المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٢

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي اللِّبَاسِ

- ‌(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌[بَابٌ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ]

- ‌(بَابٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ)

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ

- ‌(كِتَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[ذِكْرُ الْمَوْتِ]

- ‌[تَمَنِّي الْمَوْت]

- ‌[يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ الشَّهَادَةَ]

- ‌(فَرْعٌ) الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ

- ‌[أَرْكَان صَلَاة الْمَيِّت]

- ‌[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌[تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّت]

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ]

- ‌[زَكَاة الْبَقَر]

- ‌[زَكَاة الْغَنَم]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ]

- ‌[نِصَابُ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ

- ‌(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌(بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ)

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ

- ‌(فَرْعٌ) إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ

- ‌(بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)

- ‌(فَرْعٌ)لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ

- ‌(كِتَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[أَرْكَانُ الِاعْتِكَاف]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) لِلنُّسُكِ

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ الْإِحْصَارِ)

الفصل: لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ

لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَزِدْت وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ لِدَفْعِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِمَا دُونَهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا.

(وَ) أَوَّلُهُ (فِي بَقَرٍ ثَلَاثُونَ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى (وَ) فِي (كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٍ لَهَا سَنَتَانِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَذَلِكَ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا» وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

(وَ) أَوَّلُهُ (فِي غَنَمٍ أَرْبَعُونَ) شَاةً (فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَ) فِي (مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ) مِنْ الشِّيَاهِ (وَ) فِي (أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ) فِي (كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) رَوَى الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ.

(وَالشَّاةُ) الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ (جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ) ، وَإِنْ لَمْ تُجْذَعْ

ــ

[حاشية الجمل]

مَخَاضٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الرُّبَعَ مَا نُتِجَ فِي أَوَّلِ زَمَنِ النِّتَاجِ، وَهُوَ زَمَنٌ مِنْ الرَّبِيعِ وَجَمْعُهُ رِبَاعٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَأَرْبَاعٌ وَالْهُبَعُ مَا نُتِجَ فِي آخِرِهِ، وَهُوَ زَمَنُ الصَّيْفِ قَالَ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ هُبَعٌ إذَا اسْتَعَانَ بِعُنُقِهِ فِي مَشْيِهِ؛ لِأَنَّ الرُّبَعَ أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَهُ فَإِذَا سَارَ مَعَهُ احْتَاجَ أَيْ الْهُبَعُ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِعُنُقِهِ حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ عَنْهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَوَلَدُ النَّاقَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ يُسَمَّى حُورًا أَيْ بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ وَيُسَمَّى فَصِيلًا؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مِنْ أُمِّهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا دَخَلَتْ الْجَذَعَةُ فِي السَّادِسَةِ فَهِيَ ثَنْيَةٌ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي السَّابِعَةِ فَرِبَاعٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُقَال رِبَاعِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ فَسَدَسٌ لَهُمَا بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ وَيُقَالُ سَدِيسٌ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فَإِذَا دَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ فَبَازِلٌ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ بَزَلَ نَابَهُ أَيْ طَلَعَ فَإِذَا دَخَلَ فِي الْعَاشِرَةِ فَمُخْلِفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ فِي قَوْلِ الْكِسَائِيّ وَبِالْهَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ بِاسْمٍ بَلْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٌ وَبَازِلُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِذَا كَبُرَ فَهُوَ عَوْدٌ وَعَوْدَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ فَإِذَا هَرِمَ فَالذَّكَرُ قَحِمٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.

وَقَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ بِاسْمٍ أَيْ لَا يَخْتَصُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِعَدَدٍ مِنْ السِّنِينَ بِحَيْثُ لَا يُطْلَقُ عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ بَلْ الْبَازِلُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التِّسْعِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَبَيْنَ الْمُرَادِ بِالْإِضَافَةِ فَيُقَالُ بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ وَهَكَذَا فَلَوْ أَطْلَقَ الْبَازِلَ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ عَدَدٌ بِعَيْنِهِ وَفِي الصِّحَاحِ الْعَوْدُ الْمُسِنُّ مِنْ الْإِبِلِ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ جَاوَزَ فِي السِّنِّ الْبَازِلَ وَالْمُخْلِفَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهَا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْإِجْذَاعِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ بُلُوغُهَا، وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْإِجْذَاعُ وَبُلُوغُ السَّنَةِ وَهَذَا غَايَةُ كَمَالِهَا، وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَالْجَذَعَةُ آخِرُ أَسْنَانِ زَكَاةِ الْإِبِلِ يَعْنِي أَسْنَانَ إبِلِ الزَّكَاةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ) أَيْ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ إنَاثًا أَوْ بَعْضُهَا إنَاثًا وَبَعْضُهَا ذُكُورًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ. ع ش

[زَكَاة الْبَقَر]

(قَوْلُهُ وَفِي بَقَرٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ أَوْ بَاقُورَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ أَيْ يَشُقُّهَا وَمِنْهُ سُمِّيَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ؛ لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ أَيْ نَحَرَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبَقَرَ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ) ، وَلَوْ أَخْرَجَ تَبِيعَةً أَجْزَأَتْ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا بِالْأُنُوثَةِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ التَّبِيعِ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِينَ فِي الذَّكَرِ لِغَرَضٍ تَعَلَّقَ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَقَرَةً) تَمْيِيزٌ وَقَوْلُهُ مُسِنَّةً مَفْعُولُ أَخَذَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ إلَخْ) نَصّ عَلَى هَذَا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ التَّاءَ فِي الْبَقَرِ فِي الْخَبَرِ لِلتَّأْنِيثِ اهـ.

شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) أَيْ مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ.

(فَائِدَةٌ)

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَوَلَدُ الْبَقَرَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ عِجْلًا وَعُجُولًا وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ وَيُسَمَّى تَبِيعًا وَتَبِيعَةً وَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ وَإِذَا دَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَهُوَ رَبَاعٌ وَرَبَاعِيَةٌ وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّادِسَةِ فَهُوَ ضَالِعٌ ثُمَّ لَا اسْمَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا ضَالِعُ عَامٍ أَوْ ضَالِعُ عَامَيْنِ وَهَكَذَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

[زَكَاة الْغَنَم]

(قَوْلُهُ وَأَوَّلُهُ) أَيْ النِّصَابِ فِي غَنَمٍ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ وَجَمْعُهُ أَغْنَامٌ وَغُنُومٌ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلضَّأْنِ وَالْمَعْزِ (فَائِدَةٌ)

خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الضَّأْنَ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ وَالْمَعْزَ مِنْ زَعْفَرَانِهَا وَالْبَقَرَ مِنْ عَنْبَرِهَا وَالْخَيْلَ مِنْ رِيحِهَا وَالْإِبِلَ مِنْ النُّورِ وَالْحَمِيرَ مِنْ الْأَحْجَارِ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقْنَ (فَائِدَةٌ)

كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام غَنَمٌ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَرُ تَرْعَى فِي الْبَرِّيَّةِ مُقَرَّطَةٌ بِقُرُوطٍ مِنْ الذَّهَبِ وَكَانَ لَهَا أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ كَلْبٍ تَحْرُسُهَا مُطَوَّقَةٍ بِأَطْوَاقٍ مِنْ الذَّهَبِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الدُّنْيَا جِيفَةٌ وَطُلَّابُهَا كِلَابٌ فَتَرَكْنَاهَا لِطُلَّابِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ) وَيَسْتَقِرُّ الْحِسَابُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ اهـ. ز ي.

(قَوْلُهُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَقَوْلُهُ جَذَعَةُ ضَأْنٍ إلَخْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا أُنْثَى لَكِنَّهُ فِي الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْغَنَمِ مُسْلَمٌ دُونَ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ لِمَا تَقَدَّمَ

ص: 222

(أَوْ أَجْذَعَتْ) مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ (أَوْ ثَنْيَةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ شَرْطَ إجْزَاءِ الذَّكَرِ فِي الْإِبِلِ وَفِيمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ جِذْعًا أَوْ ثَنْيًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ مِنْ الشِّيَاهِ كَوْنُهُ صَحِيحًا كَامِلًا، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ تَكُونُ (مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَوْ مِثْلِهَا) أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا قِيمَةً كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَشُمُولُ كَلَامِي لِشَاةِ الْغَنَمِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي غَنَمِ غَيْرِ الْبَلَدِ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَإِنْ عُدِمَ بِنْتُ مَخَاضٍ) ، وَلَوْ شَرْعًا كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً (أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ حُقٌّ) يُخْرِجُهُ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ أَوْ حُقٌّ بَلْ يَحْصُلُ مَا شَاءَ مِنْهَا وَكَابْنِ لَبُونٍ وَلَدُ لَبُونٍ خُنْثَى أَوْ حُقٌّ خُنْثَى أَمَّا غَيْرُ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَبِنْتِ لَبُونٍ عَدَمُهَا فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا حُقٌّ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ

ــ

[حاشية الجمل]

مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ لَكِنَّ عُذْرَهُ التَّوَصُّلُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا أُنْثَى فِي الْغَنَمِ وَحُكْمُ الْإِبِلِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ أَجْذَعَتْ) أَيْ أَسْقَطَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا بِخِلَافِ ثَنِيَّةِ الْمَعْزِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَمَامِ سَنَتَيْنِ، وَإِنْ أَجْذَعَتْ قَبْلَهُمَا لِفَضِيلَةِ الضَّأْنِ عَلَيْهِ وَالسِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَسْنَانِ تَحْدِيدٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالدُّخُولِ فِيمَا بَعْدَهَا اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّعَمِ أَنَّهَا لِلتَّحْدِيدِ وَتُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ بِأَنَّ السِّنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ يَكُونُ عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي السَّلَمِ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ مَوْجُودٍ فَلَوْ كَلَّفْنَاهُ التَّحْدِيدَ لَتَعَسَّرَ وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي سِنٍّ اسْتَنْتَجَهُ هُوَ غَالِبًا، وَهُوَ عَارِفٌ بِسِنِّهِ فَلَا يَشُقُّ إيجَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ) أَيْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَالَ الشَّيْخُ: حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَانْظُرْ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.

