الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني: ما جاء في فتنة القبر
429 -
حدثنا يحيى الحماني
(1)
قال: حدثنا حماد بن شعيب قال: أخبرني يونس بن خَبّاب
(2)
قال: أخبرني من سمع ميتا يسئل في القبر،
=
فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور". أخرجه البخاري (3057)، ومسلم (169).
قال القاضي عياض: "هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال: حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى: من إحياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته، وناره، ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل، ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم، ويثبت الله الذين آمنوا.
هذا مذهب أهل السنة، وجميع المحدثين، والفقهاء، والنظار خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج، والجهمية، وبعض المعتزلة". شرح النووي لصحيح مسلم (18/ 263). وانظر ما جاء في خبر الدجال "السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها" لأبي عمرو الداني (6/ 1143 - 1203).
(1)
في المطبوع "يحيى الحمالي" وهو خطأ، والتصحيح من المخطوط ل (205/ أ).
(2)
في المطبوع "يونس بن حبان" وهو خطأ، والتصحيح من المخطوط ل (205/ أ).
فقيل له: من ربك وما دينك؟
(1)
.
430 -
قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وعذاب القبر حق، يسأل العبد عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه، ويرى مقعده من الجنة أو النار. ومنكر ونكير حق، وهما فتانا القبور نسأل الله الثبات
(2)
.
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 399).
الإسناد ضعيف: حماد بن شعيب الحماني الكوفي: ضعفه ابن معين وغيره، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: أكثر حديثه مما لا يتابع عليه. التاريخ الكبير (3/ 25)، والكامل في الضعفاء (2/ 242 - 243)، ولسان الميزان (2/ 348).
ويونس بن خَبّاب الأسيدي الكوفي: صدوق يخطئ، ورُمي بالرفض. التقريب (ص 542).
ولم أجد من أخرج هذا الأثر.
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 358).
التعليق: أهل السنة والجماعة يؤمنون بعذاب القبر ونعيمه، وأنه حق، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع:
فمن الكتاب العزيز قوله تعالى: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 45 - 46]. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
قال ابن كثير في التفسير (7/ 146): "وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور".
وقال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)} [إبراهيم: 27].
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية بقوله: "نزلت في عذاب القبر، فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي اللّه ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فذلك قوله عز وجل: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} رواه مسلم (2871).
ومن الأحاديث الدالة على إثبات عذاب القبر ونعيمه أيضا: ما رواه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "العبد إذا وضع في قبره، وتُولِّيَ وذهب أصحابه -حتى إنه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدا من الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعا. وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري كنت أقول: ما يقول الناس، فيُقال: لا دَرَيْت ولا تَلَيْت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين". رواه البخاري (1338)، ومسلم (2870).
وأما الإجماع: فقد اتفق السلف على إثبات عذاب القبر ونعيمه وأنه يقع للروح وللجسد.
قال الإمام أحمد: "أصول السنة عندنا
…
الإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
تفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان والإسلام، ومن ربه ومن نبيه، ويأتيه منكر ونكير كيف شاء وكيف أراد والإيمان به والتصديق به". أصول السنة (ص 56).
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (4/ 282): "بل العذاب والنعيم على النفس، والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتعذب متصلة بالبدن والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعين كما يكون للروح منفردة عن البدن". وقال ابن القيم في كتاب الروح (ص 104): "وهذا -أي: إثبات عذاب القبر- كما أنه مقتضى السنة الصحيحة فهو متفق عليه بين أهل السنة". وانظر "إثبات عذاب القبر" للبيهقي (ص 131 - 136).