المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تعزية أهل الميت] - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٢

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي اللِّبَاسِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌[بَابٌ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ]

- ‌(بَابٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ)

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ

- ‌(كِتَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[ذِكْرُ الْمَوْتِ]

- ‌[تَمَنِّي الْمَوْت]

- ‌[يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ الشَّهَادَةَ]

- ‌(فَرْعٌ) الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ

- ‌[أَرْكَان صَلَاة الْمَيِّت]

- ‌[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌[تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّت]

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ]

- ‌[زَكَاة الْبَقَر]

- ‌[زَكَاة الْغَنَم]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ]

- ‌[نِصَابُ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ

- ‌(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌(بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ)

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ

- ‌(فَرْعٌ) إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ

- ‌(بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)

- ‌(فَرْعٌ)لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ

- ‌(كِتَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَرْكَانُ الِاعْتِكَاف]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) لِلنُّسُكِ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ الْإِحْصَارِ)

الفصل: ‌[تعزية أهل الميت]

سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالطَّلَبِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْحَابُ مَسْأَلَةَ الِابْتِلَاعِ الْآتِيَةِ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ بَلَعَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَمَاتَ لَمْ يُنْبَشْ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ مَالِكُهُ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ مِنْهُ وَرُدَّ لِصَاحِبِهِ، وَلَوْ ضَمَّنَهُ الْوَرَثَةُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا ضَمَّنُوا لَمْ يُشَقَّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهَا مِنْ أَنَّهُ يُشَقُّ حَيْثُ لَا ضَمَانَ وَلَهُ تَرْكُهُ وَفِي نَقْلِ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُوَافِقُ مَا فِيهَا تَجَوُّزٌ أَمَّا بَعْدَ الْبِلَى فَلَا يَحْرُمُ نَبْشُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ الدَّفْنِ فِيهِ لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْبِلَى وَاسْتَثْنَى قُبُورَ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ.

(وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ) كَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْمُصَابِ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا الصَّبْرُ - أَيْ الْكَامِلُ - عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ «أَرْسَلَتْ

ــ

[حاشية الجمل]

بِالطَّلَبِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا) الْمُتَبَادِرُ مِنْ عَدَمِ الطَّلَبِ السُّكُوتُ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْهُ لَمْ يُنْبَشْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) .

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُفَارِقُ مَا فِي الِابْتِلَاعِ وَفِي التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ فِي الْمَغْصُوبِ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ بَشَاعَةً بِشِقِّ جَوْفِهِ وَالْأَخِيرَيْنِ ضَرُورِيَّانِ لَهُ فَاحْتِيطَ لَهُمَا بِالطَّلَبِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ كَلَامُهُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّبْشِ أَوْ جَوَازِهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُطْلِقِينَ عَلَى الْجَوَازِ وَكَلَامُ الْمُهَذَّبِ عَلَى الطَّلَبِ فَلَا مُخَالِفَ لِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَتْ، وَهُوَ عَيْنُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ.

(قَوْلُهُ لَوْ بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ اهـ. ع ش وَبَابُهُ فَهِمَ اهـ. مُخْتَارٌ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ بَلَعْت الطَّعَامَ بَلَعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالْمَاءَ وَالرِّيقَ بَلْعًا سَاكِنَ اللَّامِ وَبَلَعْته بَلْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ مَالًا لِنَفْسِهِ) أَيْ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُنْبَشْ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ لَهُ حَالَ حَيَاتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ هَلَاكُهُ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْعُدَّةِ فَمَتَى ضَمِنَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ حَرُمَ نَبْشُهُ وَشَقُّ جَوْفِهِ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ وَصَوْنًا لِلْمَيِّتِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّهُ إذَا شَقَّ جَوْفَهُ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ يَشُقُّ مَعَ ضَمَانِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَا تَأْيِيدَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَثْبَتُ مِنْ التَّرِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ الْحَاصِلِ بِالضَّمَانِ قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ وَوَافَقَ عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ اهـ. وَقَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَيْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ تَجُوزُ) أَيْ تَسَاهَلَ فِي النَّقْلِ فَالتَّحْقِيقُ فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الْإِطْلَاقِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ إلَخْ) وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ نَحْوُ رِيحٍ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ) جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ عِمَارَتُهُ تَسْوِيَةُ التُّرَابِ إلَخْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ الْعِمَارَةِ فَقُبُورُ هَؤُلَاءِ لَا تَحْرُمُ عِمَارَتُهَا وَإِنْ بَلُّوا وَهَذَا كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ لَا تَبْلَى أَجْسَادُهُمْ اهـ. شَيْخُنَا.

[تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّت]

(قَوْلُهُ وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ) أَيْ التَّعْزِيَةُ مِنْ الْأَجَانِبِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَتُسَنُّ التَّعْزِيَةُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ وَإِنْ قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَتَأَثَّرُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُ بِمَا يُنَاسِبُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ هُنَا أَيْضًا اهـ.

وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا جَبْرًا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَكَسْرًا لِسَوْرَةِ الْحُزْنِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُصَافَحَةِ فِي الْعِيدِ وَتَحْصُلُ سُنَّةُ التَّعْزِيَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ كَرَّرَهَا هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الِاقْتِصَارِ فِي الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّكْرِيرِ فِي الثَّلَاثِ سِيَّمَا إذَا وُجِدَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ جَزَعًا عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَصِهْرٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَعَنْ الْخَلِيلِ قَالَ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الصِّهْرَ مِنْ الْأَحْمَاءِ وَالْأَخْتَانِ جَمِيعًا وَصَهَرَ الشَّيْءَ فَانْصَهَرَ أَذَابَهُ فَذَابَ وَبَابُهُ قَطَعَ فَهُوَ صَهِيرٌ قِيلَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} [الحج: 20] اِ هـ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ التَّسْلِيَةُ عَمَّنْ يُعَزَّى عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ عَمَّنْ يُعَزَّى بِهِ.

وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَمَّنْ يُعَزَّى عَلَيْهِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّعْزِيَةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِمَجْمُوعِ مَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ.

اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِوَعْدِ الْأَجْرِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا) أَيْ مَعَ جَزَعٍ مِنْهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر فَلِذَلِكَ أَمَرَهَا بِالتَّقْوَى (قَوْلُهُ إنَّمَا الصَّبْرُ إلَخْ) الصَّبْرُ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى كَرِيهٍ تَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ تُفَارِقُهُ، وَهُوَ مَمْدُوحٌ وَمَطْلُوبٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ ذِي رَزِيَّةٍ قُصَارَاهُ الصَّبْرُ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا يَحْمَدُهُ عِنْدَ حِدَّتِهَا اهـ. مُخْتَارُ الصِّحَاحِ اهـ. ع ش فَالْمَعْنَى

ص: 212

إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» وَتَقْيِيدِي بِنَحْوِ أَهْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَسُنَّ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِهَا حَتَّى الصِّغَارَ وَالنِّسَاءَ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ (وَ) هِيَ (بَعْدَ دَفْنِهِ أَوْلَى) مِنْهَا قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ قَبْلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَرَى مِنْ أَهْلِهِ جَزَعًا شَدِيدًا فَيَخْتَارَ تَقْدِيمَهَا لِيُصَبِّرَهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا) مِنْ الْمَوْتِ الْحَاضِرِ وَمِنْ الْقُدُومِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِغَائِبٍ فَتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ بَعْدَهَا إذْ الْغَرَضُ مِنْهَا تَسْكِينُ قَلْبِ الْمُصَابِ وَالْغَالِبُ سُكُونُهُ فِيهَا فَلَا يُجَدِّدُ حُزْنَهُ (فَيُعَزَّى مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ (أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) أَيْ جَعَلَهُ عَظِيمًا

ــ

[حاشية الجمل]

إنَّمَا يُحْمَدُ الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ أَيْ الرَّزِيَّةِ الْأُولَى وَالْمُرَادُ ابْتِدَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوْلَى فَالْمُرَادُ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مُصِيبَةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ) هِيَ زَيْنَبُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَقِيلَ فَاطِمَةُ وَقِيلَ رُقَيَّةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ إلَخْ) قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَخْذِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوَاقِعِ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ أَخَذَ مَا هُوَ لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ إعْطَاءَ الْحَيَاةِ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ ثَوَابُهُمْ عَلَى الْمُصِيبَةِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَصْدَرِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ فَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لِلَّهِ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ وَعَلَى الثَّانِي لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَهُ مَا أَعْطَى مِنْهُمْ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَيَجُوزُ فِي لَفْظِ كُلٍّ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إنَّ فَيَنْسَحِبُ التَّأْكِيدُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَمَعْنَى الْعِنْدِيَّةِ الْعِلْمُ فَهِيَ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ وَالْأَجْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَعَلَى مَجْمُوعِ الْعُمُرِ وَقَوْلُهُ مُسَمًّى أَيْ مَعْلُومٌ أَوْ مُقَدَّرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى الصِّغَارِ) أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُعَزِّي الشَّابَّةَ إلَّا مَحَارِمُهَا أَوْ زَوْجُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ فِي جَوَازِ النَّظَرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَعَبْدِهَا أَمَّا تَعْزِيَتُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ فَحَرَامٌ قِيَاسًا عَلَى سَلَامِهَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ) أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَيُكْرَهُ لَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِالتَّعْزِيَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهَا وَيَحْرُمَانِ مِنْهَا اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ وَتَعْزِيَةُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَهِيَ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ فَمِنْهَا حَرَامٌ وَلَهَا مَكْرُوهٌ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) فَلَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ بِنَحْوِ نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مِنْ الْمَوْتِ) أَيْ لَا مِنْ الدَّفْنِ هَلْ وَإِنْ تَأَخَّرَ دَفْنُهُ عَنْهَا الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِحَاضِرٍ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَلَدِ مَا جَاوَرَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ الْقُدُومِ) أَيْ قُدُومُ الْمُعِزِّي أَوْ الْمُعَزَّى وَقَوْلُهُ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَيْ إذَا بَلَغَ مَوْتُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَتَمْتَدُّ التَّعْزِيَةُ بَعْدَهُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الدَّفْنُ عَنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُعَزِّي أَوْ الْمُعَزَّى أَوْ مَرَضِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا كُلُّ مَا يُشْبِهُهَا مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ فَتَبْقَى إلَى الْقُدُومِ وَالْعِلْمِ وَزَوَالِ الْمَانِعِ وَبَحَثَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ امْتِدَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَارْتَضَاهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَحْصُلُ بِالْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْغَائِبِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْحَاضِرُ الْمَعْذُورُ، وَلَوْ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَفِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَقْفَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِمُسْلِمٍ) أَيْ، وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَتَارِكَ صَلَاةٍ وَإِنْ قُتِلَ حَدًّا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا بِمُسْلِمٍ) أَيْ، وَلَوْ رَقِيقًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالصُّوَرُ الَّتِي فِي الْمَقَامِ أَرْبَعَةٌ تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَتَعْزِيَةُ كَافِرٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُبَاحَةٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُ الْكَافِرِ وَالْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ وَإِلَّا فَتُسَنُّ هَكَذَا تَلَخَّصَ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا مَا وَرَدَ مِنْ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ إنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوَا، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابُ اهـ. شَرْحُ م ر

(فَائِدَةٌ) الْخَضِرُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَبِكَسْرِهِمَا مَعًا وَبِفَتْحِ الْخَاءِ أَوْ كَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الضَّادِ فِيهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ أَيْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ لَا نَبَاتَ فِيهَا، وَهُوَ نَبِيٌّ حَيٌّ مُعَمِّرٌ إلَى آخِرِ الزَّمَانِ مَحْجُوبٌ عَنْ الْأَبْصَارِ لَا يَمُوتُ إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ وَإِنَّمَا طَالَتْ حَيَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ وَلِيُكَذِّبَ الدَّجَّالَ وَاسْمُهُ بَلْيَا بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَقِيلَ إبَلْيَا وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ وَالْخَضِرُ لَقَبُهُ وَقِيلَ ابْنُ خِلْقِيَّا وَقِيلَ ابْنُ قَابِيلَ وَقِيلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ وَقِيلَ الرَّابِعُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَقِيلَ وَلَدُ عِيصُو وَقِيلَ سِبْطُ هَارُونَ وَقِيلَ ابْنُ خَالَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَوَزِيرُهُ وَقِيلَ ابْنُ فِرْعَوْنَ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَقِيلَ إنَّ أُمَّهُ رُومِيَّةٌ وَأَبُوهُ فَارِسِيٌّ وَقِيلَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ الْمُلُوكِ وَأَعْجَبُ مَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْأَعَاجِيبِ الْكَثِيرَةِ وَكَذَا إلْيَاسُ حَيٌّ أَيْضًا، وَهُوَ وَاقِفٌ بِخُرَاسَانَ عِنْدَ سَدِّ يَأْجُوجَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك إلَى قَوْلِهِ وَغَفَرَ لِمَيِّتِك) قَدَّمَ الدُّعَاءَ لِلْمُعَزَّى هُنَا؛ لِأَنَّهُ

ص: 213

(وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا (وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَبِكَافِرٍ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) مَعَ قَوْلِهِ (وَصَبَّرَك) أَوْ أَخْلَفَ عَلَيْك أَوْ جَبَرَ مُصِيبَتَك أَوْ نَحْوَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ لَا يُخْلَفُ بَدَلُهُ كَأَبٍ فَلْيَقُلْ بَدَلَ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْك نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ (وَ) يُعَزَّى (كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ (غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يُعَزَّيَانِ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ مُحْتَرَمٍ بِمِثْلِهِ فَيَقُولُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك وَلَا نَقَصَ عَدَدَك.

(وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَالَ إنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» «وَبَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ» «وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِي الْبُخَارِيُّ وَالثَّالِثَ مُسْلِمٌ وَالْبُكَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ خِلَافُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ بَلْ نَقَلَ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ.

ــ

[حاشية الجمل]

الْمُخَاطَبُ وَقَوْلُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاك قَدَّمَ الدُّعَاءَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْلِمُ فَكَانَ أَوْلَى بِتَقْدِيمِهِ تَعْظِيمًا لِلسَّلَامِ وَالْحَيُّ كَافِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) أَيْ صَبْرَك وَسُلُوَّك اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَزَاءُ الصَّبْرُ يُقَالُ عَزَّاهُ تَعْزِيَةً فَتَعَزَّى. اهـ.

(قَوْلُهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ عَظَّمَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَصَبَّرَك) وَلَا يُقَالُ وَغَفَرَ لِمَيِّتِك؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ. اهـ. زِيَادِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَكِنْ فِي ابْنِ حَجّ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ حِلُّ الدُّعَاءِ لِأَطْفَالِ الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَوْ وَلَدٌ أَوْ شَيْءٌ يُسْتَعَاضُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ رَدَّ عَلَيْك مِثْلَ مَا ذَهَبَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ هَلَكَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ وَالِدَةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يُسْتَعَاضُ قِيلَ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةَ مَنْ فَقَدْته عَلَيْك اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعَزَّى كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ) أَيْ يُعَزَّى جَوَازًا إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك إلَخْ) وَلَا يُقَالُ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك؛ لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ إلَخْ) وَلَا يُعَزَّى الْمُسْلِمُ أَيْضًا بِالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ إذَا مَاتَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُعَزَّيَانِ) أَيْ تُكْرَهُ تَعْزِيَتُهُمَا نَعَمْ لَوْ كَانَ فِيهَا تَوْقِيرُهُمَا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا أَيْ، فَإِنْ رُجِيَ فَهِيَ سُنَّةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ إلَخْ) أَيْ جَوَازًا لَا نَدْبًا مَا لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ عَدَدَك) بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ مَعَ تَخْفِيفِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِهَا مَعَ النَّصْبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ) فِي الْمُخْتَارِ بَكَى يَبْكِي بِالْكَسْرِ بُكَاءً، وَهُوَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَالْبُكَاءُ بِالْمَدِّ الصَّوْتُ وَبِالْقَصْرِ الدُّمُوعُ وَخُرُوجُهَا بُكَاءٌ وَبَكَى عَلَيْهِ بِمَعْنًى وَبَكَاهُ يَبْكِيهِ مِثْلُهُ وَأَبْكَاهُ إذَا صَنَعَ بِهِ مَا يُبْكِيهِ وَتَبَاكَى تَكَلَّفَ الْبُكَاءَ اهـ. قَالَ الْعُلَمَاءُ الْبُكَاءُ عَلَى عَشَرَةِ أَنْوَاعٍ بُكَاءُ فَرَحٍ وَبُكَاءُ حُزْنٍ عَلَى مَا فَاتَ وَبُكَاءُ رَحْمَةٍ وَبُكَاءُ خَوْفٍ مِمَّا يَحْصُلُ وَبُكَاءُ كَذِبٍ كَبُكَاءِ النَّائِحَةِ، فَإِنَّهَا تَبْكِي لِشَجْوِ غَيْرِهَا وَبُكَاءُ مُوَافَقَةٍ بِأَنْ يَرَى جَمَاعَةً يَبْكُونَ فَيَبْكِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّبَبِ وَبُكَاءُ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ وَبُكَاءُ الْجَزَعِ مِنْ حُصُولِ أَلَمٍ لَا يَحْتَمِلُهُ وَبُكَاءُ الْجَوْرِ وَالضَّعْفِ وَبُكَاءُ النِّفَاقِ، وَهُوَ أَنْ تَدْمَعَ الْعَيْنُ وَالْقَلْبُ قَاسٍ فَالْبُكَا بِالْقَصْرِ دَمْعُ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَالْمَمْدُودُ مَا كَانَ مَعَهُ صَوْتٌ وَأَمَّا التَّبَاكِي فَهُوَ تَكَلُّفُ الْبُكَاءِ، وَهُوَ نَوْعَانِ مَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ فَالْأَوَّلُ مَا يَكُونُ لِاسْتِجْلَابِ رِقَّةِ الْقَلْبِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَيِّدِنَا «عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا رَأَى الْمُصْطَفَى وَأَبَا بَكْرٍ يَبْكِيَانِ فِي شَأْنِ أَسَارَى بَدْرٍ أَخْبِرْنِي مَا يُبْكِيك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدْت بُكَاءً أَيْ سَبَبًا لِبُكَائِي بَكَيْت وَإِلَّا تَبَاكَيْت وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم» وَالثَّانِي مَا يَكُونُ لِأَجْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ اهـ. مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْبُكَاءِ الْعَشَرَةِ قَدْ يَرْجِعُ إلَى اثْنَيْنِ السُّرُورِ وَالْحُزْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِيهِمَا اهـ. ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ.

(قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) لَكِنْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ) وَمَاتَ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ عُمْرُهُ إذْ ذَاكَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعُونَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ سَنَةٌ وَعَشَرَةُ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ وَحِينَ سَمَّاهُ قَالَ سَمَّيْته عَلَى اسْمِ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ لَهُ أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ نَهَيْتنَا عَنْ الْبُكَاءِ فَقَالَ وَيْحَك يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إنَّهُ رَحْمَةٌ وَكَنَّاهُ بِهِ جِبْرِيلُ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا إبْرَاهِيمَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَمَاتَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ (قَوْلُهُ عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ) لَعَلَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَوَاهِبِ وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِكُنْيَتِهَا فَمَاتَتْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا عليه الصلاة والسلام وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ «جَلَسَ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْقَبْرِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ» وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَبْرِ أَيْ قَبْرِ أُمِّ كُلْثُومٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَخْ) وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبُكَاءُ لِرِقَّةٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمْ يُكْرَهْ وَلَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِلْجَزَعِ وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ أَمَّا مُجَرَّدُ دَمْعِ الْعَيْنِ

ص: 214

لِخَبَرِ «إذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمَوْتُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ (لَا نَدْبٌ) ، وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ فَلَا يَجُوزُ كَأَنْ قَالَ وَا كَهْفَاهْ وَا جَمَلَاهْ وَا سَنَدَاهْ وَقِيلَ عَدَّهَا مَعَ الْبُكَاءِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) لَا (نَوْحٌ) ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ (وَ) لَا (جَزَعٌ بِنَحْوِ ضَرْبِ صَدْرٍ) كَضَرْبِ خَدٍّ وَشَقِّ جَيْبٍ قَالَ صلى الله عليه وسلم «النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم

ــ

[حاشية الجمل]

فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَاسْتَثْنَى الرُّويَانِيُّ مَا إذَا غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْبَشَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَالْبُكَاءِ عَلَى الطِّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ وَإِنْ كَانَ لِمَا فَقَدَهُ مِنْ عَمَلِهِ وَصَلَاحِهِ وَبَرَكَتِهِ وَشُجَاعَتِهِ فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ أَوْ لِمَا فَاتَهُ مِنْ بِرِّهِ وَقِيَامِهِ بِمَصَالِحِهِ فَيَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِتَضَمُّنِهِ عَدَمَ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِخَبَرِ إذَا وَجَبَتْ) أَيْ الْمُصِيبَةُ اهـ. ع ش وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَقَوْلُهُ إذَا وَجَبَتْ أَنَّثَ الْمَوْتَ بِاعْتِبَارِ الرُّوحِ اهـ. وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم بَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ» إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَهُوَ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَالْمَكْرُوهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْمَوْتُ) فِي الْمُخْتَارِ وَوَجَبَ الْمَيِّتُ إذَا سَقَطَ وَمَاتَ وَيُقَالُ لِلْقَتِيلِ وَاجِبٌ اهـ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَوَجَبَ الْحَائِطُ وُجُوبًا سَقَطَ (قَوْلُهُ لَا نَدْبٌ وَنَوْحٌ) كُلٌّ مِنْ النَّدْبِ وَالنَّوْحِ صَغِيرَةٌ لَا كَبِيرَةٌ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَفِي حَجّ هُنَا أَنَّ النَّوْحَ وَالْجَزَعَ كَبِيرَةٌ اهـ. عِ ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ لَا نَدْبٌ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الِافْتِخَارِ وَالتَّعَاظُمِ وَلَيْسَ مِنْهُ الْمَرَاثِي؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ تَعْدَادِ الشَّمَائِلِ وَالْمَحَاسِنِ لَيْسَ فِيهَا التَّفَاخُرُ وَالتَّعَاظُمُ بَلْ التَّرْغِيبُ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَزِيَارَتُهُ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَيُكْرَهُ رِثَاءُ الْمَيِّتِ بِذِكْرِ مَآثِرِهِ وَفَضَائِلِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْمَرَاثِي وَالْأَوْلَى الِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَيَظْهَرُ حَمْلُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّمٌ أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهُ أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَوْ عَلَى مَا يُجَدِّدُ الْحُزْنَ مَا عَدَا ذَلِكَ، فَإِنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُونَهُ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ

قَدْ كُنْت لِي جَبَلًا أَلُوذُ بِظِلِّهِ

فِي غَدْوَتِي وَصَبِيحَتِي وَمَسَائِيَا

وَالْيَوْمَ أَخْضَعُ لِلذَّلِيلِ وَأَتَّقِي

مِنْهُ وَأَطْلُبُ حَاجَتِي مُتَرَاخِيَا

وَلَئِنْ بَكَتْ قُمْرِيَّةٌ إلْفًا لَهَا

لَيْلًا عَلَى فَنَنٍ بَكَيْت صَبَاحِيَا

مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَد

أَنْ لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا

صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا

صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا

اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَدُّ الْمَحَاسِنِ لَكِنْ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ) الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فَالْبُكَاءُ وَحْدَهُ لَا يَحْرُمُ وَعَدُّ الشَّمَائِلِ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ لَا يَحْرُمُ، وَهُوَ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا يَحْرُمُ تَعْدَادُ الشَّمَائِلِ إلَّا إنْ قَارَنَهُ الْبُكَاءُ وَرُفِعَ الصَّوْتُ اهـ. ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَهُوَ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمُوعِهِ عَدَّهَا مَعَ الْبُكَاءِ كَوَا كَهْفَاهُ وَا جَمَلَاهُ لِمَا سَيَأْتِي وَلِلْإِجْمَاعِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُحَرَّمُ النَّدْبُ لَا الْبُكَاءُ؛ لِأَنَّ اقْتِرَانَ الْمُحَرَّمِ بِجَائِزٍ لَا يُصَيِّرُهُ حَرَامًا خِلَافًا لِجَمْعٍ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ أَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ مَنْ قَالَ يَحْرُمُ الْبُكَاءُ عِنْدَ نَدْبٍ أَوْ نِيَاحَةٍ أَوْ شَقِّ جَيْبٍ أَوْ نَشْرِ شَعْرٍ أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ، فَإِنَّ الْبُكَاءَ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَهَذِهِ الْأُمُورُ مُحَرَّمَةٌ مُطْلَقًا. اهـ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ نَدَبْته إلَى الْأَمْرِ نَدْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ دَعَوْته وَالْفَاعِلُ نَادِبٌ وَالْمَفْعُولُ مَنْدُوبٌ وَالْأَمْرُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالِاسْمُ النُّدْبَةُ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَمِنْهُ الْمَنْدُوبُ فِي الشَّرْعِ وَالْأَصْلُ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ لَكِنْ حُذِفَتْ الصِّلَةُ لِفَهْمِ الْمَعْنَى وَنَدَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَيِّتَ نَدْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْضًا فَهِيَ نَادِبَةٌ وَالْجَمْعُ نَوَادِبُ؛ لِأَنَّهُ كَالدُّعَاءِ، فَإِنَّهَا تُعَدِّدُ مَحَاسِنَهُ كَأَنَّهُ يَسْمَعُهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا جَزَعٌ) فِي الْمُخْتَارِ الْجَزَعُ ضِدُّ الصَّبْرِ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ.

