الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فينبغي أن تميت الزهو بالتواضع، والعجب بمعرفتك نفسك، وتزيل الفخر بأنك من جنس أقل مخلوق إذ الناس يجمعهم في الانتساب أب واحد وإنما الفخر بالفضائل، والفخر والعجب أكبر الرذائل، وأما المزاح فتزيله بالتشاغل بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر وتفضل عنه، وأما الهزل فتزيله بالجد في طلب الفضائل والأخلاق الحسنة والعلوم الدينية التي تبلغك إلى سعادة الآخرة، وأما الهزء فتزيله بالتكرم عن إيذاء الناس وبصيانة النفس عن أن يستهزأ بك، وأما التعيير فبالحذر عن القول القبيح وصيانة النفس عن مر الجواب، وأما شدة الحرص فبالصبر على مر العيش والقناعة بقدر الضرورة طلباً لعز الاستغناء وترفعاً عن ذلة الحاجة وكل خلق من هذه الأخلاق يفتقر في علاجه إلى رياضة وتحمل ومشقة.
بيان علاج الغضب بعد هيجانه:
يعالج الغضب عند هيجانه بمعجون العلم
والعمل:
وأما العلم فهو أمور:
الأول- أن يتفكر فيما ورد في فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال، فيرغب في ثوابه، وتمنعه الرغبة في الأجر عن الانتقام وينطفيء عنه غيظه.
الثاني- أن يخوف نفسه بعقاب الله لو أمضى غضبه، وهل يأمن من غضب الله عليه يوم القيامة وهو أحوج ما يكون إلى العفو.
الثالث- أن يحذّر نفسه عاقبة العداوة والانتقام، وتشمر العدو لمقابلته والسعي في هدم أغراضه والشماتة بمصائبه، وهو لا يخلو عن المصائب فيخوف نفسه بعواقب الغضب في الدنيا إن كان لا يخاف من الآخرة.
الرابع- أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب (1).
(1) انظر: موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص 207 - 208).
وأما العمل:
* فأن تقول بلسانك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى رجلاً اشتد به الغضب قال:«إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» (1).
* وإن كنت قائماً فاجلس وإن كنت جالساً فاضطجع.
لحديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَنَا: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ» (2).
(1) رواه البخاري - كتاب الأدب - باب الحذر من الغضب (7/ 130) ورواه مسلم - كتاب البر والصلة والآداب (ج16 / ص 161) مع شرح مسلم للنووي - حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه.
(2)
رواه أبو داود - كتاب الأدب - باب ما يقال عند الغضب (ج 2 /ص 600).
* ويستحب أن يتوضأ بالماء البارد، فإن الغضب من النار والنار لا يطفئها إلا الماء، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:«إِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» (1).
(1) رواه أبو داود - كتاب الأدب - باب ما يقال عند الغضب (ج 2 / ص 601). وانظر: موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص 208). بتصرف