المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[أغراض كون المسند فعلا أو اسما]: - حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - جـ ٢

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[أغراض الحذف]:

- ‌ ذكر المسند

- ‌[أغراض الإفراد]:

- ‌[أغراض كون المسند فعلا أو اسما]:

- ‌أغراض تقييد الفعل بمفعول ونحوه، وترك تقييد الفعل:

- ‌[ترك تقييد الفعل]:

- ‌[أغراض‌‌ تقييد الفعل بالشرط:إن وإذا ولو]:

- ‌ تقييد الفعل بالشرط:

- ‌[استطراد إلى التغليب]:

- ‌[أغراض التنكير]:

- ‌ تنكير المسند

- ‌[أغراض التخصيص بالإضافة والوصف وتركه]:

- ‌[تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف]:

- ‌[غرض التعريف]:

- ‌(وأما تعريفه

- ‌[ترك تقييد المسند بالحال أو المفعول أو نحو ذلك]:

- ‌[أغراض كون المسند جملة]:

- ‌[كون المسند جملة للتقوّى]:

- ‌‌‌[أغراض التأخيروالتقديم]:

- ‌[أغراض التأخير

- ‌[تأخير المسند]:

- ‌[أغراض التقديم]:

- ‌[تقديم المسند]:

- ‌[[الباب الرابع: ] أحوال متعلقات الفعل]

- ‌[حال الفعل مع المفعول والفاعل]:

- ‌[أغراض تقديم المتعلقات على الفعل]:

- ‌[[الباب الخامس: ] القصر]:

- ‌[طرق القصر]:

- ‌[طريقة العطف]:

- ‌(ومنها النفى والاستثناء

- ‌[التقديم]:

- ‌[[الباب السادس: ] القول فى‌‌ الإنشاء]:

- ‌ الإنشاء]:

- ‌[أنواع الإنشاء]:

- ‌[الطلب]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: التمني]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: الاستفهام]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: الأمر]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: النهي]:

- ‌ومن أنواع الطلب: النداء

- ‌[[الباب السابع: ] الفصل والوصل]

- ‌[تعريف الفصل والوصل]:

- ‌[أحوال الوصل والفصل للاشتراك فى الحكم]:

- ‌[الفصل لعدم الاشتراك فى الحكم]:

- ‌[الوصل بغير الواو من حروف العطف]:

- ‌[الفصل لعدم الاشتراك فى القيد]:

- ‌[الفصل لكمال الانقطاع]:

- ‌[الفصل لكمال الانقطاع]:

- ‌[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:

- ‌[الفصل لشبه كمال الاتصال]:

- ‌[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:

- ‌[أنواع الاستئناف]:

- ‌[حذف صدر الاستئناف]:

- ‌[الوصل لدفع الايهام]:

- ‌[محسنات الوصل]:

- ‌[تذنيب]:

- ‌[الباب الثامن: الإيجاز والإطناب والمساواة]:

- ‌[إيجاز القصر]:

- ‌[إيجاز الحذف]:

- ‌[الإطناب]:

- ‌[ذكر الخاص بعد العام]:

- ‌[الإيجاز والإطناب النسبيان]:

الفصل: ‌[أغراض كون المسند فعلا أو اسما]:

[أغراض كون المسند فعلا أو اسما]:

(وأما كونه) أى: المسند (فعلا: فللتقييد) أى: تقييد المسند (بأحد الأزمنة الثلاثة): الماضى؛ وهو الزمان الذى قبل زمانك الذى أنت فيه، والمستقبل؛ وهو الزمان الذى يترقب وجوده بعد هذا الزمان، والحال:

===

[كون المسند فعلا]:

(قوله: وأما كونه فعلا) أى: وأما الإتيان به فعلا فيكون للتقييد بأحد إلخ، وذلك عند تعلق الغرض بذلك كما إذا كان المخاطب معتقدا لعدم وقوع الحدث فى أحد الأزمنة على الخصوص، والواقع بالعكس فيؤتى بالفعل الدال على ذلك الأحد لأجل تقييد الحدث بذلك الزمان

(قوله: أى تقييد المسند) أى: الذى هو الفعل، والمراد فلتقييد جزء معناه وهو الحدث بأحد الأزمنة الثلاثة، فاندفع ما يقال: إن الزمان جزء من معنى الفعل، فإذا كان المسند الذى هو الفعل مقيدا بأحد الأزمنة لزم تقييد الشىء بنفسه بالنظر للزمان وهو باطل.

(قوله: وهو الزمان الذى إلخ) هذا يقتضى أن الماضى سابق على الحال ويلى الماضى الحال ويليه المستقبل وهو ظاهر، وإن كان ابن هشام جعل ذلك مما يتبادر لأذهان عوام الطلبة، وجعل التحقيق أن السابق من الثلاثة هو المستقبل، ثم الحال، ثم الماضى، والحق أن لكل وجهة،

(قوله: قبل زمانك) اعترض بأن قبل ظرف زمان فينحل المعنى وهو الزمان الذى فى زمان متقدم على الزمان الذى أنت فيه، فإن كان عين الزمان الذى جعل ظرفا له لزم أن يكون الشىء ظرفا لنفسه، وإن كان غيره لزم أن يكون للزمان زمان آخر هو ظرف له وهو باطل، وأجيب بأن المراد بقبل مجرد التقدم وجعله ظرف زمان فيه مسامحة، فكأنه قال الزمان المتقدم على زمانك الذى أنت فيه أو أنه من ظرفية العام فى الخاص بمعنى تحققه فيه يعنى أن الماضى هو الزمان المتحقق فى أجزاء الزمان الذى قبل زمانك

(قوله: الذى أنت فيه) أى: حين التكلم أو حين غيره من الأفعال، وكذا يقال فى قوله بعد هذا الزمان

(قوله: والمستقبل) هو على صيغة اسم الفاعل كالماضى أو اسم المفعول وكلاهما موافق للمعقول؛ لأن الزمان يستقبلك كما

ص: 34

وهو أجزاء من أواخر الماضى وأوائل المستقبل متعاقبة من غير مهلة وتراخ. وهذا أمر عرفى؛

===

تستقبله

(قوله: الذى يترقب) أى: ينتظر وجوده أى الزمان الذى من شأنه أن يترقب وينتظر وجوده؛ لأن الترقب بالفعل لا يتوقف عليه تحقق الزمان المستقبل، واعترض على الشارح بأن يترقب دال على الزمان المستقبل فيلزم أن يترقب وجود المستقبل فى المستقبل؛ لأن المستقبل الذى هو مدلول يترقب كما هو ظرف للترقب ظرف لوجود المستقبل أيضا، إذ لا معنى لترقبه فى الماضى أو الحال فيكون فى المستقبل فيلزم أن يكون الشىء ظرفا لنفسه، أو أن يكون للزمان زمان آخر هو ظرف له وهو باطل، وأجيب بأن المراد بقوله يترقب وجوده مجرد التأخر فكأنه قال الزمان المتأخر بعد هذا الزمان أى الحاضر، وحينئذ فلا يلزم ما ذكر؛ لأن الأفعال الواقعة فى التعاريف لا دلالة لها على زمان كما صرح بذلك العلامة السيد

(قوله: وهو أجزاء) أى: آنات وأزمنة من أواخر الماضى وأوائل المستقبل وفيه أنه إذا كان الزمان حالا فلا ماضى ولا مستقبل، ويجاب بأن المراد الماضى باعتبار ما يكون والمستقبل باعتبار ما كان- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى، وفى بعض الحواشى أن الحال عند النحاة أجزاء من أواخر الماضى وأوائل المستقبل مع ما بينهما من الآن الحاضر، إلا أنه حقيقة فى الآن الحاضر لكن لقصره احتاج إلى الاعتماد على أجزاء قبله وأجزاء بعده.