(قَوْلُهُ كَضَرْبِ خَدٍّ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِاللَّطْمِ وَكَذَا تَضَمُّخٌ بِنَحْوِ رَمَادٍ وَصَبْغٍ بِسَوَادٍ فِي مَلْبُوسٍ وَفِعْلُ كُلِّ مَا يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَكَضَرْبِ يَدٍ عَلَى أُخْرَى عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى إظْهَارِ الْجَزَعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَشَقُّ جَيْبٍ) أَيْ وَنَشْرُ شَعْرٍ وَتَسْوِيدُ وَجْهٍ وَإِلْقَاءُ الرَّمَادِ عَلَى الرَّأْسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِإِفْرَاطٍ فِي الْبُكَاءِ وَكَذَا تَغْيِيرُ الزِّيُّ وَلُبْسُ غَيْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ الْإِمَامُ وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُ إظْهَارَ الْجَزَعِ يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَلِهَذَا صَرَّحَ هُوَ بِحُرْمَةِ الْإِفْرَاطِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ وَنَقَلَهُ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى

ص: 215

«لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ وَالْقَطِرَانُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا وَبِكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ دُهْنُ شَجَرٍ يُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجَرَبُ وَيُسْرَجُ بِهِ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ بِالنَّائِحَةِ.

(وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ) كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ، وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ، وَهُوَ بِآخَرَ (تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً) لِشُغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ (وَأَنْ يُلَحَّ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلٍ) لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ وَنَحْوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَحَرُمَتْ) أَيْ تَهْيِئَتُهُ (لِنَحْوِ نَائِحَةٍ) كَنَادِبَةٍ؛ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَالْأَصْلُ فِيمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «لَمَّا جَاءَ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْكَرْكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ــ

[حاشية الجمل]

{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ كَقَوْلِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ

إذَا مِتّ فَانْعِنِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ

وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَتَ مَعْبَدِ

وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْجُمْهُورُ خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» وَفِي أُخْرَى «مَا نِيحَ عَلَيْهِ» ، وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ مُدَّةَ التَّعْذِيبِ مُدَّةُ الْبُكَاءِ فَتَكُونُ الْبَاءُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ قَبْلَهَا بِمَعْنَى مَعَ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَنْبَهُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَذَابُهُ بِامْتِثَالِهِمْ وَعَدَمِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّنْبَ عَلَى السَّبَبِ يَعْظُمُ بِوُجُودِ الْمُسَبَّبِ.

