المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب الموصول هو حرفي واسمي، وكلاهما محصور بالعد، فلا يحتاج إلى - ارتشاف الضرب من لسان العرب - جـ ٢

[أبو حيان الأندلسي]

الفصل: ‌ ‌باب الموصول هو حرفي واسمي، وكلاهما محصور بالعد، فلا يحتاج إلى

‌باب الموصول

هو حرفي واسمي، وكلاهما محصور بالعد، فلا يحتاج إلى رسم ولا حد، فالحرفي هو ما ينسبك منه، ومن صلته مصدر، والمتفق على حرفيته ومصدريته «أن وكى وأن» والمختلف في مصدريته على ما تعين:(لو، وما، والذي).

«فأن» ثنائية الوضع توصل بالفعل المتصرف ماضيًا نحو: أعجبني أن قام زيد، ومضارعًا فتؤثر فيه النصب، وتخلصه للاستقبال نحو: يعجنبي أن تخرج، وقالوا: توصل بالأمر ونص على ذلك سيبويه نحو. كتبت إليه بأن قم ولها مواضع تضمر فيها، وتذكر إن شاء الله تعالى في باب «نواصب الفعل المضارع.

و «كي» توصل بمضارع، وشرط تقديرها بالمصدر أن تدخل عليها لام التعليل لفظًا نحو: جئت لكي أقرأ، [أو تقديرًا نحو: جئت كي أقرأ] وأنت تقدر اللام، ويأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى، ولا يدخل عليها عامل غير لام التعليل بخلاف (أن) و (أن)، فتكون مبتدأ ومفعولاً بها، مجرورة بلام التعليل وبغيرها مما يناسب، و (أن) توصل بما كان قبل دخولها جملة خبرية من مبتدأ وخبر، فتؤثر فيما كان مبتدأ النصب، وإن خففت جاز أن تقع خبرًا لها جملة الدعاء نحو: علمت أن زيدًا منطلق وقولهم: أما أن جزاك الله خيرًا، وقوله تعالى:[والخامسة أن غضب الله عليها] في قراءة من قرأ بالفعل، ورفع اسم

ص: 991

«الله» قالوا: والفرق بين صريح المصدر، وأن في نحو: عجبت من انطلاقك وعجبت من أنك منطلق أن المصدر لا دليل فيه على التحقق والوقوع، و (أن) تدل عليهما.

وأما (لو) التالية غالبًا مفهم تمن، فذهب الجمهور إلى أنها لا تكون مصدرية بل يفارقها التعليق، وهو قول أشياخنا؛ وذهب الفراء، والفارسي والتبريزي، وأبو البقاء، وتبعهم ابن مالك إلى أنها قد تكون مصدرية فلا تحتاج إلى جواب، وخرجوا على ذلك آيات من القرآن كقوله تعالى:[يود أحدهم لو يعمر ألف سنة]، [وردوا لو تدهن] وقول الشاعر:

ما كان ضرك لو مننت وربما

.......

ص: 992

تقديره عندهم التعمير، والادهان ومنك، وسيأتي الكلام على (لو) وبقية أحكامها إن شاء الله عقيب أدوات الشرط.

وأما «ما» إذا تقدرت بالمصدر هي وصلتها؛ فذهب الجمهور إلى أنها حرف، وذهب أبو الحسن، وابن السراج، وجماعة من الكوفيين إلى أنها اسم، فإذا قلت: يعجبني ما قمت، فيقدره سيبويه، والجمهور قيامك، ويقدره الأخفش الذي قمت، وقبله موصوف محذوف (أي القيام الذي قمت)، والتفريع على مذهب الجمهور، وتوصل بفعل متصرف غير أمر، وأكثر ما يكون ماضيًا نحو قوله تعالى:[بما رحبت] وقول الشاعر

يسر المرء ما ذهب الليالي

...........

أي برحبها، وذهاب، وشذ وصلها بليس في قوله:

ص: 993

........

بما لستما أهل الخيانة والغدر

وزعم بعض النحاة أن شرطها صلاحية وقوع (ما) الموصولة الاسمية موقعها، وأن الفعل الذي بعدها لا يكون خاصًا وقال فلا يجوز أن تقول: أريد ما تخرج (أي خروجك) فتقول: أحب ما صنعت؛ لأن الخروج خاص والصنع مبهم. وذهب السهيلي إلى هذا قال: الفعل يقتضي التنويع نحو: أعجبني ما صنعت؛ لأن الصنع عام، ولا تقول: أعجبني ما جلست ولا ما تجلس؛ لأن الجلوس نوع خاص ليس مبهمًا، وتنوب (ما) المصدرية عن ظرف زمان، وتوصل في الغالب بماض مثبت نحو (لا أصحبك ماذر شارق)، أو منفي بلم نحو قوله:

ما لم أجدك على هدى أثر

...............

أو بمضارع نحو: عجبت مما تضرب زيدًا، وذهب الزمخشري: إلى أن

ص: 994

(أن) تشاركها في النيابة، وخرج على ذلك قوله تعالى:[أن آتاه الله الملك](أي وقت أن آتاه الله)، ولا يعرف ذلك أكثر النحاة، وتنفرد من (أن وكي) بجواز تقديم معمول صلتها الفضلة على الصلة نحو عجبت مما زيدًا تضرب، ومذهب سيبويه والجمهور: أن الجملة الاسمية لا تكون صلة لها، وأجاز قوم منهم السيرافي، وتبعه الأعلم، وابن خروف وجاء في الشعر من ذلك شيء نحو:

............

كما دماؤكم تشفى من الكلب

(أي كشفاء دمائكم)، وجاء أيضًا ما ظاهره أنها إذا نابت عن الظرف توصل بالجملة الاسمية نحو قوله:

واصل خليلك ما التواصل ممكن

.........

ص: 995

وفي الترشيح: لا اتيك ما أن في السماء نجما، أي (ما دام أن في السماء نجمًا)، أو ما كان أن؛ لأن هذا من مواضع الفعل؛ لأن (ما) تكون مع الفعل مصدرًا، ولا يكون الاسم صلة لما، ومن قال: ما أن في السماء نجم أضمر الهاء أي (ما أنه في السماء نجم) ومن قال من أصحابنا: إن (أن) فعل ماض من الأنين فقد غلط؛ لأن النجم لا يئن، ويجوز عندي أن يكون الأصل ما عن في السماء نجم أي (ما عرض) وأبدل من العين همزة؛ لأن الهمزة، والعين يبدل بعضها من بعض. انتهى.

وأما «الذي» ، فزعم يونس، والفراء، وتبعهما ابن مالك أنه يسبك منها ومن صلتها مصدر، وخرج عليه قوله تعالى:[ذلك الذي يبشر الله عباده] و [خضتم كالذي خاضوا] قال: التقدير: ذلك تبشير الله، وخضتم كخوضهم، والصحيح منع ذلك، وهو مذهب البصريين، والموصول الاسم لا تكون صلته إلا جملة صريحة، ومذهب الجمهور أنها لا تكون طلبية. وأجاز الكسائي أنها تكون جملة أمر، وجملة نهي فيجيز «الذي اضربه أو لا تضربه زيد». وأجاز المازني أن تكون دعاء إذا كانت بلفظ الخبر نحو: الذي يرحمه الله زيد، ويقتضي مذهب الكسائي موافقته، بل هو أحرى بذلك. وذهب هشام إلى أنه يجوز أن تكون مصدرة بليت، وبلعل وبعسى نحو: الذي ليته

ص: 996

منطلق زيد، والذي لعله منطلق زيد، والذي عسى أن يخرج زيد، والمشهور عند أصحابنا أنها لا تكون تعجبية، فلا يجوز: مررت بالذي ما أحسنه، وإن كانت عندهم جملة خبرية، فمن النحاة من أجاز ذلك، وهو مذهب ابن خروف كما جاز [الوصف بـ (ما) في قولك: مررت برجل ما أحسنه، وذهب جماعة من القدماء إلى أنه] لا يجوز أن تكون قسمية، إذا خلت جملة القسم من ضمير يعود على الموصول، فلا يجوز عندهم جاءني الذي أقسم بالله لأكرمنه، ولا أن يكون شرطًا إذا عريت إحدى جملتيه من ضمير يعود على الموصول فلا يجوز عندهم أن تقول: جاءتني التي إن قام زيد قام أبوها، والصحيح جواز ذلك إذا وجد ضميره في إحدى جملتي القسم، وجوابه، وفي إحدى جملتي الشرط وجوابه.

