الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ.
(وَسُنَّ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ثِيَابُهُ الْمُلَطَّخَةُ بِالدَّمِ وَغَيْرُهَا لَكِنْ الْمُلَطَّخَةُ أَوْلَى ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَكَثِيرٍ بِالْمُلَطَّخَةِ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَهَذَا فِي ثِيَابٍ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا أَمَّا ثِيَابُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهَا غَالِبًا كَخُفٍّ وَجِلْدٍ وَفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَذِكْرُ السَّنُّ فِي هَذِهِ وَالْوُجُوبِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ) أَيْ ثِيَابُهُ (تُمِّمَتْ) نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ وَإِلَّا فَوُجُوبًا
(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
(أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ) بَعْدَ رَدْمِهَا (رَائِحَةً) أَيْ ظُهُورَهَا مِنْهُ فَتُؤْذِي الْحَيَّ (وَسَبُعًا) أَيْ نَبْشَهُ لَهَا فَيَأْكُلُ الْمَيِّتَ فَتُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَخَرَجَ بِالْحُفْرَةِ مَا لَوْ وَضَعَ الْمَيِّتَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ (وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً) بِأَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مُعْتَدِلٌ
ــ
[حاشية الجمل]
يَحْرُمُ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ) وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) ، وَلَوْ أَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَزْعَهَا وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُونَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَدَخَلَ فِي ثِيَابِهِ مَا لَوْ كَانَتْ حَرِيرًا وَقَدْ مَرَّ جَوَازُهُ عَنْ شَيْخِنَا كَشَيْخِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءَ إبْقَاءً لِأَثَرِ الشَّهَادَةِ وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ سَنِّ التَّكْفِينِ فِي الْأَبْيَضِ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا) أَيْ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ نَدْبِ نَزْعِهَا حَيْثُ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَرَضِيَ بِهَا الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يَجِبُ التَّعْمِيمُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بَلْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش.
[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) هَكَذَا تَرْجَمَ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِ ش قَوْلَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالْمَيِّتِ كَالتَّعْزِيَةِ اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالدَّفْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَيِّتِ أَعَمُّ مِنْ الدَّفْنِ كَالصَّلَاةِ وَالْكَفَنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي الْفَصْلِ اهـ. وَتَرْجَمَ حَجّ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ وَمَا تَبِعَهُ اهـ. فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِلدَّفْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَيُرَادُ بِمَا يَتْبَعُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ إلَخْ الْفَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةِ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَاجِبُ مِنْهُ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ حُفْرَةٌ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْقَبْرُ وَاحِدُ الْقُبُورِ فِي الْكَثْرَةِ وَأَقْبُرٍ فِي الْقِلَّةِ، وَهُوَ الْحُفْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَبْرُ مَدْفِنُ الْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ قُبُورٌ وَاخْتَلَفَ فِي أَوَّلِ مَنْ سَنَّ الْقَبْرَ فَقِيلَ الْغُرَابُ لَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ أَخَاهُ هَابِيلَ وَقِيلَ بَنُو إسْرَائِيلَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي التَّنْزِيلِ {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس: 21] أَيْ وَجَعَلَ لَهُ قَبْرًا يُوَارَى فِيهِ إكْرَامًا لَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّا يُلْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَأْكُلُهُ الطُّيُورُ وَالْوُحُوشُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَمْنَعُ رَائِحَةً وَسَبُعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَحَلٍّ لَا تَصِلُ إلَيْهِ السِّبَاعُ أَصْلًا وَلَا يَدْخُلُهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ أَصْلًا كَأَنْ جَفَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر إذْ حِكْمَةُ الدَّفْنِ صَوْنُهُ عَنْ انْتِهَاكِ جِسْمِهِ وَانْتِشَارِ رِيحِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّأَذِّي بِهَا وَاسْتِقْذَارِ جِيفَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ مَنْعُهَا عَمَّنْ عِنْدَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهَا تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ اشْتِرَاطِ مَنْعِ الْقَبْرِ لَهَا دَفْعُ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ وَالْأَذَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِمَا ذَكَرْته مِنْ أَنْ تَفُوحَ مِنْهُ رَائِحَةٌ تُؤْذِي مَنْ قَرُبَ مِنْهُ عُرْفًا إيذَاءً لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَتُؤْذِيَ الْحَيَّ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ ظُهُورُهَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي وَكَذَا قَوْلُهُ فَتُنْتَهَكُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَيْسَا مُتَلَازِمَيْنِ كَالْفَسَاقِيِ الَّتِي لَا تَكْتُمُ الرَّائِحَةَ مَعَ مَنْعِهَا السَّبُعَ فَلَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا فَإِنْ مَنَعَتْ ذَلِكَ اُكْتُفِيَ بِهِ لِوُجُودِ ضَابِطِ الدَّفْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ) أَيْ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ الدَّفْنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ لَمْ يُشْتَرَطْ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ وَالسَّاحِلُ بَعِيدٌ أَوْ بِهِ مَانِعٌ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُجْعَلُ نَدْبًا بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ، ثُمَّ يُلْقَى لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كُفَّارًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فَيَدْفِنَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُثَقَّلَ لِيَنْزِلَ إلَى الْقَرَارِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَرِّ مُسْلِمِينَ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ دَفْنُهُ لِكَوْنِهِمْ قُرْبَ الْبَرِّ وَلَا مَانِعَ فَيَلْزَمُهُمْ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ أَيْ أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً أَوْ يَنْبُعُ مِنْهَا مَاءٌ يُفْسِدُ الْمَيِّتَ وَأَكْفَانَهُ كَالْفَسَاقِيِ الْمَعْرُوفَةِ بِبُولَاقَ وَلَا يُكَلَّفُونَ الدَّفْنَ بِغَيْرِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ بِأَنْ يُزَادَ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَيُعَمَّقَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ بِأَنْ يُزَادَ فِي النُّزُولِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ وَمَنْ يَدْفِنُهُ لَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا عَلَى النَّاسِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَإِنْ قُلْت مَا حِكْمَةُ التَّوْسِيعِ وَالتَّعْمِيقِ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ التَّوْسِيعُ فِيهِ إكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّ فِي إنْزَالِ الشَّخْصِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ إكْرَامًا لَهُ وَفِي إنْزَالِهِ فِي الْمَكَانِ الضَّيِّقِ نَوْعَ إهَانَةٍ بِهِ وَبِمَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اتَّسَعَ أَمْكَنَ أَنْ يَقِفَ
بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَتْلَى أُحُدٍ احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَوْصَى عُمَرُ رضي الله عنه أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرُهُ قَامَةً وَبَسْطَةً وَهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُمَا ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ (وَلَحْدٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَسْفَلِ جَانِبِ الْقَبْرِ الْقِبْلِيِّ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ (فِي) أَرْضٍ (صُلْبَةٍ أَفْضَلُ مِنْ شَقٍّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي وَسَطِ أَرْضِ الْقَبْرِ كَالنَّهْرِ وَتُبْنَى حَافَّتَاهُ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» وَخَرَجَ بِالصُّلْبَةِ الرَّخْوَةُ فَالشَّقُّ فِيهَا أَفْضَلُ خَشْيَةَ الِانْهِيَارِ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَنْ يُرْفَعَ السَّقْفُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ.
(وَ) أَنْ (يُوضَعَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ) أَيْ مُؤَخَّرِهِ الَّذِي سَيَصِيرُ عِنْدَ سُفْلِهِ رِجْلُ الْمَيِّتِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِيهِ الْمُنْزِلُ إذَا تَعَدَّدَ لِلْحَاجَةِ وَأَمِنَ مِنْ انْصِدَامِ الْمَيِّتِ بِجُدْرَانِهِ حَالَ إنْزَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْغَرَضُ كَتْمُ الرَّائِحَةِ وَالتَّوْسِيعُ وَالتَّعْمِيقُ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت هَلَّا طَلَبَ زِيَادَةً عَلَى قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ قُلْت الْقَامَةُ وَالْبَسْطَةُ أَرْفَقُ بِالْمَيِّتِ وَالْمُنْزِلِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِسُهُولَةٍ مِنْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ بِخِلَافِهِ مَعَ الزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَاسِطًا يَدَيْهِ) أَيْ غَيْرَ قَابِضٍ لِأَصَابِعِهِمَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَرْفُوعَتَيْنِ) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَاسِطًا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِبَسْطِهِمَا إمَامَهُ تَأَمَّلْ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي قَتْلَى أُحُدٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَعْمِيقِ الْقَبْرِ وَتَوْسِيعِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ اهـ. وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ هُنَا بِوَصِيَّةِ عُمَرَ إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَأَوْصَى عُمَرُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْحَدِيثِ لِبَيَانِ قَدْرِ التَّعْمِيقِ (قَوْلُهُ احْفِرُوا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْهَمْزَةُ فِي هَذَا الْفِعْلِ هَمْزَةُ وَصْلٍ وَفِي اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ فَهِيَ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ) أَيْ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهُ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ أَيْ بِذِرَاعِ الْعَمَلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَذِرَاعُ الْعَمَلِ هُوَ ذِرَاعُ النَّجَّارِ، وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا ثُمُنُ ذِرَاعٍ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَنِصْفَ أَرْبَعَةٌ وَرُبْعٌ وَثُمُنٌ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ قَدُّهُ وَجَمْعُهَا قَامَاتٌ وَقِيَمٌ مِثْلُ تَارَاتٍ وَتِيَرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْبَسْطَةِ الَّذِي يُنَاسِبُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَسَطَ يَدَهُ مَدَّهَا مَنْشُورَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ.
شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَقِرَاءَتُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَلْيَقُ بِسِيَاقِ الْعِبَارَةِ فَيَكُونُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ الْقِبْلِيِّ) فَإِنْ حَفَرَ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا كُرِهَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي صُلْبَةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش قَوْلُهُ صُلْبَةٍ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمَعْنَاهُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا سُهُولَةَ فِيهِ فَتُسْمَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَفِي الْقَامُوسِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَكَانُ الْغَلِيظُ الْمُحَجَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ) قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الشَّقُّ مَصْدَرُ شَقَقْت الْعُودَ شَقًّا وَالشَّقُّ الْمَوْضِعُ الْمَشْقُوقُ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ وَجَمْعُهُ شُقُوقٌ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْقَافِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ سَعْدُ بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ وُهَيْبٍ وَقِيلَ أُهَيْبَ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ الزُّهْرِيُّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى أَسْلَمَ قَدِيمًا بَعْدَ أَرْبَعَةٍ وَقِيلَ سِتَّةٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِهِ صلى الله عليه وسلم إلَيْهَا وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمُشَاهَدَ كُلَّهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَرَاقَ دَمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ كَذَلِكَ أَيْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَ يُقَالُ لَهُ فَارِسُ الْإِسْلَامِ وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْجُيُوشِ الَّتِي بَعَثَهَا لِقِتَالِ الْفُرْسِ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْكُوفَةَ وَفَتَحَ مَدَائِنَ كِسْرَى وَوَلَّاهُ عُمَرُ الْعِرَاقَ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِائَتَانِ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ وَعَبَّاسٌ رضي الله عنهم الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إحْدَى أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ إلَى الْمَدِينَةِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِهَا وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الْحَدُوا) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَبِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ يُقَالُ لَحَدَ يَلْحَدُ كَذَهَبَ يَذْهَبُ وَأَلْحَدَ يُلْحِدُ وَقَوْلُهُ لَحْدًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا يُقَالُ لَحَدْته وَأَلْحَدْت لَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ اللَّحْدُ بِوَزْنِ الْفَلْسِ الشَّقُّ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ وَضَمُّ لَامِهِ لُغَةٌ فِيهِ وَلَحَدَ الْقَبْرَ لَحْدًا مِنْ بَابِ قَطَعَ وَأَلْحَدَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ الرِّخْوَةِ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ الْمَتْنِ إذْ ذَاكَ فِي الْقَبْرِ قَبْلَ الْوُصُولِ لِلشَّقِّ وَاللَّحْدِ وَهَذَا فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا فَدَعْوَى أَنَّهُ مُكَرَّرٌ وَأَنَّهُ إعَادَةٌ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ غَلَطٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ) أَيْ فَقَطْ دُونَ مَا يَلِي ظَهْرَهُ فَلَا يُوَسَّعُ لِيَصُونَهُ عَنْ الِانْقِلَابِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَنْ يَرْفَعَ السَّقْفَ قَلِيلًا) هَلْ ذَلِكَ وُجُوبًا لِئَلَّا يُزْرِيَ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ الَّذِي سَيَصِيرُ إلَخْ) يُشِيرُ بِهِ إلَى
(وَ) أَنْ (يَسِلْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْخِطْمِيَّ الصَّحَابِيَّ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ الْحَرْثِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَقَالَ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ» وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» .
