الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنه من المباحث التى ما وجدنا أحدا حام حول تحقيقها.
[محسنات الوصل]:
(ومن محسنات الوصل: ) بعد وجود المصحح (تناسب الجملتين فى الاسمية، والفعلية و) تناسب (الفعليتين
…
===
أن يريد نقل كلامه بعبارة أخصر منه فلا يبعد أن يريد بالشيئين الجملتين، وبالتصور المعلوم التصورى، وقصد بذكره معرفا الإشارة إلى جنس المعلوم التصورى المتناول لكل متصور سواء كان مخبرا عنه أو خبرا أو قيدا من قيودهما، بل حمل كلام المصنف على هذا المعنى هو المتعين، وإلا لم يصح قوله: ثم قال الجامع بين الشيئين إلخ؛ وذلك لأن المصنف ناقل عن السكاكى، فإذا كان مراده غير المعنى المراد للسكاكى لم يصح النقل، إذ كيف ينسب له ما ليس قائلا به
(قوله: وأنه) أى: ما ذكر من زيادة التفصيل والتحقيق.
[محسنات الوصل]:
(قوله: ومن محسنات الوصل) أى: العطف بين الجملتين، وأشار بمن إلى أنه قد بقى من المحسنات أمور أخر كالتوافق فى الإطلاق، والتوافق فى التقييد- كما أشار لذلك الشارح بقوله: أو يراد فى إحداهما الإطلاق إلخ.
(قوله: بعد وجوب المصحح) أى: للعطف ككونهما إنشائيتين لفظا ومعنى، أو معنى فقط، أو خبريتين كذلك، لكن مع جامع عقلى أو وهمى أو خيالى
(قوله: تناسب الجملتين فى الاسمية والفعلية) أى: فى كونهما اسميتين أو فعليتين، فالياء فى اسمية وفعلية ليست للنسبة، وإنما هى ياء المصدر أى: المصيرة مدخولها مصدرا، ثم إن كلام المصنف يقتضى أن الوصل صحيح بدون التناسب المذكور، فيصح عطف الاسمية على الفعلية والعكس، وإنما يعدل للتناسب المذكور لإفادة الحسن فقط. وليس كذلك، إذ التناسب المذكور قد يكون واجبا وقد يكون ممنوعا، فإذا قصد تجريد النسبة فى الجملتين عن الخصوصية بأن أريد مطلق الحصول تعين التناسب فيقال: زيد قائم وصديقه جالس، أو قام زيد وجلس صديقه بناء على أن الاسمية لا تفيد الدوام إلا بالقرائن، وأن الفعلية لا تفيد
فى المضى، والمضارعة) فإذا أردت مجرد الإخبار من غير تعرض للتجدد فى إحداهما والثبوت فى الأخرى-
…
===
التجدد إلا بها، ولا دلالة لها على أكثر من الثبوت، وكذا يتعين التناسب إذا أريد الدوام فيهما أو التجدد فيهما بناء على إفادة الاسمية للدوام، والفعلية للتجدد، وإن قصد الدوام فى إحداهما والتجدد فى الأخرى امتنع التناسب وتعين أن يقال عند قصد الدوام فى الأول والتجدد فى الثانى: زيد قائم وجلس صديقه، وعند قصد العكس قام زيد وصديقه جالس كما هو ظاهر، وحينئذ فلا يكون التناسب من المحسنات، وأجيب بأن النسبة الواقعة فى الجملتين على ثلاثة أقسام: الأول: أن يقصد تجريدها عن الخصوصية بأن يراد مطلق الحصول، أو يقصد بها الدوام فيهما، أو التجدد كذلك والثانى: أن يقصد الدوام فى إحداهما والتجدد فى الأخرى ولا استحسان فى هذين القسمين، بل التناسب واجب فى الأول وممتنع فى الثانى كما مر الثالث: أن يقصد النسبة فى ضمن أى: خصوصية، وهذا هو محل الاستحسان؛ لأنه يجوز كل من التناسب وتركه لحصول المقصود بكل، لكن التناسب أولى فيكون من المحسنات، فمحل الاستحسان إنما هو عند جواز الأمرين- هذا محصل ما ذكره أرباب الحواشى، ولكن العلامة عبد الحكيم ذكر ما يخالف ذلك حيث قال: إذا كان المقصود منهما التجدد، أو الثبوت أو لم يكن شىء منهما مقصودا فيهما، أو لم يكن مقصودا فى إحداهما دون الأخرى ففى جميع هذه الصور رعاية التناسب بينهما من محسنات العطف، أما فى الصورتين الأخيرتين فظاهر؛ لأن المقصود يحصل بالاختلاف أيضا، لكن التناسب أولى، وأما فى الصورتين الأوليين فلأن وجوب اتفاقهما ليحصل المقصود أعنى: التجدد أو الثبوت لا ينافى أن يكون ذلك الاتفاق محسنا بالنسبة للعطف لتحقق مجوزاته فى صورة اختلافهما أيضا وهو عدم الاختلاف خبرا وإنشاء ووجود الجامع- اه كلامه.
(قوله: فى المضى) أى: بأن يكون فعل كل منهما ماضيا.
(قوله: والمضارعة) أى: بأن يكون فعل كل منهما مضارعا، (وقوله: فى المضى والمضارعة) أى: وفى غيرهما كالإطلاق والتقييد
(قوله: من غير تعرض إلخ) هذا بيان
قلت: قام زيد وقعد عمرو، وكذا: زيد قائم وعمرو قاعد (إلا لمانع) مثل: أن يراد فى إحداهما التجدد، وفى الأخرى الثبوت فيقال: قام زيد وعمرو قاعد،
…
===
لمجرد الإخبار، وذكر التجدد والثبوت على سبيل التمثيل، والمراد من غير قصد التعرض لقيد زائد على مجرد الإخبار، ولا شك أن كون المقصود مجرد الإخبار من غير قصد أمر زائد لا ينافى دلالته على التجدد أو الثبوت أو غيرهما، فاندفع ما يرد على الشارح من أن قام زيد وقعد عمرو يدلان على التجدد والمضى، وزيد قائم وعمرو قاعد يدلان على الثبوت المقابل للتجدد أعنى الحدوث فى زمان معين من الأزمنة الثلاثة، فكيف يصح التمثيل بهما لمجرد الإخبار، وحاصل ما ذكر من الجواب أن المراد بالتعرض المنفى التعرض بحسب القصد لا بحسب دلالة اللفظ، فقد يكون قصد المتكلم إفادة مجرد نسبة المسند إلى المسند إليه فيأتى بالجملة اسمية كانت أو فعلية فيفيد الكلام مجرد تلك النسبة، وإن كانت الجملة دالة بحسب الأصل على التجدد أو الثبوت، ثم لا يخفى عليك أن اللائق بجعل قوله من غير تعرض إلخ: بيانا لمجرد الإخبار أن يقول من غير تعرض للتجدد والثبوت بدون قوله فى إحداهما، وفى الأخرى، فالأحسن أن يقال: إنه تقييد لمجرد الإخبار- بأن المراد منه ألّا يكون المقصود اختلافهما فى التجدد والثبوت مثلا، وذلك بأن يكون المقصود من الجملتين التجدد أو الثبوت، أو لم يكن شىء منهما مقصودا فيهما، أو لم يكن مقصودا فى إحداهما دون الأخرى، ففى جميع هذه الصور رعاية التناسب بينهما من محسنات العطف- كما مر توجيهه عن العلامة عبد الحكيم.
(قوله: قلت) أى: بناء على هذه الإرادة أى: يلزمك أن تقول ذلك؛ لأنك لو خالفت بينهما أوقعت فى ذهن السامع خلاف مقصودك- اه يس.
وانظر قوله أى: يلزمك مع كون التناسب مستحسنا، فلعل الأولى أن يقول أى: يستحسن أن تقول- فتأمل.
(قوله: إلا لمانع) استثناء من محذوف أى: فلا يترك هذا التناسب اللفظى إلا لمانع يمنع منه فيترك
(قوله: فيقال زيد قام وعمرو يقعد) أى: إذا أريد الإخبار بتجدد القعود لزيد فى المستقبل، والإخبار بتجدد القيام له فيما مضى، وكان الأولى فى المثال
أو يراد فى إحداهما المضى وفى الأخرى المضارعة فيقال: زيد قام وعمرو يقعد، أو يراد فى إحداهما الإطلاق وفى الأخرى التقييد بالشرط كقوله تعالى: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ (1)
…
===
أن يقول نحو: قام زيد ويقعد عمرو، إلا أن يقال: إنه نبه بهذا المثال على أن الجملة الأولى إذا كان عجزها فعلية فالمناسب رعاية ذلك فى الثانية، ولا يعدل عن التناسب فى العجزين إلا لمانع، كما أن الجملتين الفعليتين الصرفتين أى: اللتين ليستا خبرا عن شىء يطلب التناسب بينهما إلا لمانع- فتأمل.
(قوله: أو يراد فى إحداهما الإطلاق إلخ) يؤخذ من هذا أن التوافق فى الإطلاق والتقييد من محسنات الوصل إلا لمانع- وهو كذلك كما يرشد إليه كلام المصنف، حيث عبر بمن المفيدة أن من المحسنات غير ما ذكره وهو التوافق فى الإطلاق والتقييد كما تقدم التنبيه على ذلك
(قوله: بالشرط) أى: بفعل الشرط والشرط ليس بشرط.
(قوله: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ) أى: هلا أنزل عليه ملك فنؤمن به وننجو، وقضى الأمر بهلاكهم وعدم إيمانهم لو أنزلنا ملكا فقضى الأمر عطف على جملة قالوا، وجملة قضى الأمر مقيدة بفعل الشرط، فالحاصل أن الجملة الأولى مطلقة، والثانية مقيدة بالإنزال؛ لأن الشرط مقيّد للجواب، وإنما كانت عطفا على قالوا لا على المقول؛ لأنها ليست من مقولهم بل من مقول المولى. قال العلامة اليعقوبى: ولا يخفى وجود الجامع بين الجملتين؛ لأن الأولى تضمنت على ما يقولون أن نزول الملك يكون على تقدير وجوده سبب نجاتهم وإيمانهم، وتضمنت الثانية أن نزوله سبب هلاكهم وعدم إيمانهم، وسوق الجملتين لإفادة غرض واحد يتحقق فيه الجامع عند السبك مما يصحح العطف عندهم حتى فى الجملتين اللتين لفظ إحداهما خبر ولفظ الأخرى إنشاء، فأحرى الشرطية وغيرها، ولا يخفى تحقق الجامع بما ذكر من التأويل؛ لأن الغرض من سوقهما بيان ما يكون نزول الملك سببا له، فقد اشتركتا فى هذا المعنى وإن كان الصحيح ما أفادته الثانية فى نفس الأمر. اه.
(1) الأنعام: 8.
ومنه قوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (1) فعندى أن قوله: وَلا يَسْتَقْدِمُونَ عطف على الشرطية قبلها، لا على الجزاء؛ أعنى: قوله: لا يَسْتَأْخِرُونَ إذ لا معنى لقولنا: إذا جاء أجلهم لا يستقدمون.
===
(قوله: ومنه) أى: من التقييد بالشرط قوله تعالى إلخ وهذه الآية عكس ما قبلها
(قوله: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ إلخ) أى: لا يستأخرون ساعة إذا جاء أجلهم ولا يستقدمون، فقوله ولا يستقدمون: عطف على مجموع الجملة قبله شرطها وجزائها، فالمعطوف مطلق والمعطوف عليه مقيد بالشرط عكس الآية السابقة.
(قوله: فعندى) الفاء للتعليل علة لقوله ومنه
(قوله: على الشرطية قبلها) يحتمل أن المراد بها مجموع الشرط والجزاء وهو الأظهر، ويحتمل أن المراد بها قوله لا يستأخرون مأخوذا مع قيده على جعل الشرط قيدا للجزاء بأن تجعل الشرطية جملة مقيدة، وهذا قريب من الأول فى المعنى وإن اختلفا اعتبارا.
(قوله: لا على الجزاء) أى: وحده من حيث إنه جزاء، وإلا لكان هو أيضا جوابا لإذا، إذ المعطوف على الجواب جواب، فيرد عليه أنه لا يتصور التقدم بعد مجىء الأجل؛ لأن الوقت الذى جاء الأجل فيه بالفعل لا يمكن موت قبله، وحينئذ فلا فائدة فى نفيه؛ لأنه نفى لما هو معلوم الاستحالة، فقوله إذ لا معنى إلخ أى: صحيح فى اللغة وإن كان صادقا، فإن قلت: من المقرر أن المعطوف عليه إذا كان مقيدا بقيد متقدم عليه كان المتبادر فى الخطابيات من العطف هو اشتراكهما فى القيد. قلت: قد يخالف الظاهر المتبادر لدليل أقوى منه كما فى الآية الكريمة، فإن التقدم إذا جاء الأجل مستحيل استحالة ظاهرة فلا فائدة فى نفيه، وجوز بعضهم جعل قوله: ولا يستقدمون استئناف إخبار أى: وأخبرك أنهم لا يستقدمون أى: لا يموتون قبل مجىء أجلهم أى: الوقت الذى هو آخر عمرهم، وفى بعض حواشى البيضاوى: يصح أن يكون قوله ولا يستقدمون: عطفا على قوله: لا يستأخرون، وفائدة العطف المبالغة فى انتفاء التأخير؛ وذلك لأنه لما قرنه به ونظمه فى سلكه أشعر أنه بلغ فى الاستحالة إلى مرتبة التقدم، فكما
(1) الأعراف: 34.