وإذا دخل معنى الشرط في الموصول، ففي وصله بالشرط خلاف نحو: الذي إن تطلع الشمس ينظر إليها، فهو صحيح البصر، والذي إن قام أبوه فمنطلق، وفي الإفصاح: الوصل بنعم، وبئس وجملة الشرط والجزاء جائز باتفاق، وقد ذكرنا الخلاف في الوصل بالشرط والجزاء، إذا ضمن الموصول معنى الشرط، وزاد بعض أصحابنا في شروط جملة الصلة أن لا تكون مستدعية لفظًا قبلها، فلا يجوز جاءني الذي حتى أبوه قائم، ولا مررت بالذي لكنه منطلق، ولا مررت بالذي إذن ينطلق، وذهب الفارسي إلى أنه لا يوصل بنعم وبئس، إذا كان فاعلها مضمرًا بخلاف ما فيه (أل)، والوصل بكأن جائز نحو: جاءني الذي كأن وجهه قمر، وقيل الأحسن أن لا يوصل بها؛ لأنها غيرت مقتضى الخبر كما غيرته ليت، ولعل، وفي النهاية: يجوز الوصل باسم الفعل الذي يكون ماضيًا، أو مضارعًا لا أمرًا تقول: جاءني الذي شتان زيد وأبوه، ومررت بالذي أف له، لا بالأمر لا يجوز مررت بالذي نزال، كما جاز جاءني الذي افترق زيد وأبوه، ومررت بالذي أتضجر منه

ص: 997

جاز ذلك، ومنع ابن السراج أن يقع التعجب في صلة الذي؛ لأنه لا يقصد به الخبر المحض، وما قاله في التعجب، يقتضي امتناع وقوع نعم وبئس، وحبذا صلة؛ لأنه لا يقصد به الخبر المحض، وقالوا في عسى أيضًا تقتضي الطمع والرجاء، تقتضي أن لا يوصل به، ودخول «هل» عليه في قوله تعالى:[فهل عسيتم] يدل على أنها خبر، وأما قوله:

فماذا عسى الواشون أن يتحدثوا

............

فماذا كله استفهام مبتدأ، وعسى خبره، والعائد محذوف (أي أن يتحدثوا به)، انتهى.

ولا بد في الصلة من ضمير يربط الصلة بالموصول، وسمع ما ظاهره الربط بالظاهر، الذي هو الموصول في المعنى قالوا: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، والحجاج الذي رأيت ابن يوسف قال الشاعر:

... وأنت الذي في رحمة الله أطمع

يريد رويت عنه، ورأيته، وفي رحمته، ومن النحاة من لا يجيز الربط بالظاهر،

ص: 998

ولم يجزه سيبويه في خبر المبتدأ نحو: زيد قام أبو عمرو، وإذا كانت كنية زيد أبا عمرو فأحرى أن لا يجوز عنده في الصلة، والذي أذهب إليه في هذا المسموع النزر أن الضمير محذوف منه، والظاهر بدل منه، وقد أجازوا جاءني الذي ضربت أخاك، على حذف المبدل وهو الهاء من ضربته، وأجاز الفارسي عرو الصلة من ضمير يعود على الموصول، إذا عطف عليها بالفاء جملة فيها ضمير الموصول نحو:«الذي يطير الذباب، فيغضب زيد» ، وزعم الكوفيون، والبغداديون، وتبعهم ابن مالك: أن الموصول قد يجوز أن يتبع باسم معرفة، فيستغنى بذلك عن الصلة، وأن مثلك قد يكون صلة، فأجازوا ضربت الذي أخاك، وضربت الذي مثلك، ولا يجوز ذلك عند البصريين، ومن غريب ما قيل في «الذي» أنه يكون بمعنى الرجل، وكذا «التي» تكون في معنى المرأة وأنشد قائل هذا:

فإن أدع اللواتي من أناس

أضاعوهن لا أدع الذينا

فاللواتي والذين لا صلة لهما، يريد فإن أدع ذكر النساء لا أدع الرجال. انتهى.

ص: 999

من كتاب ابن هشام اللخمي، وفيه أن بعضهم حكى أنها إذا كانت بمعنى الداهية لم تحتج إلى صلة، وأنشد:

بعد اللتيا واللتيا والتي

وعند سيبويه الصلة محذوفة. وقال الفارسي: ألصلة فيما بعد هذا، [وهو قوله: إذا علتها أنفس تردت. انتهى، والمشهور أن جملة الصلة تكون] معهودة غالبًا نحو قوله تعالى:[وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه].

وقد يراد بالموصول الجنس، فتوافقه صلته كقوله تعالى:[كمثل الذي ينعق] وقد يقصد تعظيم الموصول، فنبهم صلته نحو: قوله تعالى: [فغشاها ما غشى] و [فغشيهم من اليم ما غشيهم]، [إذ يغشى السدرة

ص: 1000

ما يغشى] ويوصل أيضًا بالظرف، والمجرور التأمين، وهما اللذان في الوصل بهما فائدة نحو: الذي عندك فاضل، والذي من بني علي شريف، والعامل فيها جملة مقدرة من كون مطلق (أي استقر)، وفي كل منهما ضمير يعود على الموصول إلا إن رفع ملابسًا للضمير فلا ضمير نحو: الذي في الدار أبوه زيد؛ فإن كان العامل في الظرف والمجرور حدثًا خاصًا نحو: جاءني الذي ضحك في الدار، أو ضحك عندك، فلا يجوز حذفه، وحكى الكسائي حذف الحدث الخاص إذا كان قد عمل في الموصوف بالموصول، وكان الظرف قريبًا نحو: نزلنا المنزل الذي البارحة، ونزلنا المنزل الذي أمس، ونزلنا المنزل الذي آنفًا، ولا يقولون نزلنا المنزل الذي يوم الخميس، ولا المنزل الذي يوم الجمعة، وهذا الذي حكاه الكسائي خارج عن القياس، فيقتصر فيه على مورد السماع. وقد تكلم ابن مالك في هذه المسألة، فخلط فيها، وتكلمنا معه في ذلك في شرح التسهيل، فإن كان الظرف والمجرور ناقصين لم يوصل بهما نحو: جاءني الذي عندك أو اليوم.

ص: 1001

ذكر الموصلات

وهي «الذي» لمفرد مذكر من أولى العلم وغيرهم، ووزنه عند البصريين فعل، و «التي» لمفردة مؤنثة من أولات العقل، وغيرهن، واللام والياء أصلان، وقال الكوفيون: الأصل الذال وحدها، وهي ساكنة، وزيدت اللام ليمكن النطق بالذال ساكنة. وفي البسيط مذهب سيبويه: أن أصل الذي: لذي، وأصل التي: لتي، ومذهب الفراء أن الأصل (ذا)، (وتي) اسمي إشارة، ومذهب السهيلي: أن أصل الذي: ذو بمعنى صاحب، وله وللفراء تمحلات حتى صار الذي، واللغة الفصحى سكون الياء فيها، وزعم أبو موسى أن الياء تجري بوجوه الإعراب مشددة، وذكر بعض أصحابنا: أن في «الذي» البناء على الكسر، والجري بوجوه الإعراب. وقال ابن مالك: وقد تشدد ياؤهما مكسورتين تابعًا في ذلك لأبي موسى، ولا يحفظ التشديد في التي إنما حفظ في الذي، ومن تعرض لحصر لغات الذي، والتي كالهروى، والدينوري، والجوهري، لم يذكروا ذلك.

ص: 1002

وذكر ابن مالك أنهما يكونان مضمومتين، وظاهر كلامه أنه يكون ذلك بناء، وأنشد على ذلك في الذي وحده ما لا يقوم به دليل على مدعاه، ويجوز حذف الياء منهما، فتبقى الذال والتاء مكسورتين، أو مسكنتين فتقول: ألذ، والت، والذ، والت، وهذا الذي ذكرناه من التشديد، والحذف لغات، وذكر بعضهم أن ذلك مختص بالشعر.

وتقول في التثنية رفعًا: اللذان، واللتان وتخفيف نونيهما لغة الحجاز وبني أسد، وتشديدهما لغة تميم، وقيس، ونصبًا وجرًا: اللذين، واللتين، ولا يجوز تشديدهما مع الياء عند البصريين، وأجازه الكوفيون: وقرأ به بعضهم في قوله تعالى: [ربنا أرنا الذين أضلانا]، ويجوز حذف النون منهما فتقول:

ص: 1003

اللذا، واللتا، والذي، والتي، وهي لغة بني الحارث بن كعب، وبعض بني ربيعة، وتقول: في جمع الذي: الذين رفعا ونصبًا وجرًا، ويخص العقلاء، ومن يشبه بهم كالأصنام التي عبدت، وإعراب «الذين» مشهور في لغة طيئ، قاله ابن مالك وذكر بعضهم أنها لغة هذيل، وبعضهم أنها لغة عقيل، نقلها عنهم أبو زيد في نوادره فتقول: اللذون رفعًا، واللذين نصبًا وجرا، وذكر أصحابنا أنه يجوز حذف النون من التثنية والجمع فصيحًا، وفصل ابن مالك فقال: إن قصد بالذي مخصص، فلا محيص عن اللذين في التثنية والذين في الجمع، ولا تحذف النون إلا في ضرورة شعر، قال: ويغني عن الذين: الذي في غير تخصيص كثيرًا نحو قوله: [والذي جاء بالصدق وصدق به]، وقال الأخفش: يكون الذي للجمع والواحد كـ «من» ، ولغة هذيل يقولون: في معنى اللذين:

ص: 1004

اللائين رفعًا ونصبًا وجرًا، وبعض هذيل يعرب فيقول: اللاءون رفعًا، واللائين نصبًا وجرًا، ويجوز حذف النون من اللائين؛ وقال ابن مالك: وقد يقال: لذي، ولذان، ولذين ولتي، ولاتي، ولم يذكر شاهدًا على ذلك إلا قراءة أعرابي [صراط لذين]، بتخفيف اللام، فيما سمعه أبو عمرو، ولا يجعل ذلك قياسًا إن صح؛ فيحذف من بقية الألفاظ التي ذكر؛ لأن هذا التخفي شاذ.

والمشهور أن «الألى» بمعنى الذين، فيكون للعقلاء الذكور.

وقد تقع على ما لا يعقل من الذكور، وعلى من يعقل من المؤنثات، وعلى ما لا يعقل منهن، ويقال: ألى، والألاء بالمد، واللاء، وجمع ألى: اللاتي،

ص: 1005

واللائي، واللواتي، وبلاياء فيهن، والأصل إثباتها، وفي التوطئة: اللات واللوات بسكون التاء، ونقل الرواة أنهم حذفوا التاء، والياء من اللاتي، واللواتي قالوا: اللا، واللوا، واللاءات، ذكر أصحابنا فيه البناء على الكسر، وذكر ابن مالك فيهما ذلك، وإعرابها إعراب ألات وذكر الأخفش أن اللائي للذكور والإناث تقول: هم اللائي قالوا ذلك، وهن اللائي قلن ذلك، وفي الموعب عن الفراء هم اللاء، كقولك هن اللاء، وذكر الفراء في معانيه «أن اللاتي أكثر في جمع النساء، وفي جمع غيرهن مما لا يعقل التي أكثر من اللاتي» ، وليست التثنية والجمع في الموصولات حقيقة، بل هي صيغ تثنية، وصيغ جمع، وكذلك تثنية أسماء الإشارة وجمعها.

ص: 1006

ومن الموصلات ذو، وذات في لغة طيئ، وأما «ذو» فهو هكذا لمفرد مذكر ومثناه وجمعه، وبعض العرب يعربها إعراب ذي بمعنى صاحب تقول: جاءني ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام، وبعضهم يثنيها ويجمعها تقول: جاءني ذوا قاما، ورأيت ذوي قاما، ومررت بذوي قاما، وجاءني ذوو قاموا، ورأيت ذوي قاموا، ومررت بذوي قاموا، وحكى الأزهري: أن «ذو» في لغة طيئ تستعمل بمعنى الذي، والتي، وتثنيتهما وجمعهما، وأما «ذات» فالأفصح فيها أن لا تثنى ولا تجمع، بل يكون هكذا للمؤنث، وتثنيتها وجمعها مبنية على الضم، رفعًا ونصبًا وجرًا، وعن بعضهم إعرابها إعراب ذات بمعنى صاحبة، وحكى بعضهم تثنيتها وجمعها تقول: ذواتا في الرفع، وذواتي في النصب والجر، ويجوز أن تجمع ذات على ذوات مبنية على الضم رفعًا ونصبًا وجرًا، وحكى لي

ص: 1007

شيخنا الإمام بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر الحلبي – وهو كان المشهور بالإمامة في النحو في ديار مصر والشام (رحمه الله تعالى) – أن بعضهم حكى إعرابها إعراب ذوات بمعنى صواحب، وهو نقل غريب.

ومن الموصولات (من) و «ما» لمفرد ومثنى ومجموع من مذكر ومؤنث ويأتي الكلام عليهما إن شاء الله، وذكرهما بعد «ما» الاستفهامية باتفاق وبعد (من) الاستفهامية بخلاف زعم ابن الأنباري: أنهم لا يركبونها مع (من) فلا يقولون: من ذا كما يقولون: ماذا، والصحيح سماع ذلك من العرب، و «لماذا» أحوال:

أحدها: أن تقر (ذا) اسم الإشارة (وما) استفهامية، فينعقد منهما كلام فتقول: ماذا أي (أي شيء هذا)؟

الثاني: أن تكون (ما) استفهامية وذا موصولة مذهوبًا بها مذهب «الذي» وفروعه؛ فتوصل بما يوصل به الذي، وتكون «ما» مبتدأ، وذا الذي هو الموصول خبره وفي النهاية:(ذا) لا تكون بمعنى الذي، إلا مع (ما)، وقد أجاز أبو سعيد: وقوعها مع «من» ، انتهى.

الثالث: أن تركب «ذا» مع «ما» ، وتجعل ماذا كله استفهامًا، ويكون على ما يقتضيه العامل فيه من رفع أو نصب، ولا يعمل فيه ما قبله إلا إن كان جارًا،

ص: 1008

أو يتأخر العامل في الجار عن «ماذا» نحو: عن ماذا تسأل؟، وقصد ماذا تقصد، ويدل على التركيب قول العرب: عن ماذا تسأل؟ بإثبات ألف «ما» الاستفهامية، وقد دخل عليها حرف الجر، وقول العرب: ماذا حالك؟ برفع «حالك» (كأنه قال: أي شيء حالك؟) والإتيان بالموصول بعد ماذا كقوله:

فماذا الذي يشفى من الحب

.........

ويختار في جواب ماذا في هذه الحال المطابقة لإعراب ماذا، ويختار في ماذا في الحال، التي قبل هذا مطابقة إعرابه فتقول: في جواب ماذا تصنع؟: خيرًا وفي جواب التي قبله: خير، ويظهر الفرق أيضًا بينهما بالبدل تقول: في الحالة الثانية في نحو: ماذا تصنع إذا أبدلت أخير أم شر، وفي الحالة الثالثة أخيرًا أم شرًا.

الرابع من الأحوال: أن تخلع (ما) عن الاستفهام، و «ذا» من الإشارة، ويستعمل مجموعهما موصولاً، وعليه:

دعى ماذا علمت سأتقيه

.............

ص: 1009

أي (دعى الذي علمت)، وزعم ابن عفصور: أن هذا الاستعمال [لا يصح وتأول البيت، وخالف الناس قاطبة في فهمهم ذلك عن سيبويه، وقال ابن عصفور أيضًا] في بعض تصانيفه، وقد استعملت في الشعر استعمالاً ثالثًا، وهو جعلها بمنزلة الذي، أو بمنزلة نكرة موصوفة وأنشد البيت، وإلى أنها نكرة موصوفة ذهب الفارسي، وأنكر أن تكون (ماذا) بجملتها موصولة.

وقال بعض أصحابنا: هذا الاستعمال جاء في الشعر، وقال آخر: هو قليل، ولم يستعمل موصولاً من أسماء الإشارات إلا «ذا» وحدها عند البصريين بالشرط المذكور وأجاز الكوفيون: أن تستعمل أسماء الإشارة موصولات، ومن ذلك عندهم [وما تلك بيمينك يا موسى] فتلك موصول، وصلته «بيمينك» كأنه قيل وما التي بيمينك وقوله:

ص: 1010

..............

....... وهذا تحملين طليق

(كأنه قال: والذي تحملين طليق)

ومن الموصولات «أي» على مذهب الجمهور؛ خلافًا لثعلب؛ فإنه أنكر ذلك وقال: لا يكون «أي» إلا استفهامًا أو شرطًا، وهو محجوج بثبوت ذلك في لسان العرب، والأفصح فيها أن تكون بصيغة «أي» مضافة إلى معرفة، فإذا قلت: يعجبني أي الرجال عندك أو أيهم عندك، تبين أن الذي أعجبك مذكر عاقل، واحتمل أن يكون مفردًا ومثنى ومجموعًا، وكذا إذا قلت: أعجبني أي النساء عندك، أو أيهن عندك، تبين أن التي أعجبتك مؤنث، واحتمل أن يكون

ص: 1011

مفردًا ومثنى ومجموعًا، وقد تضاف إلى نكرة قليلاً، وأنكر بعضهم إضافتها إلى نكرة، [ويجوز حذف ما تضاف إليه فتقول: يعجبني أي عندك فاحتمل أن يكون مفردًا ومثنى] ومجموعًا من مذكر ومؤنث من عاقل وغيره، وبعض العرب يؤنثها، ويثنيها، ويجمعها نحو: يعجبني أيتهن في الدار، ويعجبني أياهم عندهم، وأيوهم عندك، وأيتاهن عندك، وأياتهن عندك، وتباشر العوامل كانت بلفظ أي أو على اللغة الأخرى سواء أضيف إلى معرفة أم نكرة. وقال في التسهيل: ولا يلزم استقبال العامل فيه، ولا تقديمه خلافًا للكوفيين، ويلزم استقبال العامل فيها إن كان فعلاً نحو: اضرب أيهم عندك، ويعجبني أيهم عندك، هذا مذهب الجمهور سيبويه، والكسائي وغيرهما، وزعم الأخفش أنه قد يعمل فيها الماضي، إلا أنه قليل.

ص: 1012

وفي الغرة: ما يخالف النقل قال: «أي الموصولة لا يعربها عند الكوفيين إلا المستقبل تقول: سأضرب أيهم قام، ويأتيني أيهم جلس، ولو قلت: ضربت أيهم قام لم يحسن، وكذلك أيهم قام لا يجوز، وهذا جميعه يجيزه البصريون، والعامل فيها قد يتقدم، وقد يتأخر نحو: أحب أيهم قرأ، وأيهم قرأ أحب، ونقل ابن مالك عن الكوفيين التزام تقديم العامل والتزام استقباله، وأجاز هو أن لا يلزم استقباله، كما ذهب إليه الأخفش.

ومن المختلف فيه «أل» في نحو: الضارب والمضروب، فمذهب الأخفش أنها حرف تعريف، وليست موصولة، وعنده أن اسم الفاعل، واسم المفعول إذا دخل (أل) لا يعملان، فإن وجد منصوب بعدهما، فعلى التشبيه بالمفعول به، ومذهب الجمهور أنها معرفة موصولة، فقال المازني: موصول حرىي. وقال ابن السراج، والفارسي، والأكثرون موصول، انتهى.