(وَ) أَنْ (يُدْخِلَهُ) الْقَبْرَ (الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (دَرَجَةً) فَلَا يُدْخِلُهُ، وَلَوْ أُنْثَى إلَّا الرِّجَالُ مَتَى وُجِدَ وَالضَّعْفُ غَيْرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ صلى الله عليه وسلم» وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا وَلِلْخَبَرِ أَنَّهَا رُقَيَّةُ وَرَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَشْهَدْ مَوْتَ رُقَيَّةَ وَلَا دَفْنَهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مَحَارِمُ مِنْ النِّسَاءِ كَفَاطِمَةَ نَعَمْ وَيُسَنُّ لَهُنَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَلِينَ حَمْلَ الْمَرْأَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّهُ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ لَكِنْ مَعَ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ فَهُمَا مُجَازَانِ أَحَدُهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ) أَيْ يُخْرَجُ مِنْ النَّعْشِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَفِي الْمُخْتَارِ سَلَّ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ رَدَّ وَسَلَّ السَّيْفَ وَأَسَلَّهُ بِمَعْنَى وَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَخَرَجَ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَلْت الشَّيْءَ أَخَذْته وَمِنْهُ قِيلَ يُسَلُّ الْمَيِّتُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ إلَى الْقَبْرِ أَيْ يُؤْخَذُ اهـ. وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إنَّ «رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» أَيْ أُخِذَ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أُخْرِجَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ إذْ ذَاكَ (قَوْلُهُ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُوضَعُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ مِنْ جِهَةِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْوَضْعِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا الْوَضْعُ كَذَلِكَ فَلِمَا صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَأَمَّا السَّلُّ فَلِمَا صَحَّ أَنَّهُ فُعِلَ بِهِ صلى الله عليه وسلم انْتَهَتْ وَهِيَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ) هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مِنْ الزِّيَادَةِ. الْخِطْمِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ نِسْبَةً لِبَنِي خَطْمٍ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ صَلَاةً وَكَانَ لَا يَصُومُ إلَّا عَاشُورَاءَ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَنْهُ ابْنُهُ مُوسَى وَغَيْرُهُ وَوُلِّيَ إمَارَةَ مَكَّةَ وَاسْتَمَرَّ مُقِيمًا بِهَا، ثُمَّ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا الْمُتَوَفَّى فِي زَمَنِ الزُّبَيْرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُدْخِلَهُ الْأَحَقُّ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا اهـ. م ر وحج أَيْ فَلَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُمْ كَانَ مَكْرُوهًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ كَالْأَذْرَعِيِّ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً) بِخِلَافِ صِفَةً فَالْأَفْقَهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسَنِّ كَمَا فِي الْغُسْلِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا الرِّجَالَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الصِّبْيَانَ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ قُوَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م رُ (قَوْلُهُ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأُنْثَى أَحَقُّ مِنْ الْمَحَارِمِ فَضْلًا عَنْ الْأَجَانِبِ فَيُشْكِلُ تَقْدِيمُهُ صلى الله عليه وسلم أَبَا طَلْحَةَ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مَفْضُولٌ عَلَى عُثْمَانَ مَعَ أَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَفْضَلُ وَالْعُذْرُ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْخَبَرِ عَلَى رَأْيٍ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ وَطِئَ سُرِّيَّةً لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ دُونَ أَبِي طَلْحَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَهُ لَكِنْ يُسَهِّلُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُثْمَانَ لِفَرْطِ الْحُزْنِ وَالْأَسَفِ لَمْ يَثِقْ فِي نَفْسِهِ بِإِحْكَامِ الدَّفْنِ فَأَذِنَهُ أَوْ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَأَى عَلَيْهِ آثَارَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ فَقَدَّمَ أَبَا طَلْحَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَخَصَّهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَارِفْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْأَجَانِبَ الْمُسْتَوِينَ فِي الصِّفَاتِ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ مُذَكِّرٍ سَيُحَصِّلُ لَهُ لَوْ مَاسَّ الْمَرْأَةَ اهـ. حَجّ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُجَامِعَ لَيْلَتَهَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الْمَيْلِ إلَى مَنْ يَرَاهُ مِنْ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ ثَمَّ كَسْرُ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْجِمَاعِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ تَذَكُّرِ النِّسَاءِ وَبُعْدُ الْعَهْدِ بِهِنَّ أَقْوَى فِي عَدَمِ التَّذَكُّرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ إنَّهَا رُقَيَّةُ) هِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ رُقَيَّةُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وُلِدَتْ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ مَوْلِدِهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] أَمَرَهُ أَبُوهُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ بِهَا الْهِجْرَتَيْنِ وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَلَمَّا عُزِّيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ دَفْنُ الْبَنَاتِ مِنْ الْمَكْرُمَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ إنَّمَا أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ بِالنُّزُولِ لِفَقْدِ مَحَارِمِهَا اهـ. إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ كَفَاطِمَةَ) هِيَ أُمُّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَكَانَتْ أَصْغَرَ بَنَاتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّحِيحِ الْمُتَوَفَّاةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَغَسَّلَهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا وَقِيلَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ وَأَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ لَيْلًا فَفُعِلَ بِهَا ذَلِكَ وَنَزَلَ قَبْرَهَا عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَسُمِّيَتْ فَاطِمَةُ لِفَطْمِ مَنْ يُحِبُّهَا عَنْ النَّارِ وَتَقَدَّمَ سَبَبُ تَلْقِيبِهَا بِالزَّهْرَاءِ فِي بَابِ الْحَيْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ وَيُسَنُّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ. شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ النِّسَاءَ، وَلَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ يُقَدَّمْنَ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ مَعَ اسْتِوَائِهِمْ نَظَرًا وَغَيْرَهُ وَانْفِرَادُ الْمَحَارِمِ بِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ فَلْيُحَرَّرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ ذَلِكَ وُجُودُ الشَّهْوَةِ
مِنْ مُغْتَسَلِهَا إلَى النَّعْشِ وَتَسْلِيمُهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ وَحَلُّ ثِيَابِهَا فِيهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةً وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ (لَكِنْ الْأَحَقُّ فِي أُنْثَى زَوْجٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (فَمَحْرَمٌ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (فَعَبْدُهَا) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ (فَمَمْسُوحٌ فَمَجْبُوبٌ فَخَصِيٌّ) لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ وَرُتِّبُوا كَذَلِكَ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا (فَعَصَبَةٌ) لَا مَحْرَمِيَّةٌ لَهُمْ كَبَنِي عَمٍّ وَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ (فَذُو رَحِمٍ) كَذَلِكَ كَبَنِي خَالٍ وَبَنِي عَمَّةٍ (فَالْأَجْنَبِيُّ صَالِحٌ) ، فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَتَنَازَعَا أُقْرِعَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي فَمَحْرَمٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) سُنَّ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُدْخِلُ لَهُ الْقَبْرَ (وِتْرًا) وَاحِدًا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الدَّافِنِينَ لَهُ كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَبُو دَاوُد أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَةً.
(وَ) سُنَّ (سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ) عِنْدَ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكَشِفُ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فَيَظْهَرُ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي الْمَحَارِمِ مَعَ الْمُخَالَطَةِ بِالْمَسِّ وَنَحْوِهِ وَذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِثَوَرَانِهَا وَانْتِفَائِهَا فِي النِّسَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مُغْتَسَلِهَا) وَكَذَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّتِي هِيَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَى الْمُغْتَسَلِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِنَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ حَلُّ ثِيَابِهَا) عِبَارَةُ حَجّ شِدَادِهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةٌ) الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا خُصُوصُ الْفِقْهِ لَا مُطْلَقُ الصِّفَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَفْقَهَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ الْأَحَقُّ إلَخْ أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الصَّلَاةِ لِلزَّوْجِ حَيْثُ وُجِدَ مَعَهُ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَالسَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ كَالزَّوْجِ وَفِي الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ كَالْمَحْرَمِ فَيُقَدَّمُ عَلَى عَبْدِهَا؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِدَرَجَةٍ الْأَوْلَى بِهَا صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ أَيْ الْفَاضِلُ صِفَةً يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ دَرَجَتُهُ أَقْرَبَ فَلَيْسَ التَّقْدِيمُ بِالصِّفَةِ مَخْصُوصًا بِالْمُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ دَرَجَةً قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّرَجَاتُ لَا الصِّفَاتُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ أَيْ بِالدَّفْنِ عَلَى الْأَقْرَبِ وَالْأَسَنِّ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ وَ، ثُمَّ بِالْعَكْسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا مَرَّ ثَمَّةَ اهـ. وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ مَا مَرَّ ثَمَّةَ فَتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ إلَخْ فِيهِ التَّقْدِيمُ بِالصِّفَاتِ فَيُخَالِفُ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالدَّرَجَاتِ لَا بِالصِّفَاتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهُ إذَا تَجَرَّدَتْ الدَّرَجَاتُ رَاعَيْنَا مَا فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا وُجِدَتْ الصِّفَاتُ لَمْ نُرَاعِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّا لَا نُقَدِّمُ إلَّا بِالدَّرَجَاتِ وَلَا نُقَدِّمُ الصِّفَاتِ كَمَا يُتَوَهَّمُ وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا الصِّفَاتِ أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ نُقَدِّمْ هُنَا بِالصِّفَاتِ بِالْمُقَدَّمِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ بَلْ بِعَكْسِهَا فَلَا إشْكَالَ بِوَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْأَقَارِبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ) وَكَالزَّوْجِ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَجَانِبِ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا لَا يَنْظُرُونَ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ فَمُحَرَّمٌ) أَيْ بِنَسَبٍ فَرَضَاعٍ فَمُصَاهَرَةٍ وَكُلُّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى عَبْدِهَا اهـ. شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) فَيُقَدَّمُ الْأَبُ، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ، ثُمَّ أَبُو الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَخُ مِنْهَا، ثُمَّ الْخَالُ، ثُمَّ الْعَمُّ مِنْهَا وَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ مَنْدُوبٌ اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ فَعَبْدُهَا) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا وَأُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ إذْ الرَّجُلُ ثَمَّ يَتَأَخَّرُ عَنْ النِّسَاءِ وَهُنَا يَتَقَدَّمُ حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّ يَتَقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَعِنْدَ الْمَيِّتَةِ أَوْلَى مِنْهُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا) أَيْ الشَّهْوَةِ إذْ الْمَمْسُوحُ أَضْعَفُ مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَجْبُوبُ أَضْعَفُ مِنْ الْخَصِيِّ لِجَبِّ ذَكَرِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَأَجْنَبِيٌّ صَالِحٌ) أَيْ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ، ثُمَّ النِّسَاءُ فَالنِّسَاءُ بَعْدَ الْأَجْنَبِيِّ كَتَرْتِيبِهِنَّ فِي الْغُسْلِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ أُقْرِعَ) أَيْ نَدْبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْ فِي الْغُسْلِ فِي قَوْلِهِ وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ اهـ ز ي اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ كَوْنُهُ وِتْرًا) عَطْفُ مَصْدَرٍ صَرِيحٍ عَلَى مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ كَوْنُهُ وِتْرًا) أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الْمَدْخَلِ لَهُ فَهُوَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) فَلَوْ انْتَهَتْ الْحَاجَةُ بِاثْنَيْنِ مَثَلًا زِيدَ عَلَيْهِمَا ثَالِثٌ مُرَاعَاةً لِلْوَتَرِيَّةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَانُوا ثَلَاثَةً) وَهُمْ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَةً عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَوْلُهُ خَمْسَةٌ وَهُمْ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَقَثْمٌ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ صلى الله عليه وسلم اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ عِنْدَ الدَّفْنِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا عِنْدَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ أَيْ الْقَبْرِ
مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ (وَهُوَ لِغَيْرِ ذَكَرٍ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (آكَدُ) احْتِيَاطًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) أَنْ (يَقُولَ) مُدْخِلُهُ (بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْأَمْرِ بِهِ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (وَ) أَنْ (يُوضَعَ فِي الْقَبْرِ عَلَى يَمِينِهِ) كَمَا فِي الِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ وَتَعْبِيرِي كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالْقَبْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّحْدِ (وَيُوَجَّهُ) لِلْقِبْلَةِ (وُجُوبًا) تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا نُبِشَ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ لَهَا عَلَى يَسَارِهِ كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (يُسْنَدَ وَجْهُهُ) وَرَجُلَاهُ (إلَى جِدَارِهِ) أَيْ الْقَبْرِ (وَظُهْرُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ) كَحَجَرٍ حَتَّى لَا يَنْكَبَّ وَلَا يَسْتَلْقِيَ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إلَيْهِ أَوْ إلَى التُّرَابِ (وَ) أَنْ (يُسَدَّ فَتْحُهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ اللَّحْدُ وَالشَّقُّ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالدَّفْنِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ إدْخَالُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ الْحُفْرَةُ فَيُسْتَحَبُّ سَتْرُ الْقَبْرِ قَبْلَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِي الْحُفْرَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْنِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِهِ عَلَى النَّعْشِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ) أَيْ مَا يَجِبُ إخْفَاؤُهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِمَا عَسَاهُ يَظْهَرُ مِمَّا كَانَ يَجِبُ سَتْرُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ مُدْخِلُهُ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الدُّعَاءِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ اهـ. شَرْحُ م ر كَاَللَّهُمِ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَوَسِّعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ تَقْدِيرُ الْأَوَّلِ أُدْخِلُك وَتَقْدِيرُ الثَّانِي أُضْجِعُك وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ قِيلَ ذَلِكَ عِنْدَ دَفْنِهِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُسَنُّ زِيَادَةُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُنَاسِبَةٌ لِلْمَقَامِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ) هُوَ بِالرَّفْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وُجُوبًا إذْ لَوْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَيُسَنُّ أَنْ يُوَجَّهَ وُجُوبًا، وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ حَذْفِ أَنْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْكُفَّارِ عَلَيْنَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ اسْتِقْبَالُهُمْ وَاسْتِدْبَارُهُمْ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ بَلَغَ أَوَانَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ جُعِلَ ظَهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ لِلْقِبْلَةِ حَيْثُ وَجَبَ دَفْنُهُ لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا إذْ وَجْهُ الْجَنِينِ لِظَهْرِ أُمِّهِ وَتُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ. اهـ. شَرْحُ م ر أَمَّا الْمُسْلِمَةُ فَتُرَاعَى هِيَ لَا مَا فِي بَطْنِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا) أَيْ، وَلَوْ إلَى السَّمَاءِ فَيَشْمَلُ الْمُسْتَلْقِي فَلَا قُصُورَ فِي عِبَارَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ حَتْمًا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا فَلَا وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِلْقِبْلَةِ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ نَصُّهَا لَوْ جُعِلَ الْقَبْرُ مُمْتَدًّا مِنْ قِبْلِيٍّ إلَى بَحْرِيٍّ وَأُضْجِعَ عَلَى ظُهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَرُفِعَتْ رَأْسُهُ قَلِيلًا كَمَا يُفْعَلُ بِالْمُحْتَضَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ يَحْرُمُ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ التَّصْرِيحُ بِالْحُرْمَةِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ نُبِشَ أَيْ وَإِنْ كَانَ رَأْسُهُ مُرْتَفِعًا وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ سَبُعٌ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا يَجِبُ نَبْشُهُ لَوْ انْكَبَّ أَوْ اسْتَلْقَى بَعْدَ الدَّفْنِ وَكَذَا لَوْ انْهَالَ الْقَبْرُ أَوْ التُّرَابُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ نَبْشُهُ وَإِصْلَاحُهُ أَوْ نَقْلُهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ نَعَمْ لَوْ انْهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابُ قَبْلَ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَقَبْلَ طَمِّهِ وَجَبَ إصْلَاحُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ) أَيْ بِأَنْ يُكْشَفَ وَيُلْصَقَ لَحْمُهُ بِنَحْوِ اللَّبِنَةِ فَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ إلَى نَحْوِ اللَّبِنَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ) أَيْ نَدْبًا قَالَ حَجّ وَصَحَّ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم كَانَ يَضَعُ عِنْدَ النَّوْمِ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى» فَيُحْتَمَلُ دُخُولُهَا فِي نَحْوِ اللَّبِنَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الذُّلَّ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ اللَّبِنَةِ أَظْهَرُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَسُدَّ فَتْحَهُ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ السَّدِّ جَوَازُ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَى وُجُودِ السَّدِّ وَحُرْمَةِ إهَالَةِ التُّرَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ السَّدَّ إنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِهِ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَى الْمَيِّتِ وَجَبَ وَإِلَّا نُدِبَ وَعَلَى كُلٍّ يُحْمَلُ كَلَامُ جَمْعٍ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَصْلَ سَدِّ اللَّحْدِ مَنْدُوبٌ فَيَجُوزُ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ لَكِنْ بَحَثَ آخَرُونَ وُجُوبَ السَّدِّ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ مِنْ زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْآنَ فَتَحْرُمُ تِلْكَ الْإِهَالَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ وَهَتْكِ الْحُرْمَةِ وَإِذَا حَرَّمُوا مَا دُونَ ذَلِكَ كَكَبِّهِ عَلَى وَجْهِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ فَهَذَا أَوْلَى اهـ. وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي تَسْقِيفِ الشَّقِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ
(بِنَحْوِ لَبِنٍ) كَطِينٍ بِأَنْ يُبْنَى بِذَلِكَ، ثُمَّ تَسُدُّ فُرَجَهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ وَطِينٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي صِيَانَةِ الْمَيِّتِ مِنْ النَّبْشِ وَمِنْ مَنْعِ التُّرَابِ وَالْهَوَامِّ وَ " نَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ) أَنْ يُجْعَلَ لَهُ (فُرُشٌ وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَصُنْدُوقٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ لِنَدَاوَةٍ وَنَحْوِهَا كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا حِينَئِذٍ.
(وَجَازَ) بِلَا كَرَاهَةٍ (دَفْنُهُ لَيْلًا) مُطْلَقًا (وَوَقْتَ كَرَاهَةِ صَلَاةٍ لَمْ يَتَحَرَّهُ) بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَرَّاهُ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ وَأَنْ نُقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا» وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ (وَالسُّنَّةُ) لِلدَّفْنِ (غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ اللَّيْلِ وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَتَعْبِيرِي بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ وَإِنْ أُوِّلَ أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ.
(وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ) مِنْهُ بِغَيْرِهَا لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ وَالزَّائِرِينَ
ــ
[حاشية الجمل]
عَقِبَ دَفْنِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا اهـ وَفِي عِ ش عَلَيْهِ أَنَّ السَّدَّ وَاجِبٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ لَبِنٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ (فَرْعٌ)
لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا لَبِنٌ لِغَائِبٍ هَلْ يَجُوزُ أَخْذُهُ كَمَا فِي الِاضْطِرَارِ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ إذَا تَوَقَّفَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِيهِ كَلَامًا لحج فِي فَتَاوِيهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكَانَ «عَدَدُ لَبِنَاتِ لَحْدِهِ صلى الله عليه وسلم تِسْعَ لَبِنَاتٍ» كَمَا فِي مُسْلِمٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ) هَذَا بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ السِّينِ أَوْ سُكُونِهَا هَكَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَطِينٍ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّبِنَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ عِنْدَ سَدِّهِ وِفَاقًا لِلَأْصْبَحِيِّ وَخِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ جَمْعُهَا مَخَادُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِوَضْعِ الْخَدِّ عَلَيْهَا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ) أَيْ الصُّنْدُوقِ فَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَخْ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ) أَيْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ، وَهُوَ تَعْظِيمُ الْمَيِّتِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ؛ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَكُونُ مُحَرَّمَةً إذَا لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ إبْقَاءَ الْمَيِّتِ مَطْلُوبٌ وَأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تُبْلِيهِ سَرِيعًا أَوْلَى مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي تُبْلِيهِ سَرِيعًا عَكْسُ مَا يُتَوَهَّمُ. اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَهَرَّى الْمَيِّتُ لِلَدْغٍ أَوْ حَرِيقٍ بِحَيْثُ لَا يَضْبِطُهُ إلَّا التَّابُوتُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّجْرِيدِ وَنَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَمَا إذَا كَانَتْ امْرَأَةً وَلَا مَحْرَمَ لَهَا يَدْفِنُهَا لِئَلَّا تَمَسَّهَا الْأَجَانِبُ عِنْدَ الدَّفْنِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ فِي الْمُتَوَسِّطِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِذَلِكَ دَفْنُهُ بِأَرْضِ الرَّمَلِ وَالْبَوَادِي الْكَثِيرَةِ الضِّبَاعِ وَغَيْرِهَا مِنْ السِّبَاعِ النَّبَّاشَةِ وَكَانَ لَا يَعْصِمُهُ مِنْهَا إلَّا التَّابُوتُ. اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَجَازَ دَفْنُهُ لَيْلًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم دُفِنَ لَيْلًا» وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ مَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ الدَّفْنِ نَهَارًا إنْ أَظْهَرُوهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَحَرَّاهُ أَمْ لَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَهَذَا فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ أَمَّا فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ اهـ. ح ل وز ي وع ش (قَوْلُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) هُوَ أَبُو حَمَّادٍ عَقَبَةُ ابْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ الصَّحَابِيُّ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ جَابِرٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ وَشَهِدَ فَتُوحَ الشَّامِ وَكَانَ بَرِيدًا لِعُمَرَ رضي الله عنه فِي فَتْحِ دِمَشْقَ وَوَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ مِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ بَرِيدًا لِعُمَرَ كَذَا بِخَطِّهِ وَلْيُنْظَرْ مَعْنَاهُ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَرِيدُ الرَّسُولُ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ اهـ. وَفِي هَامِش حَجّ بِخَطِّ بَعْضِ الثِّقَاتِ مَا نَصُّهُ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي فُتُوحِ مِصْرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ قُبِرَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُقَطَّمِ مِمَّنْ عُرِفَ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم خَمْسَةُ نَفَرٍ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ دُفِنَ بِنَاحِيَةِ السَّفْحِ وَكَانَ طَرِيقَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ لِلْحِجَازِ أُحِبُّ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ وَأَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ رضي الله عنهم اهـ. وَأَمَّا مَنْ نَزَلَ بِمِصْرَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَثِيرٌ ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ جُمْلَةً وَزَادَ عَلَيْهَا الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ نَقْبُرَ) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ وَقْتَ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلنَّبِيِّ وَلَفْظُ ذَكَرَ إمَّا مِنْ الرَّاوِي أَوْ مِنْ الشَّارِحِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ إلَخْ) وَهِيَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّمَنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْفِعْلِ كَوَقْتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ لَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ التَّعْمِيمُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَهُمَا فِيهِ فَضْلٌ إنْ جُعِلَ عَلَى بَابِهِ وَإِنْ أُوِّلَ فَمَا لَا تَأْوِيلَ فِيهِ أَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ) وَفِي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ أَوْلَى وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا «دُفِنَ عليه الصلاة والسلام.
(وَكُرِهَ مَبِيتٌ بِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ (وَدَفْنُ اثْنَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي بَيْتِهِ» لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مَدْفِنِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْ دَفْنِهِ بِالْمَقَابِرِ مِنْ التَّنَازُعِ؛ وَ؛ لِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ دَفْنُهُمْ بِمَحَلِّ مَوْتِهِمْ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الشَّهِيدَ فَيُسَنُّ أَيْضًا دَفْنُهُ فِي مَحَلِّ قَتْلِهِ أَيْ، وَلَوْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي قَالَ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً أَوْ سَلَبَهَا ظَالِمٌ اشْتَرَاهَا بِمَالٍ خَبِيثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ كَانَتْ تُرْبَتُهَا فَاسِدَةً لِمُلُوحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ كَانَ نَقْلُ الْمَيِّتِ بِهَا يُؤَدِّي لِانْفِجَارِهِ فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا قَالَ الشَّيْخُ: بَلْ يَجِبُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُدْفَنُ فِي مِلْكِهِ وَالْبَاقُونَ فِي الْمُسَبَّلَةِ أُجِيبَ طَالِبُهَا لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لَهُمْ وَلَمْ يَرْضَ بَعْضُهُمْ بِدَفْنِهِ فِيهِ فَلَوْ تَنَازَعُوا فِي مَقْبَرَتَيْنِ وَلَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ أُجِيبَ الْمُقَدَّمُ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرِعَ فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ التَّسَاوِي وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْأَصْلَحِ لِلْمَيِّتِ فَيُجَابُ طَالِبُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ مُجَاوِرَةً لَا خِيَارَ وَالْأُخْرَى بِالضِّدِّ بَلْ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلَحِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ اعْتِرَاضَهُمْ فِيهِ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ.
