الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَطَلَ فِي قَدْرِهَا) .
وَإِنْ أَبْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ كَبِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ لَكِنْ شَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ذِكْرَهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَوْ نِصْفٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَهُ.
(لَا) إنْ بَاعَ (مَالِ تِجَارَةٍ بِلَا مُحَابَاةٍ) فَلَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَقَوْلِي أَوْ بَعْضَهُ مَعَ قَوْلِي لَا مَالَ لِي آخِرَهُ مِنْ زِيَادَتِي.
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِخُمُسِ الْجَمِيعِ قَبْلَ تَعَلُّقِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي قَدْرِهَا) هُوَ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ لَا مُبْهَمٌ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَمُولِيِّ اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بَطَلَ فِي قَدْرِهَا) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَشَاةٍ فِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. عَنَانِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي قَدْرِهَا ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَشَاةٍ فِي خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ لَكِنْ قَالَ حَجّ فِي هَذِهِ إنَّ الْأَوْجَهَ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهْلِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ وَهُوَ مُعَيَّنٌ بِأَنْ قَالَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ لِلزَّكَاةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ كَبِعْتُك هَذَا التَّمْرَ أَوْ الزَّرْعَ أَوْ النُّقُودَ وَأَمَّا فِي الْمَاشِيَةِ فَلَا يَصِحُّ إذَا قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ اهـ. ح ل وَزِيَادِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّاةِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَهَا لَهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مَا عَدَاهَا اهـ. شَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الشِّيَاهَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ وَإِبْهَامُهَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ) أَيْ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ حَجّ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الِاسْتِدْرَاكِ مَقْطُوعٌ بِهِ وَمَا قَبْلَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَدْرَكِ، وَالْمُسْتَدْرَكِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَوْقِعَ لِذَلِكَ فِي كَلَامِ مَنْ لَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ كَالشَّارِحِ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ الْمَحَلِّيَّ تَأَمَّلْ، وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ الْبَيْعُ قَدْ وَرَدَ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ أَيْضًا ثُمَّ بَطَلَ وَعِنْدَ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْبَيْعُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ أَصْلًا كَمَا فِي سم وع ش فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَدْرُ الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ قَبَضَهُ كَمَا فِي حَجّ وَعَلَى الثَّانِي يَسْتَقِرُّ الثَّمَنُ بِجَمِيعِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ بَاعَ مَالَ تِجَارَةٍ) وَمِثْلُ مَالِ التِّجَارَةِ التَّمْرُ الْمَخْرُوصُ بَعْدَ التَّضْمِينِ فَيَصِحُّ بَيْعُ جَمِيعِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا إنْ بَاعَ مَالَ تِجَارَةٍ) خَرَجَ بِالْبَيْعِ مَا لَوْ وَهَبَهُ فَهُوَ كَبَيْعِ مَا وَجَبَتْ فِي عَيْنِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْهِبَةِ كُلُّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ بِلَا عِوَضٍ كَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي سِرَايَةُ الْعِتْقِ لِلْبَاقِي كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا لَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِلَا مُحَابَاةٍ) أَيْ إعْطَاءٍ بِلَا مُقَابِلٍ أَمَّا بِهَا فَيَبْطُلُ فِي زَكَاةِ مَا حَابَى فِيهِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَرْضًا يُسَاوِي أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا بِعِشْرِينَ فَيَبْطُلُ فِيمَا يُسَاوِي نِصْفَ مِثْقَالٍ الَّذِي يَخُصُّ الْعِشْرِينَ الَّتِي حَابَى فِيهَا. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِلَا مُحَابَاةٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ حَبَى الصَّبِيُّ عَلَى اسْتِهِ زَحَفَ، وَبَابُهُ عَدَا وَحَبَاهُ يَحْبُوهُ حَبْوَةً بِالْفَتْحِ أَعْطَاهُ وَالْحَبَا الْعَطَاءُ وَحَابَا فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةً اهـ. بِحُرُوفِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ اهـ. ع ش.
[كِتَابُ الصَّوْمِ]
(كِتَابُ الصَّوْمِ) هُوَ مَصْدَرُ: صَامَ يَصُومُ صَوْمًا أَوْ صَامَ يَصُومُ صِيَامًا وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ صَائِمٌ، وَنِيَّةٌ، وَإِمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ وَسَتَأْتِي وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَشَهْرُهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ حَتَّى مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُورِ» نَعَمْ يَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَبِفَرْضِ شُمُولِهِ لِأَيَّامِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يُجَابُ بِأَنَّ سِيَادَةَ رَمَضَانَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِمَا صَحَّ فِيهِ مِمَّا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ شُمُولِهِ لَهُ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدَةَ رَمَضَانَ مِنْ حَيْثُ الشُّهُورُ وَسَيِّدَةَ عَرَفَةَ مِنْ حَيْثُ الْأَيَّامُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ الطَّالَقَانِيُّ أَنَّ لِرَمَضَانَ سِتِّينَ اسْمًا وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ مُطْلَقِ الصَّوْمِ، وَقِيلَ إنَّهُ الْمَفْرُوضُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ إلَّا أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَضَلَّتْهُ فَالْخُصُوصِيَّةُ فِي تَعْيِينِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ قَبْلَ فَرْضِهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ أَوْ لَا؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ كَانَ عَاشُورَاءُ، وَقِيلَ الْأَيَّامُ الْبِيضِ، وَقَدْ «صَامَ صلى الله عليه وسلم تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ» وَلَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً وَقِيلَ سَنَتَانِ، وَالْبَاقِي نَوَاقِصُ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ تَطْمِينُ نُفُوسِ أُمَّتِهِ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصَةِ لِلْكَامِلَةِ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَيَّامِهِ أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابِ وَاجِبِهِ وَمَنْدُوبِهِ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفُطُوره فَهُوَ زِيَادَةٌ يَفُوقُ بِهَا عَلَى النَّاقِصِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَيُكَفَّرُ جَاحِدُهُ وَلِوُجُوبِ صَوْمِهِ سَبْعُ حِكَمٍ إحْدَاهَا
هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ
، وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] وَخَبَرُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» .
ــ
[حاشية الجمل]
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ جَوِّعُوا أَنْفُسَكُمْ لِوَلِيمَةِ الْفِرْدَوْسِ ثَانِيهَا أُلْزِمُهُمْ الْجُوعَ لِيَرْحَمُوا الْجَائِعِينَ، ثَالِثُهَا إنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُعْوَجَّةَ كَالْقِسِيِّ، وَالرِّمَاحِ تُقَوَّمُ بِالنَّارِ كَذَلِكَ تُقَوَّمُ النُّفُوسُ الْمُعْوَجَّةُ عَنْ الطَّاعَةِ بِنَارِ الْجُوعِ لَا بِنَارِ الْعَذَابِ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً.
رَابِعُهَا: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ شَكَوْا مَعَاصِيَ كَثِيرَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا صَامُوا رَمَضَانَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مَلَائِكَتِي إنْ عَصَوْنِي خَارِجَ رَمَضَانَ فَفِيهِ تَحَمَّلُوا مَشَقَّتَهُ لِأَجْلِي فَرَجَعَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ الشِّكَايَةِ إلَى الشَّفَاعَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} [غافر: 7] خَامِسُهَا أَنَّ الصَّوْمَ يَحْصُلُ بِهِ الزُّهْدُ الْوَاجِبُ، وَالْمَسْنُونُ وَهُوَ الزُّهْدُ عَنْ الْحَرَامِ، سَادِسُهَا: أَنَّ الطَّبِيبَ النَّاصِحَ يَأْمُرُ بِالْحَمِيَّةِ فِي الْأَمْرَاضِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ مَرَضَ بِالْمَعَاصِي بِالْحَمِيَّةِ رِفْقًا بِهِ وَرَحْمَةً.
سَابِعُهَا: أَنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ لِلْمُؤْمِنِ وَقَدْ خَاصَمَهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ فَسَبِيلُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ بِمَنْعِ الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَضَيِّقُوا مَجْرَاهُ بِالْجُوعِ، وَالْعَطَشِ» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ) أَيْ وَلَوْ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ مَرْيَمَ: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26] أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا، وَقَوْلُ النَّابِغَةِ:
خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ
…
تَحْتَ الْعَجَاجِ وَالْأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا
فَقَوْلُهُ: صَائِمَةٍ أَيْ مُمْسِكَةٍ عَنْ الْحَرَكَةِ وَالْجَوَلَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ) أَيْ جَمِيعَ النَّهَارِ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ وَشَرْعًا الْإِمْسَاكُ عَنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ، وَالْفَمِ لِطَاعَةِ الْمَوْلَى بِنِيَّةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ) لَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَيْنٍ لَكَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْمُفْطِرِ لَكِنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالْعَيْنِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ جَامَعَ أَوْ تَقَايَأَ أَوْ ارْتَدَّ فَمَا ذَكَرَهُ أَوْلَى غَايَتُهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهُ مِمَّا يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْعًا إمْسَاكُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ سَالِمًا مِنْ الْحَيْضِ، وَالْوِلَادَةِ فِي جَمِيعِهِ، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ فِي بَعْضِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَمَعَهَا جَمْعَ قِلَّةٍ لِيُهَوِّنَهَا، وَقَوْلُهُ:{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] قِيلَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إلَّا وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ رَمَضَانُ إلَّا أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْهُ أَوْ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الصَّوْمِ دُونَ وَقْتِهِ وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ: وَفُرِضَ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِ شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهُ وَقِيلَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ «وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» أَيْ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْبِيضُ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ.
قِيلَ وُجُوبًا فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يُفْطِرُ الْأَيَّامَ الْبِيضَ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ وَكَانَ يَحُثُّ عَلَى صِيَامِهَا» وَقِيلَ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِوُجُوبِ رَمَضَانَ اهـ. وَفِي حَجّ وَيَنْقُصُ وَيَكْمُلُ وَثَوَابُهُمَا وَاحِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابِ وَاجِبِهِ وَمَنْدُوبِهِ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفُطُورِهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَكَأَنَّ حِكْمَةَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُكْمِلْ رَمَضَانَ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً، وَالْبَقِيَّةُ نَاقِصَةٌ تَطْمِينُ نُفُوسِهِمْ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصِ لِلْكَامِلِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعُ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا اهـ. سم عَلَيْهِ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ الْحَصْرِ فَإِنَّ لِرَمَضَانَ فَضْلًا مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَجْمُوعِ أَيَّامِهِ كَمَا فِي مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ لِمَنْ صَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَالدُّخُولِ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ الْمُعَدِّ لِصُوَّامِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ أَنَّهُ يُكَرَّمُ بِهِ صُوَّامُ رَمَضَانَ، وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ بِخُصُوصِهِ فَأَمْرٌ آخَرُ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَامِلِ بِسَبَبِهِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلنَّاقِصِ، وَقَوْلُهُ: وَكَأَنَّ حِكْمَةَ. . . إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ كَذَا وَقَعَ لِابْنِ حَجَرٍ هُنَا وَوَقَعَ لَهُ فِي مَحَلَّيْنِ آخَرَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَصُمْ شَهْرًا كَامِلًا إلَّا سَنَتَيْنِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ فَمَا وَقَعَ لَهُ هُنَا غَلَطٌ سَبَبُهُ اعْتِمَادُهُ عَلَى حِفْظِهِ اهـ. أَقُولُ لَا يَلْزَمُ أَنَّ مَا هُنَا غَلَطٌ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ مَقَالَةٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا الشَّارِحُ لِشَيْءٍ ظَهَرَ لَهُ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْأُجْهُورِيَّ الْمَالِكِيَّ اسْتَوْعَبَ مَا ذُكِرَ. ثُمَّ قَالَ نَظْمًا
(يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا.
ــ
[حاشية الجمل]
وَفَرْضُ الصِّيَامِ ثَانِيَ الْهِجْرَةِ
…
فَصَامَهُ تِسْعًا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ
أَرْبَعَةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَا
…
زَادَ عَلَى ذَا بِالْكَمَالِ ابْتَسَمَا
كَذَا لِبَعْضِهِمْ وَقَالَ الْهَيْتَمِيُّ
…
مَا صَامَ كَامِلًا سِوَى شَهْرًا عُلِمْ
وَلِلدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ شَهْرَانِ
…
وَنَاقِصٌ سِوَاهُ خُذْ بَيَانِي
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ) سُمِّيَ رَمَضَانَ مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ وَافَقَ الشَّهْرُ الْمَذْكُورُ شِدَّةَ الْحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ كَفَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ غَيْرَ جَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ كَأَنْ قَالَ الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَلَكِنْ لَا أَصُومُ حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ نَهَارًا لِيَحْصُلَ لَهُ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَسُمِّيَ رَمَضَانَ مِنْ الرَّمَضِ. . إلَخْ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فِي مَادَّةِ ج م ر يُحْكَى أَنَّ الْعَرَبَ حِينَ وَضَعَتْ الشُّهُورَ وَافَقَ الْوَضْعُ الْأَزْمِنَةَ فَاشْتُقَّ لَهَا مَعَانٍ مِنْ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَعْمَلُوهَا فِي الْأَهِلَّةِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَقَالُوا رَمَضَانُ لَمَّا أَرْمَضَتْ الْأَرْضُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَشَوَّالٌ لَمَّا شَالَتْ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطُّرُوقِ وَذُو الْقَعْدَةِ لَمَّا ذَلَّلُوا الْقُعْدَانَ لِلرُّكُوبِ، وَذُو الْحِجَّةِ لَمَّا حَجُّوا، وَالْمُحَرَّمُ لَمَّا حَرَّمُوا الْقِتَالَ أَوْ التِّجَارَةَ وَصَفَرٌ لَمَّا غَزَوْا وَتَرَكُوا دِيَارَ الْقَوْمِ صُفْرًا، وَشَهْرَا رَبِيعٍ لَمَّا أَرْبَعَتْ الْأَرْضُ وَأَمْرَعَتْ وَجُمَادَى لَمَّا جَمُدَ الْمَاءُ وَرَجَبٌ لَمَّا أَرْجَبُوا الشَّجَرَ وَشَعْبَانُ لَمَّا أَشْبَعُوا الْعُودَ اهـ. وَقَالَ حَجّ بَعْدُ مِثْلَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ اللُّغَاتِ اصْطِلَاحِيَّةٌ أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ الْوَاضِعَ لَهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّمَهَا جَمِيعَهَا لِآدَمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ {لا عِلْمَ لَنَا} [البقرة: 32] فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: رَمَضَانُ مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ وَاتُّفِقَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ كَانَ شَدِيدَ الْحَرِّ فَسَمَّوْهُ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ يَرْمَضُ الذُّنُوبَ أَيْ يُحْرِقُهَا لِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ يُقَالُ رَمَضَ الصَّائِمُ إذَا احْتَرَقَ جَوْفُهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، وَالرَّمْضَاءُ شِدَّةُ الْحَرِّ، وَرَمَضَتْ قَدَمُهُ احْتَرَقَتْ مِنْ الرَّمْضَاءِ وَرَمَضَتْ الْفِصَالُ إذَا وَجَدَتْ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَاحْتَرَقَتْ أَخْفَافُهَا وَرَمَضَ الرَّجُلُ أَحْرَقَتْ الرَّمْضَاءُ قَدَمَيْهِ وَخَرَجَ يَتَرَمَّضُ الظِّبَاءَ أَيْ يَسُوقُهَا فِي الرَّمْضَاءِ حَتَّى تَنْفَسِخَ أَظْلَافُهَا فَيَأْخُذُهَا
وَإِفْرَادُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ رَمَضَانَ عَنْ لَفْظِ الشَّهْرِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِكَمَالِ شَعْبَانَ) جَمْعُهُ شَعْبَانَاتُ يُقَالُ شَعَّبْت الشَّيْءَ جَمَعْته وَشَعَّبْته أَيْضًا فَرَّقْته فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَجْتَمِعُ فِيهِ لِلْقِتَالِ بَعْدَ انْقِضَاءِ رَجَبٍ لِكَوْنِهِ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَتُفَرَّقُ فِيهِ النُّهَبُ، وَالْأَمْوَالُ وَتَتَفَرَّقُ فِيهِ لِأَخْذِ الثَّأْرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ. . . إلَخْ) فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ بَلْ لَا يَجُوزُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْهُ، وَالْحَاسِبُ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ فِي مَعْنَى الْمُنَجِّمِ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ قَالَ سم عَلَى حَجّ سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُرَجِّحِ مِنْ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الصَّوْمِ هَلْ مَحَلُّهُ إذَا قَطَعَ بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَوْ بِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْ رُؤْيَتَهُ فَإِنَّ أَئِمَّتَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا لِلْهِلَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ: حَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ، وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ، وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَيُجَوِّزُونَ رُؤْيَتَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ عَمَلَ الْحَاسِبِ شَامِلٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ اهـ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ أَيْ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِ الشَّهْرِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ، وَالِدِهِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا الصَّوْمَ بِالرُّؤْيَةِ لَا بِوُجُودِ الشَّهْرِ وَيَلْزَمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الشَّهْرُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ مِنْ
(أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) فِي حَقِّ مَنْ رَآهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا.
ــ
[حاشية الجمل]
وَقْتِ دُخُولِهِ وَلَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) أَيْ لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ مِرْآةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَةِ نَائِمٍ لَهُ صلى الله عليه وسلم قَائِلًا لَهُ: إنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ سَائِرِ الْمَرَائِي؛ لِأَنَّ النَّائِمَ لَا يَضْبِطُ وَإِنْ كَانَتْ الرُّؤْيَا حَقًّا وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالِاجْتِهَادِ فِي حَقِّ الْأَسِيرِ وَنَحْوه لَا مُطْلَقًا وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ قَوْلِ مُنَجِّمٍ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ وَلَا حَاسِبٍ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ نَعَمْ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا بِحِسَابِهِمَا وَيُجْزِئُهُمَا عَنْ فَرْضِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ. وَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِمَا إذَا اُعْتُقِدَ صِدْقُهُمَا وَيَجُوزُ اعْتِمَادُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إبْقَاءِ الْقَنَادِيلِ بِالْمَنَابِرِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَةَ أَوَّلِ شَوَّالٍ إذْ الْمَدَارُ عَلَى حُصُولِ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فَلَوْ نَوَى اعْتِمَادًا عَلَى رُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ ثُمَّ أُطْفِئَتْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ ثُمَّ بَانَ نَهَارًا دُخُولُ رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِطْفَائِهَا إلَّا بِالنَّهَارِ فَنِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَيْلًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إطْفَاءَهَا لَيْسَ لِلشَّكِّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ أَوْ تَبَيَّنَ دُخُولَهُ لَمْ يَضُرَّهُ إطْفَاؤُهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لِذَلِكَ أَوْ شَكَّ بَطَلَتْ نِيَّتُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ سَمَاعُ طَبْلٍ أَوْ دُفٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِضَرْبِهِمَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ وَلَوْ دَلَّ الْحِسَابُ الْقَطْعِيُّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ فَفِيهِ اضْطِرَابٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، وَالرَّاجِحُ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَهِدَا أَثْنَاءَ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ قُبِلَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ عَنْ شَهَادَتِهِ وَبَعْدَ صَوْمِ النَّاسِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ رَجَعَ الْحَاكِمُ عَنْ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَهَلْ الْأَمَارَةُ الظَّاهِرَةُ الدَّلَالَةِ فِي حُكْمِ الرُّؤْيَةِ مِثْلَ أَنْ يَرَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَلَدِ الْقَنَادِيلَ قَدْ عُلِّقَتْ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ بِمَنَابِرِ مِصْرَ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ الْمَنْعَ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَلَامَاتُ الْمُعْتَادَةُ لِدُخُولِ شَوَّالٍ مِنْ إيقَادِ النَّارِ عَلَى الْجِبَالِ أَوْ سَمَاعِ ضَرْبِ الطُّبُولِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَعْتَادُونَ فِعْلَهُ لِذَلِكَ فَمَنْ حَصَلَ لَهُ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِهِ بِهِ عَمَلًا بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فِيهِمَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَفْتَى الشَّيْخُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْفِطْرِ بِذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ وَشَغْلُ الذِّمَّةِ بِالصَّوْمِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ شَرْعًا وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِذَلِكَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَمِمَّنْ أَفْتَى بِالْأَوَّلِ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونَ وَالشَّمْسُ الْجَوْجَرِيُّ وَيُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى رَبُّنَا وَرَبُّك اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْقَدَرِ، وَشَرِّ الْمَحْشَرِ، وَيَقُولُ مَرَّتَيْنِ: هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلْقَك ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا لِلِاتِّبَاعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَآهُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ أَمَّا لَوْ رَآهُ بَعْدَهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سَنِّهِ وَإِنْ سُمِّيَ هِلَالًا فِيهَا بِأَنْ لَمْ تَمْضِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ لِضَعْفٍ فِي بَصَرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِرُؤْيَتِهِ الْعِلْمُ بِهِ كَالْأَعْمَى إذَا أُخْبِرَ بِهِ، وَالْبَصِيرِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ لِمَانِعٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَوَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ بِهَامِشِ م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ رَآهُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى هِلَالًا إلَّا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ. اهـ. وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ. إلَخْ وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَارَكَ الْمُلْكُ لِأَثَرٍ فِيهَا وَلِأَنَّهَا الْمُنْجِيَةُ الْوَاقِيَةُ انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْمَحْشَرُ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعُ الْحَشْرِ، قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي، وَالْقِيَاسُ جَوَازُ الْفَتْحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ جَاءَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ، وَالْفَتْحُ قِيَاسُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت الشَّمْسَ الشَّامِيَّ ذَكَرَ فِي مِعْرَاجِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُعِينِ قَالَ الْمَحْشَرُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْشَرُ إلَيْهِ النَّاسُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ)
لَوْ رَأَى الْهِلَالَ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ اهـ م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَتْ رُؤْيَةُ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ حَيْثُ لَا تَلْزَمُ بِسَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ لَهَا بَدَلًا اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَوُجُوبُ السَّعْيِ إلَيْهَا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ حَدِيدُ السَّمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لِبُعْدِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ فَفَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ حَدِيدِ السَّمْعِ وَمُعْتَدِلِهِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّعْيِ عِنْدَ سَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ
(أَوْ ثُبُوتِهَا) فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرَهُ (بِعَدْلِ شَهَادَةٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «أَخْبَرْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِرُؤْيَتِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» ، وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ.
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَقَدْ رُئِيَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا لَوْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ بِوُجُودِهِ وَوَثِقَ بِهِ مِنْ لُزُومِ الصَّوْمِ ثُبُوتُهُ هُنَا عَلَى الْعُمُومِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الظَّنُّ بِوُجُودِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثُبُوتِهَا بِعَدْلِ شَهَادَةٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَمَرَ غَابَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ عَلَى مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَلَوْ عَلِمَ فِسْقَ الشُّهُودِ أَوْ كَذِبَهُمْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ لُزُومِ الصَّوْمِ لَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ جَزْمُهُ بِالنِّيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَيْثُ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَلَوْ عَلِمَ فِسْقَ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ وَجَهِلَ حَالَ الْعُدُولِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَهْلًا لَكِنَّهُ عَدْلٌ فَالْأَقْرَبُ لُزُومُ الصَّوْمِ تَنْفِيذًا لِحُكْمِهِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ شَرْعًا وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرُّؤْيَةِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُفْطِرُونَ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ. . . إلَخْ يُؤْخَذُ لَهُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ وَجَبَ الصَّوْمُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعُوا فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(فَرْعٌ)
لَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَكَذَا قَبْلَهُ، وَبَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَالشُّرُوعِ جَمِيعًا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ اهـ. م ر اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ أَيْضًا بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ اثْنَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ:«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» . . . إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ بِحَسَبِ ذَاتِهِ أَحَدُهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَ ضَمِيرُ صُومُوا وَرُؤْيَتِهِ عَلَى الْكُلِّيَّةِ فِيهِمَا كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ إذَا رَأَى دُونَ غَيْرِهِ أَوْ حُمِلَ عَلَيْهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ لِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ وَعَكْسُهُ كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ وَاحِدٌ لِرُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثَانِيهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى مَا هُوَ بِالْبَصَرِ كَانَ الْمَعْنَى مَنْ أَبْصَرَهُ يَصُومُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْأَعْمَى ثَالِثُهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى الْعِلْمِ دَخَلَ التَّوَاتُرُ وَخَرَجَ خَبَرُ الْعَدْلِ رَابِعُهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ دَخَلَ خَبَرُ الْمُنَجِّمِ، خَامِسُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى إمْكَانِهَا دَخَلَ طَلَبُ الصَّوْمِ إذَا غُمَّ وَكَانَ بِحَيْثُ يُرَى، سَادِسُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى وُجُودِهِ لَزِمَ طَلَبُ الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِأَنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ أَنَّ لَهُ قَوْسًا لَا يُرَى، سَابِعُهَا: أَنَّهُ إنْ جُعِلَ ضَمِيرُ " صُومُوا " لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ " وَرُؤْيَتِهِ " لِبَعْضِهِمْ لَزِمَ صَوْمُ كُلِّهِمْ لِرُؤْيَةِ بَعْضِهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ.
ثَامِنُهَا: أَنَّ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ تَأْتِي فِي الْفِطْرِ بِقَوْلِهِ «وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» . تَاسِعُهَا: أَنَّ ضَمِيرَ " رُؤْيَتِهِ " عَائِدٌ لِهِلَالِ رَمَضَانَ فِيهِمَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الثَّانِي.
عَاشِرُهَا: أَنَّ مَعْنَى " غُمَّ " اسْتَتَرَ بِالْغَمَامِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي ضَمِيرِ عَلَيْكُمْ مَا فِي ضَمِيرِ صُومُوا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ أَنْ تُحْمَلَ الرُّؤْيَةُ عَلَى إمْكَانِهَا فِي الصَّوْمِ، وَالْفِطْرِ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ م ر وَغَيْرِهِ مِمَّا يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ» ) تَفْرِيعٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ إمَّا ضَمِيرٌ يَعُودُ لِلْهِلَالِ أَيْ اسْتَتَرَ بِالْغَيْمِ وَأَمَّا لِلظَّرْفِ أَيْ كُنْتُمْ مَغْمُومًا عَلَيْكُمْ. اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ غُمَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ اسْتَعْجَمَ مِثْلَ أَغْمَى وَيُقَالُ أَيْضًا غُمَّ الْهِلَالُ عَلَى النَّاسِ إذَا سَتَرَهُ غَيْمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَمْ يُرَ اهـ. وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ: مَا نَصُّهُ " قَوْلُهُ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ» يُقَالُ غُمَّ وَأُغْمِيَ وَغُمِّيَ وَغُمِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِهَا، وَالْغَيْنُ مَضْمُومَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ غَبِيٌّ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَقَدْ غَامَتْ السَّمَاءُ وَغَيَّمَتْ وَأَغَامَتْ وَتَغَيَّمَتْ وَأَغَمَّتْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ. . . إلَخْ) سَاقَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِيُبَيِّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْبَارِ الشَّهَادَةُ إذْ الْإِخْبَارُ لَا يَجِبُ بِهِ الصَّوْمُ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ) أَيْ، وَالْحِكْمَةُ أَوْ السَّبَبُ فِي ثُبُوتِهِ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: لَيْسَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا مَمْنُوعٌ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ، وَالْمَعْنَى أَيْ، وَالْعِلَّةُ وَمُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا بِخِلَافِ الْعِلَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا
الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ وَخَرَجَ بِعَدْلِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ الْعَدْلِ وَعَدْلُ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي فَاسِقٌ وَعَبْدٌ وَامْرَأَةٌ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ لَا رِوَايَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ لِلِاحْتِيَاطِ وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ
قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ وَمَحَلُّ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ فِي الصَّوْمِ وَتَوَابِعِهِ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ لَا فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ بِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالشَّاهِدِ لِاعْتِرَافِهِ قَالَ وَمَا صَحَّحُوهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ
ــ
[حاشية الجمل]
إنَّمَا هُوَ بِالِاعْتِبَارِ فَلْتُرَاجَعْ كُتُبُ الْأُصُولِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَيَكْفِي فِيهَا الْإِخْبَارُ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَيَصِحُّ كَالصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ ذَا الْحِجَّةِ فَشَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ عَدْلٌ كَفَى وَيَكْفِي قَوْلُ وَاحِدٍ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ، وَالْوَقْتِ، وَالْأَذَانِ وَيَكْفِي أَيْضًا شَهَادَةُ وَاحِدٍ بِمَوْتِ مَنْ كَانَ كَافِرًا مُسْلِمًا بِالنِّسْبَةِ لِتَجْهِيزِهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ إرْثِ مُسْلِمٍ مِنْهُ وَمَنْعِ إرْثِ كَافِرٍ لَهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ) أَيْ بَلْ يُكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسْتُورِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفَسَّرَهُ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ تَقْوَى ظَاهِرًا وَفَسَّرَهُ حَجّ هُنَا بِأَنَّهُ مَنْ عُرِفَ تَقْوَاهُ ظَاهِرًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا شَهَادَةٌ) أَيْ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ صِيغَتُهَا، وَقَوْلُهُ: كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ أَيْ فِي الثُّبُوتِ فِيهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ) أَيْ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ دَعْوَى وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ ضَرُورَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا وَجَبَ بِالطُّرُقِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَوْثُوقٌ بِهِ) أَيْ عِنْدَ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ حَيْثُ عَرَفَ عَدَالَتَهُ وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ فِي الْعِبَادَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ أَوْ نَجَاسَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَهُ فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَوْ سَمِعَ شَهَادَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي وَلَا نَحْوَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ خَطَأَهُ بِمُوجِبٍ قَامَ عِنْدَهُ كَضَعْفِ بَصَرِهِ أَوْ الْعِلْمِ بِفِسْقِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إنْ صَدَّقَ الْمُخْبِرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا وَكَذَا إذَا صَدَّقَ الْمُنَجِّمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ بِالْهِلَالِ فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَجِبُ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَجَبَ الصَّوْمُ عَلَى الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ أَنَّ الشَّهْرَ هَلَّ اهـ. دَمِيرِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ. اهـ شَيْخُنَا وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ. . . إلَخْ) مِثْلُ رَمَضَانَ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّهُورِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَاتِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ) أَيْ، وَالِاعْتِكَافِ، وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ. . . إلَخْ) لَا يُقَالُ هَلَّا ثَبَتَ ضِمْنًا كَمَا ثَبَتَ شَوَّالٌ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ، وَالنَّسَبُ، وَالْإِرْثُ بِثُبُوتِ الْوِلَادَةِ بِالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الضِّمْنِيُّ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لَازِمٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا إذَا كَانَ التَّابِعُ مِنْ جِنْسِ الْمَتْبُوعِ كَالصَّوْمِ، وَالْفِطْرِ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ وَكَالْوِلَادَةِ، وَالنَّسَبِ، وَالْإِرْثِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَالِ، وَالْآيِلُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ التَّابِعَ مِنْ الْمَالِ أَوْ الْآيِلِ إلَيْهِ، وَالْمَتْبُوعَ مِنْ الْعِبَادَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ. . . إلَخْ) أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّعْلِيقُ وَكَانَ بِلَفْظِ الْمَجِيءِ وَنَحْوِهِ كَالدُّخُولِ لَا بِلَفْظِ الثُّبُوتِ فَإِنْ كَانَ بِهِ اُكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَوُقُوعِ طَلَاقٍ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فَلَوْ انْتَقَلَ الرَّائِي إلَى بَلَدٍ مُخَالِفٍ فِي الْمَطْلَعِ لَمْ يُرَ فِيهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ وُقُوعُ طَلَاقِهِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَثَلًا الْوَجْهُ الِاسْتِمْرَارُ خُصُوصًا، وَالْمُقَرَّرُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِبَلَدِ التَّعْلِيقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالشَّاهِدِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا إنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ وَتَأَخَّرَ التَّعْلِيقُ أَوْ تَقَدَّمَ وَكَانَتْ الصِّيغَةُ إنْ ثَبَتَ اهـ. ع ش.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مُعَلَّقَيْنِ بِهِ وَقَدْ سَبَقَ التَّعْلِيقُ الشَّهَادَةَ فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهَا بِأَنْ ثَبَتَ بِقَوْلِ عَدْلٍ ثُمَّ حَصَلَ التَّعْلِيقُ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ هَذَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الثُّبُوتَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَأَمَّا لَوْ عُلِّقَ عَلَى الْمَجِيءِ أَوْ الدُّخُولِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ سَبَقَ التَّعْلِيقُ أَوْ تَأَخَّرَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا صَحَّحُوهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ. . . إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَاكِمٌ يَرَاهُ فَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ وَأَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ اهـ.
فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَقَالَ لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ رُجُوعَهُ إنَّمَا كَانَ بِالْقِيَاسِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم قَبِلَ شَهَادَةَ كُلٍّ مِنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ» .
(وَإِذَا صُمْنَا بِهَا) أَيْ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا) وَإِنْ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ وَلَا يَرِدُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا.
(وَإِنْ رُئِيَ) الْهِلَالُ (بِمَحَلٍّ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا) مِنْهُ (وَهُوَ) يَحْصُلُ (بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ) بِخِلَافِ الْبَعِيدِ مِنْهُ.
ــ
[حاشية الجمل]
شَرْحُ م ر م ر وَيُتَأَمَّلُ مَا صُورَةُ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ فَإِنَّ صُورَةَ الثُّبُوتِ بِهِ كَمَا قَالَهُ حَجّ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي أَوْ حَكَمْت بِشَهَادَتِهِ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى عَيْنٍ مَقْصُودَةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ادَّعَاهُ كَانَ حُكْمًا حَقِيقِيًّا لَكِنَّهُ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا يَكْفِي الْوَاحِدُ فِيهِ، وَالْكَلَامُ فِي أَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ ثَبَتَ الصَّوْمُ قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ " قَوْلُهُ: لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ. . . إلَخْ الَّذِي حَرَّرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَالْإِتْحَافِ خِلَافُهُ.
وَعِبَارَةُ الْإِتْحَافِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي قَبُولِ الْوَاحِدِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَجَبَ الصَّوْمُ عَلَى الْكَافَّةِ وَلَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ إجْمَاعًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ إلَى أَنْ قَالَ وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ أَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ مُرَادُهُمْ بِهِ غَالِبًا فَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ صُوَرًا فِيهَا حُكْمٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ إلَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّعَسُّفِ. اهـ. الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ وَأَطَالَ فِيهِ جِدًّا بِنَفَائِسَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ هُنَا تَبِعَ الزَّرْكَشِيَّ فِيمَا قَالَهُ، وَالْوَجْهُ مَا حَرَّرَهُ هُنَاكَ خُصُوصًا وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ دَالٌّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا رَأَيْته فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ عَلَى رَمَضَانَ إلَّا شَاهِدَانِ، وَالْمُسْتَدْرِكُ كَذَلِكَ هُوَ الرَّبِيعُ فَإِنَّ الْأُمَّ رَوَاهَا الْبُوَيْطِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَاتَ الْبُوَيْطِيُّ قَبْلَ تَرْتِيبِهَا فَرَتَّبَهَا الرَّبِيعُ وَاسْتَدْرَكَ فِيهَا أَشْيَاءَ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ رُجُوعَهُ. . . إلَخْ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَرُدَّ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ الْإِشْكَالِ. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِالْقِيَاسِ) أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَاحِدِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْفِيِّ لَا بِالنَّفْيِ. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ) حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَلَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ رَأَيْت أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ فِيهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا صُمْنَا بِهَا ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ رَأَى شَخْصٌ هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْفِطْرُ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ سِرًّا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» لَكِنْ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ عَزَّرَهُ وَاسْتُشْكِلَ بِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ، وَالْعُقُوبَةُ تُدْفَعُ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ عُلِمَ دِينُهُ وَغَيْرِهِ لَكَانَ وَجِيهًا فَإِنْ شَهِدَ بَعْدَ الْأَكْلِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ وَإِنْ شَهِدَ قَبْلَهُ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَكَلَ لَمْ يُعَزَّرْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حَالَ الشَّهَادَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ أَفْطَرْنَا، وَقَوْلُهُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ أَيْ وَلَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ إلَّا الْعِبَادَاتُ. اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رُئِيَ بِمَحَلٍّ) أَيْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي رُؤْيَتُهُ وَحَكَمَ بِهَا لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا فَلَوْ رُئِيَ بِمِصْرَ مَثَلًا لَزِمَ أَهْلَ قَلْيُوبٍ وَطَنْدَتًا وَالْمَحَلَّا الصَّوْمُ هَكَذَا وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ هُمْ. اهـ شَيْخُنَا وَلَمْ يُعَلِّلْ الشَّارِحُ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَعَلَّلَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ " لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبِ مِنْهُ قَطْعًا كَبَغْدَادَ، وَالْكُوفَةِ؛ لِأَنَّهُمَا كَبَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ الْمَطَالِعِ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَغَارِبِ وَالْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ الْفَجْرِ أَوْ الْكَوَاكِبِ أَوْ غُرُوبُ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ مُتَقَدِّمًا عَلَى مِثْلِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ فَتَتَأَخَّرُ رُؤْيَتُهُ فِي بَلَدٍ عَنْ رُؤْيَتِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنْ اخْتِلَافِ غُرُوبِ الْبِلَادِ أَيْ بُعْدِهَا عَنْ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَأَطْوَالِهَا أَيْ بُعْدِهَا عَنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ الْغَرْبِيِّ فَمَتَى تَسَاوَى طُولُ الْبَلَدَيْنِ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَرْضُهُمَا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ شُهُورٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي أَقْصَى الْجَنُوبِ، وَالْآخَرُ فِي أَقْصَى الشِّمَالِ وَمَتَى اخْتَلَفَ طُولُهُمَا بِمَا سَيَأْتِي امْتَنَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ وَلَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ فِي الْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ فَيَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي مَكَّةَ رُؤْيَتُهُ فِي مِصْرَ لَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْهِلَالِ مِنْ أَفْرَادِ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَمَا ذُكِرَ عَنْ شَيْخِنَا م ر.
وَعَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ أَقَلُّ
وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ أَوْ بِالشَّكِّ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ اعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا الشَّارِعُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ، وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَتَعْبِيرِي بِمَحَلٍّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ.
(فَلَوْ سَافَرَ إلَى) مَحَلٍّ (بَعِيدٍ مِنْ مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ) مَنْ صَامَ بِهِ (وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ آخِرًا فَلَوْ عَيَّدَ) قَبْلَ سَفَرِهِ (ثُمَّ أَدْرَكَهُ) بَعْدَهُ.
ــ
[حاشية الجمل]
مَا يَحْصُلُ بِهِ اخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ وَنِصْفِهَا، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا بَاطِلٌ. اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ نَبَّهَ التَّاجُ التَّبْرِيزِيُّ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَطَالِعِ لَا يُمْكِنُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا إذَا اخْتَلَفَتْ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ بِالشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ بِالْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ، وَالْعَرْضُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ، وَأَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ، وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ كُلٌّ وَقْتَ زَوَالِ بَلَدِهِ وَرِثَ الْغَرْبِيُّ الشَّرْقِيَّ لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ انْتَهَتْ وَهَذَا الضَّبْطُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمَطْلَعِ فَإِذَا رَآهُ مَنْ هُوَ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ كَأَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة فُصِّلَ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ بِالنَّظَرِ لِأَهْلِ مِصْرَ مَثَلًا مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْمَطْلَعِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْعَكْسِ كَأَنْ رَآهُ أَهْلُ مِصْرَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمَطْلَعِ كَأَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَنْ دُونَهَا فِي جِهَةِ الْغَرْبِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَلْفَ فَرْسَخٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَبْعَدِ رُؤْيَةُ الْأَقْرَبِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ وَقَرَّرَهُ مِثْلُهُ شَيْخُنَا ح ف - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ: (فَرْعٌ) مَا حُكْمُ تَعَلُّمِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ كَتَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي السَّفَرِ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْحَضَرِ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالسَّفَرِ، وَالْحَضَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَحَلٍّ تَكْثُرُ فِيهِ الْعَارِفُونَ أَوْ تَقِلُّ كَمَا قَدَّمَهُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ) الْمُرَادُ بِاخْتِلَافِهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ الْمَحَلَّانِ بِحَيْثُ لَوْ رُئِيَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُرَ فِي الْآخَرِ غَالِبًا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ بِالشَّكِّ فِيهِ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَبِنْ آخِرُ اتِّفَاقِهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ. . . إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَقَوْلُهُ: وَغُرُوبُهُمَا غُرُوبُ الشَّمْسِ ظَاهِرٌ وَغُرُوبُ الْفَجْرِ بِانْمِحَاقِ أَثَرِهِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ لَكِنَّ هَذَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي نُسْخَةٍ وَغُرُوبِهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا تَكْرَارَ فِيهَا. اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمَفْهُومِ أَعْنِي قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ عَنْهُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ، وَقِيلَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذْ أَمْرُ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهِمَا.
وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ كُرَيْبٌ قَالَ «رَأَيْت الْهِلَالَ بِالشَّامِ ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ؟ قُلْت: لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قَالَ: أَنْتَ رَأَيْته؟ قُلْت: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى تَكْمُلَ الْعِدَّةُ فَقُلْت أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ: لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ) أَيْ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمْ. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا قَالَ الْمَتْنُ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ فِي الْأُمُورِ الْمُسْتَقِلَّةِ أَمَّا فِي التَّابِعَةِ فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمْ فِيهَا وَثُبُوتُ حُكْمِ الْهِلَالِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَعِيدِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِحُكْمِهِ فِي مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ سَافَرَ إلَى بَعِيدٍ. إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ. اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْآخَرِ وَهُوَ الْبَعِيدُ فَسَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ مَنْ صَامَ بِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ انْتَهَتْ فَتُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِسَافِرِ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَفْهُومِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ عَنْهُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ أَهْلَهُ حُكْمُ الْهِلَالِ فِي مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ لَزِمَهُمْ حُكْمُ الْهِلَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَوْ سَافَرَ إلَى بَعِيدٍ. . . إلَخْ) لَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالصَّوْمِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِمَحَلٍّ وَسَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ فَوَجَدَهَا لَمْ تَغْرُبْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ بِهِ) فَاعِلُ سَافَرَ (قَوْلُهُ: وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ آخِرًا) أَفْهَمَ قَوْلُهُ: آخِرًا أَنَّهُ لَوْ وَصَلَ تِلْكَ الْبَلَدَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَوَجَدَهُمْ مُفْطِرِينَ لَمْ يُفْطِرْ وَهُوَ وَجْهٌ اهـ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَفْهَمَ قَوْلُهُ: آخِرًا. . . إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَفْهَمَ قَوْلُهُ: فِي الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِهِ خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ لَا بِقَوْلِهِ آخِرًا كَمَا لَا يَخْفَى.
وَعِبَارَةُ