المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل الإعراب ظاهر أو مقدر نحو: زيد يقوم، وموسى يخشى، وزاد - ارتشاف الضرب من لسان العرب - جـ ٢

[أبو حيان الأندلسي]

الفصل: ‌ ‌فصل الإعراب ظاهر أو مقدر نحو: زيد يقوم، وموسى يخشى، وزاد

‌فصل

الإعراب ظاهر أو مقدر نحو: زيد يقوم، وموسى يخشى، وزاد بعضهم: ومنوى، وخص المقدر بما الألف منقلبة فيه نحو: ملهى والمنوى بما ليست ألفه منقلبة عن شيء نحو: حبلى وأرطى وكذلك عنده غلامي الإعراب فيه منوى، والاسم المقصور، وتقدر فيه ثلاث حركات إلا إن كان لا ينصرف فيقدر فيه الضمة والفتحة.

والمضارع الذي آخره ألف نحو: يخشى، أو واو نحو: يغزو، أو ياء نحو: يرمي تقدر فيه الضمة رفعًا إلا في الشعر نحو: يسلو، وتساوى والفتحة في نحو: يخشى، وتظهر الفتحة في الواو والياء نحو: لن ندعو، ولن تحيى إلا في الشعر، أو في شاذ نحو:

....... لتقضيني رقية ....

..........

ص: 846

و:

........ أن تدنو مودتها

.........

[أو يعفو الذي]، وأجاز الفراء في نحو: يحيى ويعيى نقل حركة العين إلى الساكن قبلها وإدغام الياء في الياء، فتظهر الضمة فيقول: يحيى، ويعى، ولا يعرض أن يكون حركة ما قبل الواو من جنسها إلا في الفعل نحو: يغزو، ولا يكون في اسم إلا ويكون مبنيًا، وذلك (ذو) الموصولة في أشهر لغتيها أو معربًا تعرض تطرف الواو فيه نحو: أدل، أو كان يستحيل إلى غيره نحو: قام أخوك يستحيل إلى الألف نحو: رأيت أخاك وإلى الياء نحو: مررت بأخيك، فإن أدى القياس في معرب غير ما ذكر، أو عارض بناء إلى ذلك، قلبت الواو ياء والضمة كسرة إلا إن كان منقولاً من لسان العجم نحو: هندو أو من الفعل نحو: يغزو فمذهب البصريين القلب فتقول: قام يغزو، ومررت بيغز، ورأيت يغزى حكمه

ص: 847

حكم المنقوص، ومذهب الكوفيين إفراده فتقول: قام يغزو، ورأيت يغزو، ومررت بيغزو.

وإذا دخل الجازم على هذه الأفعال حذفت الواو، والياء، والألف نحو: لم يغز، ولم يخش، ولم يرم والمشهور المقرر أنها حذفها الجازم، والذي قررناه في الشرح وغيره: أنها تحذف عند الجازم، لا بالجازم، ويجوز في الشعر تسكين ما قبل الحروف المحذوفة نحو: لم يغز ولم يرم، ولم يخش، وإقرارها مع الجازم ضرورة، وقيل يجوز في الكلام، وهي لغة لبعض العرب، وإذا بنيت هذه الحروف مع الجازم، فالمحذوف: هي الضمة الظاهرة التي على الواو والياء إذ كان قد يقول: يغزو ويرمى في الشعر وقيل: المحذوف هي الضمة المقدرة فيهما قبل دخول الجازم؛ وانبنى على هذا أنه لا يجوز في الضرورة إلا إقرار ألف يخشى إذا دخل الجازم، لأنها لم يكن فيها ضمة ظاهرة، أو يجوز؛ لأن المحذوف هو الضمة المقدرة، وقال خطاب، ورأيت ابن الأنباري: يجيز أن تقول: لم يخشا، ولم يسعا، بإثبات الألف واحتج بقراءة حمزة:[لا تخاف دركا ولا تخشى] بإثبات الألف، وهذا لا يجوز عندنا، انتهى.