وَلَوْ دَفَنَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْقَلْ وَقَبْلَ دَفْنِهِ فِي ذَلِكَ لَهُمْ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْنِهِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمْ فَيُجَابُونَ لِدَفْنِهِ فِي الْمُسَبَّلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ فِي مَالِي وَالْبَاقُونَ فِي الْأَكْفَانِ الْمُسَبَّلَةِ حَيْثُ يُجَابُ الْأَوَّلُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالدَّفْنِ فِي الْمُسَبَّلَةِ مِنْ غَيْرِ عَارٍ يَلْحَقُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَكْفَانِ الْمُسَبَّلَةِ، وَلَوْ دَفَنَهُ بَعْضُهُمْ فِي أَرْضِ التَّرِكَةِ فَلِلْبَاقِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ نَقْلُهُ وَيُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا لَوْ دَفَنُوهُ فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ بَاعُوهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي نَقْلُهُ لِسَبْقِ حَقِّهِمْ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَالْمَحَلُّ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ أَوْ اتِّفَاقِ نَقْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ رَقِيقٌ وَتَنَازَعَ قَرِيبُهُ وَسَيِّدُهُ فِي مَقْبَرَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ فَفِي الْمُجَابِ مِنْهُمَا احْتِمَالَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَزُولُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا وَأَوْجَهُهُمَا إجَابَةُ السَّيِّدِ، وَلَوْ أَعَدَّ لِنَفْسِهِ قَبْرًا لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ عَقِبَهُ وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ حَيْثُ وَجَدَ غَيْرَهَا وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أُفْرِدُوا بِمَقْبَرَةٍ كَمَا مَرَّ وَيَجُوزُ جَعْلُ مَقْبَرَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ الذِّمَّةِ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمَسْجِدًا إذْ مَسْجِدُهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُوصِ بِالدَّفْنِ فِيهِ فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَجَبَ دَفْنُهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مِلْكَهُ أَوْ مُسَبَّلَةً وَأَفَادَ قَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْنُ فِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْنُ فِيهِ بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَعَدَّى أَحَدٌ بِالدَّفْنِ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَيِّتُ وَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ كَمَا لَوْ شُرِعَ فِي الْإِحْيَاءِ وَتَحَجَّرَ مَوَاتًا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْبِنَاءُ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا بَنَاهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ بِالْأَحْيَاءِ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ حَفْرِ الْفَسَاقِيِ الْمُسَبَّلَةِ وَبِنَائِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الدَّفْنُ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ احْتِرَامًا لِلْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَخَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْثُ السَّجَاجِيدِ لِتُفْرَشَ فِي الْمَسَاجِدِ إلَى حُضُورِ أَرْبَابِهَا وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُصَلِّينَ وَأَنَّهُمْ وَإِنْ جَازَ لَهُمْ رَفْعُهَا يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ وَدَفَنَ فِيهِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ وَلَا يَغْرَمُ مَا صَرَفَهُ الْأَوَّلُ فِي الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ هَدَرٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ انْدِرَاسِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لَا احْتِرَامَ لَهُمْ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمْ فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا قَبْلَ الِانْدِرَاسِ وَبَعْدَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مَبِيتٌ هُنَا) فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُنْفَرِدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِصَحْرَاءَ أَوْ فِي بَيْتٍ مَسْكُونٍ اهـ. وَالتَّفْرِقَةُ أَوْجَهُ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ التُّرَبِ مَسْكُونَةٌ كَالْبُيُوتِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَنِنَا فِي الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ زِيَارَةٍ لَمْ يُكْرَهْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَدَفْنُ اثْنَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا وَاحِدٌ وَبَعْضُ بَدَنِ آخَرَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ، وَلَوْ كَانَا نَبِيِّينَ أَوْ صَغِيرَيْنِ.
(فَرْعٌ) لَوْ وُضِعَ الْمَوْتَى بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فِي لَحْدٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ كَمَا تُوضَعُ الْأَمْتِعَةُ بَعْضُهَا فَوْقَ
مِنْ جِنْسٍ) ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ ابْتِدَاءً (بِقَبْرٍ) بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ
ــ
[حاشية الجمل]
بَعْضٍ فَهَلْ يَسُوغُ النَّبْشُ حِينَئِذٍ لِيُوضَعُوا عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ إنْ وَسِعَ الْمَكَانُ وَإِلَّا نُقِلُوا لِمَحَلٍّ آخَرَ الْوَجْهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ جِنْسٍ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ وَهُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ فَمَدَارُ الْجَوَازِ عِنْدَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ اخْتِلَافِهِ مَعَ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً أَمَّا دَوَامًا بِأَنْ يُفْتَحَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُوضَعَ عِنْدَهُ مَيِّتٌ آخَرُ فَيَحْرُمُ، وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمْعَ اثْنَيْنِ بِقَبْرٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ لَا كَانَ هُنَا نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ أَوْ لَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر.
وَجَرَى الشَّارِحُ عَلَى كَرَاهَةِ دَفْنِ اثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ بِقَبْرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فَلَوْ دَفَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرُمَ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَا وَكَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ، وَلَوْ أُمًّا مَعَ وَلَدِهَا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ أَوْ مَمْلُوكِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَخِلَافُ مَا وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ وَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِالصَّالِحِ بِالْجَارِ السُّوءِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ إلَخْ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِتَرْكِ الثَّوْبَيْنِ فِي الْكَفَنِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَوْصَى كُلٌّ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ بِذَلِكَ كَأَنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ بِأَنْ يُدْفَنَ عِنْدَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ وَأَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا أَمَّا لَوْ أَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا وَلَمْ تَسْبِقْ وَصِيَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ دَفْنَهُ وَحْدَهُ حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَلَوْ حَفَرَ إنْسَانٌ قَبْرًا فَوَجَدَ فِيهِ عَظْمَ مَيِّتٍ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَعَادَهُ وَلَمْ يَتِمَّ الْحَفْرُ فَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِهِ جَعَلَهُ فِي جَانِبٍ وَدُفِنَ الْمَيِّتُ بِجَانِبٍ آخَرَ اهـ. ح ل.
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ كَانَ بِأَرْضِ اللَّحْدِ أَوْ الشَّقِّ نَجَاسَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الْمَيِّتِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بِوَاسِطَةِ صَدِيدِ مَيِّتٍ كَمَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ فَيَجُوزُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَنَحْوِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَيُمْنَعُ لِلِازْدِرَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ يَظْهَرُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(فَائِدَةٌ)
سَكَتُوا عَنْ جَمْعِ اثْنَيْنِ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْمَعُهُمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِذَا مَنَعْنَا الْجَمْعَ فِي الدَّفْنِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ فِي التَّكْفِينِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي قَالَهُ فِي الْخَادِمِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا إذَا جَازَ الْجَمْعُ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ بِأَنْ وُجِدَتْ الضَّرُورَةُ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَيُتَّجَهُ اخْتِصَاصُ الْجَوَازِ أَيْضًا بِالضَّرُورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ مُمْتَنِعًا فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ فِي كَفَنٍ وَقَدْ يُقَالُ لَا يُغْنِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَرَامٌ فَارْتِكَابُهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ ارْتِكَابُ حَرَامَيْنِ.
(فَرْعٌ) كَمَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا فِي لَحْدٍ لِلضَّرُورَةِ يَجُوزُ نَبْشُ الْقَبْرِ وَإِنْزَالُ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا فَلَوْ نُبِشَ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ عَصَى الْفَاعِلُ لِذَلِكَ وَكَذَا مَنْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الدَّفْنُ مَعَ مَنْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ وَالِانْتِهَاكَ حَصَلَا وَلَا بُدَّ وَالْمُبَادَرَةُ إلَى دَفْنِ هَذَا الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِ إلَى تَحْصِيلِ قَبْرٍ آخَرَ لَكِنْ إنَّمَا يَجُوزُ دَفْنُهُ مَعَهُ حَيْثُ وُجِدَ لَهُ مَكَانٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يُزَحْزَحْ الْأَوَّلُ عَنْ مَكَانِهِ، فَإِنَّ زَحْزَحَتَهُ عَنْ مَكَانِهِ، وَلَوْ بِرِفْقٍ وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَكَانُ بِزَحْزَحَتِهِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي مَكَانِهِ حَقٌّ لَهُ فَيَحْرُمُ مَنْعُهُ مِنْهُ كَالْجَالِسِ فِي مَكَان مُبَاحٍ لَا تَجُوزُ زَحْزَحَتُهُ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ بَاقِيًا بِحَالِهِ أَوْ يَكُونَ الْبَاقِي عِظَامَهُ أَوْ بَعْضَهُ قَالَهُ م ر، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ، وَهُوَ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ الدَّفْنُ بِمَوْضِعِ مَيِّتٍ، فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ فِي أَثْنَائِهِ بَعْضَ عِظَامِهِ وَجَبَ رَدُّ التُّرَابِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَى الدَّفْنِ مَعَهُ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ جَازَ جَعْلُهَا فِي جَانِبِ الْقَبْرِ وَدُفِنَ الْآخَرُ مَعَهُ اهـ. سم نَعَمْ مَنْ اُشْتُهِرَ بِعِلْمٍ أَوْ وِلَايَةٍ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ، وَلَوْ انْمَحَقَ بَلْ يَنْبَغِي عِمَارَتُهُ، وَلَوْ بِنَحْوِ قُبَّةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَادَةِ وَالتَّبَرُّكِ اهـ. رَحْمَانِيٌّ عَلَى الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ إمَّا دَوَامًا بِأَنْ يُنْبَشَ الْقَبْرُ بَعْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ لِيُدْفَنَ فِيهِ آخَرُ أَيْ فِي لَحْدِهِ فَمُمْتَنِعٌ مَا لَمْ يُبْلَ الْأَوَّلُ وَيَصِرْ تُرَابًا، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ نُبِشَ الْقَبْرُ لِدَفْنِ ثَانٍ وَتَعْلِيلُهُمْ ذَلِكَ بِهَتْكِ حُرْمَتِهِ عَدَمُ حُرْمَةِ نَبْشِ قَبْرٍ لَهُ لَحْدَانِ مَثَلًا لِدَفْنِ شَخْصٍ فِي اللَّحْدِ الثَّانِي إذَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ رَائِحَةٌ إذْ لَا هَتْكَ لِلْأَوَّلِ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِيمَا أَعْلَمُ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ بِالْقَبْرِ
(إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى لِوَبَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَيُقَدَّمُ) فِي دَفْنِهِمَا إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ (أَفْضَلُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ» (لَا فَرْعٌ) فَلَا يُقَدَّمُ (عَلَى أَصْلٍ) مِنْ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْهَا لِحُرْمَةِ الْأُمُومَةِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ (وَلَا صَبِيٌّ عَلَى رَجُلٍ) بَلْ يُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ مَعَ قَوْلِي مِنْ جِنْسٍ وَقَوْلِي لَا فَرْعٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ مَا لَوْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ حَقِيقَةً كَذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ احْتِمَالًا كَخُنْثَيَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ أَوْ يَدِيَّةٌ كُرِهَ دَفْنُهُمَا بِقَبْرٍ وَإِلَّا حَرُمَ بِلَا تَأَكُّدِ ضَرُورَةٍ وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ وَقُدِّمَ مِنْ جِنْسَيْنِ الذَّكَرُ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.
(وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا) مِنْ الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه (ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا
ــ
[حاشية الجمل]
مَحَلَّانِ كَلَحْدَيْنِ أَوْ شَقَّيْنِ وَبَيْنَهُمَا حَاجِزٌ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) ، وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِدَرَاهِمَ تُصْرَفُ لِلْمُتَكَلِّمِ عَلَى التُّرْبَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالدَّفْنِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى) أَيْ وَعُسْرِ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الضَّرُورَةِ وَكَذَا فِي ثَوْبٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي قَتْلَى أُحُدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ. شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى سَهُلَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اُعْتِيدَ الدَّفْنُ فِيهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ، وَلَوْ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَجَبَ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ مَقْبَرَةٍ لِلْبَلَدِ وَتَسْهُلُ زِيَادَتُهُ وَغَايَتُهُ تَعَدُّدُ التُّرَبِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا فِي ثَوْبٍ أَيْ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ نَدْبًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ. عِ ش عَلَيْهِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَسٌّ وَإِلَّا وَجَبَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا) ، وَهُوَ الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ اهـ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) قِيلَ الْمُرَادُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهُمَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتُهُمَا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلٍّ ثِيَابُهُ وَلَكِنَّهُ يُضْجَعُ بِجَنْبِ الْآخَرِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ اهـ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتَ عَجْزٍ وَحِينَئِذٍ فَبَعْضُ الثِّيَابِ الَّتِي وُجِدَتْ كَانَ فِيهَا سَعَةٌ بِحَيْثُ يَسَعُ اثْنَيْنِ يُدْرَجَانِ فِيهِ فَفَعَلَ فِيهِمَا ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَمَاسُّ عَوْرَتَيْهِمَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَهُمَا بِإِذْخِرٍ وَنَحْوِهِ اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذِهِ إلَى الْمَفْهُومِ الْآتِي؛ لِأَنَّهَا مِنْ صُوَرِهِ لَا مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ مُحَرَّمًا بِأَنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ) أَيْ نَدْبًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا) أَيْ، وَلَوْ امْرَأَةً وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ قُرْبُهَا مِنْ الْقَبْرِ إلَى الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَضَابِطُ الدُّنُوِّ مَا لَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَهَا وَقْعٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ لَمْ يَدْنُ لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأْكِيدِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) أَيْ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا وَلَعَلَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ فُقِدَ التُّرَابُ فَهَلْ يُشِيرُ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَثَيَاتِ هُوَ الْأَفْصَحُ مِنْ حَثَى يَحْثِي حَثْيًا وَحَثَيَاتٍ وَيَجُوزُ حَثَى يَحْثُوَ حَثْوًا وَحَثَوَاتٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَأَصْلُ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ حَثْوُ ثَلَاثٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأُقِيمُ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّ الْحَثَيَاتِ اسْمٌ لِلْعَيْنِ مِنْ التُّرَابِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ اهـ. ع ش وَالْحَثْوُ الْأَخْذُ بِالْكَفَّيْنِ مَعًا أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ نَجَاسَةٌ، وَهُوَ رَطْبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَدْفُون
(فَائِدَةٌ) وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ الْعَلَوِيِّ وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ وَالِدِهِ قَالَ وَجَدْت مَا مِثَالُهُ حَدَّثَنِي الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَافِظُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِرِوَايَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ «صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ حَالَ الدَّفْنِ بِيَدِهِ أَيْ حَالَ إرَادَتِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] سَبْعَ مَرَّاتٍ وَجَعَلَهُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ لَمْ يُعَذَّبْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ» . اهـ. عَلْقَمِي وَيَنْبَغِي أَوْلَوِيَّةُ كَوْنِهِ فِي الْقَبْرِ لَا فِي الْكَفَنِ إذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَنْبُوشَةً اهـ ع ش عَلَى م ر
(فَائِدَةٌ) أُخْرَى رَوَى التِّرْمِذِيُّ «عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ مَنْ كَتَبَ هَذَا الدُّعَاءَ وَجَعَلَهُ بَيْنَ صَدْرِ الْمَيِّتِ وَكَفَنِهِ لَمْ يَنَلْ عَذَابَ الْقَبْرِ وَلَمْ يَرَ مُنْكَرًا وَلَا نَكِيرًا، وَهُوَ هَذَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ وَيُسَمَّى دُعَاءَ الْأَمْنِ مَنْ كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ فِي حِرْزٍ مِنْ النَّجَاسَةِ كَقَصَبَةٍ أَوْ نُحَاسٍ وَوَضَعَهُ بَيْنَ صَدْرِ الْمَيِّتِ وَكَفَنِهِ أَمِنَ مِنْ
لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «حَثَا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} [طه: 55] وَمَعَ الثَّانِيَةِ {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [طه: 55] وَمَعَ الثَّالِثَةِ {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55](وَ) سُنَّ (أَنْ يُهَالَ) عَلَيْهِ (بِمَسَاحٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا إسْرَاعًا بِتَكْمِيلِ الدَّفْنِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ لِئَلَّا يَعْظُمَ شَخْصُهُ (فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ) عِنْدَهُ سَاعَةً (يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ)
ــ
[حاشية الجمل]
فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَلَمْ يَرَ مِنْ الْمَلَكَيْنِ الْمُكَرَّمَيْنِ فَزَعًا، وَهُوَ هَذَا سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بِالْجَلَالِ مُتَوَحِّدًا وَبِالتَّوْحِيدِ مَعْرُوفًا وَبِالْمَعْرُوفِ مَوْصُوفًا وَبِالصِّفَةِ عَلَى لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ رَبًّا وَبِالرُّبُوبِيَّةِ لِلْعَالَمِ قَاهِرًا وَبِالْقَهْرِ لِلْعَالَمِ جَبَّارًا وَبِالْجَبَرُوتِ عَلِيمًا حَلِيمًا وَبِالْعِلْمِ وَالْحِلْم رَءُوفًا رَحِيمًا سُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُونَ وَسُبْحَانَهُ عَمَّا هُمْ قَائِلُونَ تَسْبِيحًا تَخْشَعُ لَهُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا وَيَحْمَدُنِي مَنْ حَوْلَ عَرْشِي اسْمِي اللَّهُ عِنْدَ غَيْرِ مُنْتَهًى كَفَى بِي وَلِيًّا وَأَنَا أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ اهـ. وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه حَيْثُ قَالَ
يَا قَاهِرًا بِالْمَنَايَا كُلَّ قَهَّارٍ
…
بِنُورِ وَجْهِك أَعْتِقْنِي مِنْ النَّارِ
إلَيْك أَشْكُو مَنْ كَانَ يَقْصِدُنِي
…
مِنْ أَهْلِ وُدِّي وَأَصْحَابِي وَأَنْصَارِي
فِي قَفْرَاءَ مُظْلِمَةٍ غَبْرَاءَ مُوحِشَةٍ
…
فَرْدًا غَرِيبًا وَحِيدًا تَحْتَ أَحْجَارِ
أَمْسَيْت ضَيْفَك يَا ذَا الْجُودِ مُرْتَهِنًا
…
وَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْزُولٍ بِهِ قَارِي
فَاجْعَلْ قِرَايَ مِنْك نَيْلَ مَغْفِرَةٍ
…
أَنْجُو إلَيْك بِهَا يَا خَيْرَ غَفَّارِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) أَيْ وَلِمَا فِيهِ مِنْ إسْرَاعِ الدَّفْنِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَالرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَيْ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ إلَخْ لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِ هَذَا مَعَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهُ مَعَ الثَّانِيَةِ إلَخْ أَنَّ أَهَمَّ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ سُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِتَلْقِينِ الْحُجَّةِ وَبَعْدَ السُّؤَالِ تَصْعَدُ الرُّوحُ إلَى مَا أُعِدَّ لَهَا فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِفَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَبَعْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِمُجَافَاةِ الْأَرْضِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ أَيْ لِلسُّؤَالِ وَقَوْلُهُ حُجَّتَهُ أَيْ مَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ إيمَانِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُسْأَلُ كَالطِّفْلِ وَيَشْمَلُ أَيْضًا مَا لَوْ قَدَّمَ الْآيَةَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَهَا وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْآيَةِ عَلَى الدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ إلَخْ لَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ رُوحَهُ يَصْعَدُ بِهَا عَقِبَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ الصُّعُودُ لِلْعَرْضِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا فَتَكُونُ مَعَ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ يَنْزِلَ قَبْرَهُ فَتَلْبَسُهُ لِلسُّؤَالِ، ثُمَّ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُهَالَ بِمَسَاحٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ، ثُمَّ يُهَالُ بِمَسَاحٍ قَالَ م ر وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَثْيِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ وُقُوعِ اللَّبِنَاتِ وَعَنْ تَأَذِّي الْحَاضِرِينَ بِالْغُبَارِ اهـ (قَوْلُهُ بِمَسَاحٍ) مَجْرُورٌ بِكِسْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَسَاحٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ بِكَسْرِهَا وَهِيَ آلَةٌ تُمْسَحُ الْأَرْضُ بِهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ حَدِيدٍ بِخِلَافِ الْمِجْرَفَةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّحْوِ أَيْ الْكَشْفِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ لَعَلَّهُ سَقَطَ أَلِفٌ قَبْلَ الْوَاوِ مِنْ نَسْخِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّا إذَا أَخَذْنَاهَا مِنْ الْمَسْحِ كَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً وَإِنَّمَا تَظْهَرُ زِيَادَتُهَا إنْ أَخَذْنَاهَا مِنْ السَّحْوِ فَهُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْأَوَّلِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِسْحَاةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هِيَ الْمِجْرَفَةُ لَكِنَّهَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْجَمْعُ الْمَسَاحِي كَالْجَوَابِي وَسَحَوْت الطِّينَ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ سَحْوًا مِنْ بَابِ قَالَ جَرَفْته بِالْمِسْحَاةِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ) أَيْ مَا لَمْ يُحْتَجْ لِذَلِكَ لِأَجْلِ ارْتِفَاعِهِ وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهُ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) وَهَذَا السُّؤَالُ غَيْرُ التَّلْقِينِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ الْمُكَلَّفِ بَعْدَ تَمَامِ دَفْنِهِ لِخَبَرِ «إنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَلَكَانِ» الْحَدِيثَ فَتَأْخِيرُ تَلْقِينِهِ لِمَا بَعْدَ إهَالَةِ التُّرَابِ أَقْرَبُ إلَى حَالَةِ سُؤَالِهِ فَيَقُولُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا وَرَسُولًا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلَهُ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ دُعَاءُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمَنْفِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي مَجْمُوعِهِ خَيَّرَ فَقَالَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَمَةِ اللَّهِ وَيَقِفُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّاهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يُلَقَّنُ طِفْلٌ، وَلَوْ مُرَاهِقًا وَلَا مَجْنُونٌ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ تَكْلِيفٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ افْتِتَانِهِمَا وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ كَمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُسْأَلُونَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ يُسْأَلُ عَنْ النَّبِيِّ فَكَيْفَ يُسْأَلُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ أَيْ فَلَا يُسْأَلُ وَأَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الشُّهَدَاءِ يُسْأَلُ.
