الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث: ما جاء في الصلاة خلف أهل البدع
378 -
حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: ثنا حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه قال: سمعت واثلة بن الأسقع
(1)
يقول: أما أنا فلست أصلي خلف قدري
(2)
.
(1)
واثلة بن الأسقع بن كعب الليثي، صحابي مشهور، أسلم قبل تبوك وشهدها، كان من أهل الصفة، ثم نزل الشام، وعاش إلى سنة (85) وله مائة وخمس سنين. الإصابة (6/ 591)، والتقريب (ص 509).
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 386).
الإسناد ضعيف؛ بقية بن الوليد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء وقد تقدم، وحبيب بن عمر الأنصاري: مجهول وقد ضعفه أبو حاتم. انظر: الجرح والتعديل (3/ 105)، وتعجيل المنفعة لابن حجر (ص 84)، وأبوه عمر: لم أقف له على ترجمة. وقد ذكر ابن حجر في لسان الميزان (2/ 171) أن حبيب بن عمر يروي عن أبيه.
وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (1347)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (2/ 260)، والطبراني في المعجم الكبير (22/ 53) من طرق عن بقية بن الوليد به نحوه.
379 -
سألت أحمد بن عبد الله بن يونس
(1)
، فقال لي: لا يُصلى خلف من يقول: "القرآن مخلوق"، هؤلاء كفار
(2)
.
380 -
وقال سليمان بن داود الهاشمي
(3)
: من قال القرآن مخلوق فقد كفر، لا يصلى خلفه، ولا يصلى عليه
(4)
381 -
حدثنا عبيد الله بن يوسف قال: حدثني فطر بن حماد قال: سألت معتمر بن سليمان
(5)
فقلت: إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال: أصلي خلف مسلم أحب إليّ. قال فطر: فأتيت يزيد
(1)
أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة، حافظ، مات سنة (227) وهو ابن أربع وتسعين سنة. تهذيب التهذيب (1/ 32)، والتقريب (ص 21).
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص 360 - مسألة رقم 1731). وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/ 400).
(3)
سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب البغدادي الهاشمي، الفقيه، ثقة، جليل، قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، مات سنة (219) وقيل بعدها. تهذيب التهذيب (2/ 92)، والتقريب (ص 191).
(4)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 420).
وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (47) تعليقا.
(5)
انظر ترجمته في الأثر (333).
ابن ربيع فقلت: إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال: لا ولا كرامة
(1)
.
382 -
حدثنا الحسين بن محمد السعدي قال: ثنا ميمون بن زيد قال: ثنا حرب بن سريج قال: قلت لأبي جعفر
(2)
: إن لنا إمامًا قدريًا؟ قال: أعد كل صلاة صليتها خلفه
(3)
.
383 -
حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت رجلًا يقول لسفيان الثوري: الرجل يُكذِّب بالقدر أصلي وراءه؟ قال: لا تقدموه
(4)
.
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 397).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 118)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 258).
(2)
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، الإمام، الثبت، الهاشمي، العلوي، المدني، أحد الأعلام، ثقة، فاضل، مات سنة بضع عشرة ومائة. تذكرة الحفاظ (1/ 124)، والتقريب (ص 431).
(3)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 386).
الإسناد فيه: ميمون بن زيد، أبو إبراهيم السقاء: لينه أبو حاتم. الجرح والتعديل (8/ 239).
وحرب بن سريج: أبو سفيان البصري صدوق يخطئ. التقريب (ص 95).
وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (1348) من طريق ميمون بن زيد به نحوه.
(4)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 397). =
384 -
حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان
(1)
قال: سألت مالكا هل يُصلى خلف القدري؟ قال: لا
(2)
.
385 -
سمعت أحمد بن يونس قال: سمعت زائدة يقول: لو كان رافضيا ما صليت وراءه
(3)
.
386 -
ثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني زهير بن نعيم قال: سمعت سلام بن أبي مطيع
(4)
يقول: الجهمية كفار ولا يصلى خلفهم
(5)
.
= إسناده صحيح. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (7/ 26) من طريق أحمد بن يونس به.
(1)
مروان بن محمد بن حسان الأسدي الطاطري، ثقة، التقريب (ص 459).
