الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المعرفة بالأداة
ذكر أصحابنا فيها مذهبين: أحدهما مذهب جميع النحاة إلا ابن كيسان أنها أحادية الوضع، وهي اللام والألف ألف وصل جيء بها وصلة إلى النطق بالساكن.
والثاني: مذهب ابن كيسان: أنها ثنائية الوضع نحو: قد وهل، وهمزتها همزة قطع، وهذا المذهب نقل ابن مالك: أنه مذهب الخليل [وهمزته كهمزة أم وأو، وذكر مذهبًا ثالثًا عزاه إلى سيبويه: أنها ثنائية الوضع، وهمزتها] همزة وصل معتدًا بها في الوضع، وعزى المذهب الأول إلى المتأخرين، وفي كلام سيبويه: ما يشهد لهذا الذي نقله ابن مالك عن سيبويه، وهو مخالف لنقل أصحابنا أنه مذهب النحاة إلا ابن كيسان، وهذا الخلاف في الأداة قليل الجدوى، وبعض الألسن خال من أداة التعريف كلسان الترك وبعضهم فيه أداة التنكير وحذفها من علامة التعريف كلسان الفرس، وبعضهم مختلف الأداة في التعريف بالنسبة إلى التذكير والتأنيث كلسان النجسور، وهذه كلها أوضاع لا تعلل.
وقسموا هذه الأداة إلى عهدية وجنسية، فالعهدية قد تكون ما دخلت عليه متقدمًا لفظًا كقوله تعالى:[فعصى فرعون الرسول] إذ تقدم [كما أرسلنا إلى فرعون رسولا]، وحاضرًا مبصرًا كقولك: القرطاس لمن سدد سهمًا
أو حاضرًا في العلم نحو قوله تعالى: [إذ هما في الغار] و [إذ ناداه ربه بالواد المقدس] وذكر أصحابنا أنه يعرض في العهدية الغلبة، ولمح الصفة، فالغلبة كالذي في النجم للثريا، والبيت للكعبة، والتي للمح الصفة لم تدخل أولاً للتعريف؛ إذ هو علم في الأصل، لكنه لما لمح فيه معنى الوصف سقط تعريف العلمية وأنت تريد شخصًا معلومًا، فلم يكن بد من إدخال أل العهدية عليه، والجنسية هي التي لم يتقدم للاسم الداخلة عليه لفظ، ولا هو حاضر مبصر، ولا حاضر معلوم نحو: دينار يدل على كل دينار على طريق البدل، فإذا قلت: الدينار دل على الشمول، وصلح مكان (أل)(كل) إما حقيقة، فيصح الاستثناء من مصحوبها كقوله تعالى:[إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا] ويصح وصفه بالجمع كقوله تعالى: [أو الطفل الذين لمي ظهروا] وحكى الأخفش «أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض» قالوا: ويعرض في الجنسية الحضور، ويكون بعد إذا الفجائية نحو: خرجت فإذا الأسد، وبعد أسماء الإشارة نحو: مررت بهذا الرجل، وبعد (أي) في النداء نحو: يا أيها الرجل، وفي الآن، والساعة وما في معناهما من الزمان الحاضر، إذا لم يتقدم في شيء من هذه عهد لا يتقدم لفظ، ولا بحضور حسي، ولا علمي قيل دخلت في هذه الأربعة لتعريف الحقيقة قيل: ولا تكون للحضور في غير هذه الأربعة إلا إن قام دليل على ذلك نحو قول الشاعر:
فأنت طلاق والطلاق عزيمة
…
ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم
في رواية من رفع عزيمة، وثلاثًا كأنه قال: وطلاقي في هذا عزيمة ثلاث (أي الطلاق الواقع في الزمان الحاضر)، إذ جنس الطلاق ليس عزيمة، ولا ثلاثًا.
وذهب بعض أصحابنا: إلى أن هذه الأداة تكون لتعريف العهد في شخص أو جنس، وللحضور وللغلبة وللمح الصفة، وبمعنى الذي والتي في نحو: الضارب، والضاربة وفروعهما، وعلى هذا التقسيم لا يعرض في الجنسية الحضور، ولا في العهدية الغلبة؛ لأن القسم من الشيء لا يكون قسيمًا له. وذهب أبو الحجاج يوسف بن معزوز من متأخري أصحابنا: إلى أن هذه الأداة قسم واحد في التعريف، وهي عهدية سواء أدخلت على واحد أو على اثنين أم على ما يقع على الجنس، فإذا قلت: جاءني الرجل فمعناه: الرجل الذي عهدت بيني وبينك.
وإذا قلت الدينار خير من الدرهم فمعناه هذا الذي عهدت بقلبك على شكل كذا خير من الذي عهدته على شكل كذا، فالعهد أبدًا لا يفارق. وفي النهاية: أن العهدية تدخل على الاسم السابق ذكره نكرة كقوله تعالى: [فعصى فرعون الرسول] أو على مشاهد نحو: أغلق الباب، أو على اسم يستدعى صفة لمذكور سبق، كأنه يبلغ عن زيد شتمًا فيقول: إن السفيه يفعل هذا، وأن الجنسية تدخل على نكرة لم يجر لها ذكر، ولا يقصد بها تعريف شخص موجود في الخارج، إنما يقصد تعريف الصورة الكلية التي في الذهن، ولا تحقيق في هذا إذ لا يعني بالحقيقة الذهنية، إلا المثال المطابق في الوجود الخارجي، وهذا مستفاد من النكرة، فأي شيء أحدثت (أل)؟ وأقرب ما ينحو النحاة إلى أن النكرة تدل على واحد من الجنس، وإلى أن الجنس يمكن أن يعقل دون اعتبار الوحدة فإذا قيل: الرجل خير من المرأة كان المعنى هذا الجنس من حيث هو هو خير من هذا الجنس من حيث هو هو، وقال ابن بابشاذ: تعريف العهد لما ثبت في الأعيان، وتعريف
الجنس لما ثبت في الأذهان، ورأيت في كلام ابن جني: أن أبا الحسن أجاز أن يقال: «أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض» ؛ لأن الدرهم والدينار لما كانا جنسين جازت صفتهما بالجمع انتهى؛ وقال في النهاية أيضًا: (أل) التي للعموم تدخل على الجمع، وإن لم يكن معهودًا كقوله تعالى:[الرجال قوامون على النساء] ويعهد العموم فيما دخلت عليه كان قبل دخولها جمع قلة، أو جمع كثرة لا فرق بينهما ولا يخرج اللفظ على العموم إلا بدليل منفصل. انتهى، وقد يعرض زيادة (أل) في العلم نحو قوله:
باعد أم العمر من أسيرها
قال السيرافي: (أل) زائدة للضرورة، وقال الزمخشري: أدخل «أل» على العلم للشركة، كما أضاف في:
علا زيدنا .....
…
..........
وقوله أظهر؛ لأنه قد أعاد أم العمر في رجزه مع اتزان النظم له بغير (أل) قال:
بكيت من منزلة وذكرى
دارًا تعفت بعد أم العمرو
ولو أسقط (أل) لا تزل له، وتزاد داخلة على الحال، على مذهب غير يونس نحو قوله:
دمت الحميد فما تنفك منتصرا
…
..........
وفي التمييز على مذهب البصريين نحو:
.............
…
...... وطبت النفس .......
وفي مضاف إلى تمييز نحو:
......... ملاء
…
لباب البر ....... ز
وقال ابن مالك: وربما زيدت فلزمت نحو: اليسع، والآن والذين، وهي في (الآن) عند أصحابنا للحضور لا زائدة، وأما (الذي) فقيل (أل) فيه معرفة، وقال العرب: مررت بالرجل خير منك، ومررت بالرجل مثلك، فزعم الأخفش أن (أل) زائدة في نية الطرح. وزعم الخلي أن «مثلك خير منك» ، و «خير منك» نعت للرجل، على نية (أل) لكنه [موضع لا تدخله، وقال ابن مالك هو بدل نكرة من المعرفة، وزعم الكوفيون]، وبعض البصريين أن (أل) تكون عوضًا عن الضمير في نحو: مررت برجل حسن الوجه (يريد وجهه).