حَمْلِ زِنًا اهـ. شَرْحُ م ر مَا لَمْ تَتَسَبَّبْ فِي الْإِجْهَاضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ظُلْمًا) أَيْ، وَلَوْ بِالْهَيْئَةِ كَمَنْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ بِقَطْعِ الرَّأْسِ فَقُتِلَ بِالتَّوْسِيطِ مَثَلًا وَمِنْ هَذَا الْقِسْمُ مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ فِي غُرْبَةٍ وَإِنْ عَصَى بِغُرْبَتِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.

(فَائِدَةٌ)

كُلُّ ذَنْبٍ تُكَفِّرُهُ الشَّهَادَةُ إلَّا الدَّيْنَ أَيْ دَيْنَ الْآدَمِيِّ الْأَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا أَوْ غِيبَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِلَا غَسْلٍ بَلْ يَحُكُّهُ بِنَحْوِ عُودٍ وَلَا تَحْرُمُ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ لَا يُزِيلَ الْأَثَرَ بِخِلَافِ الْمَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غَسْلُ نَجَسٍ أَصَابَهُ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ كَبَوْلٍ خَرَجَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ الْخَارِجَةِ بِسَبَبِ الْقَتْلِ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الدَّمِ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهَا بِدَلِيلِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ هُوَ الدَّمُ اهـ.

مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَمِهَا) أَيْ الْخَارِجِ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُزَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي حِكْمَةِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا؛ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ، وَهُوَ دَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ تَحْرُمُ إزَالَتُهُ أَيْ بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَوْ أَزَالَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ.

ص: 194