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 397).
إسناده صحيح.
وأخرج بنحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (1351)، وابن بطة في الإبانة - القسم الثاني- (2/ 257)، والفريابي في القدر (ص 155).
(3)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 397).
إسناده صحيح. وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (2815).
(4)
سلام بن أبي مطيع، أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري، الإمام، القدوة، ثقة، صاحب سنة في روايته عن قتادة ضعف، مات سنة (164) وقيل بعدها. السير (7/ 428)، والتقريب (ص 202).
(5)
مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص 358 - رقم 1728). =
387 -
حدثنا سليمان بن الأشعث وإبراهيم بن الحارث قال: حدثنا أحمد ابن إبراهيم قال: حدثني زهير بن نعيم أنه سأل سلام بن أبي مطيع عن الجهمية فقال: كفار، فلا يصلى خلفهم، قال: وقال زهير بن نعيم: أما أنا فإذا تيقنت أنه جهمي أعدت الصلاة خلفه الجمعة وغيرها
(1)
.
388 -
حدثنا محمد بن مصفى: عن أبي ضمرة أنس بن عياض
(2)
في
= رجاله ثقات وإسناده صحيح. وزهير بن نعيم السلولي: وثقه عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 105)، وقال ابن حجر: عابد. التقريب (ص 158).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 105)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (517)، والخلال في السنة (1716)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (3/ 195).
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 426).
إسناده صحيح.
وأخرجه الخلال في السنة (1700) بنفس الإسناد، وأخرج قول زهير بن نعيم عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 129).
(2)
أنس بن عياض بن ضمرة، أبو عبد الرحمن الليثي، أبو ضمرة المدني، الإمام، الثقة، محدث المدينة النبوية، مات سنة (200) وله ست وتسعون سنة.
تذكرة الحفاظ (1/ 323)، والتقريب (ص 54).
الصلاة خلف الجهمية قال: لا تصلي خلفهم {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]
(1)
.
389 -
حدثنا أبو إسحاق العبادي، عن يحيى بن معين أنه كان يعيد صلاة الجمعة منذ أظهر عبد الله بن هارون
(2)
ما أظهر
(3)
.
390 -
حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصاري، عن أبي عبيد قال: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهودي والنصراني، ولا يصلى خلف من لا يقدم أبا بكر على الخلق بعد
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 426).
الإسناد حسن: محمد بن مصفى: صدوق له أوهام، وكان يدلس. تقدم مرارا.
وقد تابعه إسحاق بن بهلول، وهو صدوق. انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/ 214).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 129)، والخلال في السنة (1698) كلاهما عن إسحاق بن بهلول عن أنس بن عياض به.
(2)
هو المأمون الخليفة، تقدمت ترجمته في الأثر (129).
(3)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 426).
إسناده حسن: أبو إسحاق العبادي: هو إبراهيم بن الحارث، صدوق. تقدم.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 130).
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما الصلاة خلف القدري، والخارجي والمرجيء فلا أحبها، ولا أراها
(1)
.
391 -
قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ولا أحب الصلاة خلف أهل البدع، ولا الصلاة على من مات منهم
(2)
.
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 397).
الإسناد فيه: إبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري، مستور. التقريب (ص 31).
وأبو عبيد: لم يتبين لي من هو، ولعله: القاسم بن سلام الإمام المشهور.
وأورد قولَ أبي عبيد شيخُ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (5/ 47).
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 358).
التعليق: هذه الآثار تبين لنا امتناع السلف عن الصلاة خلف المبتدعة، وما ذلك إلا لعظم جرمهم وخطورة مذهبهم وشدة انحرافهم عن الصراط المستقيم، وأما حكم الصلاة خلف المبتدع فإنه يختلف باختلاف حال المبتدع الذي يُصلى خلفه، فإن كانت بدعته مكفرة فلا تجوز الصلاة خلفه باتفاق الأئمة، وعلى هذا تحمل معظم الآثار الواردة عن السلف في هذا المطلب.
