المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

نحو: محمد نبينا فى جواب من قال: من نبيكم؟ وغير - حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - جـ ٢

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[أغراض الحذف]:

- ‌ ذكر المسند

- ‌[أغراض الإفراد]:

- ‌[أغراض كون المسند فعلا أو اسما]:

- ‌أغراض تقييد الفعل بمفعول ونحوه، وترك تقييد الفعل:

- ‌[ترك تقييد الفعل]:

- ‌[أغراض‌‌ تقييد الفعل بالشرط:إن وإذا ولو]:

- ‌ تقييد الفعل بالشرط:

- ‌[استطراد إلى التغليب]:

- ‌[أغراض التنكير]:

- ‌ تنكير المسند

- ‌[أغراض التخصيص بالإضافة والوصف وتركه]:

- ‌[تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف]:

- ‌[غرض التعريف]:

- ‌(وأما تعريفه

- ‌[ترك تقييد المسند بالحال أو المفعول أو نحو ذلك]:

- ‌[أغراض كون المسند جملة]:

- ‌[كون المسند جملة للتقوّى]:

- ‌‌‌[أغراض التأخيروالتقديم]:

- ‌[أغراض التأخير

- ‌[تأخير المسند]:

- ‌[أغراض التقديم]:

- ‌[تقديم المسند]:

- ‌[[الباب الرابع: ] أحوال متعلقات الفعل]

- ‌[حال الفعل مع المفعول والفاعل]:

- ‌[أغراض تقديم المتعلقات على الفعل]:

- ‌[[الباب الخامس: ] القصر]:

- ‌[طرق القصر]:

- ‌[طريقة العطف]:

- ‌(ومنها النفى والاستثناء

- ‌[التقديم]:

- ‌[[الباب السادس: ] القول فى‌‌ الإنشاء]:

- ‌ الإنشاء]:

- ‌[أنواع الإنشاء]:

- ‌[الطلب]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: التمني]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: الاستفهام]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: الأمر]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: النهي]:

- ‌ومن أنواع الطلب: النداء

- ‌[[الباب السابع: ] الفصل والوصل]

- ‌[تعريف الفصل والوصل]:

- ‌[أحوال الوصل والفصل للاشتراك فى الحكم]:

- ‌[الفصل لعدم الاشتراك فى الحكم]:

- ‌[الوصل بغير الواو من حروف العطف]:

- ‌[الفصل لعدم الاشتراك فى القيد]:

- ‌[الفصل لكمال الانقطاع]:

- ‌[الفصل لكمال الانقطاع]:

- ‌[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:

- ‌[الفصل لشبه كمال الاتصال]:

- ‌[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:

- ‌[أنواع الاستئناف]:

- ‌[حذف صدر الاستئناف]:

- ‌[الوصل لدفع الايهام]:

- ‌[محسنات الوصل]:

- ‌[تذنيب]:

- ‌[الباب الثامن: الإيجاز والإطناب والمساواة]:

- ‌[إيجاز القصر]:

- ‌[إيجاز الحذف]:

- ‌[الإطناب]:

- ‌[ذكر الخاص بعد العام]:

- ‌[الإيجاز والإطناب النسبيان]:

الفصل: نحو: محمد نبينا فى جواب من قال: من نبيكم؟ وغير

نحو: محمد نبينا فى جواب من قال: من نبيكم؟ وغير ذلك (أو) لأجل (أن يتعين) بذكر المسند (كونه اسما) فيفيد الثبوت والدوام (أو فعلا) فيفيد التجدد والحدوث.

[أغراض الإفراد]:

(وأما إفراده: ) أى: جعل المسند غير جملة (فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم)

===

الذى أصله ضعف التعويل بزعمهم الفاسد وتارة لا يتوهمون ذلك فيحذفونه للتعويل على القرينة، فذكر الجواب عنهم مختلف باعتبار ما عسى أن يخطر لهم عن المحاورة، والسؤال هذا محصل ما قاله العلامة اليعقوبى وغيره، وقال عبد الحكيم: إن وجود القرينة مصحح للحذف لا موجب، فإن عول على دلالتها حذف، وإن لم يعول عليها احتياطا بناء على أن المخاطب لعله يغفل عنها ذكر، وإن كان المخاطب والكلام فى الحالتين أى: حاله التعويل وحالة عدمه واحدا. اهـ.

(قوله: نحو محمد نبينا) أى: فذكر المسند وهو نبينا مع علمه من قرينة السؤال إشارة إلى أن المخاطب غبى لا يفهم بالقرينة وأنه لو كان له ميز لم يسأل عن نبينا؛ لأنه أظهر من أن يتوهم خفاؤه

(قوله: وغير ذلك) أى: كما إذا كان الغرض إسماع غير السائل أيضا، والسؤال أخفاه السائل فخفت أن لا يسمع

(قوله: أو لأجل أن يتعين إلخ) أى: بخلاف ما لو حذف فإنه يحتمل كونه اسما، ويحتمل كونه فعلا

(قوله: كونه اسما) أى: نحو زيد عالم أو منطلق

(قوله: فيفيد الثبوت) أى: من أصل الوضع والمراد بالثبوت حصول المسند للمسند إليه من غير دلالة على تقييده بالزمان، وقوله: والدوام أى:

بالقرينة كالمقام، أو من حيث العدول عن الفعل إليه

(قوله: أو فعلا) نحو: زيد انطلق أو علم

(قوله: فيفيد التجدد) أى: تجدد الحدث أى: وجوده بعد أن لم يكن وإفادة الفعل لذلك بالوضع؛ لأن الفعل متضمن للزمان الموصوف بالتجدد وعدم الاستقرار

(قوله: والحدوث) أى: حدوثه شيئا بعد شىء على وجه الاستمرار وإفادته لذلك بالقرينة، واعلم أنه إنما يقصد معنى كل من الاسم والفعل إذا اقتضاه المقام، وسيأتى تفصيل هذا.

[إفراد المسند]:

(قوله: أى جعل المسند غير جملة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمفرد ما ليس بجملة فيشمل المركب والمضاف

(قوله: فلكونه) أى: فلاقتضاء المقام كونه أى المسند

ص: 26

إذ لو كان سببيا نحو: زيد قام أبوه، أو مفيدا للتقوى نحو: زيد قام؛ فهو جملة قطعا، وأما نحو زيد قائم

===

غير سببى أى غير منسوب للسبب الذى هو الضمير سمى الضمير سببا تشبيها له بالسبب اللغوى الذى هو الحبل؛ لأن الضمير تربط به الصلات والصفات كما أن الأمتعة تربط بالحبل، ثم إن قوله فكونه إلخ هذا هو العلة فى الإفراد، والإفراد- أى:

الإتيان به مفردا- معلول واعترض على هذه العلة بالجملة الواقعة خبرا عن ضمير الشأن نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (2) فإنها مسند غير سببى، ولا مفيد لتقوى الحكم فقد وجد علة الإفراد مع كون المسند جملة والعلة والمعلول متلازمان فى الوجود والانتفاء، وأجيب بأن تلك الجملة مفرد معنى لكونها عبارة عن المبتدأ، ولهذا لا تحتاج إلى الضمير وإن كانت جملة فى الصورة على أنه يمكن أن يقال: إن انتفاء الأمرين شرط فى الإفراد لا سبب فيه والشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، كما أشار لذلك الشارح فيما يأتى بقوله: ولو سلم إلخ

(قوله: إذ لو كان) أى: المسند سببيا إلخ، وحاصله أن العلة فى إيراده جملة أحد أمرين كونه سببيا وكونه مفيدا للتقوى، والعلة فى إيراده مفردا انتفاؤهما جميعا

(قوله: فهو جملة) جواب لو فهو مرتبط بالأمرين قبله والمعنى فواجب أن يؤتى به جملة، لكن لما كان الواجب حذف الفاء؛ لأن جواب لولا يقترن بها إلا أن يقال: إن هذا بناء على مذهب من يجيز ذلك إجراء للو مجرى إن

(قوله: وأما نحو زيد قائم) هذا جواب عن سؤال وارد على منطوق المصنف، وذلك لأنه جعل العلة فى الإفراد كونه غير سببى مع عدم إفادة التقوى فيرد عليه زيد قائم فإنه مفرد وهو مفيد للتقوى فقد وجد المعلول وهو الإفراد ولم توجد العلة، مع أن العلة والمعلول متلازمان فى الانتفاء والوجود، وحاصل ذلك الجواب: أنا لا نسلم أن" زيد قائم" مفيد للتقوى حتى يقال: إنه مفرد مع انتفاء العلة فيه، وإنما هو قريب مما يفيد التقوى وهو زيد قام؛ وذلك لأنه إن اعتبر تضمنه للضمير الموجب لتكرر والإسناد المفيد للتقوى كان مفيدا له، وإن

(2) الإخلاص: 1.

ص: 27

فليس بمفيد للتقوى؛ بل قريب من زيد قام فى ذلك، وقوله: مع عدم إفادة التقوى معناه: مع عدم إفادة نفس التركيب تقوى الحكم؛

===

اعتبر شبهه بالخالى عن الضمير لم يكن فيه تكرر للإسناد فيدخل فى عدم إفادة التقوى؛ لأن المتبادر أن يكون إفادته بلا شبهة- أفاده عبد الحكيم.

(قوله: فليس بمفيد للتقوّى) أى: الكامل المعتبر أى: وكلام المصنف فى التقوى الكامل المعتبر، وحينئذ فلا إيراد وإنما قدرنا الكمال؛ لأنه لا يخلو عن إفادة التقوّى فى الجملة كما سيظهر لك، وليس المراد أنه لا يفيد التقوّى أصلا وإلا نافاه ما بعده- كذا قرر بعض أرباب الحواشى.

قال عبد الحكيم وهو ليس بشىء؛ لأن قوله وهو قريب إلخ يأباه ولعدم انقسام التقوى إلى قسمين، فالأولى ما قلناه من أن المراد ليس مفيدا للتقوّى أى: بلا شبهة بل هو قريب مما يفيد التقوّى

(قوله: بل قريب من زيد قام فى ذلك) أى: فى إفادة التقوّى؛ لأن كلا منهما احتوى على ضمير مسند إليه عائد على المبتدأ، وإنما لم يكن بمنزلته؛ لأن ضمير قائم لا يتغير فى حال التكلم والخطاب والغيبة، بل هو مستتر دائما فقائم بمنزلة الجامد الذى لا ضمير فيه، وحينئذ إن اعتبر تضمنه للضمير كان مفيدا للتقوى، وإن اعتبر شبهه بالجامد لم يكن مفيدا له، وقد مر ذلك فى المصنف عن السكاكى حيث قال المصنف عن السكاكى: ويقرب من هو قام زيد قائم فى التقوى لتضمنه الضمير مثل قام وشبهه بالخالى منه من جهة عدم تغيره فى الخطاب والتكلم والغيبة

(قوله: وقوله مع عدم إفادة التقوى معناه إلخ) هذا جواب عما يقال: إن المصنف قد جعل العلة فى إفراده عدم إفادة التقوى فيفهم منه أن العلة فى كونه جملة إفادته التقوى فيرد على ذلك المفهوم عرفت عرفت فإنه مفيد للتقوى والمسند فيه مفرد وهو الفعل فقد وجدت العلة بدون المعلول مع أنهما متلازمان فى الثبوت والانتفاء، وحاصل ما أجاب به الشارح جوابان.

الأول: أن قول المصنف مع عدم إفادة تقوى الحكم بنفس المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل والأصل مع عدم إفادة التركيب تقوى الحكم، وحاصله أن العلة فى إيراده

ص: 28

فيخرج ما يفيد التقوى بحسب التكرير نحو: عرفت عرفت، أو بحرف التأكيد نحو: إن زيد عارف، أو تقول: إن تقوّى الحكم فى الاصطلاح هو تأكيده بالطريق المخصوص نحو: زيد قام، فإن قلت: المسند قد يكون غير سببى ولا مفيد للتقوى ومع هذا لا يكون مفردا، كقولنا: أنا سعيت فى حاجتك، ورجل جاءنى، وما أنا فعلت هذا؛ عند قصد التخصيص- قلت سلمنا أن ليس القصد فى هذه الصور إلى التقوّى لكن لا نسلم أنها لا تفيد التقوّى ضرورة حصول تكرر الإسناد الموجب للتقوى

===

جملة إفادة تقوى الحكم بنفس التركيب لا من شىء آخر، فخرج: عرفت فإنه إنما أفاد التقوى بالتكرير، وحاصل الجواب الثانى أن المراد تقوى الحكم فى الاصطلاح وهو تأكيده بالطريق المخصوص أعنى تكرير الإسناد مع وحدة المسند فخرج عرفت عرفت، فإن المسند فيه متعدد، وعلى هذا الجواب فلا حاجة إلى تقدير مع عدم إفادة نفس التركيب إلخ لخروج ما ذكر بدون ذلك

(قوله: فيخرج ما يفيد التقوى بسبب التكرير) ليس المراد خروجه عن ضابط الإفراد، إذ المراد إدخاله فيه، بل المراد خروجه عن القيد الذى أضيف إليه العدم أعنى:

إفادة التقوى، وإذا خرج عن إفادة التقوى دخل فى عدم الإفادة فيكون مفردا.

(قوله: بالطريق المخصوص) أى: وهو تكرير الإسناد مع وحدة المسند فخرج القسمان المذكوران وهما عرفت عرفت، ونحو إن زيدا عارف

(قوله: فإن قلت إلخ) هذا وارد على منطوق المتن

(قوله: ومع هذا لا يكون مفردا) أى: فقد وجدت العلة بدون المعلول مع أنهما متلازمان فى الثبوت والانتفاء

(قوله: عند قصد إلخ) متعلق بكقولنا فهو راجع للأمثلة الثلاثة قبله، لكن لا يظهر التقييد به بالنسبة للمثال الأخير إلا على مذهب السكاكى القائل بأن مثل هذا المثال محتمل للتخصيص والتقوّى، أما على مذهب عبد القاهر فلا؛ لأن مذهبه أن المسند إليه إذا تقدم وولى حرف النفى لا يكون إلا للتخصيص ولا يظهر التقييد به بالنسبة للمثال الثانى إلا على مذهب عبد القاهر القائل بأن مثل هذا المثال محتمل للتخصيص والتقوى، أما على مذهب السكاكى فلا؛ لأن مذهبه أن النكرة المسند إليها إذا تقدمت ليست إلا للتخصيص كما تقدم ذلك كله فتدبر.

(قوله: لكن لا نسلم أنها لا تفيد إلخ) هذا جواب بالمنع، وحاصله أنا لا نسلم أن هذه الأقوال لا تفيد التقوى، بل هى مفيدة له ضرورة تكرر الإسناد الموجب للتقوى، فالتقوّى

ص: 29

ولو سلم فالمراد أن إفراد المسند يكون لأجل هذا المعنى، ولا يلزم منه تحقق الإفراد فى جميع صور تحقق هذا المعنى، ثم السببى والفعلى من اصطلاحات صاحب المفتاح حيث سمى فى قسم النحو الوصف بحال الشىء

===

موجود وإن كان غير مقصود، والمصنف إنما عول فى علة الإفراد على عدم إفادة التقوى لا على عدم قصده

(قوله: ولو سلم) أى: كونها لا تفيد التقوى عند قصد التخصيص، فالمراد إلخ، وحاصله كما قرره بعضهم أن الإفراد معلول وملزوم لعدم السببية وعدم التقوى وهما لازم له وعلة فيه، فمتى وجد الإفراد كانت العلة متحققة، ولا يلزم من هذا أنه كلما وجدت العلة وجد الإفراد، فالإفراد مقصور على العلة، والعلة ليست مقصورة عليه لعدم اطرادها، وأورد عليه أنه إن كان هذا المعنى علة للإفراد، فيلزم أنه حيث وجد وجد الإفراد لما بين العلة والمعلول من التلازم، فمتى وجد أحدهما وجد الآخر، وإن لم يكن علة فلا يصح التعليل به، وأجيب بأنه علة ناقصة فلا بد من انضمام أمر آخر إليه فى ترتب الإفراد عليه، وحينئذ فلا يلزم من وجود ذلك المعنى وجود الإفراد؛ لأن العلة الناقصة توجد ولا يوجد المعلول، وإنما يلزم وجوده مع العلة التامة، لكن اعترض هذا الجواب بأن الأمر الآخر الذى تتم به العلة لم يعلم، والأولى ما ذكره العلامة النوبى فى شرحه لهذا الشرح، وحاصله أن قول المصنف فلكونه غير سببى إلخ هذه العلة من باب الشرط فانتفاء السببية والتقوى شرط والإفراد مشروط، ومن المعلوم أنه يلزم من وجود المشروط: كالإفراد وجود الشرط كانتفاء الأمرين ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط فقول الشارح ولو سلم أى: كونه لا يفيد التقوى عند قصد التخصيص، فالمراد أن إفراد المسند يكون أى يوجد لأجل هذا المعنى أى لكونه مشروطا به فهو لا يكون مفردا إلا بتحقق هذا الشرط، ولا يلزم أنه كلما تحقق هذا الشرط تحقق كون المسند مفردا، إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ولا عدمه، ويلزم من وجود المشروط وجود الشرط، وحاصله أنه كلما كان المسند مفردا لم يكن سببيا ولا مفيدا للتقوى، وليس كلما لم يكن سببيا ولا مفيدا للتقوى يكون مفردا، وإنما كان هذا أولى؛ لأن حمل العلة على الشرط- وإن كان بعيدا من كلام الشارح- إلا أنه لا يرد عليه شىء- فتأمل.

(قوله: من اصطلاحات السكاكى) أى: من مخترعاته

(قوله: فى قسم النحو) أى: فى القسم المدون فى النحو ومن كتابه المفتاح

(قوله: الوصف بحال الشىء) أى:

ص: 30

نحو: رجل كريم- وصفا فعليا، والوصف بحال ما هو من سببى نحو: رجل كريم أبوه- وصفا سببيا، وسمى فى علم المعانى المسند فى نحو: زيد قام- مسندا فعليا، وفى نحو: زيد قام أبوه- مسندا سببيا، وفسرهما بما لا يخلو عن صعوبة وانغلاق؛

===

بصفته وفيه أن الوصف فعل الواصف وليس هو المسمى بالوصف الفعلى أو الوصف السببى، بل نفس اللفظ نحو كريم، أو كريم أبوه، والجواب أن فى الكلام حذفا أى:

أثر الوصف وهو اللفظ، أو المراد بالوصف اللفظ والباء فى بحال للملابسة من ملابسة الدال للمدلول

(قوله: نحو رجل كريم) أى: فى قولنا: جاء رجل كريم، وإنما قدرنا ذلك ليكون كريم وصفا فيلائم قوله: وصفا فعليا

(قوله: وصفا فعليا) مراده بالوصف الفعلى الجارى على من هو له ويسميه النحاة وصفا حقيقيا فقد انفرد السكاكى عنهم بالتسمية بالفعلى كما انفرد عنهم بإجراء هذا فى المسند مع تخصيصه السببى فيه بالجملة، فمجموع اصطلاحه مبتكرا له، فصح كلام الشارح واندفع ما عساه أن يقال: إن النحاة أيضا يسمون الوصف بحال ما هو من سببيه وصفا سببيا، وحاصل الدفع أنهم وإن شاركوه فى ذلك، لكن لم يشاركوه فى تسميته الوصف بحال الشىء فإنهم سموه حقيقيا وهو سماه فعليا، وهو قد قسم المسند أيضا إلى قسمين وسمى أحدهما سببيا والآخر فعليا وهم لم يتعرضوا لذلك أصلا، فدعوى ابتكار اصطلاحه واختراعه من حيث المجموع

(قوله: بحال ما هو من سببيه) أى: بحال شىء كالأب فى المثال، وقوله هو أى: الشىء، وقوله: من سببيه أى من جزئيات سببى الموصوف أى: من جزئيات المشتمل على سبب الموصوف أى: على ضميره مثلا رجل كريم أبوه. كريم دال على حال الأب الذى هو جزئى من جزئيات سببى الرجل أى: الاسم المشتمل على ضميره، ومنها: جاءنى رجل كريم غلامه وكريم جاريته، ولو قال بحال ما هو لسببيه لكان أوضح (وقوله: نحو رجل كريم أبوه) أى: فى قولنا مثلا: جاء رجل كريم أبوه، وهذا الوصف مفرد سببى، وشرط كون السببى جملة إذا كان مسندا كما يأتى فى قول الشارح ويمكن أن يفسر المسند السببى بجملة إلخ، فلا منافاة بين ما هنا وما يأتى

(قوله: زيد قام) أى: ومثله زيد قائم فليس الفعلى عنده قاصرا على الجملة، بل المفرد

ص: 31

فلهذا اكتفى المصنف فى بيان المسند السببى بالمثال وقال (والمراد بالسببى: نحو زيد أبوه منطلق) وكذا: زيد انطلق أبوه، ويمكن أن يفسر المسند السببى بجملة علقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا إليه فى تلك الجملة؛ فخرج المسند فى نحو: زيد منطلق أبوه لأنه مفرد، وفى نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)

===

كذلك

(قوله: فلهذا اكتفى المصنف إلخ) أى: ويعلم من مثال السببى مثال مقابلة وهو الفعلى

(قوله: نحو: زيد أبوه منطلق) أى: نحو أبوه منطلق، من قولك زيد أبوه منطلق؛ لأن المسند السببى هو أبوه منطلق، وقوله وكذا إلخ: مثال للسببى فى الجملة الفعلية وما قبله مثال له فى الجملة الاسمية، وقوله أبوه منطلق أى: وأما زيد منطلق أبوه، فليس المسند فيه سببيا عنده؛ لأن المسند مفرد لا جملة على ما يأتى فهو من قبيل الفعلى

(قوله: ويمكن أن يفسر المسند السببى) أى: على قاعدة السكاكى تفسيرا لا صعوبة فيه ولا انغلاق صادقا على أبوه منطلق وعلى غيره.

(قوله: بجملة علقت) أى: ربطت بمبتدأ إلخ اعترض العلامة السيد هذا التفسير بأن فيه دورا لتوقف كون المسند جملة على كونه سببيا وتوقف كونه سببيا على كونه جملة؛ وذلك لأن المصنف جعل كون المسند سببيا علة لكون المسند جملة حيث قال فيما بعد: وأما كونه جملة فللتقوّى أو لكونه سببيا، وقال هنا أما إفراده فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم، ومفهومه أن كونه سببيا علة لكونه جملة، وهذا يقتضى توقف كونه جملة على كونه سببيا؛ لأن العلة الموجبة للشىء بحسب سبقها عليه وتوقفه عليها وهذا التفسير يقتضى توقف كونه سببيا على كونه جملة؛ لأن الجملة أخذت فى تعريفه، ولا شك أن المعرف تتوقف معرفته على معرفة سائر أجزائه، وأجيب بأن كونه سببيا المفهوم من الضابط السابق ومن كلامه فيما يأتى بعد علة لإيراد المسند جملة لا علة لتصور كونه جملة، فالمتوقف على كونه سببيا إيراده جملة لا تصوره، والمتوقف على كونه جملة تصور كونه سببيا لا إيراده، فاختلفت جهة التوقف فلا دور

(قوله: بعائد) أى: ملتبسة بعائد أو الباء متعلقة بعلقت

(قوله: لأنه مفرد) أى: لأن الوصف مع مرفوعه

(1) الإخلاص: 1.

ص: 32

لأن تعليقها على المبتدأ ليس بعائد، وفى نحو: زيد قام، وزيد هو قائم؛ لأن العائد مسند إليه، ودخل فيه نحو: زيد أبوه قائم، وزيد قام أبوه، وزيد مررت به، وزيد ضربت عمرا فى داره، وزيد ضربته، ونحو ذلك من الجمل التى وقعت خبر مبتدأ ولا تفيد التقوّى؛ والعمدة فى ذلك تتبع كلام السكاكى لأنا لم نجد هذا الاصطلاح لمن قبله.

===

الظاهر كالمضمر فى حكم المفرد، ولا يرد على هذا ما مر من أنه جعل الوصف فى نحو:

رجل كريم أبوه وصفا سببيا مع أنه مفرد؛ لأنه إنما يشترط فى السببى كونه جملة إذا كان مسندا لا إن كان نعتا، لكن يطلب الفرق منه بين المسند والنعت

(قوله: ليس بعائد) أى: ليس ملتبسا بعائد لاتحاد المبتدأ والخبر فلا تحتاج للرابط، واعلم أن هذا المسند كما أنه ليس بسببى هو ليس بفعلى؛ لأنهما إنما يقالان فيما إذا تغاير المبتدأ والخبر فلا يرد أنه إذا لم يكن سببيا كان فعليا فيدخل فى ضابط الإفراد مع أنه جملة- كذا فى عبد الحكيم.

(قوله: ولا تفيد التقوّى) أى: لعدم تكرر الإسناد فيها

(قوله: والعمدة فى ذلك) أى: فى هذا التفسير وقيوده من حيث الإدخال والإخراج، واعترض بأن السكاكى اشترط شرطا زائدا على ما قاله الشارح وهو أن يكون المضاف للضمير اسما مرفوعا:

كالمثالين الأولين، وحينئذ فيخرج زيد مررت به وزيد ضربت عمرا فى داره وزيد ضربته، فليس المسند فى هذه الأمثلة الثلاثة سببيا عند السكاكى خلافا للشارح فلو كان العمدة فى ذلك على ما قاله السكاكى ما خالفه فيما ذكر، والحاصل أن المسند السببى عند السكاكى أربعة أقسام:

جملة اسمية يكون الخبر فيها فعلا نحو: زيد أبوه ينطلق أو اسم فاعل نحو: زيد أبوه منطلق أو اسما جامدا نحو: زيد أخوه عمرو. أو جملة فعلية يكون الفاعل فيها مظهرا نحو: زيد انطلق أبوه، والتعريف الضابط لجميع أقسامه متعسر.

ص: 33