أَقُولُ يُؤْخَذُ الْجَامِعُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي فِدْيَةِ الصَّوْمِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْفِطْرَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فَيُقَالُ هُنَا بِجَامِعٍ إلَخْ وَجْهُ الْأَخْذِ إنَّا إذَا شَرَطْنَا فِي الْأُنْثَى أَنْ تَكُونَ ثَنِيَّةً أَوْ جَذَعَةً فَالذَّكَرُ أَوْلَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ أَيْ هُنَا فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأُضْحِيَّةَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ الْمُخْرَجِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيُجْزِئُ، وَلَوْ مَرِيضًا إنْ كَانَتْ أَوْ أَكْثَرُهَا مِرَاضًا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَجْزُومِ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَّ فِي الْمَالِ وَهَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ أَيْ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةً وَمِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةً وَقَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الشَّاةَ الْمُخْرَجَةَ عَنْ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ تَكُونُ كَالْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ السَّلِيمَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ إبِلَهُ مَثَلًا لَوْ اخْتَلَفَتْ صِحَّةً وَمَرَضًا أَخْرَجَ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الصِّحَاحِ الْخُلَّصِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ الشَّاةِ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعِيبُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا فَلَا يَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاةَ قِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ السَّلِيمَةِ لِقِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْمَرِيضَةِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَوْنُهُ صَحِيحًا) أَيْ لَا مَرِيضًا وَقَوْلُهُ كَامِلًا أَيْ بِلَا عَيْبٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَعِيبًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْله مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْمَالِ وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِهِ بَلْ يُجْزِئُ أَيُّ غَنَمٍ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) أَيْ حَالَ الْإِخْرَاجُ حَتَّى لَوْ مَلَكهَا أَوْ وَارِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَلَا يُنَافِيه مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِ ابْنِ اللَّبُونِ وَعِنْدَ وَارِثِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَجْزَأَهُ ابْنُ اللَّبُونِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى صَيْرُورَتِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فِي الْمَوْرُوثِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ، وَلَوْ تَلِفَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ امْتِنَاعِ ابْنِ اللَّبُونِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّبْكِيُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا، فَإِنَّ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا دُونَهَا عَلَى فَقْدِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّقْيِيدُ وَيُنْظَرُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةً مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا وَفَقَدَ الشِّيَاهَ وَبِنْتَ الْمَخَاضِ هَلْ يُجْزِئُهُ ابْنُ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرْعًا) أَيْ، وَلَوْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهَا بِأَنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لَهَا وَقَعَ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. حَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ مَرْهُونَةً أَيْ بِمُؤَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. اهـ. حَجّ عَلَى ز ي (قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَتْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْعَدَمُ، وَلَوْ شَرْعًا إذْ الْمَعِيبُ مَعْدُومٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِالْعَدَمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَقُومَ بِالْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَغَصْبٍ وَرَهْنٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ يَحْصُلُ مَا شَاءَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ وَالْحِقِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَدُ لَبُونٍ خُنْثَى) أَيْ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ ابْن اللَّبُونِ وَمِنْ الْحِقِّ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِ الْأُنْثَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ

ص: 223

وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ فِيمَا ذُكِرَ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْهَا بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحَقِّ لَا تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا ثُمَّ جَبْرِهَا هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الشَّرْطِ فِي الْحُقِّ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يُكَلَّفُ) حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ (كَرِيمَةً)«لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ عَامِلًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (لَكِنْ تَمْنَعُ) الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ (ابْنَ لَبُونٍ وَحُقًّا) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَهُ.

(وَلَوْ اتَّفَقَ) فِي إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ (فَرْضَانِ) فِي نِصَابٍ وَاحِدٍ (وَجَبَ) فِيهِمَا (الْأَغْبَطُ) مِنْهُمَا أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَفِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَوْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةً يَجِبُ فِيهَا الْأَغْبَطُ مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ (إنْ وُجِدَا بِمَالِهِ) بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُهَا فَإِذَا اجْتَمَعَا رُوعِيَ مَا فِيهِ حَطُّ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ (وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَغْبَطِ (بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِلْعُذْرِ (وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ) لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ (بِنَقْدٍ) لِلْبَلَدِ (أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْأَغْبَطِ) لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ أُخِذَ الْحِقَاقُ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أَوْ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حُقَّةِ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ وَجَازَ دَفْعُ النَّقْدِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ جُزْأَيْهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ وَقَوْلِي مِنْ الْأَغْبَطِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مَعَ التَّقْصِيرِ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ دَلَّسَ أَوْ مِنْ السَّاعِي بِأَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ فَلَا يُجْزِئُ (وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) بِمَالِهِ (أُخِذَ) ، وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ إذْ النَّاقِصُ كَالْمَعْدُومِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ) مِنْهُمَا

ــ

[حاشية الجمل]

وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ إلَخْ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ عَطْفُ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ عَلَى دَلِيلٍ قِيَاسِيٍّ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي إخْرَاجِهِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ أَيْ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهَا أَيْ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ جَبْرِهَا ثُمَّ أَيْ جَبْرِهَا لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالذُّكُورَةِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي أَخْذِ الْحِقِّ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ) أَيْ كُلُّهَا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كَرَائِمَ كُلِّفَ كَرِيمَةً اهـ. م ر وَكَذَا إنْ كَانَ بَعْضُهَا كِرَامًا وَبَعْضُهَا مَهَازِيلَ اهـ. اط ف.

(قَوْلُهُ إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) أَيْ بَاعِدْ نَفْسَك وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ نَفَائِسُهَا الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا نَفْسُ مَالِكِهَا لِعِزَّتِهَا عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَا جَمَعَتْ مِنْ جَمِيلِ الصِّفَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ لَبُونٍ وَحِقَّا) أَيْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إخْرَاجِهَا وَيُسَامِحُ بِصِفَتِهَا أَوْ يُحَصِّلُ بِنْتَ مَخَاضِ كَامِلَةً وَلَا تُجْزِئُهُ هَزِيلَةٌ لِوُجُودِ هَذِهِ الْكَرِيمَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ انْقَسَمَتْ إبِلُهُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ كُلِّفَ كَامِلَةً بِالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَ نِصْفُهَا صِحَاحًا وَنِصْفُهَا مِرَاضًا فَالْوَاجِبُ كَامِلَةً تُسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفَ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ اهـ. قَلْيُوبِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.

(قَوْلُهُ وَجَبَ الْأَغْبَطُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغِبْطَةُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى الِارْتِفَاقِ بِالْجَمَلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ الْأَغْبَطُ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ إذْ هِيَ كَالْمَعْدُومَةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ فِيهِ اهـ. شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ الْأَغْبَطُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ) اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ الْأَغْبَطُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ بِأَنْ كَانَتْ الْحِقَاقُ أَغْبَطَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَصْنَافِ وَبَنَاتُ اللَّبُونِ أَغْبَطَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضٍ آخَرَ مَا يَكُونُ الْأَمْرُ حَرِّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ) أَيْ يُحْسَبُ مِنْ الزَّكَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ فَالْإِجْزَاء لَيْسَ عَلَى بَابِهِ الَّذِي هُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ اهـ. زِيَادِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ كَوْنُهُ عَلَى بَابِهِ يَرْجِعُ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي) وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي فِي عَدَمِ التَّدْلِيسِ وَالتَّقْصِيرِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَدْلِيسِ الْمَالِكِ أَوْ تَقْصِيرِ السَّاعِي اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ السَّاعِي) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ نَفْيٍ كَمَا هُنَا أَوْ نَهْيٍ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ. اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْله وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ إلَخْ) أَيْ إنْ اقْتَضَتْ الْأَغْبَطِيَّةُ زِيَادَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ) التَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَيُجْزِئُ غَيْرَهُ حَيْثُ كَانَ هُوَ نَقْدُ الْبَلَدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ وَقَوْلُهُ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ أَيْ وَنِسْبَةُ الْخَمْسِينَ لِلتِّسْعَيْنِ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ؛ لِأَنَّ تُسْعَ التِّسْعِينَ عَشَرَةٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْدِلُ إلَى غَيْرِ الْجِنْسِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ جِنْسُهَا كَمَا مَرَّ وَكَمَا لَوْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنُ لَبُونٍ لَا فِي مَالِهِ وَلَا فِي بِالثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ جَبَرَ الْوَاجِبَ كَدِرْهَمِ الْجُبْرَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارُوا بِتَعْبِيرِهِمْ بِالْجَبْرِ وَنَبَّهَ فِي الْمُهِّمَّاتِ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الِانْتِقَالَ حِينَئِذٍ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ اهـ. زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَقِبَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ الصُّعُودُ أَوْ النُّزُولُ مَعَ الْجُبْرَانِ اهـ. سَمِّ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ دَلَّسَ) أَيْ بِإِخْفَاءِ الْأَغْبَطِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْمَالِكَ إخْرَاجُ الْأَغْبَطِ وَيَرُدُّ السَّاعِي مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا اهـ. م ر وَإِذَا تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ

ص: 224

كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُتَمِّمًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ غَيْرَ أَغْبَطَ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَصْعَدَ أَوْ يَنْزِلَ مَعَ الْجُبْرَانِ فِي الْإِبِلِ فَلَهُ فِي الْمِائَتَيْ بَعِيرٍ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ فَيُخْرِجُهَا وَيَأْخُذُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَيُخْرِجُهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ وَفِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعُهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعُهَا مَعَ حُقَّةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا وَلَهُ دَفْعُ حُقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا كَحُقَّةٍ دَفَعَهَا مَعَ ثَلَاثِ جِذَاعٍ وَأَخَذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ دَفْعِ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ.

(وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ) ، وَلَوْ جَذَعَةً فِي مَا لَهُ

ــ

[حاشية الجمل]

الْفَاسِدِ أَوْ كَالْمُسْتَامِ فَيَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا حَرِّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ إنْ رَدَّ الْبَدَلَ مِنْ مَالِ السَّاعِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَوَاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ مِنْهُ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ لِتَدْلِيسٍ مِنْ الْمَالِكِ فَهُوَ يُنْسَبُ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كُلًّا) رَاجِعٌ لِثَلَاثَةٍ مِمَّا تَحْتَ أَلَا هِيَ قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضًا رَاجِعٌ لِثِنْتَيْنِ مِنْهُ هُمَا قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُتَمِّمًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُتَمِّمًا بِهِ مَا عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَحْصِيلٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ مَا أَوْ صِفَةً لِبَعْضِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ إلَى جَوَازِ تَرْكِهِمَا وَالنُّزُولِ أَوْ الصُّعُودِ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ مِنْ صَادِقَةٌ بِاَلَّذِي فِي مَالِهِ فَرْضَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا) أَيْ يَخْتَارَ كَوْنَهَا الْوَاجِبَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَيَنْزِلُ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ) وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَصْعَدُ إلَى خَمْسِ جَذَعَاتٍ وَيَأْخُذُ عَشْرَ جُبْرَانَاتٍ كَمَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ الْحِقَاقِ أَصْلًا وَيَنْزِلُ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيَدْفَعُ ثَمَانِي جُبْرَانَاتٍ لِكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيُخْرِجُ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَيَدْفَعُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَدْفَعُ خَمْسَ حِقَاقٍ وَيَأْخُذُ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى حَصَلَ أَحَدُ الْوَاجِبَيْنِ صَارَ هُوَ وَاجِبُهُ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ الْآخَرِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ) أَيْ فَقَدْ نَزَلَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهَا مَعَ حِقَّةٍ) أَيْ فَقَدْ صَعِدَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ حِقَّةً إلَخْ) أَيْ فَلَهُ النُّزُولُ فِي الْبَعْضِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْبَعْضِ الَّذِي دَفَعَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ دَفْعُ ثَلَاثِ حِقَاقٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ) أَيْ لِإِقَامَةِ الشَّرْعِ بِنْتُ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ مَقَامَ حِقَّةٍ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتِي لَبُونٍ وَجُبْرَانَيْنِ وَدَفْعُ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَخْذُ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَدَفْعُ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ اهـ.

شَرْحُ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ، فَإِنْ أَعْطَى الثَّلَاثَ حِقَاقَ وَجَذَعَةً وَأَخَذَ جُبْرَانًا أَوْ أَعْطَى الْأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِنْتِ مَخَاضٍ مِنْ الْجُبْرَانِ جَازَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا اهـ. سَمِّ.

(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَمَا قَبْلَهُ كَانَ فِيهِ وَاجِدًا لِبَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ) أَيْ فَالْحِقَّةُ لَا تَمْنَعُ عَلَيْهِ النُّزُولَ عَنْ الْحِقَاقِ كُلِّهَا اهـ. شَيْخُنَا أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ ثَلَاثَ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ سِتِّ جُبْرَانَاتٍ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ م ر السَّابِقُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ إلَخْ اهـ. عِ ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ سَمِّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْحِقَّةَ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ أَوْ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَسِتِّ جُبْرَانَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الْجَوَازُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ بِنْتَ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ تَقُومُ مَقَامَ الْحِقَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِتَكْثِيرِ الْجُبْرَانَاتِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِأَنْ يَصْعَدَ إلَى ثَلَاثِ جِذَاعٍ مَعَ أَخْذِ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ أَوْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ لِبَنَاتِ الْمَخَاضِ مَعَ الْجُبْرَانِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَدْ مَثَّلَ هَذَا الْقِسْمَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ قَالَ إنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعُ الثَّلَاثَةَ وَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَنْزِلَ لِبِنْتَيْ الْمَخَاضِ فَيَدْفَعُهُمَا مَعَ جُبْرَانَيْنِ وَأَنْ يَصْعَدَ إلَى حِقَّتَيْنِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ وَلَا يَصْعَدَ إلَى الْجِذَاعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْجُبْرَانِ بِالتَّخَطِّي مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَصَعِدَ إلَى الْجِذَاعِ فَأَخْرَجَهَا وَأَخَذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَلَا يَنْزِلُ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ حِقَّتَانِ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جَذَعَتَيْنِ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ وَلَهُ جَعْلُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيُعْطِي خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَخَمْسَ جُبْرَانَاتٍ.

اهـ. فَسَكَتَ أَيْضًا عَنْ إخْرَاجِ بِنْتَيْ لَبُونٍ مَعَ جُبْرَانَيْنِ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ جَوَازُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي مَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ، فَإِنَّ الشَّارِحَ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَقِيَاسُهُ مَا قُلْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ) أَيْ وَعَدِمَ أَيْضًا مَا نَزَّلَهُ الشَّارِعُ مَنْزِلَتَهُ كَابْنِ اللَّبُونِ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَجَعَلَ جَوَازَ دَفْعِ بِنْتِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ

ص: 225

(أَنْ يَصْعَدَ) دَرَجَةً (وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ أَوْ يَنْزِلَ) دَرَجَةً (وَيُعْطِيه) أَيْ الْجُبْرَانَ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فَالْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُمَا شَرْعًا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِمِنْ عَدِمَ الْوَاجِبُ مِنْ وَجَدَهُ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا وَلَا صُعُودٌ إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةِ فَلَا يَصْعَدُ بِالْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ، وَهُوَ فَرْقُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِخِلَافِ نُزُولِهِ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْجُبْرَانُ (شَاتَانِ) بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ فِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ (أَوْ عِشْرُونَ

ــ

[حاشية الجمل]

الْمَخَاضِ إذَا عَدِمَهَا وَأَخَذَ جُبْرَانًا مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فَإِنْ كَانَ امْتَنَعَ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلٌ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمَعِيبُ وَالْكَرِيمُ هُنَا كَالْمَعْدُومِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ الْكَرِيمَةُ ابْنَ اللَّبُونِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَكَانَ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ أَغْلَظُ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأَمَّا أَخْذُهُ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَهُوَ بَدَلٌ عَنْهَا لَا فَرْضٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ يَصْعَدَ وَيَأْخُذَ إلَخْ) وَلَهُ أَيْضًا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ كَانَ وَاجِبُهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ اللَّبُونِ فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ دَفَعَ الْقِيمَةَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ ثُمَّ رَأَيْت الْعِرَاقِيَّ قَالَ فِي النُّكَتِ لَعَلَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ إذَا فَقَدَ سَائِرَ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ اهـ. وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا نَصُّهُ فَفِي الْكِفَايَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ أَيْ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَإِذَا فُقِدَ الْوَاجِبُ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ اهـ. رحمه الله اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَذَعَةً) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّعُودُ عَنْ الْجَذَعَةِ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّعُودُ عَنْهَا إلَى الثَّنِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسٌ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ اهـ. شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانَ مَعَ ثَنِيَّةٍ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ يَدْفَعُهَا بَدَلَ جَذَعَةٍ عَلَيْهِ فَقْدُهَا عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَصِيلًا، وَهُوَ مَا لَهُ دُونَ السَّنَةِ مَعَ الْجُبْرَانِ وَادَّعَى فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ قَالَتْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا بِعَامٍ فَجَازَ كَالْجَذَعَةِ مَعَ الْحِقَّةِ لَا يُقَالُ فَيَتَعَدَّدُ الْجُبْرَانُ إذَا كَانَ الْمَخْرَجُ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةَ دُونَ مَا فَوْقَهَا وَلِأَنَّ مَا فَوْقَهَا تَنَاهَى نُمُوُّهُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا جَازَ قَطْعًا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ) أَيْ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا) أَيْ دَفْعٌ جُبْرَانًا أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي لَعَلَّهُ) مِنْ قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ إلَّا بِرِضَى مَالِكِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا) أَيْ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةُ) أَيْ فَلَا يَصْعَدُ لِمَعِيبَةٍ مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ وَلَهُ أَنْ يَصْعَدَ إلَى سَلِيمَةٍ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ فَلَا يَصْعَدُ) أَيْ لِلْمَعِيبَةِ وَأَمَّا السَّلِيمَةُ فَلَهُ الصُّعُودُ فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَقَوْلُهُ بِالْجُبْرَانِ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ الْجُبْرَانِ أَيْ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ كَبِنْتِ مَخَاضٍ مَعِيبَةٍ مَعَ حِقَّةٍ مَثَلًا مَعِيبَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّدَبُّرِ اهـ. سَمِّ أَيْ وَذَلِكَ كَأَنْ تَشْتَمِلَ الْمَعِيبَتَانِ عَلَى صَفْحَةٍ خَلَتْ عَنْهَا السَّلِيمَةُ بِأَنْ كَانَ يَرْغَبُ فِيهِمَا لِكَثْرَةِ لَحْمِهِمَا مَثَلًا أَوْ جُودَةِ سَيْرِهِمَا عَنْ السَّلِيمَةِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا النَّحَافَةُ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا فِيهَا، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُمْ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمِثْلِ هَذِهِ لِنُدْرَتِهَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْجُبْرَانِ إذْ الْجُبْرَانُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ كَانَ الْوَاجِبُ مَعِيبًا لِكَوْنِ إبِلِهِ كَذَلِكَ، وَقَدْ نَزَلَ إلَى مَعِيبَةٍ إنَّمَا هُوَ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دُونَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ فَالْجُبْرَانُ كُلُّهُ أَزْيَدُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْجَبْرُ، فَإِذَا دَفَعَهُ بِتَمَامِهِ فَقَدْ تَبَرَّعَ بِالزِّيَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) فِيهِ أَنَّ الْجُبْرَانَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا تَبَرُّعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلُّ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَعَ النُّزُولِ أَقَلَّ مِنْ الْجُبْرَانِ فَلَمَّا أَعْطَى جَمِيعَ الْجُبْرَانِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِأَصْلِ الْجُبْرَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ شَاتَانِ) أَيْ، وَلَوْ ذَكَرَيْنِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا وَلَيْسَ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَلَا مُقَوِّمٌ فَضُبِطَ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرِ وَنَحْوِهِمَا

ص: 226

دِرْهَمًا) نُقْرَةً خَالِصَةً (بِخِيرَةِ الدَّافِعِ) سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَعَلَى السَّاعِي رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ (وَلَهُ صُعُودُ) دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ) كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ مَخَاضٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ حُقَّةً وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ حُقَّةٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ هَذَا (عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ زِيَادَةِ الْجُبْرَانِ بِدَفْعِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقُرْبَى، فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى فِي غَيْرِ جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ عَدِمَهَا مَعَ الْحُقَّةِ وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جُبْرَانَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ لَيْسَتْ فِي جِهَةِ الْجَذَعَةِ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَا يُبَعَّضُ جُبْرَانُ) فَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِجُبْرَانَ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا يَجُوزُ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُو خَمْسَةً (إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ) بِذَلِكَ فَيُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَقُّهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا الْجُبْرَانَانِ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا فَيُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَيْنِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ.

(وَيُجْزِئُ) فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ (نَوْعٌ عَنْ) نَوْعٍ (آخَرَ) كَضَأْنٍ عَنْ مَعْزٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْغَنَمِ وَأَرْحَبِيَّةٍ عَنْ مُهْرِيَّةٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْإِبِلِ وَعِرَابٍ عَنْ جَوَامِيسَ وَعَكْسِهِ مِنْ الْبَقَرِ (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ) كَأَنْ تُسَاوِيَ ثَنْيَةَ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ

ــ

[حاشية الجمل]

اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ دِرْهَمًا نُقْرَةً) الدِّرْهَمُ النُّقْرَةُ تُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَجَدِيدًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَثُلُثًا كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ لِتُنَاسِبَ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاةِ الْعَرَبِ، وَهِيَ تُسَاوِي نَحْوَ إحْدَى عَشْرَةَ فِضَّةً، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الدِّرْهَمَ الْمَشْهُورَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَالنَّقْرَةُ الْفِضَّةُ الْمَضْرُوبَةُ اهـ. ع ش لَكِنَّ فِي الْمُخْتَارِ النَّقْرَةَ السَّبِيكَة، اهـ.

(قَوْلُهُ خَالِصَةً) فَلَوْ لَمْ يَجِدْهَا أَوْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَجَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ النَّقْرَةِ قَدْرَ الْوَاجِبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَى السَّاعِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَلْزَمُ السَّاعِيَ رِعَايَةُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا يَلْزَمُ نَائِبَ الْغَائِبِ وَوَلِيَّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَنْفَعِ لِلْمَنُوبِ عَنْهُ وَيُسَنُّ لِلْمَالِكِ إذَا كَانَ دَافِعًا اخْتِيَارَ الْأَنْفَعِ لَهُمْ وَمَعْنَى لُزُومِهِ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ لَهُمْ مَعَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَجَابَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ) أَيْ أَخْذِ الْأَغْبَطِ لَا أَخْذِ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يُنَافِي تَخْيِيرَ الْمَالِكِ بَيْنَهُمَا اهـ. زِيّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ أَخْذُ الْجُبْرَانِ بِأَنْ خَيَّرَهُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا أَيْ فَوَّضَ الْخِيَرَةَ إلَيْهِ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ أَخْذِ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَا تَنَافِي أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ طَلَبُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا تَلْزَمُهُ الْمُوَافَقَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ صُعُودٌ إلَخْ) فَلَوْ صَعِدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَثَلًا إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا زَكَاةً أَوْ بَعْضُهَا الظَّاهِرُ الثَّانِي، فَإِنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِيهَا قَدْ أَخَذَ الْجُبْرَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا فَيَكُونُ قَدْرُ الزَّكَاةِ فِيهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَتَكُونُ الْإِحْدَى عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُبْرَانِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ السِّنِّ الْمَنْزُولِ إلَيْهِ سَنُّ زَكَاةٍ، فَلَيْسَ لِمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ الْعُدُولُ عَنْ فَقْدِهَا إلَى دُونِهَا وَيَدْفَعُ جُبْرَانًا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الصُّعُودِ فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ فَفَقَدَهَا قُبِلَ مِنْهُ الثَّنِيَّةُ وَلَهُ الْجُبْرَانُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ فَأَكْثَرُ) غَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي الصُّعُودِ أَرْبَعُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَصْعَدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ فَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَغَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي النُّزُولِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَنْزِلَ مِنْ الْجَذَعَةِ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ وَيَدْفَعَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الطَّلَبُ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْبَطِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ مَا شَاءَ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى) شَرْطٌ لِتَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ وَقَوْلُهُ فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ حَالٌ مِنْ الْقُرْبَى وَالْمُرَادُ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَاجِبِ شَرْعًا اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآخِذُ لِلْجُبْرَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا) وَيَظْهَرُ التَّبْعِيضُ وَعَدَمُهُ بِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَالْقَصْدِ، فَإِنْ قَصَدَ أَنَّ إحْدَى الشَّاتَيْنِ مِنْ جُبْرَانٍ وَالْأُخْرَى مِنْ جُبْرَانٍ آخَرَ فَهُوَ تَبْعِيضٌ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا اهـ. شَيْخُنَا وَانْظُرْ مَاذَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ) أَيْ لَا عَنْ جِنْسٍ وَهَذَا فِي الْمَاشِيَةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَمَّا غَيْرُهَا مِنْ نَابِتٍ أَوْ نَقْدٍ فَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ. اهـ. شَيْخُنَا، وَهُوَ أَنَّهُ يَخْرُجُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِيمَةٍ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ (قَوْلُهُ كَضَأْنٍ) جَمْعُ ضَائِنٍ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٍ لِلْأُنْثَى وَقَوْلُهُ عَنْ مَعْزِ جَمْعُ مَاعِزٍ لِلذَّكَرِ وَمَاعِزَةٌ لِلْأُنْثَى اهـ. شَيْخُنَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْمَعْزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِهَا اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ مَاعِزٌ وَالْأُنْثَى مَاعِزَةٌ وَالْمَعْزَى وَالْمَعِيزُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِلَّا مُعْوَزٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْمَعْزِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالنَّعْجَةُ الْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْجَمْعُ نِعَاجٌ وَنَعَجَاتٌ اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَأَرْحَبِيَّةٌ) نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ بِمُهْمَلَتَيْنِ فَمُوَحَّدَةٍ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ وَقَوْلُهُ عَنْ مُهْرَتِهِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ نِسْبَةً إلَى مُهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبِي قَبِيلَةَ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ أَيْضًا الْمُجَيْدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مُجَيْد فَحْلٍ مِنْ الْإِبِلِ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا مَجِيدِيَّةٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْمَجِيدِ أَيْ الْكَرِيمِ مِنْ الْمَجْدِ، وَهُوَ الْكَرْمُ وَأَرْفَعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَرْحَبِيَّةُ ثُمَّ الْمُهْرِيَّةُ ثُمَّ الْمُجَيْدِيَّةُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ

ص: 227

لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ اتَّحِدْ نَوْعُ مَاشِيَتِهِ أَمْ اخْتَلَفَ (فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا) ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزُ (وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ) مِنْ الضَّأْنِ (عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعُ نَعْجَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ عَنْزٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارًا وَنَعْجَةٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارَيْنِ لَزِمَ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ قِيمَتُهُمَا دِينَارٌ وَرُبْعٌ (وَفِي عَكْسِهِ) أَيْ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (عَكْسُهُ) أَيْ الْوَاجِبُ فَالْوَاجِبُ فِيهِ نَعْجَةٌ أَوْ عَنْزٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ) مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ وَصَغِيرٍ (فِي غَيْرِ مَا مَرَّ) مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ أَوْ الْحُقِّ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ الشِّيَاهِ فِي الْإِبِلِ أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَأِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ (إلَّا مِنْ مِثْلِهِ) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ ذُكُورًا أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِعَيْبٍ أَوْ صِغَرٍ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرَ قِيمَةٍ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً مِنْ الْإِبِلِ مَعِيبَةٌ

ــ

[حاشية الجمل]

نُتِجَا، وَهِيَ إبِلُ الْعَرَبِ وَيُقَابِلُهَا الْبَخَاتَى وَهِيَ إبِلُ التُّرْكِ وَلَهَا سَنَامَانِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ اهـ. (قَوْلُهُ فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ اخْتَلَفَ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ الِاتِّحَادُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ م ر فَقَالَ: فَيَجُوزُ أَخْذُ جَذَعَةِ ضَأْنٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْمُهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ.

اهـ. ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشْرٌ مُهْرِيَّةً أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةٌ أَوْ مُهْرِيَّةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةٍ وَخَمْسٍ مُهْرِيَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ) تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ أُنْثَى الْمَعْزِ مَاعِزَةٌ وَعَلَيْهِ فَالْعَنْزُ وَالْمَاعِزَةُ مُتَرَادِفَانِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ) وَالْخِيَرَةُ لِلْمَالِكِ لَا لِلسَّاعِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالنَّعْجَةُ خَيْرٌ مِنْ الْعَنْزِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ هُنَا إخْرَاجُ الْكَامِلِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا إلَخْ فَمَحَلُّ وُجُوبِ الْكَامِلِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ الرَّدَاءَةِ أَمَّا بِهَا كَمَا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْكَامِلُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ) ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ دِينَارٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِينَارٍ.

(قَوْلُهُ وَصَغِيرٌ) الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْفَرْضِ اهـ زِيّ وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي حَصْرَ أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْعَيْبِ وَالصِّغَرِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ أَنَّ رَدَاءَةَ النَّوْعِ مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِ النَّقْصِ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَسَكَتَ عَنْ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا فَتَكُونُ خَمْسَةً وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي الْعَيْبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ ثُمَّ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الزَّكَاةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ الْمَرَضُ وَالْعَيْبُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّغَرُ وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ إلَخْ) هَذَا مَرَّ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ إلَخْ حَيْثُ اقْتَضَى جَوَازَ إخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ) كَالْمَعْزِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْأَجْوَدِ كَالضَّأْنِ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ أَخْذِ ابْنٍ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذُكُورًا وَكَلَامُهُمْ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْآنَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ ابْنِ الْمَخَاضِ إلَّا بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ابْنُ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يُجْزِئْ بِحَالٍ وَقَدْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ وَصَغِيرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الصَّغِيرُ عُهِدَ إخْرَاجُهُ وَذَلِكَ عَنْ صِغَارٍ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي نَقْلُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْنُ مَخَاضٍ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ) فَيُؤْخَذُ الصَّغِيرُ مِنْ الصِّغَارِ أَيْ إذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَنَى حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِهَا أَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنْ صِغَارِ " الْمَعْزِ وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ الْحَوْلُ وَبَعْدَهُ تَبْلُغُ حَدَّ الْإِجْزَاءِ اهـ. حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَ صَغِيرٍ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلَوْ وَصَلَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَهَا ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ أَوْ سِتِّينَ بِنْتَ لَبُونٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ جُبْرَانَاتَانِ اهـ. فَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ مَعَ عَدَمِ الْجُبْرَانِ أَنْ تَكُونَ الصِّغَارُ دُونَ كُلِّ فَرْضٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ فَرْضًا مِنْ الْفُرُوضِ كَبِنْتِ الْمَخَاضِ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْهُ مَعَ الْجُبْرَانِ وَقَدْ الْتَبَسَ عَلَى بَعْضِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ وَأَخَذَ بِعُمُومٍ وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَوْ صَغُرَ) وَلَا يُجْزِئُ الصَّغِيرُ عَنْ مِثْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسَةٌ صِغَارٌ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا شَاةٌ صَغِيرَةٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَاةٍ كَبِيرَةٍ تُجْزِئُ عَنْ الْكِبَارِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ السِّتُّ وَثَلَاثُونَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ الْخَمْسُ وَعِشْرُونَ وَمُتَعَلِّقُ النِّسْبَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَيْ وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْأُولَى وَيُزَادُ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خَمْسٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ تَزِيدُ عَلَى الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ فَإِذَا نُسِبَتْ الْأَحَدَ عَشَرَ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى كَانَتْ خَمْسِينَ وَخُمُسَ خُمُسٍ وَالِاثْنَانِ وَسَبْعُونَ تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسِينَ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ نِسْبَتُهَا لِلْخَمْسِينَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِأَنْ كَانَتْ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ إنَاثًا أَوْ فِيهَا أُنْثَى أَمَّا إذَا كَانَتْ ذُكُورًا، وَلَوْ غَيْرَ بَنِي مَخَاضٍ فَفِيهَا ابْنُ مَخَاضٍ.

وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ

(تَنْبِيهٌ) صَرَّحَ كَثِيرُونَ بِأَنَّ وَاجِبَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ الذُّكُورِ ابْنُ مَخَاضٍ، فَإِنْ دَفَعَ

ص: 228

مُتَوَسِّطَةٌ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ

(فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا وَكَمَالًا) وَاتَّحَدَ نَوْعًا (فَكَامِلٌ) يُخْرِجُهُ (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ) وَقَوْلِي، فَإِنْ اخْتَلَفَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ مَا يُثْبِتُ رَدَّ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ مَالُهُ صِفَةً فَقَطْ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ (وَلَا) يُؤْخَذُ (خِيَارٌ) كَحَامِلٍ

ــ

[حاشية الجمل]

عَنْهُ ابْنَ لَبُونٍ قُبِلَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ ابْنَ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ إذْ لَا تُجْزِئُ بِحَالٍ بِخِلَافِ ابْنِ اللَّبُونِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ كَمَا مَرَّ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَوَسِّطَةٌ) أَيْ فِي الْعَيْبِ بِاعْتِبَارِ عَيْبِ الْبَقِيَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ أَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ فِي الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ النِّتَاجَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ السَّوْمُ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفَصِيلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صُورَتُهُ أَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ تَمُوتُ بَعْدَ فَطْمِ الْفِصْلَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِتِسْعِينَ وَنِصْفِ تُسْعٍ هَذَا هُوَ التَّفَاوُتُ بَيْن السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِينَ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ) بِرَفْعِ الْقِيَاسِ عَلَى كَوْنِهِ مُبْتَدَأً وَمَا قَبْلَهُ خَبَرُهُ وَبِجَرِّهِ بَدَلٌ مِنْ ذَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ أَيْ دَامَ وَاسْتَمَرَّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ أَيْ فَمَحَلُّ إخْرَاجِ النَّاقِصِ إذَا اتَّفَقَ مَالُهُ نَقْصًا، فَإِنْ اخْتَلَفَ وَجَبَ الْكَامِلُ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ أَيْ الْكَامِلُ صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِائَتَا شَاةٍ مَرْضَى وَفِيهَا وَاحِدَةٌ سَلِيمَةٌ فَالْوَاحِدَةُ السَّلِيمَةُ لَا تُوَفِّي بِالْوَاجِبِ فَيَخْرُجُ مَعَهَا نَاقِصَةً لَكِنْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ مَاشِيَتِهِ دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ كَأَنْ وَجَبَ شَاتَانِ فِي غَنَمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةً أَجْزَأَ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ وَمَرِيضَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ نَوْعًا) بِأَنْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ أَوْ إلَى سَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أَوْ إلَى ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فَتُؤْخَذُ صَحِيحَةً أَوْ سَلِيمَةً بِالْقِسْطِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَا لَوْ انْقَسَمَتْ إلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَتُؤْخَذُ فِي كَبِيرَةٍ بِالْقِسْطِ فِي الْجَدِيدِ اهـ. ز ي، فَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ نَوْعًا، فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ رَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالِاخْتِلَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبْرِ أَخْرَجَ الْكَامِلَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ بِرَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ جَازَ إخْرَاجُ الْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ كَإِخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَاتَّحَدَا نَوْعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ فَكَامِلٌ) أَيْ أُنْثَى كَبِيرَةٌ سَلِيمَةٌ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ أَيْ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النَّاقِصِ وَالْكَامِلِ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ كَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ فَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً قِيمَتُهَا رُبْعُ تُسْعِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وَكَأَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ وَقِيمَةُ كُلُّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلُّ مَرِيضَةٍ دِينَارٌ فَيُخْرِجُ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا نِصْفُ صَحِيحَةٍ وَنِصْفُ مَرِيضَةٍ، وَهُوَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ (قَوْلُهُ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ) أَيْ مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ فَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَسَبْعِينَ لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً مَعَ نَاقِصَةٍ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ وَفِيَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ تُتَمَّمُ بِنَاقِصٍ لَعَلَّهُ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ مَا يُخْرِجُهُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الصِّحَاحِ عَنْ الْوَاجِبِ فَيُكَمِّلُ بِجُزْءٍ مِنْ مَرِيضَةٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَسِّطَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا انْفَرَدَتْ فَتَأَمَّلْ وَمَعْنَى رِعَايَةِ الْقِيمَةِ عَلَى الْجَدِيدِ أَنْ تَعْرِفَ قِيمَةَ الْكَبِيرَةِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كِبَارًا وَقِيمَةُ الصَّغِيرَةِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا وَتُؤْخَذُ كَبِيرَةً تُسَاوِي مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَعَلَى الْقَدِيمِ بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ جُمْلَةِ الْكِبَارِ مَعَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الصِّغَارِ فَافْهَمْ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ) أَيْ الْكَائِنِ بِالْعَيْبِ، فَإِنَّ الذُّكُورَةَ وَالصِّغَرَ لَيْسَا عَيْبًا فِي الْمَبِيعِ فَالنَّقْصُ فِي كَلَامِهِ الَّذِي فَسَّرَهُ هُوَ الْعَيْبُ الَّذِي قَالَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَيْسَ هَذَا تَفْسِيرًا لِمُطْلَقِ النَّقْصِ بَلْ لِلنَّقْصِ الَّذِي هُوَ الْعَيْبُ اهـ. شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ بِمَا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَتْ.