وَحَاصِلُهُ الْتِزَامُ مَا قَالَهُ وَيُقَالُ كَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَذَابِهِ الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ إلَّا مَعَ الِامْتِثَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ الِامْتِثَالُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى إثْمِ الْأَمْرِ فَقَطْ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى تَعْذِيبِهِ بِمَا يَبْكُونَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جَرَائِمِهِ كَالْقَتْلِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنُوحُونَ عَلَى الْمَيِّتِ بِهَا وَيُعَدُّونَهَا فَخْرًا اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق س عَلَى الْبُخَارِيِّ وَجَيْبُ الثَّوْبِ هُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرَّأْسُ (قَوْلُهُ «لَيْسَ مِنَّا» ) أَيْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا أَوْ طَرِيقَتِنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ إخْرَاجَهُ مِنْ الْمِلَّةِ وَفَائِدَةُ إيرَادِ هَذَا اللَّفْظِ الْمُبَالَغَةُ فِي الرَّدْعِ عَنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَعَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْخَوْضَ فِي تَأْوِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ وَيَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُمْسَكَ عَنْهُ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ قَالَ: وَسَمِعْت مِنْ بَعْضِ الْمَسْلَكِيِّينَ مِثْلَهُ قَالَ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الرَّسُولِ إنَّمَا هُوَ لِحِكْمَةِ الزَّجْرِ وَسَدِّ الثُّغُورِ فَلَا يُعْدَلُ بِهِ خَوْفُ فَوَاتِهِ أَقُولُ وَبِهِ يُقَاسُ قَوْلُ الْمُفْتِي فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ عَنْ الدَّيْنِ هَذَا كُفْرٌ لِقَصْدِ التَّنْفِيرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يَشْهَدُ لَهُ اهـ. تَوْشِيحُ السُّيُوطِيّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ ذَكَرَ فِي تَأَسُّفِهِ مَا تَذْكُرُهُ الْجَاهِلِيَّةُ فِي تَأَسُّفِهَا عَلَى مَا فَاتَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ إلَخْ) وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهَا لِأَهْلِهِ صُنْعُ طَعَامٍ يَجْمَعُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ وَالذَّبْحُ وَالْعَقْرُ عِنْدَ الْقَبْرِ مَذْمُومٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ اهـ. حَجّ.

وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِإِطْعَامِ الْمُعَزِّينَ وَبِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ اهـ. حَجّ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ الْمَكْرُوهِ فِعْلُهَا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِمَّا يُسَمَّى بِالْكَفَّارَةِ وَمِنْ الْوَحْشَةِ وَالْجُمَعِ وَالْأَرْبَعِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ مَحْجُورٍ، وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ جِيرَانُ أَهْلِهِ) أَضَافَ الْجِيرَانَ إلَى أَهْلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ جِيرَانُ أَهْلِهِ لَا جِيرَانُ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ وَأَهْلُهُ بِآخَرَ اُعْتُبِرَ جِيرَانُ أَهْلِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ) وَكَذَا مَعَارِفُهُ، وَلَوْ غَيْرَ جِيرَانٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ إلَخْ) وَيَجْرِي فِي هَذَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي النُّقُوطِ فَمَنْ فِعْلِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْئًا يَفْعَلُونَهُ لَهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً) أَيْ مِقْدَارَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْجِيرَانُ بِمَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَقْضِي الْعُرْفُ تَنَاوُلَ أَهْلِهِ مَا يَكْفِيهِمْ لَا يُسَنُّ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعْزِيَةِ حَيْثُ تُشْرَعُ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ نَسِيَ فِيهَا الْحُزْنَ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا جَبْرُ خَلَلِ الْبِنْيَةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ وَثَمَّ بَقَاءُ الْوُدِّ بِالتَّعْزِيَةِ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَأَنْ يُلِحَّ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلٍ) وَلَا بَأْسَ بِالْقَسَمِ عَلَيْهِمْ إذَا عَرَفَ أَنَّهُمْ يَبَرُّونَ قَسَمَهُ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ لِنَحْوِ نَائِحَةٍ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ أَهْلِهِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرٍ) هُوَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ ذُو الْجَنَاحَيْنِ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ مَوْتُهُ فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَهُ مِنْ الْعُمْرِ إحْدَى وَأَرْبَعُونَ سَنَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ) وَكَانَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يَشْغَلُهُمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ شَاذٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَسُكُونُ الْهَمْزَةِ) وَبِهِ جَزَمَ ثَعْلَبُ وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَهُوَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ وَجَوَّزَ صَاحِبُ الْوَافِي فِيهَا الْوَجْهَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَوْضِعٌ) أَيْ قَرْيَةٌ أَوْ قَلْعَةٌ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْكَرْكِ بِالتَّحْرِيكِ مِنْ عَمَلِ الْبَلْقَاءِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَعَ الْمَدِّ وَعَدَمِهِ قَرِيبَةٌ مِنْ الشَّامِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(خَاتِمَةٌ) أَخْرَجَ عَبْدُ الْعَزِيزِ صَاحِبُ الْجَلَالِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ سُورَةَ يس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ فِيهَا حَسَنَاتٌ» وَفِي الْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ وَالْعَافِيَةِ لِعَبْدِ الْحَقِّ

ص: 216