الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحث على طلب العلم
قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)[فاطر: 28].
وذلك أن من لم يعرفه حق معرفته لم يهبه حق مهابته، ولم يعظمه حق تعظيمه وحرمته فبالعلم يعرفه ويعظمه ويهابه.
قال الإمام الغزالي: اعلم أن العلم والعبادة لأجلهما كان كل ما ترى وتسمع من تأليف المؤلفين وتعليم المعلمين ووعظ الواعظين، بل لأجلهما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، بل لأجلهما خلقت السموات والأرض وما فيهن من الخلق. وتأمل آيتين في كتاب الله عز وجل:
إحداهما: قوله جلّ ذكره: (الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)(الطلاق:12)
وكفى بهذه الآية دليلاً على شرف العلم.
الآية الثانية: قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات: 56] وكفى بهذه الآية دليلاً على شرف العبادة.
فأعظم بأمرين هما المقصود من خلق الدارين، فحق للعبد ألا يشغل إلا بهما ولا يتعب إلا لهما، ولا ينظر إلا فيهما، وما سواهما من الأمور باطل لا خير فيه ولغو لا حاصل له. فإذا علمت ذلك فاعلم أن العلم أشرف الجوهرين وأفضلهما، ولكن لابد للعبد من العبادة مع العلم، وإلا كان علمه هباء منثوراً.
فإن العلم بمنزلة الشجرة والعبادة بمنزلة ثمرة من ثمراتها، فالشرف للشجرة إذ هي الأصل، لكن الانتفاع إنما يحصل بثمرتها، فإذن لابد للعبد من أن يكون له من كلا الأمرين حظ ونصيب، وهناك أمر آخر يقدم العلم على العبادة ألا وهو: ما يلزمك فعله من الواجبات الشرعية، وما يلزمك تركه من
المناهي، وإلا فكيف تقوم بطاعات لا تعرفها ما هي؟ وكيف يجب أن تفعل؟ أم كيف تجتنب معاصي لا تعلم أنها معاصي؟
فا لعبادات الشرعية كالطهارة والصلاة والصوم وغيرها يجب أن تعلمها بأحكامها وشرائطها حتى تقيمها، فربما أنت مقيم على شيء سنيناً وأزماناً مما يفسد عليك طهارتك وصلواتك ويخرجهما عن كونهما واقعتين على وفاق السنة وأنت لا تشعر بذلك) (1).
وقال بعض الفضلاء شعراً:
إذَا كُنْت لا تَدْرِي وَلَمْ تَكُ بِاَلَّذِي
…
يُسَائِلُ مَنْ يَدْرِي فَكَيْفَ إذًا تَدْرِي
جَهِلْت وَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّك جَاهِلٌ
…
فَمَنْ لِي بِأَنْ تَدْرِي بِأَنَّك لا تَدْرِي
إذَا كُنْت مِنْ كُلِّ الأمُورِ مُقلداً
…
فَكُنْ هَكَذَا أَرْضًا يَطَأْكَ الَّذِي يَدْرِي
وَمِنْ أَعْجَبِ الأشْيَاءِ أَنَّك لا تَدْرِي
…
وَأَنَّك لا تَدْرِي بِأَنَّك لا تَدْرِي
(1) انظر منهاج العابدين للإمام الغزالي رحمه الله تعالى (ص 6 - 7). بتصرف.
وقال آخر:
وباكيةٌ بالعينِ قلتُ لها أقصري
…
فلا الموتُ أحلا من معالجة الفقر
ولا تحسبنَّ الفقرَ فقراً من الدُّنا
…
ولكنَّ فقرَ العلمِ من أعظم الفقر
سأطلبُ علماً أو أموت ببلدةٍ
…
يقلُّ بها قطرُ الدموع على قبري
وإنَّ فتى الفتيان من عاش واهتدى
…
ليطلب علماً بالتجلُّد والصَّبر
أليس من الخسران أنَّ ليالياً
…
تمرُّ بلا عذرٍ وتُحسبُ من عُمْري
* * *