فَجَعَلَ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ ضَبْطًا لِلْعَيْبِ (قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ) لَا يُقَالُ يُنَافِي وُجُوبَ الْأَغْبَطِ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ جَمِيعُهَا خِيَارًا لَكِنَّ تَعَدُّدَ وَجْهِ الْخَيْرِيَّةِ أَوْ كُلِّهَا غَيْرُ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الْآتِي وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ خِيَارٌ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ، وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ نَحْوِ نِطَاحٍ، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْخِيَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَهُ زِيَادَةُ قِيمَةٍ وَلَا عَدَمُهَا اهـ.

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَامِلٍ) أَيْ، وَلَوْ بِغَيْرِ

ص: 229

وَأَكُولَةٍ، وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَرُبَّى، وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ وِلَادَتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ أَوْ شَهْرَانِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا) بِأَخْذِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ الْخِيَارُ مِنْهَا إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهَا حَامِلٌ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ.

(وَ) ثَالِثُهَا (مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ) لِخَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهم وَغَيْرِهِمْ (وَ) لَكِنْ (لِنِتَاجِ نِصَابٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ (حَوْلَ النِّصَابِ) ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَذَلِكَ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ نَتَجَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ

ــ

[حاشية الجمل]

مَأْكُولٍ اهـ سم وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ نَجِسًا كَمَا لَوْ نَزَا خِنْزِيرٌ عَلَى بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي أَخْذِهَا الِاخْتِصَاصَ بِمَا فِي جَوْفِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَأُلْحِقَ بِالْحَامِلِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُهَا رَدِيءٌ وَهُنَا مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ، وَهُوَ بِالْحَامِلِ أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا غَالِبًا وَالْحَمْلُ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْآدَمِيَّاتِ اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ حَامِلًا فَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَسْتَرِدُّهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَكُولَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ مَعَ التَّخْفِيفِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَرُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَصْرِ وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدُ بِالنِّتَاجِ شَاةً كَانَتْ أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ إلَى شَهْرَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا أَنَّهَا تُسَمَّى رُبَّى بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا تُسَمَّى حَدِيثَةً عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرُّبَّى إذَا اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْله وَمَضَى حَوْلٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحَوُّلِهِ أَيْ ذَهَابِهِ وَمَجِيءِ غَيْرِهِ مِنْ حَالَ إذَا تَحَوَّلَ وَمَضَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لِنِتَاجِ نِصَابٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ بَقَرٌ بِغَنَمٍ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَصِحُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ لَا يُقَالُ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ السَّوْمُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ فَكَيْفَ وَجَبَتْ فِي النِّتَاجِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّتَاجِ التَّابِعِ لِأُمِّهِ فِي الْحَوْلِ، وَلَوْ سُلِّمَ عُمُومُهُ فَاللَّبَنُ كَالْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَأِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي تَشْرَبُهُ لَا يُعَدُّ مُؤْنَةً؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى وَيَسْتَخْلِفُ إذَا حَلَبَ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمَاءِ فَلَمْ يُسْقِطْ الزَّكَاةَ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ، وَإِنْ عُدَّ شُرْبُهُ مُؤْنَةً إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهُ فِي سَقْيِ السَّخْلَةِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَحْلُبَ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا وَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَالِكِ الْمَاءِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ.

وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ وَيَجِبُ صَرْفُهُ لِلْوُضُوءِ فَكَذَا لَبَنُ الشَّاةِ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى السَّخْلَةِ فَلَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ وَلِأَنَّ النِّتَاجَ لَا تُمْكِنُ حَيَاتُهُ إلَّا بِاللَّبَنِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا السَّوْمَ لَأَلْغَيْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بِخِلَافِ الْكِبَارِ، فَإِنَّهَا تَعِيشُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ وَبِأَنَّ مَا تَشْرَبُهُ السَّخْلَةُ مِنْ اللَّبَنِ يَنْجَبِرُ بِنُمُوِّهَا وَكِبَرِهَا بِخِلَافِ الْمَعْلُوفَةِ، فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَسْمَنُ وَلَا تَكْبَرُ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي السَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تَعِيشُ إلَّا بِاللَّبَنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ) يَعْنِي أَنَّهُ انْجَرَّ إلَيْهِ مِلْكُهُ مِنْ مِلْكِ الْأَصْلِ لَا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ كَالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ النِّصَابَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ) فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ وَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَجِبُ شَاةٌ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ شَاةٌ كَبِيرَةٌ اهـ. سم الْوَجْهُ وُجُوبُ صَغِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُزَكَّى عَنْهُ هُوَ الصِّغَارُ وَلَا مُسَوِّغَ لِلشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ هِيَ كَبِيرَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ النِّتَاجِ لَهُ حَوْلُ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا نِصَابٌ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ غَيْرَ نِصَابِ الْأُمَّهَاتِ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ نُتِجَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَاحِدَةٌ فَاعِلُ نُتِجَ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ النِّتَاجُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ يَشْمَلُ وَضْعَ الْبَهَائِمِ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا وَلَّدَ الْإِنْسَانُ نَاقَةً أَوْ شَاةً مَاخِضًا قِيلَ نَتَجَهَا نَتْجًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَالْإِنْسَانُ كَالْقَابِلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْوَلَدَ وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ فَهُوَ نَاتِجٌ وَالْبَهِيمَةُ مَنْتُوجَةٌ وَالْوَلَدُ نَتِيجَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْفِعْلِ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ فَيُقَالُ نَتَجَهَا وَلَدًا وَيُبْنَى الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ فَيُحْذَفُ الْفَاعِلُ وَيُقَامُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُقَامَهُ وَيُقَالُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا أَيْ وَضَعَتْهُ وَنُتِجَتْ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً. وَيَجُوزُ حَذْفُ الْمَعْمُولِ الثَّانِي اقْتِصَارًا لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَتْ الشَّاةُ كَمَا يُقَالُ أُعْطِيَ زَيْدٌ وَيَجُوزُ إقَامَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مَقَامَ الْفَاعِلِ

ص: 230

فَتَجِبُ شَاتَانِ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ نَتَجَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ، وَهِيَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَيْضًا الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ أَمَّا مَا نَتَجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ وَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا فَيُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ بِمَا فَعَلَهُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَهِبَةِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ الْمَذْكُورِ

ــ

[حاشية الجمل]

وَحَذْفُ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَ الْوَلَدُ وَنُتِجَتْ السَّخْلَةُ أَيْ وَلَدَتْ كَمَا يُقَالُ أُعْطِيَ دِرْهَمٌ وَقَدْ يُقَالُ نَتَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى مَعْنَى وَلَدَتْ أَوْ حَمَلَتْ قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ نَتَجَ الرَّجُلُ الْحَامِلَ وَضَعَتْ عِنْدَهُ وَأَنْتَجَتْ هِيَ حَمَلَتْ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَأَنْتَجَتْ الْفَرَسُ وَذُو الْحَافِرِ بِالْأَلِفِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَهِيَ نَتُوجٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَتَجِبُ شَاتَانِ) فَلَوْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَقِيَ مِنْهَا دُونَ النِّصَابِ أَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا وَبَقِيَ النِّتَاجُ نِصَابًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ مَا يَكْمُلُ بِهِ فِي الْأُولَى زَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ اهـ شَرْحٌ م ر.

(قَوْلُهُ اعْتَدَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ مُثَقَّلًا أَمْرٌ مِنْ الْأَعْدَادِ، وَهُوَ الْحِسَابُ أَيْ احْسِبْهَا عَلَيْهِمْ وَاجْعَلْهَا مِنْ الْعَدَدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِالسَّخْلَةِ فِي الْمُخْتَارِ السَّخْلَةُ لِوَلَدِ الْغَنَمِ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ سَاعَةَ وَضَعِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَجَمْعُهُ سَخْلٌ بِوَزْنِ فَلْسٍ وَسِخَالٍ بِالْكَسْرِ اهـ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَمَّا مَا نُتِجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ وَلِنِتَاجِ نِصَابٍ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ التَّعْبِيرِ بِالنِّتَاجِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ نُتِجَ عَمَّا لَوْ اسْتَفَادَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَبِقَوْلِهِ مِنْ نِصَابٍ عَمَّا نُتِجَ مِنْ دُونِهِ كَعِشْرِينَ شَاةً نُتِجَتْ عِشْرِينَ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ قَيْدٌ لَمْ يُذْكَرْ مُحْتَرَزُهُ وَذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ حَصَلَ النِّتَاجُ لَمْ يُزْكِ بِحَوْلِ الْأَصْلِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّهُ اهـ. وَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ إلَخْ كَأَنْ أَوْصَى زَيْدٌ لِمَالِكِ الْغَنَمِ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ بِحَمْلِهَا لِعَمْرٍو ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ بِالْحَمْلِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِوَارِثِ زَيْدٍ الْمَالِكِ لِلْأُمَّهَاتِ بِالْإِرْثِ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو وَقَبِلَ وَارِثُ زَيْدٍ الْوَصِيَّةَ فَلَا يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ النِّتَاجَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْأُمَّهَاتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ مُبَادَلَةً صَحِيحَةً فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ لِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ بِمَا فَعَلَهُ فَصَارَ مِلْكًا جَدِيدًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَوْلٍ أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ، وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ بَاعَ النَّقْدَ بِبَعْضِهِ لِلتِّجَارَةِ كَالصَّيَارِفَةِ، فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ كُلَّمَا بَادَلُوا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بَشِّرْ الصَّيَارِفَةَ بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ حِينِ الرَّدِّ، فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَتَأْخِيرُ الرَّدِّ لِإِخْرَاجِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّدُّ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا، فَإِنْ سَارَعَ لِإِخْرَاجِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهَا نَظَرَ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ بَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَاجِبَهُ لَمْ يَرُدَّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ الْأَرْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ رَدَّ إذْ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَدَاءِ مِنْ مَالٍ آخَرَ، وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفًا بِأَنْ كَانَ لَهُمَا ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَسَخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ، وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ اسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ حَوْلَهُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَمِلْكِ الْمُرْتَدُّ، وَزَكَاتُهُ وَحَوْلُهُ مَوْقُوفَاتٌ.

فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ مِلْكِهِ وَحَوْلِهِ وَوُجُوبِ زَكَاتِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَرَدٍّ بِعَيْبٍ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ قَالَ ابْن سَمِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مَالَ تِجَارَةٍ وَقَدْ بَاعَهُ بِعَرَضِ تِجَارَةٍ فَلَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ حَوْلٌ اهـ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِمِثْلِهِ) غَايَةٌ فِي الزَّوَالِ أَيْ، وَلَوْ زَالَ بِمِثْلِهِ أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرْضِ النَّقْدِ فَلَوْ أَقْرَضَ نِصَابَ نَقْدٍ فِي الْحَوْلِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ لِثُبُوتِ بَدَلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَالدَّيْنُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ تَنْزِيهًا وَقَوْلُهُ عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ أَيْ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا كَرَاهَةَ اهـ. ع ش أَيْ أَوْ لِلْحَاجَةِ وَلِلْفِرَارِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ هُنَا فِيمَا لَوْ قَصَدَ الْفِرَارَ مَعَ الْحَاجَةِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ضَبَّةٍ صَغِيرَةٍ لِحَاجَةٍ وَزِينَةٍ؛ لِأَنَّ فِي الضَّبَّةِ اتِّخَاذًا فَقَوِيَ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْفِرَارِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ

ص: 231

وَإِنَّمَا ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَثْرَةِ فِيهِ بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِلثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَلِكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرَةِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلُهُ لِتَغَرُّرِ وَاجِبِ أَصْلِهِ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ (فَلَوْ ادَّعَى) الْمَالِكُ (النِّتَاجَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ (صُدِّقَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَهُ (فَإِنْ اُتُّهِمَ) أَيْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي (سُنَّ تَحْلِيفُهُ) وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ تَحْلِيفِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) رَابِعُهَا (إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ» دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ بِهَا مَعْلُوفَةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ

ــ

[حاشية الجمل]

وَإِنَّمَا ضَمَّ) أَيْ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا عُلِمَ بِأَيِّ شَيْءٍ، فَإِنْ قِيلَ بِقَوْلِهِ حَوْلُ النِّصَابِ قُلْنَا الْمُرَادُ بِحَوْلِ النِّصَابِ الْحَوْلُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ النِّتَاجُ وَهَذَا الْقَدْرُ مَوْجُودٌ هُنَا فَهِيَ مِنْ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَوْلِ الَّذِي نُتِجَتْ فِيهِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لَهُ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ يُزَكَّى بِحَوْلِ النِّصَابِ ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْقَبَلِيَّةِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلَهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى النِّتَاجَ بَعْدَهُ) أَيْ أَوْ ادَّعَى اسْتِفَادَتَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سُنَّ تَحْلِيفُهُ) أَيْ احْتِيَاطًا لَحِقَ الْمُسْتَحِقِّينَ، فَإِنْ نَكَلَ تُرِكَ وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيفُ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَا الْمُسْتَحِقِّينَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ سُنَّ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهَا عُلِفَتْ الْقَدْرَ الَّذِي يَقْطَعُ السَّوْمَ وَأَنْكَرَ السَّاعِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ كُنْت بِعْت الْمَالَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ اشْتَرَيْته وَاتَّهَمَهُ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَإِسَامَةُ مَالِكٍ) أَيْ مُمَيِّزٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا اهـ. ح ل هَكَذَا قَالَهُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفَا نَقْلًا عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَعَنْ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ م ر اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِسَامَةُ مَالِكٍ إلَخْ) مِثْلُ الْمَالِكِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ بِأَنْ غَصَبَ مَعْلُوفَةً وَرَدَّهَا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِلْحَاكِمِ فَأَسَامَهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ الْأَحَظُّ لِلْمَحْجُورِ فِي تَرْكِ الْإِسَامَةِ فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ وَظَاهِرُ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا حِينَئِذٍ لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ إسَامَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَاشِيَتَهُمَا أَوْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَبْعُدُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَوْ لَا هَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ) الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ نَفْسُ الْغَنَمِ الْمُزَكَّاةِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الصَّدَقَةَ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَكَوْنُهَا جُزْءًا مِنْهَا فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ أَوْ يُقَالُ التَّرْكِيبُ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَفِي الْغَنَمِ ذَاتُ الصَّدَقَةِ أَيْ صَاحِبُهَا اهـ. مِنْ حَوَاشِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَوْلُهُ فِي سَائِمَتِهَا بَدَلٌ مِنْ صَدَقَةِ الْغَنَمِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ إعْرَابِهِ حَالًا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَمْوَالِ الْعَرَبِ السَّوْمُ فَالتَّقْيِيدُ بِالسَّائِمَةِ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ وَالْقَيْدُ إذَا خَرَجَ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ مَعْنًى يُسَاعِدُ كَوْنَ الْقَيْدِ لِلِاحْتِرَازِ فَيُعْمَلُ بِهِ، وَإِنْ وَافَقَ الْغَالِبَ وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُنَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَيْدَ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُومٌ إلَّا إذَا سَاعَدَ الْمَعْنَى عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَإِنَّ الْقَيْدَ لِلِاحْتِرَازِ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْغَالِبَ السَّوْمُ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ لَنَا، وَهُوَ أَنْ يَقَعَ السَّوْمُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ عَلَفٌ لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَلْ تَخَلُّلُ الْعَلَفِ الْمَذْكُورِ كَثِيرٌ نَعَمْ السَّوْمُ غَالِبٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِ الْعَامِ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ الْمُرَادِ لَنَا وَغَيْرُ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ أَدِلَّةَ السَّوْمِ بِدَلِيلِ الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ.

اهـ. سَمِّ هَذَا قَوْلٌ فِي الْأُصُولِ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مُطْلَقِ الْمَعْلُوفَةِ فَلَا حَاجَةَ عَلَيْهِ لِلْقِيَاسِ الَّذِي صَنَعَهُ الشَّارِحُ.

وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ الْمَنْفِيُّ غَيْرُ سَائِمَتِهَا، وَهُوَ مَعْلُوفَةُ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرُ مُطْلَقِ السَّوَائِمِ، وَهُوَ مَعْلُوفَةُ الْغَنَمِ وَغَيْرُ الْغَنَمِ قَوْلَانِ انْتَهَتْ فَكَانَ الْأَحْسَنُ لِلْمُصَنِّفِ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِيُسْتَغْنَى عَنْ الْقِيَاسِ الْمُعْتَرِضِ وَلِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ كَتَبَ عَلَى عِبَارَةِ ابْنِ السُّبْكِيّ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَخْصُوصٌ بِصُورَةٍ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ أَمَّا صُورَةٌ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ فَقَدْ قُلْنَا إنَّ الْمَنْفِيَّ فِيهَا سَائِمَةُ غَيْرِ الْغَنَمِ اهـ.

وَعِبَارَةُ ع ش، فَإِنْ قُلْت لِمَ خُصَّ الْقِيَاسُ بِالْمَفْهُومِ وَلَمْ يُعَمِّمْهُ فِيهِ وَفِي الْمَنْطُوقِ؟ قُلْت؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْغَنَمِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ دَلَّ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَالْقَصْدُ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْهَا فَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّ إيرَادَ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْ الْغَنَمِ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ وَأَمَّا أَصْلُ الزَّكَاةِ فِي الْغَنَمِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَيْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَفَرَ الشَّيْءُ يَفِرُ مِنْ بَابِ وَعَدَ وُفُورًا تَمَّ وَكَمُلَ وَوَفَّرْته وَفْرًا مِنْ بَابِ وَعَدَ أَيْضًا أَتْمَمْته وَأَكْمَلْته

ص: 232

فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا (لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ) أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا كَغَاصِبٍ أَوْ اعْتَلَفَتْ سَائِمَةٌ أَوْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ أَوْ قَدْرًا لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ أَوْ تَعِيشُ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا زَكَاةَ

ــ

[حاشية الجمل]

يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَالْمَصْدَرُ وَفْرٌ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَفَرْت عَلَيْهِ طَعَامَهُ تَوْفِيرًا إذَا أَتْمَمْته وَلَمْ تُنْقِصْهُ وَوَفَرْت حَقَّهُ عَلَيْهِ تَوْفِيرًا أَعْطَيْته الْجَمِيعَ فَاسْتَوْفَرَهُ أَيْ اسْتَوْفَاهُ اهـ. قَالَ حَجّ.

وَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ قَالَ الشَّيْخُ: لَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ سَقْيِهَا مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ كَانَ سَقْيهَا الْمَاءَ فِيهِ كُلْفَةٌ كَأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَفِ حَرِّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمِيَاهُ الَّتِي تُسْقِطُ الْعُشْرَ وَتُوجِبُ نِصْفَهُ كَالْعَلَفِ هُنَا أَيْضًا فَتُسْقِطُ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ وَفَارَقَتْ الزُّرُوعَ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ احْتِيَاجَ الْمَاشِيَةِ إلَى الْعَلَفِ وَالسَّقْيِ أَكْثَرَ غَالِبًا وَلَمْ يَجْعَلُوا خَرَاجَ الْأَرْضِ كَالْعَلَفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَرَاجِ دَخْلٌ فِي تَنْمِيَةِ الزَّرْعِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ) ، وَلَوْ عُلِفَتْ بِمَغْصُوبٍ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لِحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْمُبَاحِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَا زَكَاةَ لَعَلَّ صَوَابَهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ أَوْ ثُبُوتُ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا يَسْتَقِيمُ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ الْحَشِيشُ مُطْلَقًا رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَالْهَشِيمُ هُوَ الْيَابِسُ وَالْعُشْبُ وَالْكَلَا بِالْقَصْرِ هُوَ الرَّطْبُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مَمْلُوكٌ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِشَخْصٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلُهُمَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْكَلَأِ تَافِهَةٌ غَالِبًا وَلَا كُلْفَةَ فِيهَا.

وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَأِ قِيمَةٌ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا وَإِلَّا فَمَعْلُوفَةٌ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُعَشَّرَاتِ مِنْ أَنَّ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ نِصْفَ الْعُشْرِ كَمَا لَوْ سَقَى بِالنَّاضِحِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ هُنَا مَعْلُوفَةٌ بِجَامِعِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ قَالَ الشَّيْخُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ جَزَّهُ وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ الْبَلَدِ فَمَعْلُوفَةٌ، وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ فَلَوْ جَمَعَ وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَخَذَ كَلَأَ الْحَرَمِ وَعَلَفهَا بِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ؛ لِأَنَّ كَلَأَ الْحَرَمِ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ، فَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً ضُمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا وَيُلْقِي لَهَا شَيْئًا مِنْ الْعَلَفِ لَيْلًا لَمْ يُؤْثِرْ اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ جَمِيعَ السَّنَةِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ مَالِكِهَا بِعَلْفِهَا إذَا رَجَعَتْ إلَى بُيُوتِ أَهْلِهَا قَدْرًا لِزِيَادَةِ النَّمَاءِ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ لِلْحِفْظِ هَلْ ذَلِكَ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّوْمِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا إلَخْ أَنَّهَا سَائِمَةٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ سَامَتْ إلَخْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إسَامَةُ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ أَوْ اعْتَلَفَتْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كُلُّ الْحَوْلِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ) أَيْ وَكَمُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا م ر (قَوْلُهُ مُعْظَمُ الْحَوْلِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَلَفِ الَّذِي قُصِدَ بِهِ قَطْعُ السَّوْمِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ م ر اهـ شَيْخُنَا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَهَا قَدْرًا يَسِيرًا أَوْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مُحْتَرَزُ مَاذَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ مُحْتَرَزُ مَا تُشْعِرُ بِهِ الْإِسَامَةُ مِنْ الْقَصْدِ وَفِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ عُلِمَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ كَذَلِكَ سَنَةً ثُمَّ عَلِمَ بِإِرْثِهَا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لِمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ إسَامَةِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا انْتَهَتْ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الشَّارِحِ أَنْ تَسُومَ بِنَفْسِهَا أَوْ يُسِيمُهَا غَيْرُ الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُسِمْهَا وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ يُسِيمهَا جَاهِلًا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ الْعِلْمِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا وَتَكُونُ غَيْرَ دَاخِلَةٍ فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيه تَرَدَّدَ الشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً كَمَا فَعَلَهَا م ر وَلَا يَجْعَلَهَا مُحْتَرَزَ مَا تَقَدَّمَ تَدَبَّرْ.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ وَرِثَهَا إلَخْ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الرَّاعِي أَوْ غَاصِبُهَا وَقَدْ أَسَامَهَا

ص: 233

لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَاشِيَةُ تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا ثَلَاثَةً وَتَعْبِيرِي بِإِسَامَةِ الْمَالِكِ لَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَكَوْنُهَا سَائِمَةً وَقَوْلِي وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ) فِي حَرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ لِاقْتِنَائِهَا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلنَّمَاءِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ (وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ سَائِمَةٍ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ حِينَئِذٍ فَلَا يُكَلِّفُهُمْ السَّاعِي رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِي (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ (فَ) عِنْدَ (بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ» ، وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا قُلْنَا (وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا فَتُعَدُّ وَالْأَسْهَلُ) عَدُّهَا (عِنْد مَضِيقٍ) تَمْرُ بِهِ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ وَكَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ أَعَادَ الْعَدْوَ تَعْبِيرِي بِالْمُخْرِجِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَقَوْلِي وَالْأَسْهَلُ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) مَثَلًا

ــ

[حاشية الجمل]

غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِسَامَةُ؛ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إسَامَةُ الْمَالِكِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرًا نَائِبٌ عَنْ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ الْغَيْرُ هُوَ السَّائِمُ يُحَرَّرُ انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ وَلَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ إلَخْ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَسَامَهَا الْوَارِثُ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ مُوَرِّثِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ وَفَاتُهُ وَأَنَّهَا فِي مِلْكِ الْوَارِثِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهِ أَسَامَهَا بِالْفِعْلِ مَعَ كَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ فَظَنُّهُ لِلْإِسَامَةِ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا لَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ عِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحُهَا لِلشَّارِحِ وَمَا عَلِمَ أَيْ الْوَارِثُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ أَوْ بِأَنَّهَا نِصَابٌ أَوْ بِكَوْنِهَا سَائِمَةً لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ لِاسْتِحَالَةِ الْقَصْدِ إلَيْهَا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَاشِيَتَهُ نِصَابٌ لَا زَكَاةَ، وَإِنْ أَسَامَهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ، فَإِنَّهُمْ إنَّمَا اشْتَرَطُوا كَوْنَ الْمَالِ نِصَابًا وَلَمْ يَذْكُرُوا اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ بِخِلَافِ السَّوْمِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنَّمَا اشْتَرَطُوا قَصْدَهُ وَقَدْ حَصَلَ فَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ نِصَابًا انْتَهَتْ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ سَامَتْ الْمَاشِيَةُ سَوْمًا مِنْ بَابِ قَالَ رَعَتْ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَسَامَهَا رَاعِيهَا قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الرُّبَاعِيِّ بَلْ جُعِلَ نَسْيًا مَنْسِيًّا يُقَالُ أَسَامَهَا فَهِيَ مُسَامَةٌ وَالْجَمْعُ سَوَائِمُ اهـ. (قَوْلُهُ لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ دُونَ قَصْدِ الِاعْتِلَافِ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ وَالِاعْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا ثَلَاثَةَ) أَيْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَعِيشُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف أَيْ فَيَضُرُّ عَلْفُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ) أَيْ بِأَنْ اسْتَعْمَلْت الْقَدْرَ مِنْ الزَّمَنِ الَّذِي لَوْ عَلَفهَا فِيهِ سَقَطَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ اهـ. ح ل، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ وَكَذَا إذَا كَانَ أَقَلَّ وَقَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْحَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّوْمِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِعْمَالُ مُحَرَّمًا كَحَمْلِ مُسْكِرٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رَخُصَ فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ اهـ. ز ي (تَنْبِيهٌ)

وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَصَلَ مِنْ الْعَوَامِلِ نِتَاجٌ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا تَمَّ نِصَابُهُ وَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ الِانْفِصَالِ وَمَا مَضَى مِنْ حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً) أَيْ نَدْبًا اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَدَدُهَا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَيُكَلَّفُونَ رَدَّهَا إلَيْهَا اهـ. حَجّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا وَأَفْنِيَتِهِمْ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ فِي الَّتِي لَا تَرِدُ مَاءً وَلَا مُسْتَقَرَّ لِأَهْلِهَا لِدَوَامِ انْتِجَاعِهِمْ تَكْلِيفُ السَّاعِي النُّجْعَةَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ كُلْفَتَهُ أَهْوَنُ مِنْ كُلْفَةِ تَكْلِيفِهِمْ رَدَّهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، وَلَوْ كَانَتْ مُتَوَحِّشَةً يَعْسُرُ أَخْذُهَا وَإِمْسَاكُهَا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ تَسْلِيمُ السِّنِّ الْوَاجِبِ لِلسَّاعِي، وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَقَاتَلْتهمْ؛ لِأَنَّهُ هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ انْتَهَتْ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ السَّاعِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِتَسْلِيمِهَا لِلسَّاعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاعِي أَيْضًا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْأَفْنِيَةِ الرِّحَابِ أَمَامَ الْبُيُوتِ مَثَلًا اهـ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفِنَاءُ بِوَزْنِ كِتَابٍ الْوَصِيدُ، وَهُوَ سَعَةٌ أَمَامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ مَا امْتَدَّ مِنْ جَانِبِهِ وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا) أَيْ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتُعَدُّ) أَيْ وُجُوبًا. اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) أَيْ شَرِكَةَ شُيُوعٍ وَأَمَّا شَرِكَةُ الْجِوَارِ فَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ. شَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِدْلَال عَلَى هَذِهِ إنَّمَا هُوَ بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ وَمَنْطُوقُهُ يَدُلُّ لِمَا يَأْتِي مِنْ شَرِكَةِ الْجِوَارِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقِسْمَيْنِ لِيَشْهَدَ لَهُمَا بِمَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي بَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ حَيْثُ قَالَ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمْسِ

ص: 234

(مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ فِي نِصَابٍ أَوْ فِي أَقَلَّ) مِنْهُ (وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ) ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (زَكَّيَا كَوَاحِدٍ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ

ــ

[حاشية الجمل]

إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ اهـ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ إنْ شَرَطَ ثُبُوتَ الْخُلْطَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ وَلَا يُقَالُ هِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْفُقَرَاءِ لَمَا عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ الْخُلْطَةَ لَا أَثَرَ لَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا حَتَّى مَضَى عَامَانِ فَأَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ وَيُقَالُ مِثْلُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ عِشْرُونَ دِينَارًا وَاسْتَمَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ أَعْوَامًا ثُمَّ قَبَضَهَا الْمَالِكُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَالُ مَمْلُوكٍ لَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِاشْتِرَاكٍ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ أَوْ لَا كَإِنْ وَرِثَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ شَرَعَ فِي الْخُلْطَةِ وَهِيَ نَوْعَانِ خُلْطَةُ شَرِكَةٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِخُلْطَةِ الْأَعْيَانِ وَالشُّيُوعِ وَخُلْطَةِ جِوَارٍ وَتُسَمَّى خُلْطَةَ أَوْصَافٍ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ، وَلَوْ اشْتَرَكَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ قَدْ تُفِيدُ تَخْفِيفًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي ثَمَانِينَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَثْقِيلًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي أَرْبَعِينَ أَوْ تَخْفِيفًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَثْقِيلًا عَلَى الْآخَرِ كَأَنْ مَلَكَا سِتِّينَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخِرِ ثُلُثُهَا وَقَدْ لَا تُفِيدُ شَيْئًا كَمِائَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَقْسَامُ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ أَيْضًا وَهِيَ النَّوْعُ الثَّانِي الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ خَلَطَا جِوَارًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ إلَخْ أَيْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَاشِيَةِ وَاحْتُرِزَ عَنْ الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِهَا، فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ تَخْفِيفًا أَصْلًا إذْ لَا وَقَصَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ بَلْ تَارَةً تُفِيدُ التَّثْقِيلَ وَتَارَةً لَا تُفِيدُ تَثْقِيلًا وَلَا تَخْفِيفًا أَشَارَ إلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ) وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ بِمَالِ الْمُولَى عَلَيْهِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَهُ مِنْ الْخُلْطَةِ وَعَدَمِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِسَامَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْوَلِيِّ وَالْمُولَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُرَاعِي عَقِيدَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَقِيدَةَ الْمُولَى عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَتُهُ وَعَقِيدَةُ شَرِيكِ الْمُولَى عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَتِهِ فَلَوْ خَلَطَ شَافِعِيٌّ عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِصَبِيٍّ حَنَفِيٍّ وَجَبَ عَلَى الشَّافِعِيِّ نِصْفُ شَاةٍ عَمَلًا بِعَقِيدَتِهِ دُونَ الْحَنَفِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ زَكَّيَا كَوَاحِدٍ) وَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِخْرَاجِ وَالنِّيَّةِ اهـ. ح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ لِلسَّاعِي الْأَخْذُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْخَلِيطِينَ، وَلَوْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا وَوَجَدَ فِيهِ الْوَاجِبَ كَمَا لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِمَا وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَالْمَأْخُوذُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَالْخَلِيطَانِ يَتَرَاجَعَانِ بِأَنْ يَرْجِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمَا وَقَدْ لَا يَتَرَاجَعَانِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي التَّرَاجُعِ خَبَرُ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطِينَ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ وَإِذَا رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ رَجَعَ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ كَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، فَإِنْ خَلَطَا عِشْرِينَ شَاةً بِعِشْرِينَ شَاةً فَأَخَذَ السَّاعِي وَاحِدَةً لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ نِصْفِهَا أَنْقَصُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا لِلتَّنْقِيصِ فَلَوْ قُلْنَا يَرْجِعُ بِهَا لَأَجْحَفْنَا بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ.

وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مِائَةً بِمِائَةٍ فَأَخَذَ السَّاعِي ثِنْتَيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِمَا لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهِمَا وَلَا بِشَاةٍ وَلَا بِنِصْفَيْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً فَلَا تَرَاجُعَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا إذْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا وَاجِبَةً لَوْ انْفَرَدَ، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ ثَلَاثُونَ شَاةً وَلِعَمْرٍو عَشْرٌ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَلَى زَيْدٍ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا أَوْ أَخَذَهَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِرُبْعِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو خَمْسُونَ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَلَى زَيْدٍ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا أَوْ أَخَذَهُمَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ عَلَى عَمْرٍو بِالثُّلُثِ. وَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً رَجَعَ زَيْدٌ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِه وَرَجَعَ عَمْرٌو بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِه، فَإِنْ تَسَاوَى مَا عَلَيْهِمَا تَقَاصَّا، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثُونَ مِنْهَا فَأَخَذَ السَّاعِي التَّبِيعَ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا أَوْ أَخَذَهُمَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضَهُ كَأَنْ أَخَذَ مِنْ زَيْدٍ مُسِنَّةً وَمِنْ عَمْرٍو تَبِيعًا فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِمْ يَرْجِعُ زَيْدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ

ص: 235

وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ نُهِيَ الْمَالِكُ عَنْ التَّفْرِيقِ وَعَنْ الْجَمْعِ

ــ

[حاشية الجمل]

الْمُسِنَّةِ وَعَمْرٌو بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ، فَإِنْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ زَيْدٍ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ الْمُسِنَّةِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ زَيْدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ إذْنُ الشَّرِيكِ لِآخَرَ فِي الدَّفْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ السَّابِقِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ الْإِمَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ بِالْخُلْطَةِ صَارَا كَالْمَالِ الْمُنْفَرِدِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْخُلْطَةِ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الدَّفْعِ الْمُبْرِئِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمِنْهُ يُؤَخَّذُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَأَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ مَنْ أَدَّى حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْخَلِيطِينَ فِي الزَّكَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنٍ بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ فِي فَتَاوِيه أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَهُمْ كَالْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.

(فَرْعٌ) ، وَإِنْ ظَلَمَ السَّاعِي أَحَدَهُمَا كَأَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَاةً زَائِدَةً أَوْ كَرِيمَةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ إلَّا بِقِسْطِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِقِسْطِ الْمَأْخُوذِ إذْ الْمَظْلُومُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى ظَالِمِهِ وَيَسْتَرِدُّ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَأْخُوذَ مِنْ الظَّالِمِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهِ وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَإِنْ أُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْقِيمَةُ تَقْلِيدًا لِلْحَنَفِيِّ أَوْ كَبِيرَةٌ عَنْ السِّخَالِ تَقْلِيدًا لِلْمَالِكِيِّ سَقَطَ الْفَرْضُ وَرَجَعَ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ ظُلْمٌ مَحْضٌ

(فَرْعٌ) قَدْ يَثْبُتُ التَّرَاجُعُ الشَّامِلُ لِلرُّجُوعِ مَجَازًا فِي خُلْطَةِ الِاشْتِرَاكِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَيُعْطَى أَحَدُهُمَا الشَّاةَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَشْرٌ فَأَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً تَرَاجَعَا أَيْضًا أَيْ كَمَا فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ، فَإِذَا تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ تَقَاصَّا.

وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ، وَمَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ تَفَاوَتَ قَدْرُ الْمَالِكِينَ كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا فِي عِشْرِينَ مِنْهَا نِصْفُهَا وَفِي الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَقِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُرَبَّعَةِ رَجَعَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ الْأُخْرَى رَجَعَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ الْأَصْلِ التَّرَاجُعُ بِأَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّرَاجُعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ التَّقَاصُّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَيْ فِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ زَيْدٍ مُسِنَّةً وَمِنْ عُمَرَ تَبِيعًا أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهَا صُدِّقَ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْمَالِكِ وَالسَّاعِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) أَيْ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتَهَا وَخَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتَهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ نَهْيُ الْمَالِكِ عَنْ التَّفْرِيقِ إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت هَذَا وَجَدْت أَقْسَامَ النَّهْيِ الْمُشْتَرِكِ فِيهَا الْمَالِكُ وَالسَّاعِي ثَمَانِيَةً فِي حَقِّ كُلِّ أَرْبَعَةٍ وَإِيضَاحُهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ الْأَوَّلُ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى السَّوَاءِ، فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي الْجَمْعِ، فَهُوَ الثَّانِي، وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ عَلَى السَّوَاءِ فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْكَثِيرَةِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الثَّالِثُ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اثْنَيْنِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً فَفِي الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ، وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ عَلَى كُلِّ شَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الرَّابِعُ لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَكُونُ الزَّكَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ فِي مَالٍ عِنْدَ جَمْعِهِ وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ تَكُونُ وَاجِبَةً هَذِهِ أَقْسَامُ النَّهْيِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الْخَامِسُ وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي التَّفْرِيقِ، فَهُوَ السَّادِسُ وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّانِي أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي الْجَمْعِ، فَهُوَ السَّابِعُ.

وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّالِثِ أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ

ص: 236

خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنُهِيَ السَّاعِي عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ وَمِثْلُهَا خُلْطَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّصَابِ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَمِنْ التَّشْبِيهِ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ مِنْ سَنَةٍ وَدُونَهَا كَمَا فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي أَوْ فِي أَقَلَّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا كَأَنْ اشْتَرَكَا فِي عِشْرِينَ شَاةٍ مُنَاصَفَةً وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرُ خُمْسُ شَاةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ، وَإِنْ بَلَغَهُ مَجْمُوعُ الْمَالَيْنِ كَأَنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِسْعَ عَشْرَةَ شَاةً وَاشْتَرَكَا فِي اثْنَتَيْنِ (كَمَا لَوْ خُلِطَا جِوَارًا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (وَاتَّحَدَ مَشْرَبٌ) أَيْ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ (وَمَسْرَحٌ) أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى (وَمُرَاحٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا (وَرَاعٍ) لَهَا (وَفَحْلٌ نَوْعٌ) بِخِلَافِ فَحْلٍ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَمَعْنَى اتِّحَادِهِ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فِي الْمَاشِيَةِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارًا لَهُ أَوَّلُهُمَا وَتَقْيِيدُ اتِّحَادِ الْفَحْلِ بِنَوْعٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَحْلَبٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَكَانُ الْحَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ سُكُونُهَا (وَنَاطُورٌ) بِمُهْمَلَةٍ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا أَيْ حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ (وَجَرِينٌ) أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ (وَدُكَّانٌ وَمَكَانُ حِفْظٍ وَنَحْوِهِمَا) كَمَرْعًى وَطَرِيقُهُ وَنَهْرٌ يُسْقَى مِنْهُ وَحِرَاثٌ وَمِيزَانُ وَوَزَّانٍ وَكَيَّالٍ وَمِكْيَالٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ (لَا حَالِبٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَجَازِّ الْغَنَمِ (وَ) لَا (إنَاءَ) يَحْلُبُ فِيهِ كَآلَةِ الْجَزِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا (نِيَّةَ خُلْطَةٍ)

ــ

[حاشية الجمل]

فِي الْجَمْعِ، فَهُوَ الثَّامِنُ لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قَدْرٍ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ عِنْدَ جَمْعِهِ اهـ. عَبْدُ رَبِّهِ.

وَفِي سم مَا نَصُّهُ مِثَالُ خَشْيَةِ الْقِلَّةِ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي الْجَمْعَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ، فَإِنَّ عَلَى كُلٍّ مَعَ الِانْفِرَادِ شَاةٌ، وَلَوْ خَلَطَا كَانَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثَةٌ فَلَا يُجْمَعُ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي الِانْفِرَادِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْكَثْرَةِ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ كُلٍّ أَرْبَعُونَ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِ الِانْفِرَادِ شَاةً وَعَلَيْهِمَا حَالَ الِاجْتِمَاعِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَجْمَعُ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ الَّتِي فِي الِانْفِرَادِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْقِلَّةِ فِي الثَّانِي أَعْنِي التَّفْرِيقَ مَا لَوْ كَانَ مِنْ كُلٍّ أَرْبَعُونَ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ شَاةٍ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ، وَعَلَيْهِمَا مَعًا شَاةً وَاحِدَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا خَشْيَةَ الْقِلَّةِ الَّتِي فِي الِاجْتِمَاعِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْكَثْرَةِ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَمَعَ الْآخَرِ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِ الِانْفِرَادِ وَاحِدَةً وَعَلَيْهِمَا مَعًا حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ ثَلَاثٌ فَلَا يُفَرَّقُ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ الَّتِي فِي الِاجْتِمَاعِ فَتَأَمَّلْ.

اهـ. (قَوْلُهُ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا) كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ وَقَوْلُهُ خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ وَالْجَمْعُ أَيْضًا فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةً لَكِنْ يَتَعَطَّلُ مِنْهَا اثْنَانِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ سَبَرَ الصُّوَرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) أَيْ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ وَدُونَهَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ لَهُ حَوْلٌ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الثَّمَرِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا) أَيْ الْخُلْطَةِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَمْلِكَا النِّصَابَ إلَّا حِينَئِذٍ، وَلَوْ خَلَطَا فِي اثِّنَاءِ الْعَامِ مَا مَلَكَاهُ أَوَّلَهُ زَكَّيَا ذَلِكَ زَكَاةَ الْعَامِ لَوْ لَمْ يَخْلِطَا فَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً لَوْ كَانَ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ اهـ. ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةَ انْفِرَادٍ، فَإِنْ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ، فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ خَلَطَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِهَا شَاةٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَهَذَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ وَإِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ فَمَنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ) مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا أَرَادَ بِهِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا خَارِجًا عَمَّا خَالَطَ بِهِ وَمِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا يَتِمُّ بِمَا خَالَطَ بِهِ اهـ.

بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ مُشْرَبٌ) وَيُقَالُ لَهُ مُشْرَعٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ بَعِيرٌ شَارِعٌ أَيْ وَارِدُ الْمَاءِ وَمِثْلُهُ الْمَكَانُ الَّذِي تَوَقَّفَ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا وَاَلَّذِي تَنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَرَاعٍ) أَصْلُهُ الْحَافِظُ لِغَيْرِهِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْوَالِي رَاعٍ وَلِلْعَامَّةِ رَعِيَّةٌ وَلِلزَّوْجِ رَاعٍ أَيْضًا ثُمَّ خُصَّ فِي الْعُرْفِ بِحَافِظِ الْحَيَوَانِ كَمَا هُنَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَجَمْعُهُ رُعَاةٌ كَقَاضٍ وَقُضَاةٍ وَرُعْيَانٍ كَشَبَابٍ وَشُبَّانٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى رِعَاءٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} [القصص: 23] الْآيَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مَكَانُ الْحَلْبِ) وَمِثْلُهُ مَوْضِعُ الْإِنْزَاءِ بِالنُّونِ وَالزَّايِ، وَهُوَ ضِرَابُ الذُّكُورِ لِلْإِنَاثِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِفَتْحِ الْجِيمِ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ وَالْبَيْدَرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَوْضِعُ تَصْفِيَةِ الْحِنْطَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ: الْجَرِينُ لِلزَّبِيبِ وَالْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ وَالْمِرْبَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ لِلتَّمْرِ انْتَهَتْ وَقَدْ هُجِرَ الْآنَ اسْمُ الْبَيْدَرِ فِي غَالِبِ الْأَمَاكِنِ وَاشْتُهِرَ الْجَرِينُ لِذَلِكَ مَعَ إسْقَاطِ التَّحْتِيَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَدُكَّانٌ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْحَانُوتُ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي نُونِهِ فَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ وَقِيلَ زَائِدَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَزْنُهُ فُعْلَالٌ وَعَلَى الثَّانِي فُعْلَانَ (قَوْلُهُ وَنَهْرٌ يُسْقَى مِنْهُ) بِالْيَاءِ أَوْ التَّاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُسْتَقَى مِنْهُ أَيْ وَمَا يُسْتَقَى بِهِ لَهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَيَّالٌ) وَكَذَا حَمَّالٌ وَمُتَعَهِّدٌ وَحَصَادٌ وَجَذَّاذٌ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ الْأُولَى وَمِلْفَحٌ وَلَقَّاطٌ وَنَقَّادٌ وَمُنَادٍ وَمُطَالِبٌ بِالْأَمْوَالِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ) ، فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَخِيلٌ أَوْ زَرْعٌ مُجَاوِرٌ

ص: 237