الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الْحَمْدُ لله القَائل في حَقِ نَبِيه صلى الله عليه وآله وسلم: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)(1)
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ، الَّذِي أَكْمَلَ خَلْقَهُ ، وَعَظَّمَ خُلُقَهُ ، وَوَضَعَ عَنْهُ وِزْرَهُ، وَرَفَعَ لَهُ ذِكْرَهُ ، وَأَدَّبَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ ، فَكَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ.
القائل صلى الله عليه وآله وسلم:" إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاقًا "(2).
والقائل صلى الله عليه وآله وسلم: " إِنَّ
(1) سورة القلم، الآية:4.
(2)
رواه الترمذي - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في معالي الأخلاق - حديث جابر رضي الله عنه ط مصطفى البابي الحلبي (ج 4/ص 370 رقم الحديث (2018).
المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ " (1).
وَعَلَى آلِهِ وَصْحَبِهِ ، المُتَخَلِّقِينَ بِخُلُقِهِ ، وَالمُتَأَدِّبِينَ بِآدَابِهِ، وَعَلَى التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ إلى يوم الدين، وعَلينا مَعَهم بِرَحمَتِك يا أرحم الراحِمين.
(أَمَّا بَعْدُ) ، فَإِنَّ الاِشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ القُرَب وأجَل الطَّاعَاتِ ، وَأَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الأوْقَاتِ.
ومدخَل العِلم " الأدب " فلا عِلم بِلا أدب .. وقد سَألنِي بَعضُ المُحِبِين أن أجمَعَ مُختَصَراً في آدَابِ طَلِبِ العِلِم، وقَد اعتذرت لَهُ كَثِراً، وَلَكِن لمّا رَأيتُ كَثِراً مِن طُّلابِ العِلم في زماننا يَجِدُّونَ إلى العِلم ولا يَصِلُونَ، وَمِن مَنَافِعه وَثَمَرَاتِه يُحرَمُون، وسَبَبُ ذَلِكَ أنَهُم أخطَئُوا طَرَائِقه وَتَرَكُوا شَرَائِطه وَلَم يَلتَزِموا بِآدا بِهِ:
" وَكُلُ مَن أخطأ الطرِيقَ ضَل "
استخَرتُ الله تَعَالَى في جَمعِ نُبذةٍ مُختَصَرَةٍ مِن
(1) رواه أبو داود - كتاب الأدب - باب حسن الخلق - حديث عائشة رضي الله عنها ط مصطفى البابي الحلبي - (ج 2 / ص 604).
الآداب لِكَى يكُون نِبراساً وَمِنهَاجاً لِي وَلِكُلِ طَالبِ عِلم ـ وَأسميتُه: ((الأخلاق الزكية في آداب الطالب المرضية))
وَقَد بدأتُهُ بِبَابِ إخلاص النية لله تَعَالى ثُمَ فضل العِلم والعُلّماء، وَفضل طالب العِلم وَالحَث عَلى طَلب العِلم، ثُمَ شَرَعتُ في الآدابِ، وَقَسَّمتُهُ إلى خمسَةِ أقسام:
القسم الأول: آداب الطالب مع نفسه.
والقسم الثاني: آداب الطالب مع شيخه.
والقسم الثالث: آداب الطالب مع دروسه.
والقسم الرابع: آداب الطالب مع الكتاب.
والقسم الخامس: آداب المعاشرة مع الخلق.
وَكُلُ قِسمٍ يندَرِجُ تحتهُ فُرُع وأنواع مِن نفَائِس ومُهِمات الفوائِد مِن أقوال العُلّماء الإجلاء، وختمتُهُ بِذِكرِ نُبذةٍ مُختصرةٍ مِن أخلاق رسُول الله صلى الله عليه
وآله وسلم، جعلنا الله مِن المُتأسين بِأخلاق رسُوله الكرِيم صلى الله عليه وآله وسلم، وَأسألُ الله أن ينفعني بِه وَجميع المُسلِمين وَأن يرزُقنا الإخلاص في العَمل بِوجهِهِ الكَرِيم .. ،
وكتبه: الفقير إلى عفو الله عز وجل
أحمد بن يوسف بن محمد الأهدل
أحد خريجي المدرسة الصولتية وطالب العلم بالمسجد الحرام
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه والمسلمين أجمعين
آمين