فإن كان هذا المبتدع -الذي بدعته مكفرة- من ولاة الأمور، فإنه يصلى خلفه ثم تعاد الصلاة، كما أُثر عن يحيى بن معين هنا، وكذلك فَعَلَ الإمام أحمد، كما جاء =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عن أبي داود السجستاني في مسائله (ص 64) أنه قال: قلت لأحمد: أيام كان يصلي الجُمَعَ الجهميةُ. قلت له: الجمعة؟ قال: أنا أعيد ومتى صليت خلف أحد ممن يقول: القرآن مخلوق فأعد. قلت: وبعرفة؟ قال: نعم.
قال الإمام الحسن بن علي البربهاري في شرح السنة (ص 104): "والصلوات الخمس جائزة خلف من صليت إلا أن يكون جهميا، فإنه معطل. وإن صليت خلفه، فأعد صلاتك، وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميا وهو سلطان، فصل خلفه وأعد صلاتك".
وأما إن كان المبتدع متلبسًا ببدعة غير مكفرة، ففي الصلاة خلفه تفصيل:
1 -
فإما أن يكون معلنا لبدعته داعيا إليها، فهذا لا يصلى خلفه إن أمكن الصلاة خلف العدل، وإلا فيصلى خلفه ولا تعاد الصلاة، وذلك دفعا للضرر الحاصل من ترك الصلاة خلفه وهو تعطيل الصلوات في جماعة. انظر الفتاوى (23/ 344)، وموقف أهل السنة من أهل الأهواء (1/ 369).
وعلى هذا جرى عمل السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، بل عدّ الأئمة الممتنع عن أداة الصلاة وراء المبتدع -الذي لا تصلى الجماعة إلا خلفه- من المبتدعة الخارجين عن منهج السلف.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (23/ 353): "ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة". وانظر المصدر نفسه (3/ 286). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 2 - وإما أن يكون مسرا لبدعته، فهذا تكره الصلاة خلفه إن أمكن الصلاة خلف العدل، وإلا فيجب الصلاة خلفه ولا تترك، "ومن تركها فإنه معدود من أهل البدع عند أهل السنة كالحكم في الاقتداء بالمبتدع المعلن، لأنه إذا جاز أداء هذه الصلوات خلف المبتدع المعلن فأداؤها خلف المسر من باب أولى" موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع (1/ 364 - 365).
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (23/ 342): "وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، وخلف أهل الفجور، ففيه نزاع مشهور وتفصيل ليس هذا موضع بسطه.
لكن أوسط الأقوال في هؤلاء، أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره، فإن من كان مظهرا للفجور أو البدع، يجب الإنكار عليه ونهيه عن ذلك، وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته. ولهذا فرق جمهور الأئمة بين الداعية، وغير الداعية.
فإن الداعية أظهر المنكر، فاستحق الإنكار عليه، بخلاف الساكت فإنه بمنزلة من أسر بالذنب، فهذا لا ينكر عليه في الظاهر، فإن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها. ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة". وانظر المصدر نفسه (3/ 280 - 281).
وقال ابن أبي العز في شرحه للطحاوية (ص 366 - 367): "والفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، لكن إنما كَره من كَره الصلاة خلفه؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ومن ذلك: أن من أظهر بدعة وفجورا لا يُرتب إماما للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإذا أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أثَّر ذلك في إنكار المنكر حتى يتوب أو يُعزل أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه: فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان في ذلك مصلحة شرعية، ولم يفت المأموم الجمعة ولا الجماعة.
وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعة، فهنا لا يَترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة رضي الله عنهم. وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور، ليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، فهنا لا يَترك الصلاة خلفه، بل الصلاة خلف الأفضل أفضل، فإذا أمكن الإنسان أن لا يقدم مظهرا للمنكر في الإمامة، وجب عليه ذلك، لكن إذا ولاه غيره، ولم يمكنه صرفه عن الإمامة، أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضررا من ضرر ما أظهر من المنكر فلا يجوز دفعُ الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفعُ أخفِّ الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، بحسب الإمكان. فتفويت الجمع والجماعات أعظم فسادا من الإقتداء فيهما بالإمام الفاجر، لا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجورًا، فيبقى تعطيل المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة.
وأما إذا أمكن فعلُ الجمعة والجماعة خلف البرّ، فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر".