الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(منها العطف كقولك فى قصره) أى: قصر الموصوف على الصفة (إفرادا: زيد شاعر لا كاتب، أو ما زيد كاتبا بل شاعر؛ مثل بمثالين: أولهما: الوصف المثبت فيه معطوف عليه، والمنفى معطوف. والثانى: بالعكس
…
===
[طريقة العطف]:
(قوله: منها العطف) أى: بلا وبل ولكن وإنما قدم العطف على بقية الطرق؛ لأنه أقواها للتصريح فيه بالطرفين المثبت والمنفى بخلاف غيره فإن النفى هنا ضمنى ثم النفى والاستثناء أصرح من إنما وأخر التقديم عن الكل؛ لأن دلالته على القصر ذوقية لا وضعية، واعلم أن العطف يكون للقصر الحقيقى والإضافى؛ وذلك لأنه أن كان المعطوف خاصا نحو: زيد شاعر لا عمرو، فالقصر إضافى، وإن كان عاما نحو: زيد شاعر لا غير زيد، فالقصر حقيقى.
(قوله: زيد شاعر لا كاتب) أى: لمن اعتقده كاتبا وشاعرا
(قوله: والثانى بالعكس) وهو أن الوصف المنفى فيه معطوف عليه والمثبت معطوف، لكن كون ثانى الاسمين معطوفا على المنفى محل نظر؛ لأنه إن عطف بالنصب على لفظ المنصوب المنفى لزم عمل ما فى المثبت وهى إنما تعمل فى المنفى، وإن عطف بالرفع على محل المنصوب فالعطف على محل المنصوب هنا ممنوع لزوال رعاية المحلية بوجود الناسخ، وأما رفعه بتقدير المبتدأ، فيخرج به عن كونه معطوفا؛ لأن بل إذا دخلت على جملة كانت ابتدائية وإضرابية لا عاطفة؛ لأنها إنما تعطف بالمفردات، وكلامنا فى إفادة الحصر بالعطف، ويمكن أن يجاب بأن العطف على المحل لا يمنع على مذهب البصريين الذين لا يشترطون وجود المحرز أى: الطالب لذلك المحل، والمثال جار عليه، على أن المحل وإن كان لا يبقى مع العامل المغير لكنه اعتبر هنا للضرورة، ولكون ما ضعيفة العمل وإنما ذكر بل بعد النفى دون الإثبات؛ لأنها بعد النفى تفيد الإثبات للتابع فتفيد القصر وبعد الإثبات لا ترفعه عن المتبوع، بل تجعله فى حكم المسكوت عنه فلا تفيد القصر فنحو ما زيد كاتبا، بل شاعر معناه نفى الكتابة عن زيد وإثبات الشعر له ونحو: زيد كاتب بل شاعر معناه ثبوت الشعر له مع السكوت عن نفى الكتابة وإثباتها لزيد. اهـ سيرامى.
(وقلبا: زيد قائم لا قاعد، أو ما زيد قائما بل قاعد) فإن قلت: إذا تحقق تنافى الوصفين فى قصر القلب فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير؛ فما فائدة نفى الغير وإثبات المذكور بطريق الحصر قلت الفائدة فيه التنبيه على رد الخطأ فيه وأن المخاطب اعتقد العكس؛ فإن قولنا: زيد قائم؛ وإن دل على نفى القعود
…
===
واعلم أن إفادة بل للقصر مبنى على أن ما قبل بل فى النفى متقرر نفيه كما عليه الجمهور، وأما على أنه مسكوت عنه كما قاله بعضهم فلا تفيده فالمصنف مشى على ما قاله الجمهور.
(قوله: وقلبا إلخ) اقتصاره على القصرين ربما يوهم عدم جريان طريق العطف فى قصر التعيين لكن المفهوم من دلائل الإعجاز جريانه فيه، فالاقتصار لما سيصرح به الشارح فى قوله ولما كان إلخ
(قوله: زيد قائم لا قاعد) أى: لمن اعتقد أنه قاعد والشرط وهو تنافى الوصفين موجود
(قوله: أو ما زيد قائما بل قاعد) أى: لمن اعتقد أنه قائم ومثل بمثالين لما سبق
(قوله: فإن قلت إلخ) حاصله أن قصر القلب بطريق العطف لا فائدة له على مذهب المصنف مطلقا؛ وذلك لأنه شرط فيه تحقق تنافى الوصفين وإذا تحقق أى: ثبت تنافيهما كما فى المثالين علم من نفى أحدهما ثبوت الآخر وكذا من ثبوت أحدهما نفى الآخر، وحينئذ فلا فائدة عطف المثبت على المنفى أو عطف المنفى على المثبت، وكذا على مذهب غيره فى صورة تحقق التنافى فقد علمت أن هذا الإيراد بحسب مذهب المصنف، وكذا بحسب مذهب غيره إذا تحقق التنافى، وأما إذا لم يتحقق التنافى فالأمر ظاهر، وقول الشارح فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير أى: وكذا نفى أحدهما يكون مشعرا بثبوت الآخر، ولو زاد الشارح ذلك لكان أولى ليشمل المثال والجواب الذى ذكره شامل له أيضا؛ لأن حاصله أن الجمع بين النفى والإثبات للتنبيه على رد الخطأ بالنفى سواء تقدم أو تأخر
(قوله: قلت إلخ) حاصله أن فائدة التعرض لنفى الغير بعد إثبات المطلوب بطريق الحصر الإشعار بأن المخاطب اعتقد العكس؛ لأن القيد الزائد من البليغ حيث لا يحتاج إليه تطلب له فائدة وأقرب شىء يعتبر فائدة له بالذوق السليم الرد على المخاطب، فإن المتبادر من قولنا كان كذا لا كذا أن المعنى لا كذا
.
===
كما تزعم أيها المخاطب وكذا قولنا ما كان كذا، بل كذا معناه بالذوق السليم ما كان كذا كما تزعم أيها المخاطب بل كذا، فقول الشارح: الفائدة فيه، أى فى نفى الغير وقوله التنبيه أى: تنبيه المخاطب وغيره وقوله على رد الخطأ أى الواقع من المخاطب (وقوله: وأن المخاطب إلخ) عطف على رد عطف لازم على ملزوم أو عطف تفسير وهذا التنبيه ليس من جوهر اللفظ، بل من الذوق كما علمت من أنه إذا وقع فى الكلام شىء مستغنى عنه بحسب الظاهر، فإن الذهن يطلب له فائدة فإذا وجد ما يناسبه حمل عليه؛ لأن كلام البليغ يحمل على المناسب، وإنما قال التنبيه على رد الخطأ إلخ؛ لأن كلامه فى قصر القلب؛ ولأن الإيراد فيه أقوى فلا ينافى أنه قد تكون فائدة النفى التنبيه على تردد المخاطب إذا كان قصر تعيين وقد يقال يمكن أن الذهن يحمل ذلك الزائد على التنبيه على أن المخاطب متردد فإنه فائدة يصح الحمل عليها، وحينئذ فيكون ذلك القصر من قصر التعيين فلم يتم التنبيه الذى ذكره الشارح، ولذا أجاب بعضهم بجواب آخر وحاصله: أن فائدة نفى الغير بعد إثبات المذكور بطريق الحصر تأكيد الحكم المنكر المناسب للمقام، وبيانه أن الحكم المقرر هنا منكر لاعتقاد المخاطب عكسه والحكم المنكر يجب تأكيده، ففى إثبات ضد أو خلاف المعتقد نفى الحكم المعتقد فى العطف بالنفى أو الإثبات تقرير ما تقرر أولا، فقد توصل بالعطف المفيد للحصر صراحة إلى التأكيد المناسب للمقام، ولا يقال: قد قررت أن مقام قصر القلب مقام إنكار وبينت فيه أن العطف فيه يفيد التأكيد، ومعلوم أن قصر الإفراد إنما يرد فى مقام الإنكار أيضا ولا تأكيد فيه أصلا؛ لأن الحكم المثبت معلوم مسلم ولا معنى للتأكيد فيه، والمنفى وهو المنكر بالفتح لم يشتمل على أداة تأكيد فلم يستقم فيه أن العطف فيه للتأكيد ولا جرى على قاعدة الخطاب الإنكارى؛ لأنا نقول المنكر على المخاطب فى قصر الأفراد هو التشريك، والعطف فيه يفيد الوحدة باللزوم، ويفيد بالمطابقة نفى غير من انتسب له الحكم، والكلام على تقدير الوحدة، فإذا قيل: زيد جاء لا عمرو معناه: جاء زيد وحده لا عمرو وفيه تأكيد الوحدة المنافية للتشريك المدعى إلا أنه كثيرا ما يستغنى عن ذكر تلك الوحدة بالعطف لاستلزامه إياها ففى الكلام مع العطف تأكيد بهذا الاعتبار. اهـ يعقوبى.
لكنه خال عن الدلالة عن أن المخاطب اعتقد أنه قاعد (وفى قصرها) أى: قصر الصفة على الموصوف إفرادا وقلبا بحسب المقام (زيد شاعر لا عمرو، أو ما عمرو شاعرا بل زيد) ويجوز: ما شاعر عمرو بل زيد؛ بتقديم الخبر؛ لكنه يجب حينئذ رفع الاسمين لبطلان العمل، ولما لم يكن فى قصر الموصوف مثال الإفراد صالحا للقلب لاشتراط عدم التنافى فى الإفراد وتحقق التنافى فى القلب- على زعمه-
===
(قوله: لكنه خال عن الدلالة على أن المخاطب اعتقد أنه قاعد) أى: فإذا جىء بالعطف دل بالذوق السليم على أنه معتقد لذلك خطأ فإن المتبادر من قولنا كان كذا لا كذا أن المعنى لا كذا كما تزعم أيها المخاطب
(قوله: بحسب المقام) أى: حال المخاطب، فإن اعتقد المخاطب شركة زيد وعمرو فى الشاعرية أو فى انتفائها كان قصر إفراد، وإن اعتقد العكس كان قصر قلب، ولا تغفل عن كون تنافى الوصفين إنما يشترط عند المصنف فى قصر القلب إذا كان قصر موصوف على صفة لا قصر صفة على موصوف لئلا يشكل عليك كون زيد شاعر لا عمرو قصر قلب ومثل المصنف بمثالين لما سبق
(قوله: بتقديم الخبر) أى: على الاسم كما هو السياق
(قوله: لبطلان العمل) أى: عمل ما لأن شرط عملها ترتيب معموليها وقد فقد الترتيب بين الاسم والخبر؛ لأن شاعر خبر مقدم وعمرو مبتدأ مؤخر ويجوز أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعلا أغنى عن الخبر إن قلت: إن ما بعد بل مثبت فعلى تقدير لو جعل عمرو فاعلا بالصفة لم يصح عملها فى المعطوف لعدم اعتمادها على حرف النفى إذ التقدير ما شعر زيد بل شاعر عمرو، قلت: العامل فى المعطوف ليس صفة مقدرة بل الصفة المعتمدة على حرف النفى عاملة فى المعطوف عليه أصالة وفى المعطوف تبعا (وقوله: لبطلان العمل) أى:
مطلقا عند الجمهور أو إلا إذا كان الخبر ظرفا عند ابن عصفور وبعض النحاة لا يقول ببطلان العمل مع عدم الترتيب مطلقا كما فى الرضى، فقول الشارح فى المطول: وقد أجمع النحاة على وجوب رفع الاسمين لبطلان العمل أى: أجمع أكثرهم.
(قوله: وتحقق التنافى فى القلب) أى: وتحقق التنافى وعدم التنافى لا يمكن اجتماعهما فى محل واحد، (وقوله: على زعمه) أى: لا على مذهب السكاكى الذى