الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء، وإنما تهون مرارة هذا الدواء، أعني التواضع للأعداء والتقرب إليهم بالمدح والثناء، بقوة العلم بالمعاني التي ذكرناها، وقوة الرغبة في ثواب الرضا بقضاء الله تعالى) (1).
******
3 - العجب:
وقد عرفه صاحب فتح الكريم المنان بقوله: «وهو النظر إلى النفس بعين الكمال والفخر بما فيها من علم أو صلاح صوري» (2).
قال عليه الصلاة والسلام: «إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متّبعاً ودنيا مؤثرة وإعجابَ كل ذي رأيٍ برأيه فعليك بخاصة نفسك» (3).
هذه أمراض متى وجدت تعذرّت الحياة
(1) انظر: موعظة المؤمنين من أحياء علوم الدين (ص 213 - 215) بتصرف.
(2)
انظر: فتح الكريم المنان بشرح نفحة الرحمن نظم شعب الإيمان لشيخي العلامة أحمد جابر جبران - رحمه الله تعالى - (ص 47).
(3)
رواه الترمذي- كتاب التفسير- باب ومن سورة المائدة -وقال: هذا حديث حسن غريب.
الجماعية والعمل المشترك، ولذلك أفتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يجد ذلك بالعزلة، مع أنه عليه الصلاة والسلام حضّ كثيراً على الجماعة والألفة والتعاون في الخير، ومن ههنا ندرك خطورة العجب والشُّحِّ وحب الدنيا واتباع الهوى على الحياة البشرية عموماً وعلى الحياة الإِسلامية خصوصاً.
إنه مع العجب يوجد الرضا عن النفس، والرضا عن النفس يتفرّع عنه الكثير من التقصير، والكثير من الأمراض، كالغرور وازدراء الآخرين ودعوى المقامات وغير ذلك حتّى إن ابن عطاء الله السكندري اعتبر الرضا عن النفس أصل كل بلاء. قال:(أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفّة عدم الرضا منك عنها، ولأن تصحب جاهلاً لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالماً يرضى عن نفسه، فأي علم لعالمٍ يرضى عن نفسه، وأي جهلٍ لجاهل لا يرضى عن نفسه). ومن ههنا نعلم