المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ومن أنواع الطلب: النهي]: - حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - جـ ٢

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[أغراض الحذف]:

- ‌ ذكر المسند

- ‌[أغراض الإفراد]:

- ‌[أغراض كون المسند فعلا أو اسما]:

- ‌أغراض تقييد الفعل بمفعول ونحوه، وترك تقييد الفعل:

- ‌[ترك تقييد الفعل]:

- ‌[أغراض‌‌ تقييد الفعل بالشرط:إن وإذا ولو]:

- ‌ تقييد الفعل بالشرط:

- ‌[استطراد إلى التغليب]:

- ‌[أغراض التنكير]:

- ‌ تنكير المسند

- ‌[أغراض التخصيص بالإضافة والوصف وتركه]:

- ‌[تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف]:

- ‌[غرض التعريف]:

- ‌(وأما تعريفه

- ‌[ترك تقييد المسند بالحال أو المفعول أو نحو ذلك]:

- ‌[أغراض كون المسند جملة]:

- ‌[كون المسند جملة للتقوّى]:

- ‌‌‌[أغراض التأخيروالتقديم]:

- ‌[أغراض التأخير

- ‌[تأخير المسند]:

- ‌[أغراض التقديم]:

- ‌[تقديم المسند]:

- ‌[[الباب الرابع: ] أحوال متعلقات الفعل]

- ‌[حال الفعل مع المفعول والفاعل]:

- ‌[أغراض تقديم المتعلقات على الفعل]:

- ‌[[الباب الخامس: ] القصر]:

- ‌[طرق القصر]:

- ‌[طريقة العطف]:

- ‌(ومنها النفى والاستثناء

- ‌[التقديم]:

- ‌[[الباب السادس: ] القول فى‌‌ الإنشاء]:

- ‌ الإنشاء]:

- ‌[أنواع الإنشاء]:

- ‌[الطلب]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: التمني]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: الاستفهام]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: الأمر]:

- ‌[ومن أنواع الطلب: النهي]:

- ‌ومن أنواع الطلب: النداء

- ‌[[الباب السابع: ] الفصل والوصل]

- ‌[تعريف الفصل والوصل]:

- ‌[أحوال الوصل والفصل للاشتراك فى الحكم]:

- ‌[الفصل لعدم الاشتراك فى الحكم]:

- ‌[الوصل بغير الواو من حروف العطف]:

- ‌[الفصل لعدم الاشتراك فى القيد]:

- ‌[الفصل لكمال الانقطاع]:

- ‌[الفصل لكمال الانقطاع]:

- ‌[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:

- ‌[الفصل لشبه كمال الاتصال]:

- ‌[الفصل لشبه كمال الانقطاع]:

- ‌[أنواع الاستئناف]:

- ‌[حذف صدر الاستئناف]:

- ‌[الوصل لدفع الايهام]:

- ‌[محسنات الوصل]:

- ‌[تذنيب]:

- ‌[الباب الثامن: الإيجاز والإطناب والمساواة]:

- ‌[إيجاز القصر]:

- ‌[إيجاز الحذف]:

- ‌[الإطناب]:

- ‌[ذكر الخاص بعد العام]:

- ‌[الإيجاز والإطناب النسبيان]:

الفصل: ‌[ومن أنواع الطلب: النهي]:

مع تراخى أحدهما؛ (وفيه نظر) لأنا لا نسلم ذلك عند خلو المقام عن القرائن.

(ومنها) أى: من أنواع الطلب (النهى) وهو طلب الكف عن الفعل استعلاء

===

(قوله: مع تراخى أحدهما) أى: القيام والاضطجاع أى: أحد كان وإرادة القيام فقط وهم ويرد هذا الدليل الذى ذكره المصنف بأن تغيير الأمر الأول بالثانى، واقتضاء الفورية إنما نشأ من القرينة وهى قوله: إلى المساء فى المثال؛ لأن العادة جارية بأن مطلق القيام لا يراد به التأخير إلى الليل ولما أمره بالاضطجاع المبدوء بوقت ورود الصيغة إلى المساء فهم تغيير الأول فلو خلا الكلام عن القرينة كما قال له: قم، ثم قال له: اضطجع من غير أن يزيد إلى المساء لم يتبادر التغيير

(قوله: وفيه نظر) أى: فيما قاله السكاكى من اقتضاء الأمر الفورية نظر والنظر فيه راجع للنظر فى دليله، ويحتمل أن المراد وفيه أى: فى كل من دليليه نظر

(قوله: لأنا لا نسلم ذلك) أى: ما ذكر من الدليلين أعنى: التبادر والظهور.

(قوله: عند خلو المقام من القرائن) أى: وأما المثال المذكور ففيه قرينة على الفورية وهو قوله: حتى المساء المقتضى مبدأ وهو عقب ورود الصيغة أعنى: قول السيد اضطجع، والحاصل أن الفورية والتراخى إنما يستفادان من القرائن، فإن انتفت تعين أن يكون المراد طلب الماهية مطلقا

(قوله: وهو طلب الكف) أى: الطلب اللفظى المفيد للكف عن الفعل؛ لأن المراد النهى اللفظى؛ لأنه هو الذى من أقسام الإنشاء لا النهى النفسى.