ص: 848

وذهب بعض النحاة إلى أن هذه الحروف الثابتة مع الجازم، ليست التي هي لام الفعل بل حذف الجازم تلك وهذه حروف إشباع، تولدت عن الحركات التي قبلها، والمضارع الذي آخره همزة نحو: يقرأ، ويوضؤ، ويقرئ قياس تسهيل الهمزة فيها: إنما هو بين بين لا بالإبدال المحض، فإن أبدلت حرف لين محضًا، فهو على لغة من قال في قرأت وتوضأت: قريت، وتوضيت وهي لغة ضعيفة حكاها الأخفش، وعلى هذا، فنص أكثر أصحابنا على أنه لا يحذف حرف اللين للجازم، وأنك تقول: لم يقرا، ولم يوضو، ولم يقرى، وزعم ابن عصفور أنه يجوز حذفه للجازم فتقول: لم يقر، ولم يوض، ولم يقر، ورد عليه أبو العباس بن الحاج من تلاميذ شيخهما أبي علي.

والاسم المنقوص تظهر فيه الفتحة نحو: رأيت القاضي إلا في الشعر فقد يقدر إلا في معدى كرب إذا أعرب إعراب المتضايفين، فيقدر، ومنهم من أظهرها فيه، وزعم أبو حاتم: أن إسكان الياء في المنقوص غير المنون لغة فصيحة، وقرئ [من أوسط ما تطعمون أهليكم] بسكون الياء، وتقدر فيه الضمة والكسرة إلا في ضرورة الشعر، فقد تظهر نحو: كابئ الأزند وغير ماضي، وإذا كان

ص: 849

(بأل) نحو: القاضي، فحذف الياء منه رفعًا ونصبًا ضرورة عند سيبويه لغة عند الفراء، وإذا قلت مررت بجوار، فالإعراب مقدر في الياء المحذوفة قال في المفتاح: إلا عند يونس، وأبي زيد، والكسائي، فيظهرون الفتحة في الياء، فيقولون مررت بجواري وهذا عند غيرهم ضرورة إذا وجد.

وإذا كان حرف الإعراب صحيحًا، فلا يجوز إلا ظهور الإعراب فيه، وحذف الحركة منه، خصه أصحابنا بالشعر، وذهب المبرد إلى أنه لا يجوز ذلك لا في الشعر ولا غيره، وذهب بعضهم إلى جواز ذلك، وإن كان قليلاً، ومنه قراءة من قرأ [وبعولتهن] بسكون التاء، وما حكاه أبو زيد [ورسلنا]، وحكى أبو عمرو أن لغة تميم تسكين المرفوع من نحو [يعلمهم] وقراءة [بارئكم] و [مكر السيء] في الوصل بسكون الميم واللام والهمزة،

ص: 850

وتقدر الحركات أيضًا في حرف الإعراب وهو صحيح إذا سكن للإدغام نحو: [وقتل داود جالوت][وترى الناس سكارى] و [العاديات ضبحا] وفي الحكاية على قول البصريين نحو: من زيدًا، لمن قال: رأيت زيدًا، ومن زيد لمن قال: مررت بزيد، ومن زيد لمن قال: قام زيد على الصحيح في هذا، إذ هي ضمة حكاية لا ضمة إعراب، وفي المضاف إلى ياء المتكلم، على صحيح الأقوال ويأتي في باب الإضافة وأما نحو: يلد إذا جزمته فتقول: لم يلد، فإن خففته بسكون حركة العين، فلا يمكن الجمع بين ساكنين، فتفتح الدال فتقول: لم يلد، طلبًا للتخفيف أو بكسرها على أصل التقاء الساكنين، وكذا لو اتصل بالفعل الضمير فتقول: لم يلده ولم يلده.

ص: 851