وتكون بمعنى الذي، وفروعه، وصلتها عند القائلين بوصلها اسم الفاعل واسم المفعول، وفي وصلها بالصفة المشبهة خلاف، ففي البسيط المنع، وفي كلام ابن مالك الجواز، وجاء في الشعر وصلها بالمضارع، فخصه

ص: 1013

أصحابنا بضرورة الشعر، وأجازه بعض الكوفيين في الاختيار وتبعه ابن مالك، وقيل ما ورد من ذلك أصله الذي، فحذف إحدى اللامين، و «ذي» ضرورة، وبقى منه «أل» وشذ وصلها بالظرف في قوله:

من لا يزال شاكرًا على المعه

ويجوز أن يكون أصله الذي، فحذف إحدى اللامين، وذي، وبقى (أل) ومعه صلة الذي، والمبتدأ والخبر في قوله:

من القوم الرسول الله منهم

...........

أي على الذي معه، والذين رسول الله منهم، وقيل: هي زائدة في الرسول، وذهب الكوفيون إلى أن الأسماء المعرفة (بأل)، والمضافة إلى معرفة، والنكرة المضافة إلى نكرة، يجوز استعمال ذلك كله موصولات. مثاله قوله:

لعمري لأنت البيت أكرم أهله

...........

ص: 1014

فأكرم صلة البيت كأنه قال: لأنت الذي أكرم أهله، وهذه دار زيد بالبصرة، فبالبصرة صلة دار زيد إذا كان له دار بالبصرة ودار بغيرها، وهذا رجل ضربته، فضربته صلة لرجل، وهذه دار رجل دخلت، فدخلت صلة دار، وأنت رجل تأكل طعامنا فتأكل صلة رجل، وأجازوا تقديم المعمول على رجل نحو: أنت طعامنا رجل تأكل، وهذه دار رجل أكرمت، فأكرمت صلة رجل، وهذه دار رجل أكرمت دخلت، فأكرمت صلة رجل، ودخلت صلة دار وهذا كله لا يجوز عند البصريين.

القول في الضمير العائد على الموصول

مذهب الجمهور أنه لا يجوز حذف الضمير الذي في صلة أل في نحو: الضاربها زيد هند، وأجاز بعضهم حذفه نحو: الضارب زيد هند أي الضاربها، واختلف عن الكسائي، وفصل بعضهم فقال: إن كان اسم الفاعل متعديًا إلى واحد، فالإثبات فصيح، والحذف قليل، وإن كان من متعد إلى اثنين أو إلى ثلاثة حسن الحذف، وهو في المتعدي إلى ثلاثة أحسن منه في المتعدي إلى اثنين، وقيل: إن لم يكن على حذفه دليل، لم يجز حذفه، لا يجوز: جاءني الضارب زيد؛ لأنه لا يعلم هذا الضمير أهو مفرد أو غير مفرد مذكرًا أو غير مذكر؛ فإن كان على حذفه دليل قبح

ص: 1015

حذفه نحو: جاءني الرجل الضاربه زيد، ويقل قبحه في المتعدي إلى ثلاثة أو إلى اثنين، وقال المازني: لا يكاد يسمع حذفه من العرب إلا أنه ربما جاء في الشعر، وفي هذا الضمير خلاف، فمذهب الأخفش أنه منصوب، ومذهب الجرمي والمازني أنه مجرور، ومذهب الفراء جواز الوجهين، ومذهب سيبويه اعتباره بالظاهر، فحيث جاز في الظاهر النصب والجر، جاز ذلك في ضميره، وحيث تعين النصب في الظاهر تعين في ضميره؛ مثاله: جاء الضاربا زيدًا، والضاربا زيد فإذا قلت: الضاربهما غلامك الزيدان، جاز أن يكون الضمير في موضع نصب، وفي موضع جر، وإذا قلت: جاء الضارب زيدًا، ثم قلت: الضاربه غلامك زيد، فالضمير في موضع نصب.

فإن كان الضمير في صلة غير «أل» فإن كان مرفوعًا، فيجوز حذفه إن كان مبتدأ غير محصور، ولا في معنى محصور، ولا بعد نفي، ولا بعد لولا، ولا معطوفًا على غيره، ولا بعده ما يصلح أن يكون صلة، فلا يجوز حذفه في نحو: جاءني اللذان قاما أو ضربا، أو كانا فاضلين، ولا جاءني الذي ما في الدار إلا هو، ولا جاءني الذي إنما في الدار هو، ولا جاءني الذي ما هو قائم، ولا جاءني الذي لولا هو لأكرمتك، ولا جاءني الذي زيد وهو قائمان، ولا جاءني الذي هو يحسن، أو الذي هو في الدار، أو الذي هو من بني عدي، وشرط البصريين أن لا يكون معطوفًا عليه غيره نحو: جاءني الذي هو وزيد عاقلان، وأجاز حذفه الفراء، وهو غير مسموع، وأجاز ابن السراج: الذي وعبد الله ضاربان لي أخوك، ولم يستقبحه، وإن كان فيه حذف الضمير أي هو عبد الله، وشرط

ص: 1016

البصريين أيضًا في جواز حذفه أن يكون في الصلة طول نحو قولهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئًا (أي هو قائل)، ولم يشترطه الكوفيون، فيجيزون جاءني الذي فاضل أي: هو فاضل، واتفقوا على جواز حذفه، في (أي) سواء كان في الكلام طول أم لم يكن فيجوز: يعجبني أيهم قائم أي: هو قائم، ومع حصول هذه الشروط فحذفه في غير أي قليل، ومذهب سيبويه أنه يجوز بناء (أي) هذه على الضم، بشرط أن تكون مضافة، وقد حذف المبتدأ الذي هو صدر صلتها، فيجيز اضرب أيهم قائم، وامرر بأيهم قائم، ويجيز الإعراب، وذهب الكوفيون، والخليل، ويونس: إلى أنه لا يجوز فيها إذ ذاك إلا الإعراب، وقال الجرمي: خرجت من البصرة، فلم أسمع مذ فارقت الخندق إلى مكة من يقول: لأضربن أيهم بالضم، بل ينصبها.

وقد تنازعوا في قوله تعالي: [ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد]، فعند الخليل ويونس أنها استفهامية محكية بقول محذوف عند الخليل، أو يعربها فيقول: أيهم أشد، ومنصوبة المحل الجملة التي هي فيها على سبيل تعليق لننزعن عند يونس، وعلى سبيل تعليق (شيعة) عند الكوفيين أي من كل من يتشيع أي ينظر في

ص: 1017

أيهم أشد ثم حذف (في)، فارتفع على الابتداء، والجملة في موضع نصب، أو على زيادة (من) وكل شيعة مفعول لنزعن، وأيهم أشد جملة مستأنفة عند الأخفش، أو على أنها مبنية لقطعها عن الإضافة، وهم مبتدأ وأشد خبره عند ابن الطراوة، ولو وصلت بظرف نحو: لأضربهم أيهم في الدار لم تبن، ويوجد في بعض تصانيف أصحابنا ما يدل على البناء مع الظرف، وإذا حذف ما تضاف إليه «أي» أعربت سواء أحذف المبتدأ الذي هو صدر صلتها، أم لم يحذف نحو: اضرب أيا قائم، واضرب أيا هو قائم.

وذهب بعض النحاة إلى جواز البناء إذا حذف ما تضاف إليه، وحذف صدر صلتها قياسًا على البناء إذا لم يحذف ما تضاف إليه، وتقدم قول ابن الطراوة في قوله تعالى:[أيهم أشد]، أن (أيا) حذف ما تضاف إليه [ولم يحذف صدر صلتها وأن ضمتها] بناء، وإذا حذف ما تضاف إليه، وأنثت بالتاء؛ فهي مصروفة تقول: اضرب أية في الدار، وامرر بأية في الدار [هكذا أورد هذه المسألة ابن مالك، وأوردها غيره على أنك إذا سميت امرأة بأية في الدار] فمذهب أبي عمرو فيما حكاه عنه المازني أنه يقول: رأيت أية في الدار فلا يصرف، ومذهب أبي الحسن أنه يصرف، وقال الفارسي: القول قول أبي الحسن.

ص: 1018

وإن كان الضمير منصوبًا، فيجوز حذفه كثيرًا فصيحًا، إن كان متصلاً منصوبًا بفعل تام متعينًا للربط نحو: قوله تعالى: [أهذا الذي بعث الله رسولاً] أي بعثه، فإن كان منفصلاً نحو: جاءني الذي لم أضرب إلا إياه، أو إياه لم أضرب أو إياه أضرب، أو منصوبًا بغير فعل نحو: جاءني الذي إنه فاضل، أو كأنه قمر، أو بفعل ناقص نحو: جاءني الذي ليسه زيدًا، أوكأنه صديقك، أو لم يتعين الربط نحو: هذا الذي ضربته في داره، لم يجز حذفه، فإن كان منصوبًا يوصف، فحذفه نزر جدًا نحو: الذي معطيك زيد درهم (أي معطيكه).

وإذا حذف هذا الضمير المنصوب بشرطه، ففي توكيده، والنسق عليه خلاف مثاله: جاءني الذي ضربت نفسه، أي ضربته نفسه، وجاءني الذي ضربت وعمرًا أي ضربته وعمرًا، فأجاز ذلك الأخفش، والكسائي، ومنعه ابن السراج، وأكثر أصحابه، واختلف عن الفراء في ذلك، واتفقوا على جواز الحال من الراجع المحذوف إذا كانت مؤخرة عنه نحو: هذه التي عانقت مجردة أي عانقتها مجردة، فأجازها ثعلب، ومنعها هشام، وإن كان الضمير مجرورًا، فإما أن يكون مجرورًا بالإضافة، أو بحرف جر، إن كان مجرورًا بالإضافة، فيجوز حذفه إن كان منصوبًا في المعنى كقوله تعالى:[فأقض ما أنت قاض] أي قاضيه، وحذفه كثير فصيح، وقول ابن عصفور حذفه ضعيف ليس بشيء، فإن لم يكن

ص: 1019

منصوبًا في المعنى، فلا يجوز حذفه نحو قولك: جاءني الذي وجهه حسن، وجاءني الذي زيد ضاربه أمس، وأجاز الكسائي حذف الضمير المجرور بالإضافة، وليس في موضع نصب، فينحذف معه المضاف إليه نحو: اركب سفينته الذي تعمل تريد: تعمل سفينته، ومنع من ذلك الجمهور.

وإن كان الضمير مجرورًا بحرف جر، فيجوز حذفه؛ إن جر الموصول حرف مثله معنى ومتعلقًا، أو المضاف إلى الموصول، أو الموصوف بالموصول نحو: مررت بالذي مررت به، أو بغلام الذي مررت به، أو بالرجل الذي مررت به، فيجوز حذف (به) في هذه الصور، إلا إن كان في موضع رفع أو كان معه ضمير يصلح للربط، أو كان محصورًا أو في معنى المحصور، فلا يجوز حذفه نحو: مررت بالذي مر به، ومررت بالذي مررت به في داره، ومررت بالذي ما مررت إلا به، ومررت بالذي إنما مررت به، فإن لم يماثل حرف الجر نحو: مررت بالذي عليه، أو ماثل، واختلف المتعلق نحو: مررت بالذي سررت به، فلا يجوز حذفه، وشمل المتعلق الفعل، كما مثلناه، والصفة التي بمعناها في قوله:

......

فبح لأن منها بالذي أنت بائح

أي بائح به، وأنا مار بالذي أنت مار، وما كان مجرورًا بحرف، وحذف وليس مما ذكرنا جواز حذفه، فهو مخصوص بالضرورة نحو قوله:

ص: 1020

فأصبح من أسماء قيس كقابض

على الماء لا يدري بما هو قابض

يريد قابض عليه، فهذا اختلف فيه حرف الجر، والمتعلق.

وقال ابن مالك: يجوز حذف الضمير إذا جر بحرف متعين، ومثله بالذي سرت يوم الجمعة، والذي رطل بدرهم لحم (يريد سرت فيه) (ورطل منه) قال: حسن الحذف تعين المحذوف كما حسنه في الخبر والصفة، والموصول بذلك أولى وهذا الذي ذكره في الموصول ذكره أصحابنا في خبر المبتدأ، لا في صلة الموصول، ولا ينبغي أن يذهب إلى ذلك إلا بسماع ثابت عن العرب، لا يحتمل التأويل، وقال أبو العباس بن الحاج: اشتر السمن الذي منوان بدرهم جائز بلا شك، والحذف من الصلة أحسن من الحذف من الخبر، وكذلك أعجبني الذي الذكر جميل يريد له انتهى.

هذا حكم الضمير المشتملة عليه الصلة، إذا كان أحد جزأيها، أو معمولاً لها؛ فإن كان بعض معمول الصلة حذفت المعمول، فيحذف الضمير بحذفه نحو: أين الرجل الذي قلت، وأين الرجل الذي زعمت تريد: قلت إنه يأتي، أو زعمت أنه يأتي، ونحو ذلك مما يدل على حذفه المعنى؛ وإذا ابتدأت بضمير

ص: 1021

متكلم أو مخاطب، وأخيرت عنه بالذي وفروعه، أو بموصوف بالذي، أو بنكرة جاز أن يعود الضمير مما بعد الموصول، أو النكرة غائبًا نحو أنا الذي قام، وأنت الذي قام، وأنا الرجل الذي قام، وأنت الرجل الذي قام، وأنا رجل يأمر بالمعروف، وأنت رجل يأمر بالمعروف، ويجوز أن يعود مطابقًا للضمير في تكلمه، أو خطابه فتقول: أنا الذي قمت، وأنت الذي قمت، وأنا الرجل الذي قمت، وأنا رجل آمر بالمعروف، وأنت رجل تأمر بالمعروف، والتثنية والجمع، والتأنيث يجري هذا المجرى، ومراعاة ضمير المتكلم، أو الخطاب كثير في لسان العرب نثرًا ونظمًا، فقول من خص ذلك بالشعر، وقول من منع ذلك، وهم الكوفيون خطأ، قال ابن الحاج، وإنما يجوز ذلك عندي على ضعفه مع اتصاله نحو: أنا الذي فعلت، وأنت الذي فعلت. فإن قلت: أنا الذي لم أزل مع تغير الأخوان، وتقلب الأزمان أكرمك لم يجز انتهى، فلو كان الموصول غير الذي وفروعه كمن، وما وجبت الغيبة نحو: أنا من قام، وأنت من قام، ومن أطلق جواز الوجهين في الموصولات كلها، فهو واهم، فأما قول البحتري بن أبي صفرة:

تعير أمورًا لست ممن أشاؤها

ولو جعلت في ساعدي المجامع

فقال ممن أشاؤها، وهذا أضعف من أن يقول: لست من أشاؤها وهو المنصوص أنه لا يجوز ذلك في من وما، والظاهر أنه لا يستشهد بقوله؛ فإن صح أنه لعربي، فتأويله على أنه لما كان في معنى لست أفعل جاز.

ص: 1022

وقال ابن الحاج: «وينبغي أن يفرق بين (من) الموصول وبين الموصوف فكما تقول: نحن قوم ننطلق تقول: أنا من أفعل، على الصفة. ومن أصحابنا من ألحق بالذي وفروعه في ذلك ذو، وذات الطائيتين فتقول: أنا ذو قام، وأنت ذو قام، وأنا ذو قمت، وأنت ذو قمت، وكذلك ألحق «أل» ونواسخ المبتدأ والخبر من إن، وكان، وظن وأخواتها تجرى في هذا المجرى نحو: كنت الذي تخرج، وكنت الذي يخرج، وكنت الذي أخرج، وكنت الذي نخرج، وكنت رجلاً يأمر بالمعروف، وكنت رجلاً آمر بالمعروف، ولمراعاة الضمير شرط، وهو أن يكون الخبر عن المبتدأ ليس مشبهًا به المبتدأ، فإن شبه به المبتدأ وجب عود الضمير غائبًا، ولا يكون مطابقًا للضمير في تكلمه وخطابه نحو: أنا في القتل الذي قتل عروة الرجال، وأنا في الشجاعة الذي قتل مرحبًا، (أي مثل الذي قتل) ولو تقدم الخبر نحو: الذي قام أنا على تقدير أن يكون الخبر هو الموصول، فمذهب الفراء أنه يجب غيبة الضمير، وهو الذي يقتضيه مذهب البصريين، ونص عليه السيرافي، وابن السراج، ومذهب الكسائي: أنه يجوز أن يطابق الضمير كحاله لو تأخر، فأجاز أن يقول: الذي قمت أنا، والذي قمت أنت، وتبعه في جواز ذلك من أصحابنا الأستاذ أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني.

والمحلى (بأل) عند الكوفيين، إذا وقع خبرًا لحاضر، حكمه حكم النكرة في عود الضمير عليه غائبًا، ومطابقًا للضمير تقول: أنا الرجل يأمر بالمعروف، وأنت الرجل تأمر بالمعروف، ويجوز آمر، وتأمر، وإذا كان ضميران في هذه المسائل، جاز لك أن تخالف بين الضميرين، فتجعل أحدهما غائبًا، والآخر مطابقًا للضمير؛ فإن فصلت بين الجملتين جاز ذلك باتفاق نحو: أنا الذي قام في الدار، وضرب زيدًا،

ص: 1023

وأنا الذي قمت في الدار، وضرب زيدًا، وإن لم يفصل، أجازه البصريون نحو: أنا الذي قام، وخرجت، وأنا الذي قمت، وخرج، ولا يجوز ذلك عند الكوفيين قيل: والسماع ورد بالفصل بين الجملتين، وتقدم لنا أن الكوفيين لا يجيزون مراعاة الضمير السابق، فيطابقه الذي في الصلة في تكلمه وخطابه، وفي هذه المسألة أجازوا الجملتين بالفصل، فلعل لهم قولين نقل بعض أصحابنا قولاً وبعض قولاً ....

و «من» و «ما» و «ذا» ، إذا كانت بعد (ما)، و (من) في الاستفهام و (أي) في الأفصح، وذو وذوات في الأفصح، و (أل) عند من قال إنها موصولة اسمية، مفردات اللفظ مذكرات، فإن عنى بها غير ذلك من تثنية، أو جمع أو تأنيث، قال ابن مالك، ولم يذكر غير (من) و «ما» ، فمراعاة اللفظ فيما اتصل بهما، أو بما أشبههما أولى، وفسر الذي أشبههما بكم، وكأين، ومثال ما روعي فيه اللفظ قوله تعالى:[أفمن اتبع رضوان الله] الآية، وهو أكثر كلام العرب، ومثال ما روعي فيه المعنى [ومنهم من يستمعون إليك] [ومن الشياطين من يغوصون له] وقال الفرزدق:

.........

نكن مثل من ياذئب يصطحبان

ص: 1024

وقال الكسائي: وقلما تقع على الاثنين في لفظة التثنية، ثم ذكر بيت الفرزدق، وقال المبرد في كتاب «إعراب القرآن» له، وإنما قال هذا على مقدار ما سمع، والتثنية على الحقيقة، والتأنيث والجمع سواء انتهى.

ومن الحمل على الجمع:

...................

وقولا لها عوجى على من تخلفوا

والذي اتصل بهما صلتهما، أو فعل شرط؛ إن كانتا شرطيتين أو استفهام؛ إن كانا للاستفهام قال: ما لم يعضد المعنى سابق، فيختار مراعاته مثاله:[ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحًا] وقال:

ص: 1025

وإن من النسوان من هي روضة

.............

سبق في الآية منكن، وفي الشعر من النسوان قال: أو يلزم بمراعاة اللفظ لبس نحو: أعط من سألتك لا من سألك، وأعرض عمن مررت بها، لا عن من مررت به قال: أو قبح مثاله: من هي حمراء أمتك، يتعين فيه مراعاة المعنى لو قيل: من هو أحمر أمتك قبح غاية قال: ووافق ابن السراج على منع التذكير في هذا، وأمثاله، وأجاز في نحو: من هي محسنة أمك أن يقال: من هي محسن أمك، ومن محسن أمك. انتهى ما لخص من كلام ابن مالك.

ولأصحابنا طريقة غير طريقته قالوا: نقول إن حملت على اللفظ قلت: من قام هند، ومن قام أخواك، ومن قام إخوتك، وإن حملت على المعنى قلت: من قامت هند، ومن قام أخواك، ومن قاموا إخوتك، ويجوز الجمع بين الحملين، والأحسن أن يبدأ بالحمل على اللفظ نحو: قوله تعالى: [ويعبدون من دون الله ما لا يملك] ثم قال ولا يستطيعون ونحو: «ومن يقنت» ثم قال: «وتعمل» ويجوز أن تبدأ بالحمل على المعنى، ثم بالحمل على اللفظ باتفاق؛ إن وقع بين الجملتين فصل نحو: من يقومون في غير شيء، وينظر في أمورنا قومك، فإن لم يفصل فقلت: من

ص: 1026

يقومون، وينظر في أمورنا قومك لم يجز عند الكوفيين، وأجاز ذلك البصريون والسماع ورد مع الفصل هكذا نقل السيرافي: أن البصريين لا يشترطون الفصل يجيزون: من قام وقعد، أو من قام وقعدت، والعكس، ومن قاما وقعد، ومن قام ومن قامت وقعد، وقال الأستاذ أبو علي: مذهب البصريين اعتبار الفصل، ومذهب الكوفيين لا يعتبرونه انتهى.

وفي البسيط: أنه اتفاق من النحويين: أن العرب قد ترجع من الواحد إلى الجمع، ومن المذكر إلى المؤنث من لفظه إلى معناه، ولا ترجع من معناه إلى لفظه قال: بإجماع من النحويين قال: واستخرج ابن مجاهد عكس هذا من آية سورة الطلاق انتهى، وذكره الإجماع وهم.

وإذا كان الضمير المحمول على اللفظ مخبرًا عنه بما بعده، وأخبرت عنه بفعل لم يجز الحمل إلا على اللفظ، أو على المعنى نحو: من كان يقوم أخواك، ومن كانا يقومان أخواك، ولا يجوز من كان يقومان أخواك، ويحمل على اللفظ والمعنى، وإن أخبرت عنه باسم، وكان مشتقًا باطراد، جاز الحمل على اللفظ، والحمل على المعنى بإطلاق فتقول: من كان محسنًا أختك، ومن كان محسنة أختك، ومن كانت محسنة أختك، وإلى جواز الجمع بين الحملين ذهب الكوفيون، وكثير من البصريين، وهو الصحيح، وذهب ابن السراج إلى منع الجمع بين الحملين، وهذا الجمع بين الحملين، إذا كان من الصفات المفصول بين مذكرها، ومؤنثها بالتاء، فإن كان من غيرها وكانت صفة المذكر والمؤنث ترجع إلى مادة

ص: 1027

واحدة، وأدى الحمل إلى جعل صفة المذكر للمؤنث، وصفة المؤنث للمذكر، لم يجزه الكسائي، وأجازه الفراء فتقول: من كانت حمراء جاريتك على المعنى، ومن كان حمراء جاريتك الاسم على اللفظ والخبر على المعنى، ومن كانت في النساء أحمر جاريتك، ومن كان أحمر جاريتك، وصحح مذهب الفراء بعض أصحابنا، وإن لم يرجع إلى مادة واحدة، وأدى الحمل إلى جعل صفة المذكر للمؤنث والعكس، فقال بعض أصحابنا: لا يجوز ذلك عند الكسائي، ولا الفراء، ولا أحد من البصريين، وقال بعض أصحابنا منع الكسائي والفراء الحمل، على لفظ المذكر، فيقولان: من كان عجوزًا جاريتك، ولا يجيزان: من كان شيخًا جاريت، ولا يجيزان من كان غلامًا جاريتك إلا على لغة من قال شيخه وغلامه، والأحسن عند الفراء: من كان عجوزًا جاريتك، ومن كانت أمة جاريتك، ولا يستحسن من كان شيخًا جاريتك، ولا من كان غلامًا جاريتك، لأن شيخه، وغلامه قليل في كلامهم، وأصول البصريين تقتضي جواز ذلك؛ لأنهم أطلقوا ولم يفصلوا انتهى.

وإذا لم يكن الضمير المحمول على اللفظ مخبرًا عنه بما بعده وأردت حمل ما بعده عليه، حملته على اللفظ، ولا يجوز حمله على معناه عند الكوفيين فتقول: من ضربته أجمعون قومك، فتحمل على من، ولا يجوز النصب تأكيدًا للضمير على معناه، وأصول البصريين تقتضي جواز ذلك وهو الصحيح، ومما وقع فيه الحمل على اللفظ خاصة، ولا يجوز الحمل على المعنى قولهم في التعجب: ما أحسن زيدًا، وإن كان الذي أوجب التعجب صفة مؤنثة، أو صفات متعددة، ومما وقع فيه الحمل على المعنى، ولا يجوز الحمل على اللفظ قولهم: ما جاءت حاجتك كأنه قال: أية حاجة صارت حاجتك، وإذا جاء العائد على اللفظ دون معناه، ثم أكدته بلفظة مضافة، فحملت أولها على المعنى، وآخرها على اللفظ نحو: جاءني من خرج أنفسه، لم يجز عند الفراء، وأجازها الكسائي، وكثيرًا جاء في القرآن الحمل على اللفظ، وبعده الحمل على المعنى، وبعده الرجوع إلى اللفظ كآية الطلاق، وآية

ص: 1028

لقمان، وآية الزخرف في قراءة من قرأ جاءنا على الإفراد. وفي «المجالس» لثعلب: من هو قائم جاريتك، ومن هو يقوم جاريتك جيد، وهو يشبه من هو قائمة جاريتك، جاء بهما باللفظ، المعنى: من هي قائمة جاريتك أخرج المعنى فيه وقال الفراء: من هو أختك هند قبيح لا يخرج على اللفظ، ما يخرج على الأفعال، فمن قال: كلهن قائم لم يقل: كلهن أخوك، من هو أخوك عند لا يجوز.

وتقع (من) و (ما) شرطيتين قال تعالى: [من يعمل سوءًا يجز به] و [ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها] واستفهاميتين [من إله غير الله]، [وما رب العالمين] وزعم الفراء: أنه لا يجوز من قائم إلا في الشعر، وأنهم إذا لم يقولوه معرفة نحو: من القائم، أو فعل أو يفعل نحو: من قام من يقوم أدخلوا (هو) كقوله تعالى: [ومن هو كذاب] ومثال مجيئه في الشعر بغير (هو) قوله:

ص: 1029

وشارب مربح بالكأس نادمني

..........

وهذا الذي ذهب إليه ليس بصحيح، بل جاء بغير (هو) في كتاب الله تعالى قال تعالى:[وقيل من راق] فلم يأت (بهو) بين (من)، وراق وفي الترشيح: وثبوت ألف (ما) الاستفهامية هو الكثير المستعمل، وقد حذفها قوم من الوصل يقولون:(م) صنعت، وم قلت، فإن لم تصلها بشيء بعدها، وقفت بالهاء قال الشاعر:

إلا تقول الناعيات إلامه

.............

ومن العرب من يثبت الألف في الاستفهام، إذا دخل عليها حرف الجر فتقول عما تسأل، وفيما ترعب، وذلك قليل وقبيح.

وحكى أبو زيد: أن من العرب من يقول: سل عم شئت، وهذا شاذ عندي، ولا يطرد ولو قلت: سل عم تشاء لم يجز، إنما سمع مع شئت انتهى.

وفي الغرة: إذا أضفت اسمًا إلى (ما) الاستفهامية، ثبتت الألف فتقول: مثل ما أنت، وأجاز الأخفش عند م أنت، ولم يجز فوق م أنت، لأن (عند) لا يقوم بنفسه، (وما) الاستفهامية سؤال عن نوع، أو وصف شخص فتقول: ما عندك، فتقول: رجل وما زيد فتقول: الطويل الكاتب.

ص: 1030

ويقعان نكرتين موصوفتين مثال: (من) مررت بمن معجب لك وشرط الكسائي في كون من نكرة موصوفة أن تكون في موضع لا يقع فيه إلا النكرة نحو: رب من عالم صحبت، وذهب بعض أصحابنا إلى أنها لا تستعمل موصوفة إلا في حال تنكير، والصحيح أنه يصح أن تكون نكرة في موضع يسوغ فيه النكرة، والمعرفة، وفي موضع لا تسوغ فيه النكرة مثاله: قام من في الدار؛ فيجوز أن تكون (من) موصولاً، فتصفه بالمعرفة فتقول العاقل، ويجوز أن تكون نكرة، فيكون في الدار صفة لها، ويجوز أن تقول عاقل، فتصفه بالنكرة، ومثال «ما» نكرة موصوفة: مررت بما معجب لك، وفي البسيط: أنكر بعض النحويين أن تكون (من)، و (ما) نكرتين موصوفتين، ثم قال: ولا تستقل بوصفها إلا إذا كانت مفعولة نحو: مررت بمن صالح، وإذا كانت خبرًا عن مبهم نحو: هذا من أعرف فلا يكتفي بكونها مع وصفها خبرًا بل تأتي بشيء آخر يكون حالاً أو خبرًا نحو: هذا من أعرف منطلقًا أو هذا من أعرف

ص: 1031

منطلق انتهى، وقال ابن مالك، ويوصف (بما) على رأي فأما قولهم «لأمر ما جدع قصير أنفه» فقيل: ما اسم صفة، والمشهور أنه حرف زائد منبهة على وصف مراد لائق بالمحل. وقال ابن السيد:(ما) التي تجري مجرى الصفة منها ما يراد به التعظيم للشيء والتهويل نحو:

.............

لشيء ما يسود من يسود

ومنها ما يراد لتحقير كقولك: من سمعته يفخر بما أعطاك، وهل أعطيت إلا عطية، ومنها ما يراد به التنويع، لا تعظيم، ولا تحقير نحو: ضربت ضربًا ما أي نوعًا من الضرب، ومنه قول العرب:(افعلة آثرًا ما)(أي نوعًا من الإيثار)، «وآثرًا» مصدر جاء على فاعل، وقال ابن عصفور، في (افعلة آثرا ما): أن (ما)

ص: 1032

فيه زائدة قال: ولا يستعمل صفة إلا إذا قصد بها التعظيم، وزعم الكسائي أن (من) تزاد، وجعل من ذلك:

...............

والأثرون من عددا

و:

يا شاة من قنص ..........

...............

ص: 1033

أي والأثرون عددًا، (ويا شاة قنص)، ومذهب البصريين، والفراء أن (من) لاتزاد، (ومن) تقع على من يعقل من مفرد، ومثنى، ومجموع، كان موجودًا أو معدومًا متوهمًا، وقالت العرب:(أصبحت كمن لم يخلق)، فإن أردت بمن هنا المعدوم، فأجاز ذلك الفراء، ومنع من ذلك بشر المريسي.

وتقع (من) أيضًا على المنزل منزلة العاقل كقوله تعالى: [من لا يستجيب له إلى يوم القيامة] أطلق (من) على الأصنام، وعلى ما جاء منه شمول نحو:[ومنهم من يمشي على رجلين]، ومنهم شمل الإنسان والطائر، أو اقتران نحو:[ومنهم من يمشي على أربع]، ووقعت على ما لا يعقل، لاختلاطه بمن يعقل، فيما فصل بمن، وهو قوله تعالى:[كل دابة من ماء] إذ الدابة تقع على ما يدب من عاقل وغيره، وذهب قطرب، ومن وافقه إلى أن (من) تقع على آحاد ما لا يعقل، من غير اشتراط لما تقدم ذكره، و (ما) لما لا يعقل، وذهب أبو عبيدة، وابن درستويه، ومكي بن أبي طالب، ومن المتأخرين ابن خروف: إلى أنها تقع على آحاد من يعقل، وادعى ابن خروف: أنه مذهب سيبويه،

ص: 1034

وقال ابن مالك: «ما» في الغالب لما لا يعقل، وزعم السهيلي: أنها لا تقع على أولي العلم، إلا بقرينة، وهي قرينة التعظيم والإبهام، فتقع عنده على الله تعالى، وزعم المعري في كتاب اللامع له أنه إذا كان لا تدرك حقيقته يجعل كالشيء المجهول، ويطلق عليه (ما) وجعل من ذلك:«سبحان ما سبح الرعد بحمده» وقال ابن مالك: إن (ما) تقع على ما لا يعقل مع من يعقل نحو: [ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة]، ولصفات من يعقل، وهذه عبارة الفارسي، وزعم أنها تقع على صفات من يعقل نحو:[والسماء وما بناها](أي وبانيها)، ومثل ابن مالك هذا بقوله تعالى:[فانكحوا ما طاب لكم من النساء]، وعبر أصحابنا عن هذا بأنها تقع على أنواع من يعقل، ومثلوا بقوله تعالى:[ما طاب] وتفرد (ما) نكرة خالية من صفة، وصلة، وشرط، واستفهام، ومن ذلك على مذهب سيبويه (ما) في التعجب نحو: ما أحسن زيدًا، وفي قول غيره في نحو: غسلته غسلاً نعمًا، وانفرد أبو علي بإجازة أن تفرد (من) أيضًا نحو قوله:

ص: 1035

............

ونعم من هو في سر وإعلان

أي ونعم شخصًا.

وتقع (أي)، شرطية نحو: أيا تضرب أضرب، واستفهامية: أيهم أخوك، وتقول: أي رجل أخوك على وجهين أحدهما: خبر مخرجه المدح والتعجب، وذلك لا يحتاج إلى جواب، كأنك قلت: نهاية في الرجولية أخوك، والآخر أن يكون سؤالاً عن صفته، أضعيف أم قوي، أغني أم فقير، وصفة لنكرة مذكورة نحو: مررت برجل أي رجل فلا تكون إلا نكرة، وقد جاء حذف موصوفها في قول الشاعر:

إذا حارب الحجاج أي منافق

...........

(يريد منافقًا أي منافق)، وظاهر كلام ابن مالك جواز حذف موصوفها كهذا،

ص: 1036

وهذا عند أصحابنا في غاية الندور وقالوا: فارقت (أي) سائر الصفات في أنه لا يجوز حذف موصوفها وإقامتها مقامه لا تقول: مررت بأي رجل وقال ابن مالك: تأتي حالاً وأنشد:

...............

فلله عينا حبتر أيما فتى

بنصب أي، وأنشد أصحابنا بالرفع على أنه مبتدأ، وخبر حذف أحد جزئيه، ولم يذكر أصحابنا أن أيا تقع حالاً، ولا بد أن تكون مضافة لما يماثل الموصوف فلا يجوز: مررت برجل أي عالم؛ فإن ماثله معنى لا لفظًا، ألا يقدم على جوازه إلا بسماع، والأصل أن لا يوصف (بأي)، فلا يتوسع فيها بالقياس،

ص: 1037

وإذا كانت شرطًا، أو استفهامًا، فقد يستغنى بمعنى الإضافة، إن علم ما تضاف إليه نحو: قوله تعالى: [أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى] أي أي الاسمين تدعو، وفي الحديث «من أبر يا رسول الله قال: أمك قال: ثم أي قال: أمك» أي ثم من أبر، وهي في الاستفهام والشرط بمنزلة كل مع النكرة، وبمنزلة بعض مع المعرفة، مثاله في الاستفهام والشرط بمنزلة كل مع النكرة، وبمنزلة بعض مع المعرفة، مثاله في الاستفهام مضافة إلى نكرة أي رجل أخوك، وأي رجلين أخواك، وأي رجال إخوتك، فيطابق الخبر ما تضاف إليه أي، ومثالها مضافة على معرفة أي الرجلين أحسن، وأي الرجال أخوك، أو أخواك، وأي الثلاثة أخوك أو أخواك، ومثالها في الشرط مضافة إلى نكرة أي رجل تضرب أضربه، وأي رجلين تضرب أضربهما، وأي رجال تضرب أضربهم، فيعود الضمير مطابقًا لما تضاف إليه أي، ومثالها مضافة إلى معرفة أي الرجل تضرب أضربه، ولا تقع أي في الشرط والاستفهام، إلا صدر كلام، فلا يتقدم عامل فيها، إلا الخافض، بشرط أن يكون متعلقًا بالفعل الذي يليها إلا في الاستفهام في الاستثبات؛ فإنه قد يتقدم عليها، فإذا قال قائل: ضربت رجلاً قلت إذا استثبته: أيا ضربت، وضربت أيا، وتضاف أي في الاستفهام إلى نكرة بلا شرط، وإلى معرفة بشرط إفهام تثنية نحو: أي الرجلين أفضل، أو أيهما أفضل أو جمع نحو: أي الرجال أفضل، أو أيهم أفضل، أو أجزاء نحو: أي الرجل أحسن، ولذلك تبدل منه، فتقول أوجهه أم عينه،

ص: 1038

أو تكريرها عطفًا بالواو كقوله:

...................

أيى وأيك فارس الأحزاب

وإضافتها إلى المفرد المعرفة جنسًا كالجمع نحو: أي الدينار دينارك، وأي البعير بعيرك، وكذلك المعطوف عليه بالواو نحو: أي زيد وعمرو، وجعفر قام، ولا يجوز أن يعطف على (أي) الاستفهامية غير اسم استفهام لا يجوز أن تقول أي القوم جاءك وزيد، غلا إن عطفت زيدًا على الضمير المستكن في جاء، ولا يجوز أي القوم وزيد جاء، إلا إن نويت تأخير (وزيد) بعد جاء، وجاء في الشعر حذف ثالث أي نحو قوله:

تنظرت نصرًا والسماكين أيهما

.............

ولا تقع (أي) نكرة موصوفة لا يجوز: مررت بأي معجب لك، وأجازه

ص: 1039

الأخفش

الموصول والصلة كجزأي اسم، ولهما الترتيب بتقديم الموصول وتأخير صلته عنه، ولا يفصل بينهما إلا بجملة الاعتراض كالقسم نحو:

ذاك الذي وأبيك يصرف مالكًا

...

...

نص عليه بعض أصحابنا، ونص الفارسي في الأغفال، على أن الفصل بالاعتراض بين الصلة والموصول لا يجوز، وإن جاز ذلك بين المبتدأ والخبر، وانفصل أبو علي عن الاعتراض بينهما بالقسم بما يوقف عليه من كلامه، أو بمعمول الصلة نحو: جاءني الذي عمرا ضرب، وجاء الذي راكبًا أقبل، وبالنداء نحو:

ص: 1040

وأنت الذي يا سعد بؤت بمشهد

.............

وقال ابن مالك: إن ولى النداء غير مخاطب، لم يجز إلا ضرورة نحو:

.........

نكن مثل من ياذئب يصطحبان

انتهى. ولا فرق بين أن يلي مخاطبًا أو غيره، ولا يتبع الموصول لا بنعت، ولا توكيد، ولا بدل، ولا عطف، إلا بعد استيفاء الصلة، ومتعلقاتها فأما

لسنا كمن حلت إياد، دارها

تكريت .........

فمتأول على أن (من) أخذت صلتها، وإياد بدل استيفاء الصلة، وتكريت منصوب بمضمر تدل عليه الصلة تقديره: جعلت دارها تكريت.

ص: 1041

ولا يجوز الفصل بين بعض ما هو من تمام الصلة ببعض أجنبي إلا ما شذ نحو:

وأبغض من وضعت إلى فيه

لساني معشر .........

فإلى متعلق بأبغض، وقد فصل به بين مطلوبي الصلة، وهو أجنبي منها، ولا يخبر عن الموصول، ولا يستثنى منه إلا بعد استيفاء متعلقات صلته لا يجوز جاءني الذي يكرم محسن زيدًا تريد الذي يكرم زيدًا محسن، ولا أفلح الذين صاموا إلا زيدًا رمضان (تريد أفلح الذين صاموا رمضان إلا زيدًا)، وقال ابن مالك، وقد تجيء صلة بعد موصولين، أو أكثر مشتركًا فيها نحو قوله:

صل الذي والتي متا بآصرة

................

والقياس صل الذين فيغلب المذكر، ولم يمثل ابن مالك ما هو أكثر من موصولين قال: أو مدلولاً بها على ما حذف نحو قوله:

ص: 1042

وعند الذي واللات عدنك إحنة

..........

أي وعند الذي عادك، واللات عدنك واللات عدنك.

فإن كان الموصول (أل) على مذهب من يقول: هو موصول فلا يجوز الفصل بين (أل) وصلته بشيء ألبتة، وجاء ما ظاهره تقديم معمول الصلة على (أل)، إذا كان الموصول، والمعمول مجرورين الموصول بمن، والمعمول بحرف جر نحو قوله تعالى:[إنى لكما لمن الناصحين][إني لعملكم من القالين][وكانوا فيه من الزاهدين] وفي التخريج ثلاثة مذاهب: فالمبرد يقدر أعني لكما، وأعني لعملكم، وأعني فيه، ويعبر عن هذا بالتبيين وأعني لا يتعدى بحرف جر، قال الأخفش الصغير:«والتبيين قول البصريين» ، وقيل: بمحذوف تدل عليه الصلة (أي ناصح لكما)، وقال لعملكم، وزاهدين فيه، وقاله الجرمي، والمبرد، وابن السراج، وابن جني، وقيل: يتعلق

ص: 1043

المجرور بالصلة نفسها، والظروف، والمجرورات يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرهما من الفضلات، فلو كان الموصول غير (أل) كالذي وشبهه، فلا يجوز تقديم شيء من معمولات صلته عليه سواء كان الموصول مجرورًا بمن، أو لم يكن، وكذا لو كان الموصول (أل) مجرورًا بغير (من) إلا إن جاء في شعر فيخرج على الحذف نحو:

لا تظلموا مسورا فإنه لكم

من الذين وفوا في السر والعلن

(أي واف لكم) وقول الآخر:

........

وأعرض منهم عمن هجاني

(أي وأعرض عمن هجاني منهم عمن هجاني، وقول الآخر:

........

أبعلى هذا بالرحى المتقاعس

أي تتقاعس بالرحى المتقاعس، وفي الغرة: يجيز الكوفي تقديم الجار والمجرور المتصل بالصلة على الموصول كقوله:

ص: 1044

وعه أحلى الناس عندي مودة

وعزه عني المعرض المتجافي

انتهى.

ولا يجوز عند البصريين: حذف الموصول الاسمى؛ إلا إن جاء شيء منه في الشعر، وأجاز ذلك الكوفيون، والبغداديون، واختاره ابن مالك كما قال في قول حسان:

أمن يهجو رسول الله منكم

ويمدحه وينصره سواء

(أي ومن يمدحه)، فحذف من لدلالة الموصول المتقدم عليه، ومنه عند ابن مالك قوله تعالى:[وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم] أي وبالذي أنزل إليكم، وفي الواضح: اتفق الكوفيون على أن «من» تحذف وتضمر على معنى الذي مع من وفي خاصة، فيقال: منا يقول ذلك ومنا لا يقولوه، وفينا يقول ذلك، وفينا لا يقولوه، واتفقوا على أن إضمار «من» مع «من» أقوى من إضمارها مع في، وأحالوا كلهم غيرنا يقول ذلك، وغيرنا لا يقول ذلك، وكذلك سائر المحال وقال:

ص: 1045

فظلوا ومنهم دمعة سابق له

وآخر يثنى دمعة العين بالمهل

معناه من دمعه، وقال آخر:

لو قلت ما في قومها لم تيثم

يفضلها في حسب وميسم

معناه من يفضلها، وقال تعالى:[من الذين هادوا يحرفون الكلم] أي: من يحرفون.

وليس في كتاب سيبويه: إضمار من، واحتج الكوفيون بقوله تعالى:[وما منا إلا له مقام معلوم]، وحمله سيبويه وأصحابه على الصفة أي: وما منا أحد نحو: قولهم ما منا أحد إلا ينصفك، وأجاز الفراء أن منا يقول ذلك، وكان منا يقول ذلك، وظننت منا يقول ذلك، وكذلك فينا، وقال: من المضمر اسم الأداة ومنا خبر الأداة، وأبطل هذا هشام، وقال هشام: من قال: منا يقول ذلك نفسه، فجعل نفسه توكيدًا لمن أخطأ؛ لأن من محذوفة، لقيام من مقامها فهي لا تنعت،

ص: 1046

ولا تؤكد، ولا ينسق عليها، ولا يترجم، وأجاز هشام أن يقطع منها فتقول: منا نقول ذلك ظريفًا على أن ظريفًا من (من) المضمرة ورد هذا أحمد بن يحيى وقال: إذا قطع من الاسم نعت وأكد ونسق عليه، وقد أضمرت ما مع ثم في قوله تعالى:[وإذا رأيت ثم رأيت] معناه ما ثم قال ابن مالك: ويجوز حذف صلة غير «أل» لدلالة المعنى نحو قوله:

أبيدوا الألى شبوا لظى الحرب وادرءوا

شذاها عن اللائى فهن لكم إما

أي عن اللائي لم يشبوها حذف لتقدم الصلة.

وقول الآخر:

نحن الأولى فاجمع جمو

عك ثم وجههم إلينا

أي: نحن الأولى عرفت، دل على هذه الصلة قوله: فاجمع جموعك.

وأما الموصول الحرفي، فإن كان (ما) أو (كى) أو (أن)، فلا يتقدم شيء من صلاتها عليها، ولا من معمول صلاتها إلا (كي)، فأجاز الكسائي: صحبتني العلمي كي تقرأ (أي كي تقرأ العلم) وإلا أن، فأجاز الفراء يعجبني

ص: 1047

العلم أن تقرأ (أي تقرأ العلم)، ولا يجوز الفصل بين هذه الحروف، وبين شيء من مطلوبها إلا (ما)، فيجوز عجبت من ما زيدًا تضرب (أي من ما تضرب زيدًا) ولا يجوز حذف شيء من هذا الموصول الحرفي إلا (أن)، ففي حذفه خلاف، وتفصيل يذكر في نواصب الفعل إن شاء الله تعالى.

ولا يجوز حذف شيء من صلاتها قال ابن مالك: «إلا ومعمولها باق، وجعل من ذلك قول العرب: لا أفعل ذلك ما أن حراء مكانه (أي ما ثبت أن حراء) ومن ذلك: أما أنت منطلقًا انطلقت معك (أي أن كنت منطلقًا، وقول العرب: كل شيء مهه ما النساء وذكرهن «أي ما عدا النساء» ، ويأتي الكلام على هذا في باب الاستثناء إن شاء الله تعالى.

ص: 1048