وَعِبَارَةُ ز ي وَالسُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ عَامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ، وَلَوْ شَهِيدًا إلَّا شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ سُؤَالِ الشُّهَدَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَلَى عَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي الْقَبْرِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَقَوْلُهُ فِي الْقَبْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبُورِ وَغَيْرِهِ فَشَمَلَ الْغَرِيقَ وَالْحَرِيقَ وَإِنْ مُحِقَ وَذُرِيَ فِي الْهَوَاءِ وَمَنْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ وَقَوْلُهُ لَا يُسْأَلُونَ أَيْ فَلَا يُلَقَّنُونَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنَّهُ يُدْعَى لَهُمْ بِمَا يُدْعَى بِهِ لِغَيْرِهِمْ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالصَّلَاةِ مَطْلُوبٌ لِزِيَادَةِ الدَّرَجَةِ فَطَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ وَالْمَقْصُودُ مِنْ التَّلْقِينِ تَذْكِيرُهُمْ بِمَا يُجِيبُونَ بِهِ السَّائِلَ لَهُمْ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنْهُمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ)
سُؤَالُ الْقَبْرِ بِاللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ
وَمِنْ عَجِيبِ رُؤْيَةِ الْإِنْسَانِ
…
أَنَّ سُؤَالَ الْقَبْرِ بِالسُّرْيَانِيِّ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ أَمْ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُسْأَلُ وَإِنَّمَا السُّؤَالُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لِأُمَّةٍ مِنْ الْأُمَمِ وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهَا حَقِيقَةً أَوْ ادِّعَاءً بِخِلَافِ الْكَافِرِ الصَّرِيحِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا فَلَا يُسْأَلُ وَقِيلَ إنَّهُ عَامٌّ فِي الْأُمَمِ كُلِّهَا وَقِيلَ بِالْوَقْفِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّهُ يُسْأَلُ يَرَى أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ وَفِي الْحَدِيثِ «يُفْتَتَنُ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُفْتَتَنُ سَبْعًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُفْتَتَنُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَهَلْ السُّؤَالُ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَمْ بِالسُّرْيَانِيِّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَا كُنْت تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ بِالْعَرَبِيِّ قَالَ شَيْخُنَا: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ مَاتَ أَخِي فَلَمَّا أُلْحِدَ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ وَضَعْت رَأْسِي عَلَى قَبْرِهِ فَسَمِعْت صَوْتًا ضَعِيفًا أَعْرِفُ أَنَّهُ صَوْتُ أَخِي، وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ مَا دِينُك قَالَ الْإِسْلَامُ وَمِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَاتَ رَجُلٌ وَكَانَ لَهُ أَخٌ ضَعِيفُ الْبَصَرِ قَالَ أَخُوهُ فَدَفَنَّاهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ وَضَعَتْ رَأْسِي عَلَى الْقَبْرِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ يَقُولُ مَنْ رَبُّك وَمَا دِينُك وَمَنْ نَبِيُّك فَسَمِعْت صَوْتَ أَخِي، وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِكَوْنِهِ غَرِيبًا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَيُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خِطَابُ كُلِّ أَحَدٍ بِلِسَانِهِ وَعَنْ الْإِمَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا، وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ «فَيُجْلِسَانِهِ فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ وَالصَّوْمُ عَنْ شِمَالِهِ وَفِعْلُ الْمَعْرُوفِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيَجْلِسُ وَيَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَقَدْ مَثُلَتْ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَيَقُولُ دَعُونِي أُصَلِّي» وَكَانَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ لَمَّا مَاتَ رَآهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك قَالَ لَمَّا جَاءَنِي الْمَلَكَانِ حَسِبْت أَنِّي انْتَبَهْت مِنْ اللَّيْلِ فَذَكَرْت اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَادَةِ وَأَرَدْت أَنْ أَقُومَ أَتَوَضَّأَ فَقَالَا لِي أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْت أَقُومُ أَتَوَضَّأُ فَقَالَا نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْك وَلَا بَأْسٌ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَلَكَيْنِ يَأْتِيَانِ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْكَافِرُ يَخَافُهُمَا وَيَتَحَيَّرُ فِي الْجَوَابِ وَالْمُؤْمِنُ يُثَبِّتُهُ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فَلَا يَخَافُ اهـ. وَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ الْعَجَمِيِّ وَلِلسُّيُوطِيِّ فِي شَرْحِ الصُّدُورِ، الثَّالِثَةُ أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْمَيِّتَ يُسْأَلُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبَاقِي الرِّوَايَاتِ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَشْخَاصِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) كَأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُونُوا آتِينَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ ثَوَابٌ عَلَى ذِكْرِهِمْ وَبَقِيَ إتْيَانُهُمْ بِهِ بَعْدَ سُؤَالِ
لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَ) أَنْ (يُرْفَعَ الْقَبْرُ شِبْرًا) تَقْرِيبًا لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ؛ وَلِأَنَّ «قَبْرَهُ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ نَحْوَ شِبْرٍ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ تُرَابُهُ شِبْرًا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (بِدَارِنَا) مَا لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ بِدَارِ الْكُفَّارِ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى لِئَلَّا يَتَعَرَّضُوا لَهُ إذَا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَلْحَقَ بِهَا الْأَذْرَعِيُّ الْأَمْكِنَةَ الَّتِي يُخَافُ نَبْشُهَا لِسَرِقَةِ كَفَنِهِ أَوْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِنَحْوِهِمَا (وَتَسْطِيحُهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ) كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
(وَكُرِهَ جُلُوسٌ وَوَطْءٌ عَلَيْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَبِهِمَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ (بِلَا حَاجَةٍ) مِنْ زِيَادَتِي مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ، فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَا يَصِلَ إلَى مَيِّتِهِ أَوْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَفْرِ إلَّا بِوَطْئِهِ فَلَا كَرَاهَةَ.
(وَ) كُرِهَ
ــ
[حاشية الجمل]
التَّثْبِيتِ لَهُ هَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَمِثْلُ الذِّكْرِ بِالْأَوْلَى الْأَذَانُ فَلَوْ أَتَوْا بِهِ كَانُوا آتِينَ بِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا غَيْرَ شَهِيدٍ وَغَيْرَ نَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ فَيُلَقَّنُ حِينَئِذٍ خَوْفَ الْفِتْنَةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا غَيْرُ حَقِيقَتِهَا لِاسْتِحَالَتِهَا مِمَّنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَلْ نَحْوُ التَّلَجْلُجِ فِي الْجَوَابِ أَوْ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ أَوْ مَجِيءِ الْمَلَكَيْنِ لَهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ حَسَنَةِ الْمَنْظَرِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ «عليه الصلاة والسلام كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ شِبْرًا) أَيْ قَدْرَهُ فَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ كَانَ مَكْرُوهًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى) هَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاجِبًا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فِعْلُهُمْ بِهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم) وَأَمَّا مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ رَأَيْت قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًا، فَإِنَّمَا سُنِّمَ بَعْدَ سُقُوطِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ وَقِيلَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ التَّسْطِيحِ صَارَ شِعَارًا لِلرَّوَافِضِ إذْ السُّنَّةُ لَا تَتْرُكُهُ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ فِيهَا اهـ.
شَرْحُ م ر وَكُرِهَ جُلُوسٌ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَقَبْرِ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِغَيْرِ الذِّمِّيِّ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَجْلِ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَحْيَائِهِمْ إذَا وُجِدُوا وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُكْثِ فِي مَقَابِرِهِمْ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ فِي الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ عَدَمِ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُتَيَقَّنُ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فِي الْقَبْرِ سِوَى عَجْبِ الذَّنَبِ، فَإِنْ مَضَتْ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخَبَرِ إنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِكُمْ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْأَمْرِ بِإِلْقَاءِ السِّبْتِيَّتَيْنِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِكَوْنِهِمَا مِنْ لِبَاسِ الْمُتَرَفِّهِينَ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِمَا نَجَاسَةٌ وَالنِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ الْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ عَلَى قُبُورِهِمَا لِعَدَمِ حُرْمَتِهِمَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَأَذِّي الْأَحْيَاءِ، وَقَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ أَيْ وُجُوبًا فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَدْبًا فِي نَحْوِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ إنْ مَشَى بِهِ عَلَى الْقَبْرِ أَمَّا غَيْرُ الرَّطْبَةِ فَلَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَكُرِهَ جُلُوسٌ إلَخْ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَقْبِيلُ التَّابُوتِ الَّذِي يُجْعَلُ فَوْقَ الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْقَبْرِ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُ الْأَعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُشِيرَ بِعَصًا وَأَنْ يُقَبِّلَهَا وَقَالُوا أَيَّ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْأَعْتَابِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَحَلَّاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَنَحْوِهَا الَّتِي تُقْصَدُ زِيَارَتُهَا كَسَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ إذَا حَصَلَ فِيهَا زِحَامٌ تَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْقَبْرِ أَوْ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ لَا يَقْرُبُ مِنْ الْقَبْرِ بَلْ يَقِفُ فِي مَحَلٍّ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ أَوْ نَحْوِهَا إلَى قَبْرِ الْوَلِيِّ الَّذِي قَصَدَ زِيَارَتَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَوَطِئَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَبْرِ الَّذِي لِمُسْلِمٍ، وَلَوْ مُهْدَرًا فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُحَاذِي الْمَيِّتِ لَا مَا اُعْتِيدَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُحَاذٍ لَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّحْدِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ مَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُحَاذٍ لَهُ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا) وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَوْقِيرُ الْمَيِّتِ وَاحْتِرَامُهُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم قَالَ لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ، فُسِّرَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِالْجُلُوسِ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ» وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَغَوَّطُ» ، وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ) أَيْ بِجَنْبِهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ أَيْ بِظَهْرِهِ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْجُلُوسِ فَقَطْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَكَذَلِكَ صَنَعَ م ر تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ
(تَجْصِيصُهُ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ، وَهُوَ الْجِبْسُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (وَكِتَابَةٌ) عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَتَبَ اسْمَ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرَهُ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ (وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ) كَقُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الثَّلَاثَةِ رَوَاهُ فِيهَا التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.
(وَحَرُمَ) أَيْ الْبِنَاءُ (بِ) مَقْبَرَةٍ (مُسَبَّلَةٍ) بِأَنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهَا
ــ
[حاشية الجمل]
تَجْصِيصُهُ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَوْلُهُ وَحَرُمَ أَيْ الْبِنَاءُ أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَأَيْضًا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَقْفُهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ اهـ. ح ل وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ التَّجْصِيصِ وَحُرْمَةِ الْبِنَاءِ بِالْمُسَبَّلَةِ مَا إذَا خَشِيَ نَبْشَهُ فَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ النَّبَّاشُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَشِيَ عَلَيْهِ مِنْ نَبْشِ الضَّبُعِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَنْ يَخْرِقَهُ السَّيْلُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ يَنْبَغِي، وَلَوْ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُجْعَلُ مِنْ بِنَاءِ الْحِجَارَةِ عَلَى الْقَبْرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْبَشَ قَبْلَ بِلَى الْمَيِّتِ لِدَفْنِ غَيْرِهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَادَ سِبَاعُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْحَفْرَ عَنْ مَوْتَاهُمْ وَجَبَ بِنَاءُ الْقَبْرِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ وُصُولَهَا إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا الْبِنَاءَ كَبَعْضِ النَّوَاحِي وَجَبَ صُنْدُوقٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِالْجَصِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَيُسَمَّى الْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ عَلَيْهِ) نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَضْعُ مَا تُعْرَفُ بِهِ الْقُبُورُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ لِلزِّيَارَةِ كَانَ مُسْتَحَبًّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لَا سِيَّمَا قُبُورُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ تَطَاوُلِ السِّنِينَ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ لِتَعَرُّضِهِ لِلدَّوْسِ عَلَيْهِ وَالنَّجَاسَةِ وَالتَّلْوِيثِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكَرُّرِ النَّبْشِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ مَرْدُودٌ بِإِطْلَاقِهِمْ لَا سِيَّمَا وَالْمَحْذُورُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةٌ اهـ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ) وَلَيْسَ مِنْ الْبِنَاءِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ اسْتَغْرَبَ أَنَّهَا مِثْلَ الْبِنَاءِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ التَّضْيِيقُ إلَخْ وَمِنْ الْبِنَاءِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وَضْعِ الْأَحْجَارِ الْمُسَمَّاةِ بِالتَّرْكِيبَةِ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ صَوْنَهُ عَنْ النَّبْشِ لِيُدْفَنَ غَيْرُهُ قَبْلَ بِلَاهُ وَلَا يَجُوزُ زَرْعُ شَيْءٍ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَإِنْ تَيَقَّنَ بِلَى مَنْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِغَيْرِ الدَّفْنِ فَيُقْلَعُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يَجُوزُ بَعْدَ الْبِلَى مَحْمُولٌ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ بِمُسَبَّلَةٍ) وَمِنْ الْمُسَبَّلِ قَرَافَةُ مِصْرَ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ تَارِيخُ مِصْرَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَعْطَاهُ الْمُقَوْقَسُ فِيهَا مَالًا جَزِيلًا وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ يَعْنِي التَّوْرَاةَ أَنَّهَا تُرْبَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَاتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنِّي لَا أَعْرِفُ تُرْبَةَ الْجَنَّةِ إلَّا لِأَجْسَادِ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْعَلُوهَا لِمَوْتَاكُمْ وَقَدْ أَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِهَدْمِ مَا بُنِيَ فِيهَا وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عُرِفَ حَالُهُ فِي الْوَضْعِ، فَإِنْ جُهِلَ تُرِكَ حَمْلًا عَلَى وَضْعِهِ بِحَقٍّ كَمَا فِي الْكَنَائِسِ الَّتِي تَقْرَأُ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَيْهَا فِي بَلَدِنَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا وَكَمَا فِي الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ عَلَى حَافَّةِ الْأَنْهَارِ وَالشَّوَارِعِ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِحُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ خَاصَّةً بِحَيْثُ يَكُونُ الْبِنَاءُ وَاقِعًا فِي حَرِيمِ الْقَبْرِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ التَّضْيِيقِ وَالْحُرْمَةُ عَلَى مَا لَوْ بَنَى فِي الْمَقْبَرَةِ بَيْتًا أَوْ قُبَّةً يَسْكُنُ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ بَنَاهُ لِتَأْوِي فِيهِ الزَّائِرُونَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ مَرْدُودٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِمُسَبَّلَةٍ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا.
وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي مُسَبَّلَةٍ وَهِيَ مَا اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي مَوْقُوفٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَيَحْرُمُ إلَى أَنْ قَالَ وَيُهْدَمُ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْبَدَنِ وَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَا غَرَضَ وَبِهِ فَارَقَ جَوَازَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَنَحْوِهِ اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَبَّلَةِ الْمَوْقُوفَةُ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يَحْرُمُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْمَوَاتُ الَّذِي لَمْ يَعْتَدْ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهِ فَالْبِنَاءُ فِيهِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُ مَا يُوجَدُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ بِالْقَرَافَةِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ وَضْعُهُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ سَائِغٍ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ السَّيِّدَ عُمَرَ وَقَفَهَا لِدَفْنِ الْمُسْلِمِينَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ فُرِضَ ثُبُوتُ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ الْبِنَاءَ مَوْضُوعٌ بِحَقٍّ كَأَنْ سَبَقَ الْوَقْفِيَّةَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَا تَشْمَلُهُ قَالَ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ بُطْلَانُ مَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ أَنَّ أَبْنِيَةَ الْقَرَافَةِ تُهْدَمُ حَتَّى قُبَّةُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ. بِالْمَعْنَى وَأَقُولُ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَبَّلَةِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالدَّفْنِ فِيهَا لَمْ يَجُزْ هَدْمُ مَا يُوجَدُ
كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً؛ وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ فَلَوْ بُنِيَ فِيهَا هُدِمَ الْبِنَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَنَى فِي مِلْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَسُنَّ)(رَشُّهُ) أَيْ الْقَبْرِ (بِمَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَمَرَ بِهِ فِي قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّفَاؤُلُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ وَحِفْظِ التُّرَابِ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ (وَوَضْعُ حَصًى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَسُنَّ أَيْضًا وَضْعُ الْجَرِيدِ وَالرَّيْحَانِ وَنَحْوهمَا عَلَيْهِ (وَ) وَضْعُ (حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَمْعُ أَهْلِهِ بِمَوْضِعٍ) وَاحِدٍ مِنْ الْمَقْبَرَةِ؛ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ حَجَرًا أَيْ صَخْرَةً عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْقَرَافَةِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَأْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَرَافَةَ لَمْ يَقِفْهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ امْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا مَوَاتٌ وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ بَعْدَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالدَّفْنِ فِيهَا فَالِامْتِنَاعُ وَاسْتِحْقَاقُ الْهَدْمِ وَاضِحٌ أَوْ قَبْلَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَوَاتٌ قُلْت بَلْ يَأْتِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْيَا مَكَانَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ مَلَكَهُ، ثُمَّ دُفِنَ فِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَدْ فَسَّرَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُسَبَّلَةَ بِالْمُعَدَّةِ لِلدَّفْنِ، وَلَوْ غَيْرَ مَوْقُوفَةٍ وَاعْتَمَدَهُ م ر آخِرًا وَكَتَبَ الشَّيْخُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ بِنَاءٌ عَلَى قَبْرٍ فِي مَقْبَرَةٍ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهَا وَشَكَّ هَلْ حَدَثَ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِذَلِكَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُهُ وَلَا التَّعَرُّضُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ احْتِرَامُهُ وَوَضْعُهُ بِحَقٍّ وَلَعَلَّهُ حَصَلَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِالدَّفْنِ فِيهَا فَهُوَ مَسْأَلَةُ جَوَازِ الْهَدْمِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا وَاسْتِحْقَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ الدَّفْنَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَصَيْرُورَتِهَا مَقْبَرَةً لَهُمْ فَيَكُونُ مَوْضُوعًا بِغَيْرِ حَقٍّ نَعَمْ إنْ عُلِمَ حُدُوثُهُ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِمَا ذُكِرَ لَكِنْ شُكَّ هَلْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِجَوَازِهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ هَدْمُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الِامْتِنَاعُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْقُوفَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهَا الْمَوْقُوفَةُ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَةَ هِيَ الْمُسَبَّلَةُ وَعَكْسُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُسَبَّلَةِ يُدْخِلُ مَوَاتًا اعْتَادُوا الدَّفْنَ فِيهِ فَهَذَا يُسَمَّى مُسَبَّلًا لَا مَوْقُوفًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرَهُ. اهـ تُحْفَةٌ. اهـ شَوْبَرِيٌّ فَالْمُسَبَّلَةُ أَعَمُّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ رَشُّهُ بِمَاءٍ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ بِمُدَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْجَهُ فِعْلُهُ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَطَرٍ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَيَكْفِي عَنْ الرَّشِّ وُقُوعُ مَطَرٍ عَقِبَ الدَّفْنِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ بِالْمَطَرِ؛ لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ بِالْفِعْلِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ رَشُّهُ بِمَاءٍ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَطْفَالَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ زَادَ حَجّ مَا لَمْ يَنْزِلْ مَطَرٌ يَكْفِي اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ عَلَيْهِ حَشِيشٌ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ وَضْعِ الْجَرِيدِ الْآتِي قِيَاسًا عَلَى نُزُولِ الْمَطَرِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَاءِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ الْكَافِي لَا مَعْنَى لَهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَمْهِيدِ التُّرَابِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْجَرِيدِ زِيَادَةً عَلَى الْحَشِيشِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ رَحْمَةٍ لِلْمَيِّتِ بِتَسْبِيحِ الْجَرِيدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِمَاءٍ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا بَارِدًا، وَلَوْ مِلْحًا وَيَحْرُمُ بِالنَّجَسِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُسْتَعْمَلُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْإِيعَابِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ بِالْمُتَنَجِّسِ اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَوْلِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ أَيْ بِخِلَافِ النَّجَسِ فَيَحْرُمُ كَالْبَوْلِ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ مِنْ الْمُتَنَجِّسِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَضْجَعُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ مَوْضِعُ الضُّجُوعِ وَالْجَمْعُ مَضَاجِعُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُم؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ إكْرَام الْمَيِّت وَإِقْبَالِ الزُّوَّارِ عَلَيْهِ لِطِيبِ رِيحِ الْبُقْعَةِ بِهِ فَسَقَطَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ، وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ مِنْهُ إذَا قُصِدَ حُضُورُ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهَا تُحِبُّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَوَضْعُ حَصًى) أَيْ صِغَارٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبِرْسِيمُ وَنَحْوُهُ مِنْ جَمِيعِ النَّبَاتَاتِ الرَّطْبَةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَيَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَخْذُهُ مِنْ عَلَى الْقَبْرِ قَبْلَ يُبْسِهِ، فَإِنْ يَبِسَ جَازَ لِزَوَالِ نَفْعِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ حَالَ رُطُوبَتِهِ، وَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ لِلْإِعْرَاضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر أَمَّا مَالِكُهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ عَادَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُعْرَضُ عَنْ مِثْلِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْجَرِيدِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ وَضْعِ الشَّمْعِ فِي لَيَالِي الْأَعْيَادِ وَنَحْوهَا عَلَى الْقُبُورِ فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ لِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ عَنْهُ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ) ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَجَمَعَ أَهْلَهُ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْعَبْدَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْهُمْ الْأَزْوَاجُ وَالْعُتَقَاءُ وَالْمَحَارِمُ مِنْ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَمِثْلُهُمْ الْأَصْدِقَاءُ وَيُقَدَّمُ الْأَبُ نَدْبًا إلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ الْأَسَنُّ فَالْأَسَنُّ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِيمَا إذَا دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِمَوْضِعٍ أَيْ سَاحَةٍ مِنْهُ،
وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَارِبِهِ (وَزِيَارَةُ قُبُورٍ) أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ (لِرَجُلٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ وَقِيلَ مُحَرَّمَةٌ (وَلِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرَّجُلِ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (مَكْرُوهَةٌ) لِقِلَّةِ صَبْرِ الْأُنْثَى وَكَثْرَةِ جَزَعِهَا وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَذِكْرُ حُكْمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَتُسَنُّ لَهُمَا كَالرَّجُلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي الْحَجِّ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ (وَأَنْ)(يُسَلِّمَ زَائِرٌ) فَيَقُولَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ أَبُو دَاوُد «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى»
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَبْرٍ وَاحِدٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا) أَيْ اجْعَلْهَا عَلَامَةً عَلَيْهِ أَعْرِفُهُ بِهَا وَقَوْلُهُ قَبْرَ أَخِي أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (تَنْبِيهٌ) يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ فِي مَحَلِّ مَوْتِهِ قِيرَاطٌ مِنْ الْأَجْرِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَجَبَلِ أُحُدٍ أَوْ كَجَبَلٍ عَظِيمٍ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ لَا الْمُوَارَاةِ فَقَطْ حَصَلَ لَهُ قِيرَاطٌ آخَرُ مِثْلُهُ وَيَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ الْحُضُورِ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا قِيرَاطٌ فَقَطْ وَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْحُضُورِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا قِيرَاطٌ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ حَضَرَ وَلَمْ يَرْتَضِهِ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ بَلْ نُقِلَ أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا، وَفِي حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مُوَافِقَةٌ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً تَعَدَّدَ الْقِيرَاطُ بِعَدَدِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ: سم وَمَحَلُّهُ إذَا شَيَّعَ كُلًّا مِنْهُمْ إلَى تَمَامِ دَفْنِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ز ي وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ وَالْقَبْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْقِيرَاطُ فِي الْأَصْلِ نِصْفُ دَانَقٍ وَالدَّانَقُ سُدُسُ دِرْهَمٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ الزَّوْجَةَ وَالْأَرِقَّاءَ وَالْعُتَقَاءَ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْخَطِيبِ وَالدَّمِيرِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَزِيَارَةُ قُبُورٍ لِرَجُلٍ) وَتَحْصُلُ بِالْحُضُورِ عِنْدَ الْمَيِّتِ اهـ.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَمُبَاحَةٌ مُعْتَمَدٌ) .
وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ نَصُّهَا أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا تُنْدَبُ زِيَارَتُهَا وَتَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ، فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا فَيَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْقُبُورِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ لَكِنْ لَا يُشْرَعُ فِيهَا قَصْدُ قَبْرٍ بِعَيْنِهِ
(فَرْعٌ) اعْتَادَ النَّاسُ زِيَارَةَ الْقُبُورِ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ تَحْضُرُ الْقُبُورَ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ فَخَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ تَحْضُرُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُضُورٌ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلِلْأَرْوَاحِ ارْتِبَاطٌ بِالْقُبُورِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُطْلَبَ الزِّيَارَةُ يَوْمَ السَّبْتِ؛ لِأَنَّهُ «عليه الصلاة والسلام كَانَ يَزُورُ الشُّهَدَاءَ بِأُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ» وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ خَصَّهُ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ وَضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ مِنْ التَّبْكِيرِ وَغَيْرِهِ وَأَظُنُّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ مَكْرُوهَةٌ) وَقِيلَ حَرَامٌ لِخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَوْ كَانَ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ وَقِيلَ تُبَاحُ إذَا أُمِنَ الِافْتِتَانُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتُسَنُّ لَهُمَا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَذِنَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إلْحَاقِ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الْإِلْحَاقَ اهـ. شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ الْإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ أَوْ أَوْلِيَاءَ اهـ.
ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ زَائِرٌ) أَيْ لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ عَلَيْهَا كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر وَالزَّائِرُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يُنْدَبُ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ عَلَى الْقَبْرِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَوْقَاتِ الَّتِي اُعْتِيدَتْ الزِّيَارَةُ فِيهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الزَّائِرُ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَ الْمَيِّتِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ، وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عليه السلام» اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عليه السلام فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْمُسْلِمِ حَقَّهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيهِ قُوَّةً بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْمُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ عَلَى الرَّدِّ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ دَارَ قَوْمٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَهُوَ أَفْصَحُ أَوْ النِّدَاءُ وَبِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ كُمْ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَيَكُونُ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ وَيَكُونُ هُنَاكَ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ أَهْلَ دَارٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ) ، فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ الْمَشِيئَةِ مَعَ أَنَّ اللُّحُوقَ مَقْطُوعٌ بِهِ.
(قُلْت) أَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ هِيَ لِلُّحُوقِ فِي الْوَفَاةِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لِلُّحُوقِ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ) وَيُسَنُّ لِمَنْ يَزِيدُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ
فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ حَيْثُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إذَا سَلَّمُوا عَلَى قَبْرٍ يَقُولُونَ عَلَيْك السَّلَامُ (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ) مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ (وَيَدْعُوَ) لَهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ، وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ (وَ) أَنْ (يَقْرُبَ) مِنْ قَبْرِهِ (كَقُرْبِهِ مِنْهُ) فِي زِيَارَتِهِ (حَيًّا) احْتِرَامًا لَهُ.
(وَحَرُمَ نَقْلُهُ) قَبْلَ دَفْنِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ (إلَى) مَحَلٍّ (أَبْعَدَ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ) لِيُدْفَنَ فِيهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ (إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رَحْمَةً مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَخَرَ الْعَظْمُ نَخَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ بَلِيَ وَتَفَتَّتَ فَهُوَ نَاخِرٌ وَنَخِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ) أَيْ، وَهُوَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْرَأَ إلَخْ) وَالْأَجْرُ لَهُ وَلِلْمَيِّتِ وَإِنْ يُهْدِ ثَوَابَ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ أَوْ يَنْوِهِ بِالْقِرَاءَةِ فَيَكْتَفِي فِي حُصُولِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ هُوَ الْقَارِئُ وَيُثَابُ الْقَارِئُ أَيْضًا فَقَدْ نَصَّ إمَامُنَا عَلَى أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَيِّتِ يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ ثَوَابُ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَكَأَنَّهُ الْمُتَصَدِّقُ بِذَلِكَ قَالَ وَفِي وَاسِعِ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ اهـ. ح ل وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُ الْمَيِّتَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا حُضُورُهُ عِنْدَهُ أَوْ قَصْدُهُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَوْ دُعَاؤُهُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَا تَيَسَّرَ) أَيْ وَيُهْدِي ثَوَابَهُ لِلْمَيِّتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَهْلِ الْجَبَّانَةِ
(فَائِدَةٌ) وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَأَهْدَى ثَوَابَهَا لِجَبَّانَةٍ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبٌ بِعَدَدِ الْمَوْتَى فِيهَا وَرَوَى السَّلَفُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَكَوْنُهُ وَاقِفًا أَفْضَلُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَسَمِعَهُ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ سَنَّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسَلِّمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ كَقُرْبِهِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ مَعَهُ بِالْفِعْلِ لَا بِاعْتِبَارِ مَقَامِ الْمَيِّتِ وَمِقْدَارِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا بِحَيْثُ يَقْتَضِي مِقْدَارُهُ الْبُعْدَ عَنْهُ جِدًّا لَكِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ مَعَ الزَّائِرِ التَّنَزُّلُ وَالتَّبَرُّكُ وَالتَّوَاضُعُ وَتَقْرِيبُهُ وَقَفَ عِنْدَ زِيَارَتِهِ عَلَى عَادَتِهِ مَعَهُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي كَانَ يَقْرَبُ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَظَمَةُ الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ، فَإِنْ كَانَ بِمُجَرَّدِ التَّجَبُّرِ وَالظُّلْمِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ لَمْ يُحْتَرَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُطْلَبْ الْإِبْعَادُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ خَيْرٍ وَعَدْلٍ اُحْتُرِمَ وَطُلِبَ الْإِبْعَادُ بِحَسَبِ الْحَالِ اهـ. م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ مَعَهُ الْبُعْدَ وَقَدْ أَوْصَى بِالْقُرْبِ مِنْهُ قَرُبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَيَاةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ احْتِرَامًا لَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ احْتِرَامُهُ حَيًّا لِأَجْلِ عِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ احْتِرَامُهُ حَيًّا لِكَوْنِهِ جَبَّارًا كَالْوُلَاةِ الظَّلَمَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ. ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ زُوَّارِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ دَقِّهِمْ التَّوَابِيتَ وَتَعَلُّقِهِمْ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِمْ التَّأَدُّبُ فِي زِيَارَتِهِمْ وَعَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُمْ وَالْبُعْدُ عَنْهُمْ قَدْرَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زِيَارَتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ تَعْظِيمًا لَهُمْ وَإِكْرَامًا قَالَ حَجّ وَالْتِزَامُ الْقَبْرِ أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ تَابُوتٍ، وَلَوْ قَبْرَهُ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِ يَدِهِ وَتَقْبِيلُهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ قَبِيحَةٌ اهـ. رحمه الله اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ نَقْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أُمِنَ التَّغَيُّرُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ دَفْنِهِ الْمَأْمُورِ بِتَعْجِيلِهِ وَتَعْرِيضِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ دُفِنَ أَهْلِ أنبابة مَوْتَاهُمْ فِي الْقَرَافَةِ لَيْسَ مِنْ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ صَارَتْ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ أنبابة فَالنَّقْلُ إلَيْهَا لَيْسَ نَقْلًا عَنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ، وَهُوَ أنبابة اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ اعْتَادَ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي أنبابة فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ مَقَابِرُ مُتَعَدِّدَةٌ كَبَابِ النَّصْرِ وَالْقَرَافَةِ وَالْأَزْبَكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مِصْرَ فَلَهُ الدَّفْنُ فِي أَيُّهَا شَاءَ؛ لِأَنَّهَا مَقْبَرَةُ بَلَدِهِ بَلْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا بِقُرْبِ أَحَدِهَا جِدًّا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ) وَحِينَئِذٍ فَيَنْتَظِمُ مِنْ كَلَامِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَهِيَ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ لِبَلَدٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ مِنْ صَحْرَاءَ لِصَحْرَاءَ أَوْ بَلَدٍ اهـ. عِ ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَيِّتُ فِيهَا قَبْلَ وُصُولِهِ وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا نَفْسُ الْبَلَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالثَّلَاثَةِ بَلْ لَوْ كَانَ بِقُرْبِ مَقَابِرِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ يَقْصِدُ الْجَارَ الْحَسَنَ، وَلَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ مِنْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ حَيْثُ قَرُبَ وَأَمِنَ التَّغَيُّرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ فَيَحْرُمُ تَنْفِيذُهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ دَفْنِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَوَافَقَهُ
وَإِيلِيَاءَ) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا بَلْ يُخْتَارُ لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا.
(وَ) حَرُمَ (نَبْشُهُ) قَبْلَ الْبِلَى عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ (بَعْدَ دَفْنِهِ) لِنَقْلٍ وَغَيْرِهِ كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ) مِنْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ، وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ طُهْرُهُ (أَوْ) بِلَا (تَوْجِيهٍ) لَهُ إلَى الْقِبْلَةِ (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) فِيهِمَا فَيَجِبُ نَبْشُهُ تَدَارُكًا لِطُهْرِهِ الْوَاجِبِ وَلِيُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَدَفْنٍ (فِي مَغْصُوبٍ) مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِيُرَدَّ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ (أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ) خَاتَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِأَخْذِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
غَيْرُهُ فَقَالَ هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ نَقْلِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَلَا أَثَرَ لِوَصِيَّتِهِ، وَلَوْ تَعَارَضَ الْقُرْبُ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ وَدَفَنَهُ بَيْنَ أَهْلِهِ فَالْأُولَى أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ رحمه الله اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِيلِيَاءَ) بِوَزْنِ كِبْرِيَاءَ وَحُكِيَ قَصْرُ أَلِفِهِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْمَطَالِعِ: بِحَذْفِ الْيَاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْمَدِّ يُقَالُ الْإِلْيَاءُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَمَعْنَاهُ بَيْتُ اللَّهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ مُدَّةَ نَقْلِهِ وَبِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَبِالْمَدِينَةِ حَرَمُهَا أَيْضًا وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَقَابِرُهُ وَيُتَّجَهُ جَوَازُ النَّقْلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْأَشْرَفِ مِنْهَا لَا عَكْسُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا) مَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِتَوَجُّهِ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ فَرْضِ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِجَوَازِ نَقْلِهِ قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَحْوُ السَّيْلِ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا أَيْ، وَلَوْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ يُفْسِدُهَا زَمَنَ النِّيلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَقَوْلُهُ جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ، وَلَوْ لِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْلَمَ الْمَيِّتُ مِنْ الْفَسَادِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ أَمَّا هُوَ فَلَا يُنْقَلُ. اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ أَحَدِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ «صلى الله عليه وسلم أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا نُقِلُوا إلَى الْمَدِينَةِ» اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِلَى) فِي الْمُخْتَارِ بَلِيَ الثَّوْبُ بِالْكَسْرِ بِلًى بِالْقَصْرِ، فَإِنْ فَتَحْت بَاءَ الْمَصْدَرِ مُدَّتْ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَا هُنَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْمَدِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِنَقْلٍ) أَيْ، وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) وَلَيْسَ مِنْهَا مَا لَوْ كُفِّنَ فِي حَرِيرٍ فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِتَجْرِيدِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَنَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ) وَكَمَا لَوْ دُفِنَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ بِجَنِينٍ تُرْجَى حَيَاتُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَيُشَقُّ جَوْفُهَا وَيُخْرَجُ إذْ شَقُّهُ لَازِمٌ قَبْلَ دَفْنِهَا أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ فَلَا لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ، ثُمَّ تُدْفَنُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ أَيْ، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلَّا يُدْفَنَ الْحَمْلُ حَيًّا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجٍّ وَكَمَا لَوْ دُفِنَتْ وَبِبَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ وَيَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا لِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ دَفْنِهَا وَبَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ وَمَا قِيلَ إنَّهُ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ لِيَمُوتَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَيَمُّمٍ) أَفْهَم أَنَّهُ إذَا يُمِّمَ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِلْغُسْلِ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ فِي الْأَصْلِ لِفَقْدِ الْغَاسِلِ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ) وَيَجُوزُ نَبْشُهُ لِيُنْقَلَ فِيمَا لَوْ لَحِقَهُ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الْغَرَضَ الْحَامِلَ عَلَى نَبْشِهِ وَيُكْتَفَى فِي التَّغَيُّرِ بِالظَّنِّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ بِمَحَلِّهِ اهـ. حَجّ وَشَرْحُ م ر، وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ غَرِمَ حِصَّةَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَيِّتِ لِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ وَتَجُوزُ فَيُنْبَشُ لِإِخْرَاجِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُهُ لَوْ كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ، فَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَغْصُوبٍ) وَدَفْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَهُوَ فِي الْمَغْصُوبِ فَيُنْبَشُ وَيَخْرُجُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ سَوَاءٌ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ لَا. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ) ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ حَرُمَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى قَهْرِ مَالِكِهِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ وَيُعْطَى قِيمَتُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمِنْ مُتْعَتِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مِنْهُمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الرِّضَا وَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ التَّرْكُ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ حَرُمَ النَّبْشُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ شَمَلَ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُسَامَحَةِ فَيَحْرُمُ إخْرَاجُهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَغْصُوبِينَ وَإِنْ عَدِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ انْتَهَتْ وَمُقْتَضَاهَا وُجُوبُ نَبْشِهِ عِنْدَ سُكُوتِ الْمَالِكِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ فِي إخْرَاجِ الْمَيِّتِ إزْرَاءً وَالْمُسَامَحَةُ جَارِيَةٌ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِ نَبْشِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمَالِكُ