الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَإِتْبَاعُهَا) بِإِسْكَانِ التَّاءِ (بِنَارٍ) فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلُ السُّوءِ (لَا رُكُوبٌ فِي رُجُوعٍ مِنْهَا) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فِيهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
(وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ «قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْت إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ انْطَلِقْ فَوَارِهِ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ قَالَ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
ــ
[حاشية الجمل]
إلَى الْمَقْبَرَةِ إلَى دَفْنِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. عِ ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَإِتْبَاعُهَا بِنَارٍ) أَيْ جَعْلُ النَّارِ مُصَاحِبَةً لَهَا وَلَوْ أَمَامَهَا اهـ. شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى الدَّفْنِ لَيْلًا فِي اللَّيَالِيِ الْمُظْلِمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَمْلُ السِّرَاجِ وَالشَّمْعَةِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا سِيَّمَا حَالَةُ الدَّفْنِ لِأَجْلِ إحْسَانِ الدَّفْنِ وَإِحْكَامِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِتْبَاعُهَا) بِنَارٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ إلَخْ) قَالَ م ر بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ أَقُولُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي الْإِتْبَاعِ بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بِمَعْنَى الْمَشْيِ خِلَافٌ فِي اللُّغَةِ فَفِي الْمُخْتَارِ تَبِعَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَسَلِمَ إذَا مَشَى خَلْفَ وَمَرَّ بِهِ فَمَضَى مَعَهُ وَكَذَا اتَّبَعَهُ وَهُوَ افْتَعَلَ وَأَتْبَعَهُ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ إذَا كَانَ قَدْ سَبَقَهُ فَلَحِقَ وَأَتْبَعَ غَيْرَهُ يُقَالُ أَتْبَعَهُ الشَّيْءَ فَتَبِعَهُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ تَبِعَهُ وَأَتْبَعَهُ بِمَعْنًى مِثْلُ رِدْفِهِ وَأَرْدَفَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 10] اهـ. ع ش.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ لِأَنَّهُ التَّابِعُ لَا بِإِسْكَانِهَا الْمُوهِمِ أَنَّ التَّابِعَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ جِنَازَةُ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ تَشْيِيعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ الْكَافِرِ غَيْرِ نَحْوِ الْقَرِيبِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ لَكِنْ قَضِيَّةُ إلْحَاقِ الزَّوْجَةِ وَنَحْوِهَا بِهِ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ وَمَا نَازَعَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِخَبَرِ عَلِيٍّ فِي مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ عَلِيٍّ كَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ حَالَ حَيَاتِهِ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْأَوْلَى لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ دَلِيلُ الْجَوَازِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَأَمَّا زِيَارَةُ الْمُسْلِمِ قَبْرَ نَحْوِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ فَجَائِزَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ خَبَرُ «اسْتَأْذَنْت رَبِّي لِأَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي» وَفِي رِوَايَةٍ «فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ» اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَمَّا زِيَارَةُ الْمُسْلِمِ قَبْرَ نَحْوِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ فَجَائِزَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ نَحْوِ قَرِيبٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّاشِيِّ فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ وَلَوْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَةُ اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا هَذَا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ زِيَارَةَ قُبُورِ الْكُفَّارِ مُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهِ وَهُوَ بِعُمُومِهِ شَامِلٌ لِلْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ قَبْرًا بِعَيْنِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُنَاوِيِّ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَبُو طَالِبٍ) كُنْيَتُهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدُّهُ صلى الله عليه وسلم هَلَكَ كَافِرًا فَخَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الشَّيْخُ الضَّالُّ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَخَفُّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ أُحْيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَسْلَمَ لَا أَصْلَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا فِي أَبَوَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا آيَةُ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ انْطَلِقْ فَوَارِهِ) نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ اهـ. ح ل وَأُجِيبُ بِأَنَّ أَمْرَ عَلِيٍّ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَيْضًا قَوْلُهُ انْطَلِقْ فَوَارِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَأَمَرَ بِمُوَارَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْمَوْلَى وَالْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ.
[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ]
[أَرْكَان صَلَاة الْمَيِّت]
(فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ)
أَيْ عَلَيْهِ أَوْ لِأَجْلِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ وُجُوبِ طُهْرِ الْكَافِرِ وَتَكْفِينِ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالْإِيصَاءِ بِالثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ عليه الصلاة والسلام وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلِهِمْ يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ لِجَوَازِ حَمْلِ مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ عَلَى أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَحَمْلِ مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِمْ يَا بَنِي آدَمَ إلَخْ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ اهـ. ع ش وَهَلْ شُرِعَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِمَكَّةَ أَوْ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا بِالْمَدِينَةٍ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ» وَكَانَ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ لَهَا بِشَهْرٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ وَمَا فِي الْإِصَابَةِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ
(لِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا (نِيَّةٌ كَغَيْرِهَا) أَيْ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي حَقِيقَتِهَا وَوَقْتِهَا وَالِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
يَوْمَ مَوْتِ خَدِيجَةَ وَمَوْتُهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ بِمَكَّةَ بَلْ بِالْمَدِينَةِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا مَرَّ وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ تُفْرَضْ بِمَكَّةَ وَلِذَلِكَ دُفِنَتْ خَدِيجَةُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ غَائِبًا النَّجَاشِيُّ كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ (فَائِدَةٌ)
كَانَتْ وَفَاتُهُ صلى الله عليه وسلم ضَحْوَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَكَانَتْ فُرَادَى خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدُ يُجْعَلُ إمَامًا وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ، ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ، ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ الْأَنْصَارُ، ثُمَّ أَهْلُ الْقُرَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ وَجُمْلَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا وَمَنْ قَالَ إنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمَّى لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لَيْلَةَ دَفْنِهِ يَوْمًا بِالتَّغْلِيبِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِلَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ الَّتِي تَلِيهِ.
(فَائِدَةٌ) : لَمْ تُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِصَلَاتِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ غَيْرِ الشَّهِيدِ اهـ. حَجّ فَخَرَجَ أَطْفَالُ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ فَرْضٌ فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ قَوْلُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ هَذَا لَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَنِيَّةٍ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا كَمَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ يَشْمَلُ النَّوَافِلَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُرَادٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ كَوْنَ الْمُشَبَّهِ مِنْ الْفَرَائِضِ فَلَا يَحْسُنُ تَشْبِيهُهُ بِغَيْرِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي حَقِيقَتِهَا) وَهِيَ الْقَصْدُ وَقَوْلُهُ وَوَقْتُهَا، وَهُوَ مُقَارَنَتُهَا لِلتَّكْبِيرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ) ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كِفَايَةٌ كَمَا تَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ فِي إحْدَى الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْعَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَلَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ مَعَ رِجَالٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ مَعَ رِجَالٍ أَيْ أَوْ صَبِيٍّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لحج اهـ. سم عَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ الشَّارِحِ الْوُجُوبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ هُنَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ مَعَ وُجُودِهِمْ فَيَجُوزُ أَنْ تَنْزِلَ مَنْزِلَةَ الْفَرْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ فِي الْمَكْتُوبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَكْتُوبَةَ مِنْهُ لَا تُسْقِطُ الْحَرَجَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا هِيَ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ فَقَوِيَتْ جِهَةُ النَّفْلِيَّةِ فِيهَا فَلَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ، فَإِنَّهَا لَمَّا أَسْقَطَتْ الْفَرْضَ عَنْ غَيْرِهِ قَوِيَتْ مُشَابَهَتُهَا لِلْفَرْضِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ مَعَ النِّسَاءِ صَبِيٌّ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَمْرُهُ بِهَا بَلْ وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِنَّ أَمْرُهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ اهـ. م ر اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى مَعَ رِجَالٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَفِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ بِلَا صَلَاةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ عَنْهُمْ فَلْيُرَاجَعْ.
وَيَنْبَغِي كِفَايَةُ نِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ عَرَضَ تَعَيُّنُهَا اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ أَيْ لِلْفَرْضِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي صَبِيًّا، وَلَوْ مَعَ الرِّجَالِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَفَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا م ر بِأَنَّ فِي صَلَاتِهِ هُنَا إسْقَاطًا عَنْ الْمُكَلَّفِينَ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَرْأَةُ كَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ فَرْضِ الْعَيْنِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَكْفِي مُمَيِّزًا بَيْنَهُمَا اخْتِلَافُ مَعْنَى الْفَرْضِيَّةِ فِيهِمَا اهـ. حَجّ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْفَرْضَ الْمُضَافَ لِلْمَيِّتِ مَعْنَاهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَالْمُضَافُ لِإِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَعْنَاهُ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَكَأَنَّ الْفَرْضَ مَوْضُوعٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ بِوَضْعَيْنِ وَالْأَلْفَاظُ مَتَى أُطْلِقَتْ أَوْ لُوحِظَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْوَضْعِيِّ، وَهُوَ الْكِفَايَةُ فِي الْجِنَازَةِ وَالْعَيْنِيُّ فِي غَيْرِهَا وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا أَوْرَدَهُ سم هُنَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَوُجُوبِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ
(وَلَا يَجِبُ فِي الْحَاضِرِ تَعْيِينُهُ) بِاسْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ بَلْ يَكْفِي تَمْيِيزُهُ نَوْعَ تَمْيِيزٍ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ (فَإِنْ عَيَّنَهُ) كَزَيْدٍ أَوْ رَجُلٍ (وَلَمْ يُشِرْ) إلَيْهِ (فَأَخْطَأَ) فِي تَعْيِينِهِ فَبَانَ عَمْرًا أَوْ امْرَأَةً (لَمْ تَصِحَّ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ لَمْ يَقَعْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي فَصْلِ الِاقْتِدَاءِ شُرُوطٌ وَقَوْلِي وَلَمْ يُشِرْ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ) أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.
(وَ) ثَانِيهَا (قِيَامُ قَادِرٍ) عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ.
(وَ) ثَالِثُهَا (أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَقَرْنِهَا بِالتَّكْبِيرِ وَاسْتِحْضَارِ مَا يَنْوِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّهَا لَا تَجِبُ بَلْ تُسَنُّ كَمَا يُسَنُّ قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلًا وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَضِدُّهُ وَلَا نِيَّةُ عَدَدٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ نَدْبِ نِيَّةِ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا بِمَثَابَةِ الرَّكَعَاتِ اهـ. ح ل وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْمُتَابَعَةِ فِي تَكْبِيرِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يَقْصِدَ إيقَاعَ تَكْبِيرِهِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ لِأَجْلِهِ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ وَقَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ أَدَاءً وَضِدِّهِ أَيْ فَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ الْحَقِيقِيَّ بَطَلَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَلَا تَبْطُلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فِي الْحَاضِرِ تَعْيِينُهُ) أَمَّا الْغَائِبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ مَخْصُوصًا أَيْ بِأَنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ بِخُصُوصِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ بِقَلْبِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَخْصُوصٍ بِأَنْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَتَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ الْحَاضِرَ أَوْ الْغَائِبَ الْمَخْصُوصَ كَأَنْ صَلَّى عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ أَوْلَادِهِ اهـ. شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعَيَّنَاتِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ الْمُرَادُ الْإِشَارَةُ الْقَلْبِيَّةُ وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ كَيْفَ يُتَعَقَّلُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ بِاسْمِهِ وَقَصْدُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الشَّخْصِ الْحَاضِرِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ وَقَدْ سَلَفَ مِثْلُ هَذَا عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ اهـ. أَقُولُ لَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ قَصْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسَمَّى بِزَيْدٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَاحِظَ بِقَلْبِهِ الشَّخْصَ الْحَاضِرَ قَرِيبٌ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَشَارَ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَاحَظَ بِقَلْبِهِ خُصُوصَ الشَّخْصِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إشَارَةٌ حِسِّيَّةٌ انْتَهَى وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي هُنَا فَالْمُعْتَمَدُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ الْقَلْبِيَّةُ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ عِ ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْ بِقَلْبِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَ، ثُمَّ فِي الْجَوَازِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ صَلَّى عَلَى بَعْضِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْبَاقِي كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ قَالَ، وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ عَشَرَةٌ فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ قَالَ وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَبَانُوا عَشَرَةً فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ قَالَ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ صَحَّتْ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ عَلَى مَيِّتَيْنِ، ثُمَّ نَوَى قَطْعَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ فِيهِمَا، وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ حَضَرَتْ أُخْرَى وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ تُرِكَتْ حَتَّى يَفْرُغَ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا أَوَّلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَحَضَرَتْ جِنَازَةٌ أُخْرَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهَا أَيْضًا هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ لَهُمَا أَوْ لَا تَصِحُّ إلَّا لِلْأُولَى أَوْ تَبْطُلُ بَحَثَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي ابْنِ حَجَرٍ عَدَمَ الْبُطْلَانِ.
وَقَدْ يَتَّجِهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُنَافِي نِيَّةَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الثَّانِيَةِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ النِّيَّةِ الْأُولَى وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِيعَابِ اهـ. وَقَوْلُ م ر أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ قَيَّدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ، وَلَوْ ذَكَرَ عَدَدًا فَبَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِمْ لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ سم وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا اهـ. .
(قَوْلُهُ وَقِيَامُ قَادِرٍ عَلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ الْمُقَوِّمُ لِصُورَتِهَا فَفِي عَدَمِهِ مَحْوٌ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ اهـ ح ل قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ لِلْمَيِّتِ فَيَضِلَّ بِذَلِكَ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيَامُ قَادِرٍ شَمَلَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ إذَا صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلنَّاشِرِيِّ انْتَهَتْ أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقَطْعُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الصَّبِيُّ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ مَعَ الرِّجَالِ أَوْ بَعْدَهَا تَقَعُ نَفْلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ مِنْ الصَّبِيِّ مَعَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا، ثُمَّ بَلَغَ فِي وَقْتِهَا وَمَعَ كَوْنِهَا نَفْلًا مِنْهُمَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَالْقِيَامُ لِلْقَادِرِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ
(فَلَوْ زَادَ) عَلَيْهَا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ ذِكْرًا (أَوْ زَادَ إمَامُهُ) عَلَيْهَا (لَمْ يُتَابِعْهُ)
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ أَنَّ وَلِيَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْهُ كَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيَامُ قَادِرٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ مُعَادَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَادَةَ تَقَعُ لَهُ نَافِلَةً وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْقِيَامَ عَلَى التَّكْبِيرَاتِ وَغَيْرِهَا لِتَقَدُّمِهِ فِي الْوُجُودِ عَلَيْهَا إذْ التَّكْبِيرُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ قِيَامٍ فَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى عَلَى التَّحَرُّمِ لَكِنْ الْوَاقِعُ مِنْهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ شَرْطٌ وَالْمُقَارِنُ لَهُ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ رُكْنٌ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَعَ التَّكْبِيرِ مِنْ حَيْثُ الرُّكْنِيَّةُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَكِنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَأَيْضًا فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالرُّكْنِيَّةِ هُوَ جُمْلَةُ التَّكْبِيرَاتِ لَا خُصُوصُ التَّحَرُّمِ وَقَدَّمَ النِّيَّةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الْقِيَامُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إلَّا بِهَا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ لَمْ تَبْطُلْ) أَيْ، وَلَوْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَكِنْ الْأَرْبَعُ أَوْلَى لِتَقَرُّرِ الْأَمْرِ عَلَيْهَا مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ وَتَشْبِيهُ التَّكْبِيرَةِ بِالرَّكْعَةِ فِيمَا يَأْتِي مَحَلُّهُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ فِي الْمُتَابَعَةِ حِفْظًا عَلَى تَأَكُّدِهَا نَعَمْ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا لِلْبُطْلَانِ بَطَلَتْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ جَزْمًا وَلَا مَدْخَلَ لِسُجُودِ السَّهْوِ فِيهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، وَلَوْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ غَايَةً وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ أَوْ لَا، وَلَوْ قِيلَ بِالضَّرَرِ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مُعْتَقِدًا وُجُوبَ الْجَمِيعِ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضُرَّ كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ جَمِيعَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فُرُوضًا.
وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْ فَيُقَالُ هُنَا بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا بِأَنَّ تِلْكَ الْأَفْعَالَ مَطْلُوبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهَا فُرُوضًا بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِ هُنَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ رَأْسًا وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ بَلْ إنْ أَرَادَ بِنَوَى اعْتَقَدَ كَانَتْ هِيَ الْمَسْأَلَةَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَحَيْثُ زَادَ فَالْأَوْلَى لَهُ الدُّعَاءُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لِبَقَائِهِ حُكْمًا فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا الدُّعَاءُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى أَجْزَأَتْهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ وَالَى رَفْعِ يَدَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَقُولُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ وَالَى بَيْنَ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِيهِمَا الْبُطْلَانُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رَفْعَ كُلِّ يَدٍ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ يُعَدُّ مَرَّةً وَبِهِمَا حَصَلَتْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَفْعَالٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّ مُوَالَاةَ الرَّفْعِ فِيمَا زَادَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ مُبْطِلَةٌ حُرِّرْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْمُوَالَاةَ فِي نَفْسِ السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) فَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيُّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا» وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُتَابِعْهُ) لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَتَابَعَهُ فِي الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَتَى بِوَاجِبِهِ مِنْ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ عَقِبَ التَّكْبِيرَاتِ حُسِبَ لَهُ ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَسْبُوقُ الْمُتَابِعَ لِإِمَامِهِ فِي الْخَامِسَةِ حَيْثُ فَصَّلَ فِيهِ بَيْنَ الْجَهْلِ فَتَصِحُّ أَوْ الْعِلْمِ بِالزِّيَادَةِ فَتَبْطُلُ وَهَذَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ زَادَ الْإِمَامُ وَكَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا فَأَتَى بِالْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ كَأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الْخَامِسَةِ فَقَرَأَ، ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ الْإِمَامُ السَّادِسَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ السَّابِعَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ الثَّامِنَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ وَسَلَّمَ مَعَهُ هَلْ يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ تُحْسَبُ الرَّكْعَةُ الزَّائِدَةُ لِلْمَسْبُوقِ وَإِذَا أَدْرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا وَكَانَ جَاهِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِزِيَادَتِهَا بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هُنَا جَائِزَةٌ لِلْإِمَامِ مَعَ عِلْمِهِ وَتَعَمُّدِهِ بِخِلَافِهَا هُنَاكَ أَوْ يَتَقَيَّدُ الْجَوَازُ هُنَا بِالْجَهْلِ كَمَا هُنَاكَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي التَّسْوِيَةِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَذْكَارٌ مَحْضَةٌ لِلْإِمَامِ فَالْمَسْبُوقُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَتَى بِتَكْبِيرَاتِهِ كُلِّهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لِلْإِمَامِ، وَهُوَ لَوْ فَعَلَ فِيهَا ذَلِكَ لَمْ تُحْسَبْ
أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ سَنِّهِ لِلْإِمَامِ (بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِتَأْكِيدِ الْمُتَابَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِزَادَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْسٍ.
(وَ) رَابِعُهَا (قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (عَقِبَ) التَّكْبِيرَةِ (الْأُولَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي التِّبْيَانِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَلِظَاهِرِ نَصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ.
ــ
[حاشية الجمل]
فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ
(فَرْعٌ) مُوَافِقٌ فِي الْجِنَازَةِ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ لَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا لِمَا بَعْدَ الْأُولَى بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى أَمْ لَا قَالَ م ر لَا يَجُوزُ بَلْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهَا، فَإِنْ تَخَلَّفَ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَتِهَا تَخَلَّفَ وَقَرَأَهَا مَا لَمْ يَشْرَعْ الْإِمَامُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ اهـ.
فَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْلٍ فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرُ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَقْرَبُ الْمَيْلُ إلَى النَّظَرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْجَزْمُ بِمَا جَزَمَ بِهِ الشَّوْبَرِيُّ وَعِبَارَتُهُ نَعَمْ لِلْمَسْبُوقِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي الزَّائِدِ وَيُحْسَبُ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ) أَيْ بَلْ تُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَلْ يُسَلَّمُ) أَيْ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَامٌ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ فَتَبْطُلُ بِهِ كَالسَّلَامِ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) أَيْ فَبَدَلُهَا فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهَا لِمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَبَدَلُهَا أَيْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَقَوْلُهُ فَالْوُقُوفُ لِقُدْرَةٍ قَالَ سم عَلَى حَجّ اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ وَجَبَ بَدَلُهُ فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهَا وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِبَدَلِهِ قِرَاءَةٌ أَوْ ذِكْرٌ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْجَرَيَانُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ أَوْ ارْحَمْهُ وَحَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ أَتَى بِهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ آمِينَ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ الْجَلَالِ وَيُنْدَبُ التَّأْمِينُ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ اهـ. وَيُنْدَبُ بَعْدَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. قَالَ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ بِمَنْ يُحْسِنُ الذِّكْرَ وَلَا هُمَا بِمَنْ وَاجِبُهُ الْوُقُوفُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ) أَيْ طَرِيقَةٌ مُتَّبَعَةٌ وَهَذَا كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فَيَكُونُ مَرْفُوعًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ فَيَجُوزُ إخْلَاءُ التَّكْبِيرَةِ الْأَوْلَى عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَجَمْعِهَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فِي الثَّانِيَةِ وَمَعَ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْإِتْيَانُ بِهَا فِي الرَّابِعَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَلَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَبَاقِيهَا فِي أُخْرَى لِعَدَمِ وُرُودِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا نَقَلَهَا لِغَيْرِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا أَمْ لَا أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا مَرَّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَثَلًا أَوْ بَعْدَهَا بِتَمَامِهَا لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِبَعْضِهَا قَبْلُ وَبِبَعْضِهَا بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى) أَوْ غَيْرُهَا مُعْتَمَدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَافِعِيًّا اقْتَدَى بِمَالِكِيٍّ وَتَابَعَهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَقَرَأَ الشَّافِعِيُّ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ الْأُولَى فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ صِحَّةُ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ إذْ غَايَةُ أَمْرِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَتَرْكُهَا قَبْلَ الرَّابِعَةِ لَهُ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ لِجَوَازِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَكِنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ بِدُونِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالتَّسْلِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَتَسْلِيمُهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ لَا يَضُرُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَمَا ذَكَرَ هَذَا مَا نَصُّهُ، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ جَارٍ حَتَّى فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَالْحَنَفِيِّ إذْ لَا فَرْقَ نَظَرًا إلَى مَا وَجَّهَ بِهِ الشَّيْخُ رحمه الله أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى عَدَمِ اعْتِقَادِ الْإِمَامِ فَرْضِيَّةَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْبَسْمَلَةِ وَأَمَّا مَا قَدْ يُقَالُ إنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَكَأَنَّهُ نَوَى صَلَاةً بِلَا قِرَاءَةٍ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ نَاشِئًا عَنْ عَقِيدَةٍ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى أَوْ، وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا فَلَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْ الْأُولَى أَجَابَ شَيْخُنَا بِالْأَوَّلِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ) ، فَإِنْ قُلْت تَعَيُّنُهَا فِي الْأُولَى إمَّا أَوْلَوِيٌّ أَوْ مُسَاوٍ لِتَعَيُّنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ قُلْت
(وَ) خَامِسُهَا (صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) لِخَبَرِ «أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرُوهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ السُّنَّةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (عَقِبَ الثَّانِيَةِ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَقِبَهَا وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
(وَ) سَادِسُهَا (دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ) كَاَللَّهُمِ ارْحَمْهُ (عَقِبَ الثَّالِثَةِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ.
(وَ) سَابِعُهَا (سَلَامٌ كَغَيْرِهَا) أَيْ كَسَلَامِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَتَعَدُّدِهِ وَغَيْرِهِمَا.
(وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ تَحْتَ صَدْرِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ (وَتَعَوَّذَ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ (وَإِسْرَارٌ بِهِ وَبِقِرَاءَةٍ وَبِدُعَاءٍ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا رَوَى النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ «مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ» وَيُقَاسُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ الْبَاقِي
ــ
[حاشية الجمل]
التَّسَاوِي مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْأَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَسِيلَةٌ لِقَبُولِهِ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَأَمْرٌ تَابِعٌ هُنَا لَكِنَّهَا فِي ذَاتِهَا أَشْرَفُ فَنَظَرُوا إلَى هَذَيْنِ فَجَعَلُوهَا بَعْدَ الْأُولَى نَدْبًا نَظَرًا لِلثَّانِي لَا وُجُوبًا نَظَرًا لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَتَمَيَّزَ الْمَقْصُودُ وَوَسِيلَتُهُ بِأَنَّ لَهُمَا مَحَلَّيْنِ مَخْصُوصَيْنِ لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ بِالْمَقْصُودِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا بِدَعَ فِي أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَقْصُودِ الذَّاتِيِّ مَا يُصَيِّرُهُ تَبَعًا وَيَدُلُّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا لِلرَّابِعَةِ ذِكْرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِإِيجَابِهِ مُقْتَضٍ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا قِيلَ لَيْسَ لِتَخْصِيصِ الدُّعَاءِ بِالثَّالِثَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ إلَّا مُجَرَّدُ الِاتِّبَاعِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وَأَقَلُّهَا وَأَكْمَلُهَا كَمَا فِي التَّشَهُّدِ فَيَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي التَّشَهُّدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُجْزِئُ هُنَا مَا يُجْزِئُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الْحَاشِرِ وَالْمَاحِي وَنَحْوِهِمَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ضَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ إلَيْهَا وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ بِكَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ النَّصُّ بِإِفْرَادِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ حَجّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى كَرَاهَةَ الْإِفْرَادِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ حَجّ وَيُنْدَبُ السَّلَامُ مَعَهَا وَلَا يُكْرَهُ هُنَا إفْرَادُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْوَارِدِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (قَوْلُهُ عَقِبَ الثَّانِيَةِ) فَلَا تُجْزِئُ بَعْدَ غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْفَاتِحَةَ تَتَعَيَّنُ عَقِبَ الْأُولَى أَوْ لَا تَتَعَيَّنُ فَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي تَعَيُّنِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ الثَّانِيَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْأُولَى اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وحج.
(فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ وَكَبَّرَ الثَّالِثَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ تَحَقَّقَ خُلُوُّ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَا يَتَوَقَّفُ الْبُطْلَانُ عَلَى السَّلَامِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا، ثُمَّ رَكَعَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيْ مَعَهَا أَيْ عَقِبَهَا وَقَوْلُهُ عَقِبَهَا أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) بِنَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر أَيْ كَمَا يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَا نَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَعْلِيلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ هُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أَيْ بِأَيِّ صِيغَةٍ مِنْ صِيَغِهِ وَالْمَشْهُورُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَيَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ) أَيْ بِخُصُوصِهِ بِأَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ وَأَمَّا فِي الصَّبِيِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ فِيهِ لِوَالِدَيْهِ أَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ لَكِنْ إذَا كَانَ بِالْوَارِدِ كَاَللَّهُمِ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ وَكَاَللَّهُمِ اجْعَلْهُ فَرَطًا إلَخْ فَأَحَدُ هَذَيْنِ يَكْفِي فِي الصَّغِيرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَبِيرَ لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالدُّعَاءِ وَكَذَا الصَّغِيرُ إلَّا فِي الْوَارِدِ فِيهِ كَالدُّعَاءَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِيهِ. اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الدُّعَاءِ لَهُ بِأُخْرَوِيٍّ لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ احْفَظْ تَرِكَتَهُ مِنْ الظَّلَمَةِ وَأَنَّ الطِّفْلَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَطَعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَتَزِيدُ مَرْتَبَتُهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ لَهُ كَالْأَنْبِيَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَدُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ وُجُوبُهُ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَدَامَ إلَى مَوْتِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الصَّلَاةِ التَّعَبُّدُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ وَقَبْلَ الرَّابِعَةِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَاَللَّهُمِ ارْحَمْهُ) هَذَا بَيَانٌ لِأَقَلِّ الدُّعَاءِ لَهُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَيَكْفِي اللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنَهُ؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْفَكُّ حَبْسُ نَفْسِهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَسَلَامٌ كَغَيْرِهَا) وَيَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاتَّفَقُوا عَلَى جَهْرِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَالسَّلَامِ أَيْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُبَلِّغِ لَا غَيْرُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي كَيْفِيَّتِهِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ وَبَرَكَاتُهُ وَأَنَّهُ يَلْتَفِتُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَتَعَدُّدُهُ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَقْتَصِرُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْأَشْهَرُ اهـ. ح ل، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَتَى بِهَا مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَيْضًا النَّظَرُ لِلْجِنَازَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِمَحَلِّ
(وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ) لِطُولِهِمَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ وَذَكَرَ سَنَّ الْإِسْرَارِ بِالتَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ مَعَ سَنِّ تَرْكِ الِافْتِتَاحِ وَالسُّوَرِ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا» إلَخْ) تَتِمَّةٌ كَمَا فِي الْأَصْلِ «وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَزَادَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ» (ثُمَّ «اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك» إلَخْ) تَتِمَّةٌ «وَابْنُ عَبْدَيْك خَرَجَ
ــ
[حاشية الجمل]
السُّجُودِ، وَلَوْ فَرْضًا أَخْذًا مِنْ بَحْثِ الْبُلْقِينِيُّ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَعْمَى وَالْمُصَلِّيَ فِي ظُلْمَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) أَيْ وَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَرَى الرَّفْعَ كَالْحَنَفِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَسْنُونًا عِنْدَنَا لَا يُتْرَكُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ الْحَنَفِيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ فَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ إلَّا مَا نَصُّوا فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا تَرْكُ الْإِسْرَارِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ فِي مَوَاضِعِ الْإِسْرَارِ كَرَاهَتُهُ هُنَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) أَيْ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ تَكْبِيرَاتِهَا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي تَكْبِيرَاتِهَا أَيْ الْمَطْلُوبَةِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا لَكِنْ لَا يَضُرُّ لَوْ رَفَعَ إلَّا فِيمَا لَوْ وَالَاهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا تَرْكُ السُّورَةِ أَوْ تَرْكُ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ اهـ. ح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ إمَامِهِ تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ وُقُوفِهِ سَاكِتًا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَيْ وَمِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ إذْ الْأُولَى لَيْسَتْ مَحَلَّ طَلَبِ الدُّعَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا يَنْبَغِي تَكْرِيرُ الْفَاتِحَةِ وَلَا قِرَاءَةُ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَوْ فَرَغَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي اشْتِغَالُهُ بِالدُّعَاءِ وَكَذَا تَكْرِيرُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَيُكَرِّرَهُ أَوْ يَأْتِيَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي يُقَالُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَمَّا يُقَالُ بَعْدَهَا وَلَا يُقَالُ إنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الدُّعَاءِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَا أَتَى بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ كَثُرَ
(فَرْعٌ) قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجَدَ الْوَجْهُ الْبُطْلَانُ لِلصَّلَاةِ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَزِيَادَتُهُ مُبْطِلَةٌ اهـ. م ر اهـ. (قَوْلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ) أَيْ وَإِنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ تَرَكَهُمَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الْبِنَاءُ عَلَى التَّخْفِيفِ اهـ. ز ي وم ر خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ اهـ. تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ) قَدَّمَ هَذَا لِثُبُوتِ لَفْظِهِ فِي مُسْلِمٍ وَتَضَمُّنِهِ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ بِخِلَافِ ذَاكَ، فَإِنَّ بَعْضَهُ مُؤَدًّى بِالْمَعْنَى وَبَعْضُهُ بِاللَّفْظِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُنْدَبُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِمَا مَعًا مَا رَوَاهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ «فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ» اهـ. وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ وَالْمُرَادُ بِإِبْدَالِ الزَّوْجِ، وَلَوْ تَقْدِيرًا أَوْ صِفَةً فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَمِنْ الْحُورِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ بَنَاتَ آدَمَ أَفْضَلُ مِنْهُنَّ وَلِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ اثْنَتَانِ فَقَطْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَصَغِيرِنَا) أَيْ إذَا بَلَغَ وَاقْتَرَفَ الذَّنْبَ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ فِي الصِّفَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ حَقِيقَةً وَالدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ ذَنْبٍ بَلْ قَدْ يَكُونُ بِزِيَادَةِ دَرَجَاتِ الْقُرْبِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ «اسْتِغْفَارُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ» اهـ. حَجّ فِي الدُّرِّ الْمَنْضُودِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ (قَوْلُهُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ إلَخْ) لَا تَخْفَى مُنَاسَبَةُ الْإِسْلَامِ لِلْحَيَاةِ وَالْإِيمَانِ لِلْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ كِنَايَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ وَالْمُرَادُ الْإِسْلَامُ الْكَامِلُ الَّذِي يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْأَعْمَالِ وَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ الْقَلْبِيُّ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِهِ عِنْدَ الْوَفَاةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ لَمْ يَكْفِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ هَذَا عَبْدُك مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ بِرَحِمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَابْنُ عَبْدِك) الْمُرَادُ بِهِمَا أَبُوهُ وَأُمُّهُ
مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا» أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا «وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا» أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ «إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ» أَيْ مِنْ الْأَهْوَالِ «كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ.
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أَبٌ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ زِنًا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ وَابْنُ أَمَتِك اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِي الرَّوْحِ الضَّمُّ كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} [الواقعة: 89] وَفِي السَّعَةِ بِالْكَسْرِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ
وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ
…
وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ إذْ النَّسِيمُ نَوْعٌ مِنْ الرِّيحِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ) الْمَشْهُورُ فِي مَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ الْجَرُّ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ؛؛ لِأَنَّهُ بِالرَّفْعِ يُرْسَمُ بِالْوَاوِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ مَا يُحِبُّهُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ أَحَبَّ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الْحَاءِ مِنْ حَبَّ لُغَةٌ فِي أَحَبَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَحْبَبْت الشَّيْءَ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُحِبٌّ وَحَبَبْته أَحِبُّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْقِيَاسُ أُحِبُّهُ بِالضَّمِّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَحَبَبْته أَحِبُّهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ وَتَعِبَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِمَا لِلْمَيِّتِ وَالْبَارِزُ لِمَحْبُوبِ الْمَيِّتِ مِنْ عَاقِلٍ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ يَشْهَدُ) فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ دَعَوْنَاك لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَيْ بِحَسَبِ مَا نَعْلَمُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ أَيْ مِنَّا قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ تَفْوِيضٌ لِلْأَمْرِ إلَيْهِ تَعَالَى خَوْفًا مِنْ كَذِبِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَاقِعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك) أَيْ هُوَ ضَيْفُك وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ) نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي بِهِ، وَهَذَا الْمَحْذُوفُ هُوَ الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ خَيْرًا اسْمُ تَفْضِيلٍ حُذِفَتْ مِنْهُ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا وَهَذَا الْمُقَدَّرُ يَجُوزُ تَقْدِيرُهُ مُفْرَدًا أَيْ أَنْتَ خَيْرٌ أَيْ أَخْيَرُ وَأَفْضَلُ كَرِيمٍ مَنْزُولٍ بِهِ يَنْزِلُ بِهِ الضِّيفَانُ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُهُ جَمْعًا أَيْ وَأَنْتَ خَيْرُ كُرَمَاءَ مَنْزُولٍ بِهِمْ أَيْ يَنْزِلُ بِهِمْ الضِّيفَانُ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُهُ مُؤَنَّثًا فِي اللَّفْظِ لَا فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ كُفْرٌ أَيْ وَأَنْتَ خَيْرُ كَرِيمَةٍ أَيْ ذَاتِ كَرِيمَةٍ مَنْزُولٍ بِهَا أَيْ يَنْزِلُ بِهَا الضِّيفَانُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ هَذَا الضَّمِيرَ يَجُوزُ إفْرَادُهُ وَجَمْعُهُ وَتَأْنِيثُهُ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ جِئْنَاك إلَخْ) هَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ كَالْقُنُوتِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَقُولُ جِئْتُك شَافِعًا أَوْ هُوَ عَامٌّ فِي الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَيَقُولُهُ الْمُنْفَرِدُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ؛ وَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا شَارَكَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهُ قَدْ حَصَرَ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الْإِنْسِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَعْنَى جِئْنَاك تَوَجَّهْنَا إلَيْك أَوْ قَصَدْنَاك اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك) أَيْ أَعْطِهِ وَيَجُوزُ فِي لَقِّهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ إسْكَانُ الْهَاءِ وَكَسْرُهَا بِاخْتِلَاسٍ وَبِإِشْبَاعٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَيَجِيءُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَأَحْيِهِ فَتَوَفَّهُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَلَقِّهِ أَيْ أَنِلْهُ أَوْ أَعْطِهِ تَكَرُّمًا وَقَوْلُهُ وَقِه فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ الْوِقَايَةِ أَيْ سَمِّلْهُ أَوْ ادْفَعْ عَنْهُ وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْ لَقِّهِ وَقِه كَسْرُ الْهَاءِ مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونَهُ وَسُكُونُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ) هِيَ سُؤَالَ الْمَلَكَيْنِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ الْعَذَابُ وَقِيلَ فِتْنَةُ الشَّيْطَانِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ هِيَ شَرُّ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ وَهُمَا لِلْمُؤْمِنِ مُبَشِّرٌ وَبَشِيرٌ وَلِغَيْرِهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ بِفَتْحِ كَافِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَكِلَاهُمَا ضِدُّ الْمَعْرُوفِ سُمِّيَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ خَلْقُهُمَا خَلْقَ آدَمِيٍّ وَلَا مَلَكٍ وَلَا غَيْرِهِمَا وَهُمَا جَعْدَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ أَعْيُنُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ أَوْ كَاللَّهِيبِ أَوْ قُدُورِ النُّحَاسِ وَأَنْيَابُهُمَا مِثْلُ صَيَاصِي الْبَقَرِ وَأَصْوَاتُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ يَحْفِرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا وَمَعَهُمَا مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى لَمْ يُقِلُّوهَا أَيْ يَحْمِلُوهَا جَعَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِكْرَةً لِلْمُؤْمِنِ لِيُبْصِرَهُ وَيُثْبِتَهُ وَعَذَابًا لِغَيْرِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَجَافِ الْأَرْضَ) أَيْ بَاعِدْ بِمَعْنَى أَنَّ ضَمَّةَ الْقَبْرِ تَكُونُ عَلَيْهِ سَهْلَةً لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُرْتَفِعًا عَنْ الْأَرْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ جَنْبَيْهِ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ مُثَنَّى جَنْبٍ وَبِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِعُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ مِنْ الْجَنْبَيْنِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَنْبِهِ بِالْإِفْرَادِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الْإِسْنَوِيُّ
مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ»
جَمَعَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَسَيَأْتِي مَا يَقُولُ فِيهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَقُولُ فِيهَا هَذِهِ أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدَيْك وَيُؤَنِّثُ ضَمَائِرَهَا أَوْ يَقُولُ مِثْلَ مَا مَرَّ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ الْمَيِّتِ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ فِي صَغِيرٍ مَعَ) الدُّعَاءِ (الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ) أَيْ الصَّغِيرَ (فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ (إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّةٌ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا بِذَالِ مُعْجَمَةٍ وَعِظَةً
ــ
[حاشية الجمل]
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَأَيْت فِي نُسَخِ الْأُمِّ الْمَوْقُوفَةِ بِالْمَدْرَسَةِ الشَّرِيفَةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِالْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ: وَهِيَ أَحْسَنُ لِشُمُولِ الْجَنِينِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ مِنْ عَذَابِك) هُوَ شَامِلٌ لِعَذَابِ الْقَبْرِ وَلِمَا فِي الْقِيَامَةِ وَأُعِيدَ بِإِطْلَاقِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِمَا تَقَدَّمَ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ هَكَذَا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ) أَيْ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشَارُ بِمَا لِلْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ وَلَفْظُ الْعَبْدِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ إفْرَادَ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ، فَإِنْ أَرَادَهُ بِهِ اكْتَفَى بِذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَهُ وَغَيْرَهُ هَلْ يَكْتَفِي بِذَلِكَ اُنْظُرْهُ اهـ. ح ل وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ سَابِقًا فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَدَمُ كِفَايَةِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَيُؤَنَّثُ ضَمَائِرُهَا) خَرَجَ بِضَمَائِرِهَا الضَّمِيرُ فِي وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى اللَّهِ فَلَا يُؤَنِّثُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ وَلْيُحْذَرْ مِنْ تَأْنِيثِ بِهِ فِي مَنْزُولٍ بِهِ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ عَرَفَ مَعْنَاهُ وَتَعَمَّدَهُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كُفْرٌ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ إلَى اللَّهِ عَلَى إرَادَةِ الذَّاتِ وَالتَّأْنِيثُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلَفْظِ فِعْلِهِ أَرَادَ أَنَّهُ أَنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ قَصَدَ أَنَّ مَعْنَاهُ مُؤَنَّثٌ حَقِيقِيٌّ وَتَعَمَّدَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِمْ هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَنْتَ خَيْرُ كِرَامٍ مَنْزُولٍ بِهِمْ أَيْ خَيْرُ الْكِرَامِ الَّذِينَ تَنْزِلُ بِهِمْ الضِّيفَانُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} [الأعراف: 155] اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُلَاحِظُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ الْوَجْهِ وِفَاقًا لِمَشَايِخِنَا الْأُوَلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَمْلُوكِ) وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ كَمَا مَرَّ فِي الْأُنْثَى. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ فِي صَغِيرٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَهَذَا أَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَرَطُ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْفَارِطِ، وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ لِيُهَيِّئَ السُّقْيَا وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَرَطُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَمَا يَقْدُمُك مِنْ أَجْرٍ وَعَمَلٍ وَقَالَ التِّلِمْسَانِيُّ الْفَرَطُ السَّابِقُ لِيُزِيلَ مَا يُخَافُ مِنْهُ وَيَأْخُذَ الْأَمْنَ لِلْمُتَأَخِّرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَرَطُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ لِيُهَيِّئَ الدِّلَاءَ يُقَالُ فَرَطَ الْقَوْمُ فُرُوطًا مِنْ بَابِ قَعَدَ إذَا تَقَدَّمَ لِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ يُقَالُ رَجُلٌ فَرَطٌ وَقَوْمٌ فَرَطٌ وَمِنْهُ يُقَالُ فِي الطِّفْلِ الْمَيِّتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا أَيْ أَجْرًا مُتَقَدِّمًا اهـ. (قَوْلُهُ وَسَلَفًا) السَّلَفُ هُوَ السَّابِقُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُهَيَّأً لِمَصَالِحَ أَمْ لَا فَعَطْفُهُ عَلَى فَرَطًا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَسَلَفًا قَالَ فِي الْقَامُوسِ السَّلَفُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمُقَدَّمُ وَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْته وَالْمُقَدَّمُ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأَقْرِبَاءِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَذُخْرًا) شَبَّهَ تَقَدُّمَهُ لَهُمَا بِشَيْءٍ نَفِيسٍ يَكُونُ إمَامَهُمَا مُدَّخَرًا إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ) هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُنَا وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَبِالْمُهْمَلَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل عَلَى مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ قَوْلُهُ وَذُخْرًا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ مِنْ ذَخَرْت الشَّيْءَ ادَّخَرْته وَاِتَّخَذْته، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةُ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ وَأَمَّا الدَّخَرُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الصَّغَارُ وَالذُّلُّ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ ذَخَرَ الشَّخْصُ يَذْخَرُ بِفَتْحَتَيْنِ ذَلَّ وَهَانَ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا ذَخَرْته ذُخْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ إذَا أَعْدَدْته لِوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعِظَةً) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْوَعْظِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ وَاعِظًا وَالْمُرَادُ بِهِ، وَبِمَا بَعْدَهُ غَايَتُهُ، وَهُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ مِنْ الْخَيْرِ وَثَوَابِهِ فَسَقَطَ التَّنْظِيرُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَعْظَ التَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ، وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ مَوْعِظَةً) يُتَذَكَّرُ بِهَا الْعَوَاقِبُ وَاكْتَفَى بِهَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج مَعَ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ لِمَا أَنَّهُ الثَّابِتُ عَنْ الشَّارِعِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِمَّنْ لَقِينَاهُ أَنَّ هَذَا دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَيَأْتِي بِهَذَا الدُّعَاءِ سَوَاءٌ مَاتَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَمْ بَعْدَهُمَا أَمْ بَيْنَهُمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى
أَيْ مَوْعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تَفْتِنُهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تُحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ أَنَّ السِّقْطَ يُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ (وَ) أَنْ يَقُولَ (فِي الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا (أَجْرَهُ) أَيْ أَجْرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ (وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ) أَيْ بِالِابْتِلَاءِ بِالْمَعَاصِي لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْحَالِ.
(وَلَوْ تَخَلَّفَ) عَنْ إمَامِهِ (بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إذْ الِاقْتِدَاءُ هُنَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي التَّكْبِيرَاتِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا أَوْلَى أَيْ بِالتَّرْجِيحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَإِنْ جَهِلَ إسْلَامَهُمَا فَكَالْمُسْلِمِينَ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَحْوَطُ تَعْلِيقُهُ عَلَى إيمَانِهِمَا، فَإِنْ عَلِمَ كُفْرَهُمَا حَرُمَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمَا بِالْمَغْفِرَةِ وَالشَّفَاعَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ عَلِمَ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا وَكُفْرَ الْآخَرِ لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ كُلُّهُ فِيمَا لَوْ عَلِمَ إسْلَامَ الْمَيِّتِ أَوْ ظَنَّ فَلَوْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ كَالْمَمَالِيكِ الصِّغَارِ حَيْثُ شَكَّ فِي أَنَّ السَّابِيَ لَهُمْ مُسْلِمٌ فَيَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ أَوْ كَافِرٌ فَيَحْكُمُ بِكُفْرِهِمْ تَبَعًا لَهُ فَقَالَ حَجّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا وَيَحْتَمِلُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعَلِّقُ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ تَحَقَّقْنَا وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَشَكَكْنَا فِي عَيْنِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّا شَكَكْنَا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي صِحَّتِهَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُفْرِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ إلَخْ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ مَوْعِظَةً إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا فِي الْمَيِّتَيْنِ وَلَا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا فِي الْكَافِرَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَاعْتِبَارًا) أَيْ يَعْتَبِرَانِ بِمَوْتِهِ وَفَقْدِهِ حَتَّى يَحْمِلَهُمَا ذَلِكَ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ. اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَثَقِّلْ بِهِ) أَيْ بِثَوَابِ الصَّبْرِ عَلَى فَقْدِهِ أَوْ الرِّضَا بِهِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ فَالصَّغِيرُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلسِّقْطِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ «السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» فَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ لِثُبُوتِ هَذَا بِالنَّصِّ بِخُصُوصِهِ انْتَهَتْ.
، وَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ فَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الدُّعَاءِ وَالدُّعَاءِ لَهُ بِخُصُوصِهِ احْتِيَاطًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا) يُقَالُ حَرَّمَهُ وَأَحْرَمَهُ وَيُقَالُ أَيْضًا حَرَّمَهُ يُحَرِّمُهُ حَرِمًا بِكَسْرِ الرَّاءِ كَسَرَقَهُ يَسْرِقُهُ سَرَقًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ حَرَمْت زَيْدًا كَذَا أَحْرِمُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ حَرِمًا بِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّانِي وَحِرْمَانًا وَحُرْمَةً بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَحْرُومٌ وَأَحْرَمْته بِالْأَلِفِ لُغَةٌ فِيهِ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا سَرَقَهُ مَالًا يَسْرِقُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَسَرَقَ مِنْهُ مَالًا يَتَعَدَّى إلَى الْأَوَّلِ بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالْمَصْدَرُ سَرَقٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَالِاسْمُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالسَّرِقَةُ مِثْلُهُ وَيُخَفَّفُ مِثْلُ كَلِمَةٍ وَيُسَمَّى الْمَسْرُوقُ سَرِقَةً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُصِيبَةِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ) زَادَ فِي التَّنْبِيهِ تَبَعًا لِلْكَثِيرِ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُطَوِّلَ الدُّعَاءَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ نَعَمْ لَوْ خَشِيَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ أَوْ انْفِجَارَهُ لَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَرْكَانِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ حَجّ قِيلَ وَضَابِطُ التَّطْوِيلِ أَنْ يُلْحِقَهَا بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ الْأَرْكَانِ اهـ.، وَهُوَ تَحَكُّمٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلْحَاقُهَا بِالثَّالِثَةِ أَوْ تَطْوِيلُهَا عَلَيْهَا.
(فَائِدَةٌ)
سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر: 10] الْآيَةَ فِي رَابِعَةِ الْجِنَازَةِ هَلْ لَهُ أَصْلٌ مُعْتَبَرٌ أَمْ يُقَالُ لَا بَأْسَ بِهَا لِلْمُنَاسَبَةِ وَكَذَا قِرَاءَةُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ عِنْدَ الْمُرُورِ عَلَى الْقَبْرِ وَكَوْنِهَا كَفَّارَةً لِإِثْمِ مُرُورِهِ عَلَيْهِ هَلْ لَهُ أَصْلٌ أَيْضًا أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِيهِ لَا أَصْلَ لَهُ بَلْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ قِرَاءَةِ الْآيَةِ فِي الرَّابِعَةِ كَمَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ فِي الرَّابِعَةِ {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} [غافر: 7] إلَى قَوْلِهِ الْعَظِيمُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُنْدَبُ تَطْوِيلُهَا بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَهَا وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا آيَاتِ {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} [غافر: 7] إلَى الْعَظِيمُ (قَوْلُهُ لِفِعْلِ السَّلَفِ) هُمْ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَتَابِعِي تَابِعَيْهِمْ وَمَنْ خَصَّ اسْمَ السَّلَفِ بِالتَّابِعِينَ فَقَدْ أَبْعَدَ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ مَا ذَكَرْته وَضَابِطُهُ الْقُرُونُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي شَهِدَ صلى الله عليه وسلم بِخَيْرِيَّتِهَا اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَلَّفَ بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ إلَخْ) ، فَإِنْ كَانَ تَخَلُّفُهُ بِالثَّانِيَةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ وَإِذَا كَانَ بِالثَّالِثَةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعَةِ انْتَهَى شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ، وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ إمَامِهِ أَيْ بِأَنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ وَالْمَأْمُومُ
وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ التَّخَلُّفَ بِرَكْعَةٍ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَنِسْيَانٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي الْأُولَى أَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ غَيْرُ هَذَيْنِ انْتَهَتْ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأُخْرَى لَا تَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْأُولَى إلَّا بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ فَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَهُ وَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَا يُقَالُ سَبَقَهُ بِشَيْءٍ اهـ. فَلَوْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ مَعَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الْأُخْرَى اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ، وَلَوْ شَرَعَ مَعَ شُرُوعِهِ فِيهَا وَلَكِنْ تَأَخَّرَ فَرَاغُ الْمَأْمُومِ هَلْ نَقُولُ بِالصِّحَّةِ أَمْ بِالْبُطْلَانِ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ. عَمِيرَةُ وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَمَامِ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ قَبْلَ شُرُوعِ الْمَأْمُومِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ:، وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الْمَأْمُومُ الرَّابِعَةَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَشْرَعْ فِي تَكْبِيرَةٍ أُخْرَى فَلَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي خَامِسَةٍ هَلْ يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي أُخْرَى أَوْ لَا يَضُرُّ نَظَرًا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ لِزِيَادَتِهِ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْمُهِّمَّاتِ أَنَّ الرَّابِعَةَ لَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ حَتَّى يَشْرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى عَدَمَ بُطْلَانِهَا فِيمَا لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الرَّابِعَةَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْهَا حَتَّى أَتَى الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ أُخْرَى بَلْ هَذَا مَسْبُوقٌ بِبَعْضِ التَّكْبِيرَاتِ فَيَأْتِي بِهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَأَيَّدَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ فَلَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ فِي التَّمْيِيزِ مِنْ الْبُطْلَانِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ كَنِسْيَانٍ) أَيْ لِلْقِرَاءَةِ لَا لِلصَّلَاةِ أَوْ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ نَسِيَ فِي غَيْرِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، ثُمَّ، وَلَوْ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ح ل وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا ضَعْفَ فِيهِ وَلَا إشْكَالَ أَيْ فِي قَوْلِهِ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ إذَا كَانَ النِّسْيَانُ لِلْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِغَيْرِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَيْضًا كَنِسْيَانٍ) أَيْ وَبُطْءِ نَحْوِ قِرَاءَةٍ وَعَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ وَجَهْلٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الرَّابِعَةِ هَذَا وَجَرَى حَجّ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ فَهَذَا أَوْلَى وَعِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ وَبُطْءِ نَحْوِ قِرَاءَةٍ وَعَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ وَكَذَا جَهْلُ عُذْرٍ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا بُطْلَانَ فَرَاعَى نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ أَنَّ النَّاسِيَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّأَخُّرُ بِوَاحِدَةٍ لَا بِثِنْتَيْنِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ التَّبَرِّي مِنْهُ فَقَالَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ. وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهَاهُنَا أَوْلَى اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ النِّسْيَانِ عَلَى نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ اهـ. عِ ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ) أَيْ بَلْ تَبْطُلُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِالتَّأَخُّرِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهَاهُنَا أَوْلَى. اهـ. حَجّ اهـ. ز ي وَهَذَا أَيْ كَلَامُ حَجّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ كَنِسْيَانِ نِسْيَانِ الصَّلَاةِ لَا الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ تَذَكُّرِهَا اهـ. ح ل وَنَحْنُ نَقُولُ الْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِي كَلَامِهِ نِسْيَانُ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ تَذَكُّرُهَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ غَيْرُ ضَعِيفٍ وَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ اعْتِرَاضُ حَجّ عَلَى الشَّارِحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ) فِي هَذَا الْبَحْثِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَحْذُورُ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ وَقَدْ نَصُّوا فِي التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ عَلَى الْبُطْلَانِ فَالتَّقَدُّمُ بِهَا كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةٍ إلَخْ يُرَدُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ مَحْضُ ذِكْرٍ لَا يَلْزَمُهُ مَحْذُورٌ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ حَجّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذْ التَّقَدُّمُ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. أَيْ، وَهُوَ حَجّ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ أَيْ قَصَدَ بِهَا تَكْبِيرَةَ الرُّكْنِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الذِّكْرَ الْمُجَرَّدَ لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَوْ كَرَّرَ الرُّكْنَ الْقَوْلِيَّ فِي الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقِيَاسُ تَصْوِيرِ التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ بِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يُصَوِّرَ التَّقَدُّمَ بِهَا بِمَا إذَا كَبَّرَ الْمَأْمُومُ الثَّانِيَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ، ثُمَّ شَرَعَ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ (قَوْلُهُ
قَوْلُهُ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ هَذَا اللَّفْظُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِيَدِنَا اهـ.
وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي شَرَعَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ.
(وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ فِي غَيْرِهَا) رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ (فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ) أُخْرَى (قَبْلَ قِرَاءَتِهِ لَهَا) سَوَاءٌ أَشَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا (تَابَعَهُ) فِي تَكْبِيرِهِ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ (وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ) مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ (بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ.
(وَشُرِطَ) لِصِحَّتِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ) وَأَمَّا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّقَدُّمُ بِتَكْبِيرَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ) بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْغَايَةِ، وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ نَزَلُوهَا إلَخْ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ؛ وَلِهَذَا أَيْ وَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ لَا تَبْطُلُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى أَوْ عَنْ تَكْبِيرَةٍ فِيمَا بَعْدَهَا وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الْقِيَامِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَأَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَبَّرَ إلَخْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ جَوَازًا كَذَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَافِقِ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْمَسْبُوقُ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا كَذَا أَلْحَقَهُ مُؤَلِّفُهُ آخِرًا اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ أَيْ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ وُجُوبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِمْ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ مَا يُعَيِّنُ وُجُوبَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ يَقْرَأُ إنْ شَاءَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَعَ قَوْلِهِمْ فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا) كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ بِهَا هِيَ مُنْصَرِفَةٌ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْهَا بِتَأْخِيرِهَا فَجَرَى السُّقُوطُ نَظَرًا لِذَلِكَ الْأَصْلِ نَعَمْ قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إنْ أَرَادَ بِهِ الْوُجُوبَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ اهـ. حَجّ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ) خَرَجَ بِكَبَّرَ مَا لَوْ سَلَّمَ فَيُتِمُّ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ لِفَوَاتِ الْمُتَابَعَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ تَابَعَهُ فِي تَكْبِيرِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِتَعَوُّذٍ وَإِلَّا تَخَلَّفَ وَقَرَأَ بِقَدْرِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَزِمَهُ التَّخَلُّفُ لِلْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ التَّعَوُّذِ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ التَّعَوُّذِ وَإِلَّا فَغَيْرُ مَعْذُورٍ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّالِثَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَتَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا تَابَعَهُ فِي تَكْبِيرِهِ) ، فَإِنْ اشْتَغَلَ بِإِكْمَالِ الْفَاتِحَةِ فَتَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى قَبْلَ مُتَابَعَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(فَرْعٌ) يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِشَرْطِهِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ لَعَلَّ شَرْطَهُ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا سُجُودُ سَهْوٍ وَلَا تِلَاوَةٍ وَتَبْطُلُ بِهِمَا مِنْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ تَأَخُّرَهَا لِغَيْرِهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ شَرْعًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ بِحَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ زَمَنًا يَسَعُ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ وَإِنْ قَصَدَ عِنْدَ إحْرَامِهِ تَأْخِيرَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْقَصْدِ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ زَمَنًا يَسَعُ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ فَقَصَدَ تَأْخِيرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَهَلْ يَكْفِيهِ قِرَاءَةُ نِصْفِهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ جَمِيعِهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَهُ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِي مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ فَهُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدَبًا فِي الْمَنْدُوبِ كَمَا يَأْتِي فِي الرَّكَعَاتِ بِالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَخَالَفَتْ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْهَا، فَإِنَّ التَّكْبِيرَاتِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ الْإِخْلَالُ بِهَا وَفِي الْعِيدِ سُنَّةٌ فَسَقَطَتْ بِفَوَاتِ مَحَلِّهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ إلَخْ) أَيْ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْحَمْلِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ مِنْ الْوَلِيِّ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ اُسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ مِنْ الْمُبَاشِرِينَ لِلْحَمْلِ، فَإِنْ أَرَادُوا الْحَمْلَ اُسْتُحِبَّ لِلْآحَادِ أَمْرُهُمْ بِعَدَمِ الْحَمْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ) أَيْ وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ دَاوَمَ وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ اهـ. ح ل، وَلَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ وَهِيَ سَائِرَةٌ صَحَّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