(قوله: من غير مهلة وتراخ) أى: بين كل جزء وما يليه لا بين أول الأجزاء وآخرها، إذ المهلة بينهما لازمة إذا طالت المدة كما يقال: زيد يصلى، والحال أن بعض صلاته ماض وبعضها باق فجعلوا الصلاة الواقعة فى الآنات الكثيرة المتعاقبة واقعة فى الحال، فليس الحال زمن التكلم فقط وهذا أعنى قوله: من غير مهلة وتراخ توضيح لقوله متعاقبة وليس قيدا آخر للاحتراز عما لو كانت الأجزاء متصلة، لكن كانت كثيرة كشهر وسنة، فإن الأجزاء وإن كانت متعاقبة، لكن هناك مهلة وتراخ بين أولها وآخرها؛ لأن المجموع لا يخرج عن أن يكون حالا، لأنه حيث فرض أن هناك أجزاء متصلة، فالمهلة بين أولها وآخرها لازمة فلا معنى لاشتراط انتفاء ذلك

(قوله: وهذا أمر عرفى)

ص: 35

وذلك لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة الثلاثة من غير احتياج إلى قرينة تدل على ذلك، بخلاف الاسم فإنه يدل عليه بقرينة خارجية كقولنا: زيد قائم الآن، أو أمس، أو غدا؛

===

يحتمل أن المراد وهذا الحال أى: مقداره أمر عرفى أى مبنى على عرف أهل العربية وليس مضبوطا بحد معين فما يعدونه حالا فهو حال كما جعلوا الزمن فى: زيد يصلى حالا مع كونه فى أثناء الصلاة فرغ منها شطر وبقى شطر، وكذا فى: زيد يأكل أو يحج أو يكتب القرآن أو يجاهد فى الكفار، ولا شك فى اختلاف مقادير أزمنتها، ويحتمل أن المراد: وهذا أى: الحال أمر عرفى أى: متعارف بين الناس ولا حقيقة له فى الواقع؛ لأن كل جزء اعتبرته من الزمن تجده إما ماضيا أم مستقبلا، وليس ثم حال يمكن تحققه قاله سم. وفيه أن الآن الحاضر وهو الجزء الحاضر من الزمان البسيط الذى لا يقبل القسمة متحقق قطعا، ويحتمل أن المراد وهذا تعريف للحال العرفى وهو الزمان الذى يقع فيه الفعل ويقدر بقدره فيختلف باختلافه، وأما الحال الحقيقى فهو الآن الذى لا يتجزأ.

قاله السيرامى.

(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك الذى قاله المصنف من أن الفعل يدل على التقييد بأحد الأزمنة

(قوله: دال بصيغته) أى: بهيئته وليس المراد بالصيغة المادة؛ لأن الفعل يدل بها على الحدث لا على الزمان

(قوله: من غير احتياج إلخ) جواب عما يرد على المصنف من أن الاسم كذلك قد يدل على أحد الأزمنة فكيف يقول المصنف: وأما كونه فعلا فللتقييد إلخ مع أن التقييد المذكور متأت مع إيراده اسما لما علمت من أن الاسم قد يدل على أحد الأزمنة الثلاثة، وحاصل الجواب أن العلة التقييد مع الأخصرية فلا يحتاج للتصريح معه بقرينة بخلاف الاسم، فإنه وإن حصل به التقييد لكن يحتاج للقرينة، ثم إن قوله: من غير احتياج إلخ هذا إنما يظهر بالنسبة للماضى والأمر، وأما المضارع فإنه يحتاج للقرينة لاحتماله للحال والاستقبال، وقد يجاب بأن المراد من غير احتياج إلى قرينة أى: من حيث أصل الوضع وهذا لا ينافى إنه يحتاج للقرينة المعينة للمراد عند تزاحم المعانى. فإن قلت: فما الفائدة حينئذ فى الإيراد فعلا ولا مندوحة عن

ص: 36

ولذا قال: (على أخصر وجه)

===

القرينة إلا أن القرينة هنا لتعيين المراد وفى الاسم للتقييد- قلت: فائدته التدرج فى التعيين، وذلك موجب لمزيد التقرير

(قوله: فإنه إنما يدل عليه بقرينة خارجية) اعترض بأن هذا ينافيه قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال مجاز فى الاستقبال، فإن هذا يفيد أنه يدل على الزمان الحالى بلا قرينة واحتياجه لها إذا أريد غير الحال كاحتياج الفعل لها إذا أريد غير الزمان الذى هو حقيقة فيه، وحينئذ فلا فرق بين الفعل واسم الفاعل، وأجيب بأن المراد بقول الشارح: لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة أى دلالة صريحة بلا قرينة، وقوله بخلاف الاسم فإنه إنما يدل عليه دلالة صريحة بقرينة، وحينئذ فلا يرد اسم الفاعل؛ لأنه وإن دل على الزمان الحالى بلا قرينة، لكن باللزوم لا بالصراحة وبيان ذلك أن قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى: فى الحدث الحالى أى: الحاصل بالفعل لا الزمان الحالى وإن لزم من الأول الثانى فدلالته على الزمان الحالى بلا قرينة، لكن باللزوم لا بالصراحة بخلاف الفعل فإن الزمان جزء مفهومه، فحينئذ يدل عليه صراحة بلا قرينة، فالحاصل أن الفعل يدل على الزمان صراحة بلا قرينة، وأما الاسم: فإنه لا يدل على الزمان دلالة صريحة إلا بالقرينة، فاسم الفاعل- وإن دل على الزمان بلا قرينة- لكن دلالة التزامية لا صريحة فإذا أريد الدلالة عليه صريحا احتاج إلى قرينة وقد ضعف اليعقوبى هذا الجواب بأن تعقل الحدث الحالى بلا زمان الحال كالمحال، وحينئذ فكيف يتأتى للواضع أن يتعقل الحدث الحالى وحده ويضع له اسم الفاعل؟

(قوله: على أخصر وجه) كان ينبغى أن يؤخره عن قوله مع إفادة التجدد ليتعلق بإفادة التجدد والتقييد على سبيل التنازع، إذ يمكن كل منهما بالاسم بضميمة القرينة فترجيح الفعل لكل منهما على الاسم لا يتأتى إلا بقصد الاختصاص.

(قوله: ولما كان إلخ) حاصله أن الفعل يدل على الزمان وعلى حدث مقارن له، ثم إن الزمان عرفوه بأنه كم أى: عرض قابل للقسمة لذاته غير قار الذات أى: لا تجتمع أجزاؤه فى الوجود فيكون كل منها حادثا فمن لوازمه التجدد والحدوث، وإذا كان كذلك فينبغى أن يعتبر التجدد فى الحدث المقارن له لأجل المناسبة بين المتقارنين على أنه

ص: 37

ولما كان التجدد لازما للزمان لكونه كما غير قار الذات؛ أى: لا يجتمع أجزاؤه فى الوجود والزمان جزء من مفهوم الفعل- كان الفعل مع إفادته التقييد بأحد الأزمنة الثلاثة مفيدا للتجدد وإليه أشار بقوله: (مع إفادة التجدد كقوله: ) أى:

كقول طريف بن تميم

===

لا معنى لمقارنة الشىء للزمان إلا حدوثه معه، فإذا استعملت الأفعال فى الأمور المستمرة كقولك: علم الله ويعلم الله كانت مجازات، ومن ثم أجمعوا على أن هذه الأفعال ليست زمانية؛ لأنها لو كانت زمانية لكان مدلولها متجددا وحادثا واللازم باطل، ثم اعلم أن التجدد يطلق على معنيين أحدهما الحصول بعد أن لم يكن، والثانى التقضى والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار والمعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بالمعنى الأول واللازم للزمان التجدد بالمعنى الثانى، وحينئذ فالموافقة بين الحدث والزمان المتقارنين فى مطلق تجدد؛ لان التجدد بالمعنى الثانى غير لازم للفعل ولا معتبر فى مفهومه حتى إذا أريد ذلك من الفعل المضارع فلا بد من قرينة إذا علمت هذا تعلم أن قول المدرسين: معنى أحمدك أنه يحمد الله حمدا بعد حمد إلى مالا نهاية له تفسير بحسب المقام لا بحسب الوضع

(قوله: ولما كان التجدد لازما للزمان) المراد بالتجدد هنا التقضى والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار

(قوله: أى لا يجتمع إلخ) تفسير لقوله غير قار الذات

(قوله: مفيدا للتجدد) أى: تجدد الحدث المدلول لذلك الفعل أى: وجوده بعد أن لم يكن لأجل أن يكون هناك مناسبة بين الزمان وما قارنه وهو الحدث فى أن كلا منهما متجدد، وإن كان التجدد المعتبر فى هذا غير المعتبر فى هذا. إن قلت:

المضارع قد يفيد التجدد الاستمرارى وهو الحصول شيئا فشيئا اللازم للزمان قلت ذلك بحسب المقام والقرينة لا بالوضع كما مر، إن قلت: ما تقرر من إفادة الفعل للتجدد يشكل على قولهم الجملة المضارعية إذا وقعت خبرا نحو: زيد ينطلق مفيدة للثبوت والاستمرار قلت: يجوز أن يكون المراد من قولهم للثبوت أى: ثبوت التجدد واستمراره، وحينئذ فلا إشكال

(قوله: أى: كقول طريف)(1) أى: يصف نفسه بالشجاعة.

(1) البيت من الكامل، وهو لطريف بن تميم العنبرى فى الأصمعيات ص 127 ولسان العرب (ضرب)، (عرف)، وبلا نسبة فى أدب الكاتب ص 561، وتاج العروس (وسم)، والبيت بتمامه".

" أو كلّما وردت عكاظ قبيلة

بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم".

ص: 38

(أو كلّما وردت عكاظ)(1) هو متسوّق للعرب كانوا يجتمعون فيه فيتناشدون ويتفاخرون وكانت فيه وقائع (قبيلة

بعثوا إلىّ عريفهم) وعريف القوم: القيم بأمرهم الذى شهر وعرف بذلك

===

(قوله: أو كلما وردت إلخ) بعده:

فتوسّمونى إنّنى أنا ذلكم

شاك سلاحى فى الحوادث معلم

تحتى الأغرّ وفوق جلدى نثرة

زغف تردّ السيف وهو مثلّم

حولى أسيد والهجيم ومازن

وإذا حللت فحول بيتى خصم

وعكاظ سوق بين نخلة، والطائف كانت تقام فى مستهل ذى القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع فيه قبائل العرب فيتعاكظون أى: يتفاخرون ويتناشدون وكانت فرسان العرب إذا حضروا عكاظ وأمن بعضهم من بعض لكون عكاظ فى شهر حرام تقنعوا حتى لا يعرفوا وذكر عن طريف هذا أنه كان من الشجعان وكان لا يتقنع كما يتقنعون، فاتفق له أنه وافى عكاظ وكان طريف قبل ذلك قد قتل شراحيل الشيبانى فقال حصيصة بن شراحيل: أرونى طريفا فأروه إياه، فجعل حصيصة كلما مر به طريف تأمله ونظر إليه حتى فطن له طريف، فقال له مالك تنظر إلى مرة بعد مرة فقال له حصيصة: أتوسمك لأعرفك فلله علىّ إن لقيتك فى حرب لأقتلنك أو لتقتلنى فقال طريف عند ذلك الأبيات المذكورة، والهمزة فى قوله أو كلما للاستفهام التقريرى، والواو للعطف على مقدر أى: أحضرت العرب فى عكاظ وكلما إلخ، وقبيلة فاعل وردت بمعنى جاءت وعكاظ مفعوله، وكلما ظرف زمان لوردت مضمن معنى الشرط، والعامل فيه جوابه وهو بعثوا

(قوله: متسوق) بفتح الواو المشددة اسم مكان من تسوق القوم إذا باعوا واشتروا فهو اسم لمكان البيع والشراء

(قوله: ويتفاخرون) أى: بذكر أنسابهم وبما يلبسونه من الثياب وما يحملونه من السلاح

(قوله: القيم بأمرهم) أى: رئيسهم المتولى للبحث عنهم والكلام فى شأنهم

(قوله: وعرف بذلك) أى: بالقيام بأمرهم

(1) البيت من الكامل وهو لطريف بن تميم العنبرى فى الأصمعيات ص: 127، ولسان العرب (ضرب) و (عرف)، وبلا نسبة فى أدب الكاتب ص:561.

ص: 39

(يتوسم) أى يصدر عنه تفرس الوجوه وتأملها شيئا فشيئا ولحظة فلحظة.

(وأما كونه) أى المسند (اسما: فلإفادة عدمهما) أى: عدم التقييد المذكور، وإفادة التجدد؛ يعنى: لإفادة الدوام والثبوت

===

وهذا إشارة إلى وجه تسميته عريفا

(قوله: يتوسم) هذا محل الشاهد حيث أورد المسند فعلا للتقييد بأحد الأزمنة مع إفادة التجدد

(قوله: تفرس الوجوه) أى: وجوه الحاضرين لينظر أنا فيهم أو لا، لأن لى جناية فى كل قوم ونكاية لهم، فإذا وردت القبائل ذلك المحل بعثوا عريفهم ليتعرفنى بثأرهم منى وهذا مدح فى العرب للجرىء منهم.

ويحتمل كما قيل بعثوا إلى عريفهم ليتعرفنى لأجل أن يتآنسوا بى لشجاعتى، أو لأجل أن يتم لهم إظهار مفاخرتهم بحضرتى؛ لأنه كان رئيسا على كل شريف

(قوله: وتأملها) تفسير لقوله تفرس الوجوه، واعترض على الشارح بأن قوله أى: يصدر عنه تفرس الوجوه وتأملها شيئا فشيئا ولحظة فلحظة يدل على أن التجدد المعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بمعنى التقضى والحصول شيئا فشيئا، مع أنه ليس كذلك كما تقدم، إذ دلالته على التجدد بهذا المعنى لا بد لها من قرينة، وأجيب بأن هذا تفسير للمراد من الفعل فى هذا المقام لا تفسير له بحسب الوضع فلا ينافى ما مر من أن المعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بمعنى الحصول بعد العدم لا بمعنى التقضى شيئا فشيئا، فإنه لا بد له من قرينة وهى فى البيت كون تعين المطلوب إنما يحصل بعد التفرس المتجدد كثيرا فى وجوه الحاضرين فى المتسوق

[كون المسند اسما]:

(قوله: فلإفادة عدمهما) الأظهر أن يقول فلإفادة مطلق الثبوت لأجل أن لا يكون الكلام خاليا عن إفادة المدلول الوضعى للاسم صريحا، فإن الاسمية لا تفيد عدم التقييد وعدم إفادة التجدد بل هما لعدم ما يدل عليهما ا. هـ فنرى.

(قوله: يعنى) أى بإفادة عدمهما إفادة الدوام أى: المقابل للتقييد بزمن مخصوص وإفادة الثبوت المقابل للتجدد، واعلم أن دلالة الاسم على الثبوت الذى هو تحقق المحمول للموضوع بحسب أصل الوضع، وأما إفادته للدوام والثبات فمن خارج لا بحسب

ص: 40

لأغراض تتعلق بذلك كقوله: (لا يألف الدرهم المضروب

===

أصل الوضع، وقد أشار الشارح إلى ذلك بقوله الآتى قال الشيخ عبد القاهر إلخ: فإنه أفاد أنه لا دلالة للاسم على الدوام بحسب الوضع، فكلام الشارح يشير إلى أنه ينبغى أن يحمل كلام المصنف على أن إفادته للدوام من خارج، جمعا بينه وبين كلام الشيخ ودفعا للتعارض بينهما، فنقله لكلام الشيخ إشارة إلى الجمع، وحاصله أن كلام الشيخ باعتبار الوضع وما فسر به كلام المصنف باعتبار القرائن الخارجية، لا إلى الاعتراض على المصنف وإن احتمل ذلك، ثم إنه كان الأولى للشارح تقديم الثبوت على الدوام؛ لأنه يلزم من الدوام الثبوت ولا عكس، فذكر الثبوت آخرا لا فائدة فيه؛ لأنه معلوم مما قبله وأيضا قوله: لأغراض، متعلق بإفادة الدوام لا بإفادة الثبوت لما علمت أن إفادة الاسم الثبوت بحسب الوضع بخلاف إفادته الدوام فتقديم الدوام يوهم تعلقه بإفادة الثبوت، ثم ما تقرر من أن الاسم إنما يفيد الثبوت دون الحدوث أى: الحصول بعد العدم يخالفه ما ذكره ابن الحاجب فى تعريف اسم الفاعل من أنه ما اشتق لغرض الحدوث فقد اعتبر الحدوث فى مفهومه، فإما أن يرى أن النحويين يخالفون أهل المعانى، وإما أن يقال مراده أنه يفيد الحدوث غالبا بقرائن خارجية

(قوله: لأغراض) أى: كما إذا كان المقام يقتضى كمال الذم أو المدح، أو نحو ذلك مما يناسبه الدوام والثبات.

(قوله: كقوله) أى النضر بن جؤية يتمدح بالغنى والكرم، وقبل البيت المذكور:(1)

قالت طريفة ما تبقى دراهمنا

وما بنا سرف فيها ولا خرق

إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا

ظلّت إلى طرق الخيرات تستبق

لايألف

...

البيت

وبعده:

حتى يصير إلى نذل يخلّده

يكاد من صرّه إيّاه ينمزق

(1) البيتان للنضر بن جؤية فى الإشارات والتنبيهات 65، ودلائل الإعجاز 174، ومعاهد التنصيص 1/ 207، وشرح الواحدى على ديوان المتنبى/ 157.

ص: 41

صرتنا) (1) وهو ما يجتمع فيه الدراهم (لكن يمر عليها وهو منطلق) يعنى: أن الانطلاق من الصرة ثابت للدرهم دائما، قال الشيخ عبد القاهر: موضوع الاسم على أن يثبت به الشىء للشىء من غير اقتضاء أنه يتجدد ويحدث شيئا فشيئا، فلا تعرض فى: زيد منطلق لأكثر من إثبات الانطلاق فعلا له، كما فى: زيد طويل وعمرو قصير.

===

(قوله: صرتنا) المشهور نصبه على أنه مفعول لقوله: لا يألف والأحسن نصب الدرهم المضروب ليكون عدم الألفة من جانب صرته. اهـ عصام.

(قوله: وهو منطلق) أى: فتعبيره بمنطلق للإشعار بأن انطلاق الدراهم من الصرة أمر ثابت دائم لا يتجدد، وأن الدراهم ليس لها استقرار ما فى الصرة وهذا مبالغة فى مدحهم بالكرم، وفى قوله: لكن يمر عليها إلخ: تكميل حسن إذ قوله لا يألف إلخ: ربما يوهم أنه لا يحصل له جنس الدراهم، فأزال ذلك التوهم بهذا الاستدراك

(قوله: ثابت للدرهم دائما) أى: لأن مقام المدح يقتضى دوام ذلك

(قوله: موضوع الاسم) أى: الاسم المسند فى التركيب موضوع لأجل أن يثبت إلخ أى: إنه إنما وضع لأجل هذا المعنى وهو ثبوت الشىء للشىء، وأما إفادته للدوام والاستمرار فإنما هو من قرينة خارجية

(قوله: من غير اقتضاء إلخ) إن قلت الاسم كما يحمل على الدوام بواسطة القرائن يصح أن يحمل على الاستمرار التجددى باعتبار القرائن الخارجية كالفعل فلأى شىء خص الفعل بالدلالة على الاستمرار التجددى دون الاسم؟ قلت: وجه ذلك مناسبة الاستمرار التجددى للفعل لاشتماله على الزمان المتجدد

(قوله: فلا تعرض إلخ) أى: وأما إفادته الدوام فمن المقام كغرض المدح أو الذم فلا منافاة بينه وبين كلام الشارح المتقدم؛ لأن كلام الشارح بحسب الاستعمال لاعتبار القرائن الخارجية وكلام الشيخ بحسب أصل الوضع.

(قوله: كما فى زيد طويل) هذا تنظير للنفى فى قوله فلا تعرض إلخ أى: كما لا تعرض لقولنا زيد طويل لغير إثبات الطول صفة لزيد وإثبات القصر صفة لعمرو ولا

(1) صدر بيت للنضر بن جؤية فى الاشارات والتنبيهات/ 65، ودلائل الإعجاز 174، ومعاهد التنصيص 1/ 207، وشرح الواحدى على ديوان المتنبى/ 157، والبيت بتمامه:

لا يألف الدرهم المضروب صرّتنا

لكن يمرّ عليها وهو منطلق.

ص: 42