الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَرْعٌ
إِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهَا، فَفَعَلَتْهُ مُخْتَارَةً، يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا.
السَّبَبُ الثَّانِي: أَنْ يُجَامِعَهَا فِي طُهْرٍ وَهِيَ مِمَّنْ تَحْبَلُ وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا، فَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، وَاسْتِدْخَالُهَا مَاءَهُ كَالْوَطْءِ، وَكَذَا وَطْؤُهَا فِي الدُّبُرِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ فَطَهُرَتْ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، حَرُمَ عَلَى الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ.
وَأَمَّا إِذَا ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ، فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا بِحَالٍ. وَلَوْ خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ، قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبْلِ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمُخَالَعَتِهَا فِي الْحَيْضِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ، لِأَنَّ التَّحْرِيمَ هُنَا رِعَايَةٌ لِحَقِّ الْوَلَدِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ رِضَاهَا، وَهُنَاكَ لِضَرَرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ، وَتُسْتَحَبُّ الْمُرَاجِعَةُ هُنَا كَمَا فِي السَّبَبِ الْأَوَّلِ.
ثُمَّ إِنْ رَاجَعَهَا وَوَطِئَهَا فِي بَقِيَّةِ الطُّهْرِ، ثُمَّ حَاضَتْ وَطَهُرَتْ، فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَى ذَلِكَ الطُّهْرُ، ثُمَّ رَاجَعَهَا، أَوْ رَاجَعَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا، اسْتُحِبَّ أَنْ لَا يُطَلِّقَ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي، لِئَلَّا تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلطَّلَاقِ. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا تُسْتَحَبُّ الرَّجْعَةُ هُنَا، وَلَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهَا تَأَكُّدَهُ فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ.
فَصْلٌ
الْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ، وَالَّتِي ظَهَرَ حَمْلُهَا وَغَيْرُ الْمَمْسُوسَةِ، لَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِهِنَّ،
وَلَا سُنَّةَ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ تَطْوِيلُ عِدَّةٍ، وَلَا نَدَمٌ بِسَبَبِ وَلَدٍ. فَلَوْ كَانَتِ الْحَامِلُ تَرَى الدَّمَ وَقُلْنَا: هُوَ حَيْضٌ، فَطَلَّقَهَا فِيهِ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَحْرُمُ. وَقَدِ اشْتُهِرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَرْبَعَ الْمَذْكُورَاتِ لَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِهِنَّ، وَلَا سُنَّةَ، وَذَلِكَ لِلْعِبَارَاتِ السَّابِقَةِ فِي تَفْسِيرِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ.
وَرُبَّمَا أَفْهَمَ كَلَامُهُمْ، أَنَّهُمْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُنَّ لَا يَجْتَمِعُ لَهُنَّ حَالَتَا سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ، بَلْ لَا يَكُونُ طَلَاقُهُنَّ إِلَّا سُنِّيًّا، وَهَذَا يَسْتَمِرُّ عَلَى تَفْسِيرِ السُّنِّيِّ بِالْجَائِزِ، وَالْبِدْعِيِّ بِالْمُحَرَّمِ، وَقَدْ يُغْنِي عَنِ التَّفَاسِيرِ الطَّوِيلَةِ.
فَرْعٌ
نَكَحَ حَامِلًا مِنَ الزِّنَى وَوَطِئَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَغَيْرُهُ: يَكُونُ الطَّلَاقُ بِدْعِيًّا، لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَكُونُ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَانْقِضَاءِ النِّفَاسِ. وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ فَحَبِلَتْ، فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ طَاهِرٌ، فَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ عَقِبَهُ فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْبَلْ، فَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَطَلَّقَهَا، وَقَدَّمْنَا عِدَّةَ الشُّبْهَةِ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إِضْرَارٌ.
وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي التَّحْرِيمَ، إِذَا حَبِلَتْ، وَعَدَمَهُ إِذَا لَمْ تَحْبَلْ، وَالْأَصَحُّ، التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا.
فَرْعٌ
طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ ثُمَّ رَاجَعَهَا، فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجْهًا ضَعِيفًا: أَنَّهُ يَحْرُمُ طَلَاقُهَا كَيْلَا تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلطَّلَاقِ، وَهَذَا سَبَبٌ ثَالِثٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.