الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث: ما جاء في الجنة والنار وأنهما لا تفنيان
445 -
قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وقد خُلقتِ الجنة وما فيها، وخُلقتِ النار وما فيها، خلقهما الله ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدًا، فإن احتج مبتدع زنديق بقول الله تبارك وتعالى {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] وبنحو هذا، فقل له: كل شيء ما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خُلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا؛ لأن الله تبارك وتعالى خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت، فمن قال بخلاف ذلك فهو مبتدع مخالف وقد ضل عن سواء السبيل
(1)
.
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 359).
التعليق: يعتقد أهل السنة والجماعة في الجنة والنار: أنهما حق، وأنهما مخلوقتان من عدم، وأنهما موجودتان الآن، وأنهما لا تفنيان بل هما باقيتان إلى الأبد.
قال تعالى: {قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [المائدة: 119]. وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الأحزاب: 64].
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الله أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم: يا أهل النار لا موت، ويا أهل الجنة لا موت، كل خالد فيما هو فيه". رواه البخاري (6544)، ومسلم (2850).
وهذه الأدلة فيها رد على من أنكر بقائهما إلى الأبد من الجهمية ومن وافقهم.
يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (18/ 307): "وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية، كالجنة والنار، والعرش وغير ذلك، ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين، كالجهم بن صفوان، ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم، وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع سلف الأمة وأئمتها".
وقال ابن القيم في الوابل الصيب (ص 42 - 43): "ولما كان الناس على ثلاث طبقات: طيب لا يشوبه خبث، وخبيث لا طيب فيه، وآخرون فيهم خبث وطيب، كانت دورهم ثلاثة: دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان، ودار لمن معه خبث وطيب، وهي الدار التي تفنى، وهي دار العصاة، فإنه لا يبقي في جهنم من عصاة الموحدين أحد، فإنهم إذا عذبوا بقدر أعمالهم أُخرجوا من النار، فأُدخلوا الجنة، ولا يبقى إلا دار الطيب المحض، ودار الخبث المحض".
وقال شارح الطحاوية (ص 424): "وقوله -أي الطحاوي- "لا تفنيان أبدا =