[ومن أنواع الطلب: النهي]:

(قوله: طلب الكف عن الفعل) أى: من حيث إنه كف عن فعل فلا ينتقض بكف؛ لأنه ليس طلبا للكف عن الفعل من حيث إنه كف عن فعل؛ لأنه لما اقتصر عليه صار المقصود منه نفس الكف من حيث إنه فعل لا من حيث إنه كف عن فعل آخر وإن كان لازما، ولا يخرج عن التعريف لا تترك الفعل؛ لأنه طلب كف عن فعل آخر هو الترك، وقوله: طلب الكف عن الفعل أى: الانتهاء عنه بالاشتغال بضده أى: أو طلب ترك الفعل على الخلاف الآتى، ولعل الشارح اقتصر على الأول ولم يتعرض للثانى هنا إشارة إلى أرجحية القول الأول

(قوله: استعلاء) أى: على طريق طلب العلو وقد

ص: 421

(وله حرف واحد وهو لا الجازمة فى قولك: لا تفعل، وهو كالأمر فى الاستعلاء) لأنه المتبادر إلى الفهم

===

تقدم ما فيه فى الأمر

(قوله: وله حرف واحد) أى: لا حرفان، ولو قال: وله صيغة واحدة كان أحسن؛ ليفيد أنه ليس له صيغة أخرى، كما أنه ليس له حرف آخر

(قوله: لا الجازمة فى قولك لا تفعل) أى: فى قولك ابتداء لا تفعل، واحترز بذلك عن لا النافية التى تجزم إذا صلح قبلها كى نحو: جئته لا يكن له علىّ حجة، وربطت الفرس لا تنفلت، وأوثقت العبد لا يفر، فليست من حروفه خلافا لمن قال: إنها من حروفه، بناء على أنها من جنس حرف الجزم، وإن كان معناها النفى، وإلى الجزم بها فى تلك الحالة ذهب ابن مالك وولده، ووجهه الفراء بأن الجزم على تأويل إن لم أوثقه يفر، وإن لم أربطها تنفلت، وخالف الخليل وسيبويه وسائر البصريين فى ذلك، وقالوا: بوجوب الرفع، وقول المصنف: لا الجازمة أى: لفظا أو محلا نحو: لا تفعلن يا زيد، ولا تضربن يا هندات

(قوله: وهو كالأمر فى الاستعلاء) أى: فكما أن صيغة الأمر موضوعة لطلب الفعل استعلاء، كذلك صيغة النهى موضوعة لطلب الترك استعلاء، وقول الشارح: لأنه أى: الاستعلاء المتبادر للفهم أى: والتبادر أمارة الحقيقة؛ لأنه ناشىء عن كثرة الاستعمال، فإذا كان بلا قرينة دل على الحقيقة، واعلم أن صيغة النهى اختلافا كالاختلاف فى صيغة الأمر من كونها موضوعة لطلب الترك الجازم وهو الحرمة، أو الغير الجازم وهو الكراهة، أو القدر المشترك بينهما: وهو طلب الترك استعلاء فيشمل التحريم والكراهة، والأول: هو قول الجمهور، والأخير: هو قول المصنف وهو كالأمر فى الاستعلاء، وأما لفظ نهى فمدلول الصيغة التى تستعمل للتحريم والكراهة اتفاقا، وقيد المصنف التشبيه بالأمر بالاستعلاء ليفيد أنه ليس فيه ما قيل فى الأمر بالنسبة إلى الفور والتكرار، فإن النهى للفور والتكرار جزما؛ لأنه لدفع المفسدة، فعلى هذا إذا قيل: لا تشرب الخمر لا يعد ممتثلا للنهى إلا إذا كف فى الحال، فلو شرب بعد النهى، ثم كف لا يكون ممتثلا لعدم الفور الذى اقتضاه النهى، والمراد بتكرار الكف دوامه، فإذا عاد بعد الكف لا يكون ممتثلا، وقال السكاكى: الأشبه أن النهى والأمر إن وردا لقطع الواقع

ص: 422

(وقد يستعمل فى غير طلب الكف) عن الفعل؛ كما هو مذهب البعض (أو) طلب (الترك) كما هو مذهب البعض، فإنهم اختلفوا فى أن مقتضى النهى كف النفس عن الفعل

===

كأن يقال للمتحرك: أسكن، أو لا تتحرك كان مدلولهما المرة، وإن وردا لاتصاله فمدلولهما الاستمرار كأن يقال للمتحرك: تحرك، أو لا تسكن، ومحصله أن كلا من الأمر والنهى المطلق لا دلالة له على شىء من التكرار وعدمه، بل كل منهما مفوض إلى القرينة، فإن كان المراد منهما معا قطع الفعل الواقع فى الحال كانا للمرة، وإن كان المراد منهما اتصال الفعل الواقع كانا للاستمرار والدوام فى جميع الأزمنة التى يقدر المكلف عليها، وما قاله خلاف التحقيق، والتحقيق عندهم الأول

(قوله: وقد يستعمل) أى:

النهى بمعنى صيغته، وحاصله أن صيغة النهى قد تستعمل فى غير ما وضعت له على جهة المجاز: كالتهديد والدعاء والالتماس، واختلف فيما وضعت له فقيل: إنها وضعت لطلب كف النفس بالاشتغال بأحد أضداده، وقيل: إنها وضعت لطلب ترك الفعل أى: لطلب عدمه

(قوله: فى غير طلب الكف) الإضافة للعهد أى: الطلب الذى مع الاستعلاء السابق بأن يكون لا طلب أصلا، أو طلب بدون استعلاء، وقوله: كما هو أى: طلب الكف عن الفعل مذهب البعض أى: كما هو معناه الأصلى على مذهب البعض: وهم الأشاعرة، فإنهم يقولون: إن مدلول النهى: طلب الكف عن الفعل استعلاء، فمتعلقه أن المطلوب به فعل هو كف النفس عن الفعل، وكلامه يقتضى أن النهى حقيقة فى الطلب المذكور الأعم من التحريم والكراهة، كما اقتضى كلامه سابقا أن الأمر حقيقة فيما يعم الإيجاب والندب، والجمهور على أن النهى حقيقة فى التحريم، والأمر حقيقة فى الإيجاب

(قوله: كما هو) أى: طلب الترك مذهب البعض أى: كما هو المعنى الأصلى للنهى على مذهب البعض: وهو أبو هاشم الجبائى وكثير من المعتزلة، فيقولون: إن مدلول النهى طلب عدم الفعل فمتعلقه أى: المطلوب به هو عدم الفعل المعبر عنه بالترك، واستدل الأولون وهم الأشاعرة بأن عدم الفعل نفى محض وهو غير مقدور للمكلف ولا يكلف إلا بالأفعال لكونها المقدورة للشخص، وبأن عدم الفعل مستمر من الأزل فلا يكون أثرا

ص: 423

بالاشتغال بأحد أضداده، أو ترك الفعل؛

===

للقدرة الحادثة، فتعين أن يكون متعلق النهى الكف المذكور، إذ هو فعل يحصل بشغل النفس بضد المنهى عنه، وأجاب أبو هاشم: بأن دوام عدم الفعل واستمراره مقدور باعتبار أن الشخص قادر أن يفعل ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه فعدم الفعل من هذه الجهة يكون مقدورا وصالحا؛ لأن يكون أثرا للقدرة الحادثة، واستدل أبو هاشم لما قال:

بأن الناس يمدحون من دعى إلى الزنى وتركه، وإن لم يخطر ببالهم أنه فعل الضد، ورد عليه بأنا لا نسلم أنهم يمدحونه على عدم الفعل، بل يمدحونه على فعل الضد وهو كف النفس عن الزنى بالاشتغال بغيره، فتحصل من هذا أن الأشاعرة يقولون: المطلوب بالنهى الكف، والمعتزلة يقولون: المطلوب به الترك، فعلى الأول لا يحصل الامتثال بالترك لا عن قصد: كأن ترك ذاهلا أو ناسيا؛ لأن الكف يستدعى تقدم الشعور بالمكفوف عنه، ويحصل الامتثال بالترك المذكور على الثانى؛ لأن عدم الفعل لا يستدعى الشعور به، فإن قلت يلزم على الأول إثم من ترك شرب الخمر مثلا ذهولا أو نسيانا لعدم امتثاله ولا قائل بذلك- قلت: الامتثال شرط الثواب، وأما انتفاء الإثم فيكفى فيه عدم الفعل، وعلى القول الثانى: وهو أن المكلف به عدم الفعل يكون من لم يفعل المنهى آتيا بمقتضى النهى كما قلنا، لكن لا بد فى الثواب من نية الترك المستلزمة للشعور، ثم إن قولهم إن كف دواعى النفس يحصل بشغلها بالضد يبطل بمن لا داعية له: كالأنبياء، وأيضا حاصل كف الدواعى عدم العمل بمقتضاها بسبب التلبس بالضد، وذلك هو حاصل القول الأخير، فقد عاد الأمر إلى أنه لا قدرة على المنهى بسبب التلبس بالضد مطلقا، والإثم ساقط بعدم التلبس بالفعل المنهى عنه ولو بلا شعور، والثواب لا بد فيه من النية على كلا القولين، ولذا قيل: إن القول الأول قريب من الثانى، وإن الخلف بينهما لا تظهر له ثمرة بينة. اه يعقوبى.

(قوله: بالاشتغال إلخ) متعلق بمحذوف أى: ويتحقق كف النفس عن الفعل بالاشتغال إلخ، وليس متعلقا بكف لاقتضائه أن مدلول النهى الكف مع الاشتغال مع أن مدلوله الكف فقط- كذا قرر شيخنا العدوى.

ص: 424

وهو نفس أن لا تفعل (كالتهديد؛ كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: لا تمتثل أمرى) وكالدعاء والالتماس؛ وهو ظاهر

===

(قوله: وهو نفس أن لا تفعل) أى: نفس عدم الفعل وفسره بذلك؛ لأن الترك يطلق على انصراف القلب عن الفعل وكف النفس عنه وعلى فعل الضد وعلى عدم فعل المقدور قصدا على ما فى المواقف، وهذه المعانى ليس شىء منها بمراد هنا، وإنما المراد عدم فعل المقدور مطلقا- كذا فى عبد الحكيم، وإذا علمت أن الترك يطلق على ما ذكر، فلا اعتراض على الشارح فى تفسيره الترك بعدم الفعل

(قوله: كالتهديد) أى:

كالتخويف والتوعد، وهذا مثال لغير الطلب الذى تستعمل فيه صيغة النهى مجازا

(قوله: لا تمتثل أمرى) أى: اترك أمرى، وإنما كان هذا تهديدا للعلم الضرورى بأن السيد لا يأمر عبده بترك امتثال أمره؛ لأن المطلوب من العبد الامتثال لا عدمه ودل على التوعد استحقاقه العقوبة بعدم الامتثال والتهديد خبر فى المعنى، إذ كأنه قال له: سترى ما يلزمك على ترك الأمر، والعلاقة بين النهى والتهديد السببية؛ لأن النهى عن الشىء يتسبب عنه التخويف على مخالفته.

(قوله: وكالدعاء والالتماس) عطف على قوله كالتهديد، وأورد عليه أنه لا يصح التمثيل بهما لاستعمال صيغة النهى فى غير طلب الكف أو الترك؛ لأن كلا منهما طلب كف على القول الأول، وطلب ترك على القول الثانى لا على سبيل الاستعلاء، وقد يجاب بأن فى كلام المصنف حذفا، والتقدير وقد تستعمل فى غير طلب الكف استعلاء وهذا صادق بغير الطلب أصلا كالتهديد وبالطلب لا على وجه الاستعلاء كالدعاء والالتماس كما ترشد إليه إعادة الكاف، أو أن إضافة طلب للكف للعهد أى:

فى غير طلب الكف المعهود وهو ما كان على جهة الاستعلاء كما أشرنا إلى ذلك سابقا، وحاصل ما ذكره الشارح أن صيغة النهى قد تستعمل فى الدعاء مجازا، وذلك إذا كانت على وجه التخضع والتذلل كقولنا: ربنا لا تؤاخذنا، وقد تستعمل للالتماس وذلك إذا كانت من المساوى بدون استعلاء وتخضع كقولك لا تعص ربك أيها الأخ، والعلاقة بين النهى وبينهما الإطلاق؛ لأن النهى موضوع لطلب الكف استعلاء فاستعمل

ص: 425

(وهذه الأربعة) يعنى: التمنى والاستفهام والأمر والنهى (يجوز تقدير الشرط بعدها) وإيراد الجزاء عقيبها مجزوما بإن المضمرة مع الشرط؛ (كقولك) فى التمنى:

(ليت لى مالا أنفقه)

===

فى مطلق طلب الكف على جهة المجاز المرسل

(قوله: وهذه الأربعة) أى: ما صدقاتها لا مفهوماتها

(قوله: يجوز تقدير الشرط إلخ) اعلم أن ظاهر المتن أن الأمر والنهى إذا خليا عن الاستعلاء كما فى الدعاء والالتماس لا يجوز تقدير الشرط بعدهما إلا لقرينة لدخولهما فى قوله ويجوز فى غيرها لقرينة، مع أن النحاة جعلوا التقدير فى جواب الأمر والنهى وهما يشملانهما، والمراد: يجوز تقدير الشرط بعدها إذا كان ما بعدها يصلح أن يكون جزءا لذلك الشرط كما يؤخذ من الأمثلة، وإلا فلا نحو قولك: أين بيتك أضرب زيدا فى السوق، إذ لا معنى لقولنا إن تعرفنى بيتك أضرب زيدا فى السوق، فكلام المصنف مجمل لا يفهم منه المراد صريحا أوجبه الاختصار والاتكال على الموقف، وقد أشار الشارح فى حله لبيان المراد، ثم إن مراد المصنف بالجواز الجواز فى الجملة، وإلا فإذا قصدت السببية وجب الجزم، وإن لم تقصد وجب الرفع على الصفة أو الحال أو الاستئناف على حسب المعنى المراد، فعبر بيجوز نظرا لجواز رفع ما بعدهما على الاستئناف ولوضوح كونه جوابا، ثم إن ظاهر المصنف أن صيغة الأمر والنهى والتمنى إذا استعملت فى غير معانيها الحقيقية لا يجوز تقدير الشرط بعدها يعنى مع أداته ولا بد من هذا؛ لأن تقدير الشرط قد ينفك عن تقدير أداته نحو الناس مجزيون بأعمالهم إن خير فخير، ولو قال: تقدير حرف الشرط لكان مستلزما لتقدير الشرط، إذ لا يكون تقدير حرف الشرط بدون تقدير، واعلم أن هذه الأربعة قرائن للحذف، فإطلاق جواز التقدير معها وتقييدها مع غيرها بوجود القرينة فى قوله بعد وفى غيرها لقرينة ليس للاستغناء عن القرينة، بل لأن الحذف معها لا ينفك عن القرينة؛ لأنها نفسها قرائن، ثم لا يخفى أن حذف الشرط من مباحث الإيجاز وليس له تعلق بهذا المقام، فالبحث عنه هنا من فضول الكلام

(قوله: مجزوما بأن المضمرة مع الشرط) أى: مع إضمار الشرط وفيه إطلاق الشرط على نفس الفعل وهو صحيح كما يطلق على نفس إن وعلى التعليق

ص: 426

أى: إن أرزقه أنفقه (و) فى الاستفهام: (أين بيتك أزرك؟ ) أى: إن تعرفنيه أزرك (و) فى الأمر: (أكرمنى أكرمك) أى: إن تكرمنى أكرمك (و) فى النهى:

(لا تشتمنى يكن خيرا لك) أى: إن لا تشتمنى يكن خيرا لك؛ وذلك لأن الحامل للمتكلم

===

الحاصل بين الجملتين فهو مشترك، وما ذكره المصنف والشارح من أن الجزم بالأداة المقدرة مع فعل الشرط. أحد أقوال فى المسألة وقيل: إن الجازم نفس تلك الأمور الأربعة من غير حاجة إلى تقدير شرط أصلا؛ وذلك لتضمنها فعل الشرط وأداته، وقيل: الجزم بهذه الأمور لنيابتها عن فعل الشرط وأداته من غير تضمين، وهذان القولان متقاربان، وقيل: إن الجازم لام مقدرة

(قوله: أى إن أرزقه إلخ) اعلم أن الشرط المقدر إما نفس مضمون الطلب المذكور إن كان صالحا، وإما لازمه وقد مثل المصنف لما قدر فيه اللازم فى التمنى بقوله كقولك إلخ: فالمتمنى وهو أن يكون له مال هو الذى يقدر شرطا لكن لما كان وجود المال بالرزق عبر عنه به، ولما كان المراد من الاستفهام تعريف المسئول عنه وهو مكان البيت حتى كأنه يقول: عرفنى مكان بيتك قدر الشرط من معنى التعريف

(قوله: أى إن تعرفينه إلخ) الأظهر إن أعرفه، لأن السبب هو المعرفة سواء كانت بتعريف المخاطب أو بدونه

(قوله: إن لا تشتمنى) يفهم من تقدير المصنف الشرط فى الأمثلة المذكورة أن الشرط يقدر من جنس ما قبله من إثبات أو نفى ففى لا تشتم يقدر إن لا تشتم كما قال المصنف، لا أن تشتم، وفى أكرمنى يقدر إن تكرمنى، لا إن لم تكرمنى؛ لأن الطلب لا يشعر بذلك، وشتم من باب ضرب ونصر- كما فى القاموس.

(قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك أى: بيان تقدير الشرط بعد الأربعة المذكورة، وحاصله أن هذه الأربعة للطلب والمتكلم بالكلام الطلبى إما أن يكون مقصوده المطلوب لذاته وهو نادر، وإما أن يكون مقصوده المطلوب لغيره بحيث يتوقف ذلك الغير على المطلوب، فإذا ذكر بعد الكلام الطلبى ما يصلح توقفه على المطلوب ظن المخاطب أن المطلوب مقصود لأجل ما ذكر بعد الطلب لا لنفسه، فيكون معنى الشرط ظاهرا فى

ص: 427

على الكلام الطلبى كون المطلوب مقصودا للمتكلم؛ إما لذاته، أو لغيره لتوقف ذلك الغير على حصوله؛ وهذا معنى الشرط، فإذا ذكرت الطلب وذكرت بعده ما يصلح توقفه على المطلوب- غلب على ظن المخاطب كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور بعده

===

الكلام الطلبى المصاحب لذلك الشىء الذى يصلح توقفه على المطلوب، فناسب تقدير الشرط لوجود معناه فى الكلام.

(قوله: على الكلام الطلبى) أى: بخلاف الكلام الخبرى، فإن الحامل عليه إفادة المخاطب لمضمونه أو لازم مضمونه

(قوله: إما لذاته) أى: وهذا نادر

(قوله: أو لغيره) أى: أو مقصود الغير ذاته بحيث يتوقف ذلك الغير على حصول ذلك المطلوب وهذا هو المناسب، فقول الشارح على حصوله أى: حصول المطلوب، وقوله وهذا أى: توقف ذلك الغير على حصول المطلوب هو معنى الشرط، فإذا ورد جزء عقب الأمر نحو:

أكرمنى أكرمك- كان المطلوب مقصودا لغيره، فإكرام المخاطب للمتكلم مقصودا؛ لأجل إكرام المتكلم للمخاطب، وإذا اقتصر على ذلك الأمر نحو: أكرمنى بلا زيادة كان محتملا؛ لأن يكون مقصودا لذاته ولا يكون مقصودا لغيره، فإذا كان المطلوب مقصودا لذاته فلا يقدر الشرط بخلاف ما إذا قصد لغيره

(قوله: لتوقف إلخ) علة لقوله أو لغيره أى: أو مقصودا للمتكلم لغيره لتوقف إلخ

(قوله: وهذا معنى الشرط) أى: لازم له، إذا الشرط هو التعليق ويلزمه التوقف

(قوله: فإذا ذكرت الطلب) أى: الكلام الطلبى، وقوله: بعده أى: بعد ذلك الطلب، وقوله: ما أى شيئا، وقوله: يصلح توقفه أى: توقف ذلك الشىء نحو: أكرمك بعد أكرمنى، بأن قلت مثلا: أكرمنى أكرمك، فقد ذكرت الطلب وهو أكرمنى وذكرت بعده ما يصلح توقفه على المطلوب الذى هو الإكرام المتعلق بالمخاطب بخلاف: أين بيتك أضرب زيدا فى السوق فإن ضرب زيد فى السوق لا يصلح أن يتوقف على معرفة البيت- اللهم إلا أن يكون المراد أضرب زيدا فى السوق أمام بيتك

(قوله: غلب إلخ) جواب إذا وكون فاعل غلب والمطلوب مثل إكرام المتكلم فى المثال السابق

(قوله: لذلك) أى: لأجل ذلك المذكور بعده وهو ما يصلح توقفه على

ص: 428

لا لنفسه؛ فيكون إذا معنى الشرط فى الطلب مع ذكر ذلك الشىء ظاهرا، ولما جعل النحاة الأشياء التى يضمر الشرط بعدها خمسة- أشار المصنف الى ذلك بقوله:

===

المطلوب

(قوله: لا لنفسه) أى: لا لنفس ذلك المطلوب

(قوله: فيكون إذا) أى: إذا ذكر بعده ما يصلح توقفه على المطلوب وغلب إلخ

(قوله: معنى الشرط) وهو توقف الشىء على الشىء

(قوله: فى الطلب) أى: فى الكلام الطلبى وهو متعلق بظاهرا الذى هو خبر يكون، وقوله: مع ذلك الشىء أى: الذى يصلح توقفه على المطلوب وهو الجزاء وهو متعلق بالمطلوب أى: فيكون معنى الشرط ظاهرا فى الكلام الطلبى المصاحب لذكر ذلك الجزاء أى: وحينئذ فناسب تقدير الشرط لوجود معناه فى الكلام، وقد يقال: الكلام مستغن عن تقديره لتضمن الكلام الطلبى له- فتأمل.

(قوله: ولما جعل إلخ) هذا جواب عما يقال: إن المصنف قد ذكر أن الأمور التى يقدر الشرط بعدها أربعة مع أن النحاة عدوها خمسة بزيادة العرض، فما وجه مخالفة المصنف لهم؟ وحاصل الجواب أن العرض لما كان مولدا من الاستفهام وليس مستقلا كان داخلا فيه، فذكر الاستفهام مغن عنه، والنحاة نظروا إلى التفصيل فعدوها خمسة، وإن كانت ترجع لأربعة على جهة الإجمال.

(قوله: خمسة) أى: والحال أن المصنف ذكر أنها أربعة فربما يتوهم أن المصنف أغفل ذكر جزم الجواب بعد العرض الذى هو الخامس فى كلامهم ولا وجه له أشار إلخ، واعترض على الشارح بأن النحاة جعلوا الأشياء التى يضمر الشرط بعدها أكثر من خمسة؛ لأن ظاهر عباراتهم تشمل الدعاء والالتماس والتحضيض، بل والترجى عند بعضهم، وكذلك الخبر الذى بمعنى الطلب نحو: اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه، إلا أن يقال: كلام الشارح مبنى على قول من جعل الدعاء والالتماس داخلين فى الأمر بناء على أنه طلب فعل غير كف فقط، وعلى قول من يقول: لا جزاء للترجى ولا جزم بعده، أو أنه رأى دخول الترجى فى التمنى والتحضيض فى العرض- كذا قيل، وفيه أن هذا الجواب لم يتم بالنظر لورود الخبر الذى بمعنى الطلب

(قوله: أشار المصنف إلى ذلك) أى: إلى رد ذلك أى: إلى رد جعلها خمسة وأنه كان عليهم أن يجعلوها أربعة؛ لأن

ص: 429

(وأما العرض كقولك: ألا تنزل عندنا تصب خيرا) أى: إن تنزل تصب خيرا (فمولد من الاستفهام) وليس شيئا آخر برأسه لأن الهمزة فيه للاستفهام دخلت على فعل منفى امتنع حمله على حقيقة الاستفهام للعلم بعدم النزول

===

العرض مولد من الاستفهام

(قوله: وأما العرض) أى: وهو طلب الشىء طلبا بلا حث وتأكيد أى: وكذا التحضيض وهو طلبه مع تأكيد وحث كقولك: هلا تترل تصب خيرا فهما مولدان من الاستفهام؛ لأنهما لا يكونان إلا مع آلته فيكونان داخلين فيه فذكره مغن عنهما

(قوله: فمولد من الاستفهام) أى: الإنكارى؛ لأنه فى معنى النفى، وقد دخل على فعل منفى فيفيد ثبوت الطلب، ولا شك أن الاستفهام الإنكارى أصله الحقيقى حمل على الإنكار لمناسبة المقام المقتضى لإظهار محبة ضد مدخوله، فالعرض مولد من الاستفهام الحقيقى، وإن كان بواسطة، فسقط ما يقال: إن الذى يقدر الشرط بعده الاستفهام الحقيقى والعرض لم يتولد منه، وإنما تولد من الإنكار، وحينئذ فلا يكون ذكر الاستفهام مغنيا عن العرض- كذا قرر شيخنا العدوى، وبما علمت من أن هذا الاستفهام إنكارى، وأن إنكار النفى إثبات ظهر لك صحة تقدير الشرط مثبتا بعده؛ لأن الشرط المقدر بعده هذه الأشياء يجب أن يكون من جنسها أعنى: الإثبات والنفى فلا يجوز تقدير المثبت بعد المنفى وبالعكس، خلافا للكسائى المجوز لذلك تعويلا على القرينة.

(قوله: وليس) أى: العرض

(قوله: لأن الهمزة فيه) أى: فى المثال المذكور الممثل به للعرض، وحاصله أن الهمزة فى المثال المذكور للاستفهام دخلت على فعل منفى ويمنع حمله على حقيقته وهو الاستفهام عن عدم الترول للعلم به، فحمل على الإنكار لعدم الترول فتولد منه عرض الترول على المخاطب وطلبه منه

(قوله: امتنع حمله) أى: حمل الاستفهام فى المثال

(قوله: للعلم بعدم النزول) أى: والاستفهام الحقيقى إنما يكون عند الجهل، وقد يقال أن العلم بعدم الترول فى الحال لا يمنع أن يراد حقيقة الاستفهام عن عدم الترول فى المستقبل، كما تقول لمن تعلم عدم سفره الآن أتسافر غدا إلا أن يقال هذا تعليل لعدم إرادة الاستفهام عن عدم الترول فى الحال، وفى الكلام مقدمة مطوية

ص: 430

مثلا- فتولد عنه بمعونة قرينة الحال عرض النزول على المخاطب وطلبه منه (ويجوز) تقدير الشرط (فى غيرها) أى: فى غير هذه المواضع (لقرينة) تدل عليه (نحو: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (1)

===

وهى ليس المراد الاستفهام عن عدم الترول فى المستقبل، إذ السؤال عنه لا يتعلق به غرض، والاستفهام إنما يكون عن المجهول حالا أو استقبالا مع تعلق الغرض به

(قوله: مثلا) راجع للنزول أى: أو للعلم بعدم الحديث

(قوله: فتولد عنه) أى: عن امتناع حمل الاستفهام على حقيقته

(قوله: قرينة الحال) أى وهو العلم بعدم الترول والإضافة للبيان وقوله فتولد منه أى: بواسطة حمله على الإنكار؛ لأن إنكار النفى يتولد منه طلب ضده ومحبته ففى المثال المذكور إنكار عدم الترول يتضمن طلب الترول وعرضه على المخاطب فيكون اللفظ الموضوع لطلب الفهم مستعملا فى طلب الحصول

(قوله: وطلبه منه) تفسير لما قبله

(قوله: ويجوز تقدير إلخ) لما ذكر المصنف تقدير الشرط بعد الأمور الأربعة السابقة أشار إلى تفهم الحكم وأنه جائز فى غيرها أيضا تكثيرا للفائدة وتأنيسا بتقديره

(قوله: فى غيرها) أى: بعد غيرها

(قوله: أى فى غير هذه المواضع) يعنى التى جزم فيها المضارع، فلا يرد أن قوله: أم اتخذوا للاستفهام فيكون داخلا فيما سبق؛ لأن الاستفهام هنا غير حقيقى، بل توبيخى بمعنى لا ينبغى أن يتخذ غير الله وليا والذى مر الاستفهام الحقيقى

(قوله: لقرينة تدل عليه) وذلك كالفاء فى الآية الداخلة على الجملة الاسمية، فإنها تدخل فى تلك الحالة على جواب الشرط مع دلالة الاستفهام فى الجملة قبلها على إنكار اتخاذ سواه تعالى وليا

(قوله: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ) هذه الجملة دليل لجواب الشرط المحذوف أى: إن أرادوا أولياء بحق فليتخذوا الله وحده؛ لأنه هو الولى لا نفس الجواب؛ وذلك لأن ولايته سبحانه وتعالى وجوبها ثابت مطلقا أى:

سواء أرادوا اتخاذ ولى أم لم يريدوه، وحينئذ فإرادة الولى لا تكون سببا فى كون الله تعالى هو الولى، فلا معنى لتعليقه على ذلك الشرط، ثم إن تعريف المسند وضمير الفصل لقصر الأفراد كما يشير له قول الشارح: فالله هو الذى يجب أن يتولى وحده؛ لأن الآية

(1) الشورى: 9.

ص: 431

أى: إن أرادوا أولياء بحق) فالله هو الذى يجب أن يتولى وحده ويعتقد أنه المولى والسيد، وقيل: لا شك أن قوله: أَمِ اتَّخَذُوا إنكار توبيخ بمعنى أنه لا ينبغى أن يتخذ من دونه أولياء، وحينئذ يترتب عليه قوله تعالى: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ من غير تقدير شرط؛

===

نزلت فى حق المشركين القائلين بشركة الغير مع الله فى كونه وليّا معبودا بالحق، وليس لقصر القلب على ما وهمه بعضهم، وهذا الوهم نشأ له من قوله تعالى أم اتخذوا من دونه، ورد عليه بأن لفظ دون تستعمل للأفراد أيضا

(قوله: أى إن أرادوا أولياء بحق) أى: بلا فساد ولا خلل وصفا وذاتا لا حالا ومآلا.

(قوله: أن يتولى) بضم الياء أى: يتخذ وليا، وقوله: ويعتقد إلخ تفسيره لما قبله

(قوله: وقيل إلخ) وجه مقابلة هذا لما قاله المصنف أن المصنف يجعل الفاء فى الآية رابطة لجواب شرط مقدر، وهذا القيل يجعل الفاء للتعليل وليست عاطفة لجملة على جملة أخرى ولا حاجة إلى تقدير الشرط، وحاصل هذا القيل أن الاستفهام هنا إنكارى بمعنى النفى والنفى هنا يصح أن يترتب عليه ما بعد الفاء ترتب العلة على المعلول والسبب على المسبب، إذ لا شك أنه لو قيل لا ينبغى أن يتخذ غير الله وليا بسبب أن الله هو الولى بحق كان المعنى صحيحا، وحينئذ فلا داعى لتقدير الشرط لعدم الحاجة إليه، وحينئذ فالفاء للسببية عطفت جملة السبب على المسبب

(قوله: إنكار توبيخ) كذا فى بعض النسخ، وفى بعضها إنكار توبيخى، وهذا لا خلاف فيه على القولين، وذلك لأن أم منقطعة بمعنى بل، والأصل بل اتخذوا والاستفهام للإنكار وأولياء نكرة فى سياق النفى فتفيد العموم، وحينئذ فيكون قوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ إنكارا لكل ولى غير الله سبحانه وتعالى من غير خلاف بين القولين، وإنما الخلاف فى الفاء هل هى لمجرد العطف كما هو هذا القول، أو أنها رابطة لجواب الشرط المقدر- كما يقول المصنف، فمحط المخالفة بين القولين قول الشارح: وحينئذ يترتب إلخ

(قوله: بمعنى أنه لا ينبغى إلخ) أشار إلى أن هذا الاستفهام الإنكارى بمعنى النفى، وأن المنفى إنما هو الانبغاء لا الاتخاذ؛ لأنه واقع

(قوله: وحينئذ) أى: وحين إذ كان ذلك الاستفهام إنكاريا بمعنى النفى

(قوله: يترتب عليه إلخ) أى: ترتب السبب على المسبب بحسب الوجود أو ترتب

ص: 432

كما يقال: لا ينبغى أن يعبد غير الله فالله هو المستحق للعبادة؛ وفيه نظر؛ إذ ليس كل ما فيه معنى الشىء حكمه حكم ذلك الشىء، والطبع المستقيم شاهد صدق على صحة قولنا: لا تضرب زيدا فهو أخوك بالفاء، بخلاف: أتضرب زيدا فهو أخوك؟ استفهام إنكار فإنه لا يصح إلا بالواو الحالية.

(ومنها) أى: من أنواع الطلب (: النداء)

===

المسبب على السبب بحسب العلم

(قوله: كما يقال إلخ) هذا تنظير بمتفق عليه؛ وذلك لأن الفاء هنا للسببية لترتب ما بعدها على ما قبلها ترتب العلة على المعلول وليست رابطة لجواب شرط مقدر فمثلها الفاء فى الآية؛ لأن أم اتخذوا فى معنى لا ينبغى أن يتخذوا

(قوله: وفيه نظر) أى: فى ذلك القيل نظر

(قوله: إذ ليس كل ما فيه معنى الشىء) ما نكرة واقعة على اللفظ وفيه صفة لها، وقوله معنى الشىء: فاعل بالظرف، والشىء مضاف إليه وهو واقع على اللفظ أيضا، وقوله حكمه بالنصب: خبر ليس، والضمير المضاف إليه يرجع إلى ما وحكمه الثانى: منصوب على أنه مفعول مطلق أى:

ليس حكمه كحكمه، وضميره راجع للشىء أى: ليس كل لفظ فيه معنى لفظ آخر حكمه كحكم ذلك اللفظ الآخر، مثلا الهمزة التى للإنكار فى قوله: أم اتخذوا وإن كان فيها معنى" لا ينبغى"، لكن ليس حكمها حكم" لا ينبغى"؛ لأن الفاء بعد لا ينبغى للتعليل بخلافها بعد أم اتخذوا.

(قوله: والطبع) أى: العقل

(قوله: لا تضرب زيدا) بضم الباء على أن لا نافية أى: لا ينبغى أن تضربه، وقوله: بالفاء أى: التعليلية العاطفة لجملة خبرية على مثلها

(قوله: استفهام إنكار) أى: حال كونه استفهام إنكار بمعنى لا ينبغى

(قوله: فإنه لا يصح إلا بالواو الحالية) أى: لا بالفاء لما فيه من عطف الجملة الخبرية على الإنشائية وإن كان الاستفهام بمعنى النفى كقولنا: أتضرب زيدا فى معنى لا تضرب زيدا، أى: لا ينبغى أن تضربه، واعترض على ما ذكره الشارح من عدم صحة الفاء بقول أبى تمام:

أحاولت إرشادى فعقلى مرشدى

أم اشتقت تأديبى فدهرى مؤدّبى (1)

(1) البيت من قصيدة يمدح فيها عياش بن لهيعة الحضرمى، فى ديوانه ص 31.

ص: 433