الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدَّارَ، أَوْ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ، فَالْغَايَةُ تَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ، لَا بِنَفْسِ الطَّلَاقِ، وَالْمَعْنَى: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا قَبْلَ دُخُولِ عَمْرٍو الدَّارَ.
فَصْلٌ
قَالَ لِنِسْوَتِهِ الْأَرْبَعِ: أَرَبْعُكُنَّ طَوَالِقُ إِلَّا فُلَانَةً، أَوْ إِلَّا وَاحِدَةً، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي: لَا يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ، وَيُطَلَّقْنَ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْأَرْبَعَ لَيْسَتْ صِيغَةَ عُمُومٍ، وَإِنَّمَا هِيَ اسْمٌ خَاصٌّ لِعَدَدٍ مَعْلُومٍ خَاصٍّ، فَقَوْلُهُ: إِلَّا فُلَانَةً، رَفْعٌ لِلطَّلَاقِ عَنْهَا بَعْدَ التَّنْصِيصِ عَلَيْهَا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: طَالِقٌ طَلَاقًا لَا يَقَعُ. وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْأَعْدَادِ فِي الْأَقْرَاءِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ وَجَّهَهُ، بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْمُعَيَّنِ غَيْرُ مُعْتَادٍ، وَهَذَا يَضْعُفُ بِأَنَّ الْإِمَامَ حَكَى عَنِ الْقَاضِي، أَنَّهُ قَالَ: أَرَبْعُكُنَّ إِلَّا فُلَانَةً طَوَالِقُ، صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَادَّعَى أَنَّ هَذَا مَعْهُودٌ دُونَ ذَلِكَ، وَهَذَا كَلَامٌ كَمَا تَرَاهُ. وَقَدْ حَكَيْنَا فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَحِيحٌ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَسْتَوِي فِي الْوَجْهَيْنِ الْإِقْرَارُ وَالطَّلَاقُ.
فَصْلٌ
قِيلَ لَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْبَارِ: أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ، أَوْ فَارَقْتَهَا، أَوْ زَوْجَتُكَ طَالِقٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَهَذَا إِقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْبَاطِنِ. فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الْإِقْرَارَ بِطَلَاقٍ سَابِقٍ وَقَدْ رَاجَعْتُهَا، صُدِّقَ. وَإِنْ قَالَ: أَبَنْتُهَا وَجَدَّدْتُ النِّكَاحَ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي، وَفُسِّرَ بِذَلِكَ.
وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْتِمَاسِ الْإِنْشَاءِ، فَإِنْ قَالَ فِي الْجَوَابِ: نَعَمْ، طُلِّقَتْ، وَلَا إِشْكَالَ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ، فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَمْ كِنَايَةٌ؟ قَوْلَانِ. قَالَ
ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا: أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ إِطْلَاقُ الْخِلَافِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الِالْتِمَاسِ وَالِاسْتِخْبَارِ وَالْإِنْشَاءِ. وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
وَلَوْ قِيلَ لَهُ: طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ، فَقَالَ: طَلَّقْتُ، فَقَدْ قِيلَ: هُوَ كَقَوْلِهِ: نَعَمْ. وَقِيلَ: لَيْسَ بِصَرِيحٍ قَطْعًا، لِأَنَّ (نَعَمْ) مُتَعَيِّنٌ لِلْجَوَابِ، وَقَوْلُهُ: طَلَّقْتُ، مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاءً: طَلَّقْتُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَلَا طَلَاقَ.
فَرْعٌ
قِيلَ لَهُ: أَلَكَ زَوْجَةٌ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَدْ نُصَّ فِي «الْإِمْلَاءِ» أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَى، لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ، وَبِهَذَا قَطَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ إِنْشَاءً، وَلَا بَأْسَ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ السَّائِلِ مُسْتَخْبِرًا أَوْ مُلْتَمِسًا الْإِنْشَاءَ، كَمَا قَدْ سَبَقَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ، لِأَنَّا ذَكَرْنَا فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُبْتَدِئًا: لَسْتِ بِزَوْجَةٍ لِي، كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْأَصَحِّ، وَذَكَرُوا وَجْهَيْنِ، فِي أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ، أَمْ كِنَايَةٌ؟ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: هُوَ صَرِيحٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ نَفْيَ فَائِدَةِ الزَّوْجَاتِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ، وَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا. وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ مُشِيرًا إِلَيْهَا؟ فَقَالَ: لَا، فَهَذَا أَظْهَرُ فِي كَوْنِهِ إِقْرَارًا بِالطَّلَاقِ.
فَرْعٌ
قِيلَ: أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا بِالطَّلَاقِ، لِاحْتِمَالِ التَّعْلِيقِ، أَوِ الْوَعْدِ بِالطَّلَاقِ، أَوْ خُصُومَةٍ تَئُولُ إِلَيْهِ، وَلَوْ فُسِّرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، قُبِلَ. وَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ عَنْ ثَلَاثٍ، فَفُسِّرَ بِوَاحِدَةٍ قُبِلَ، وَإِنْ لَمْ يُفَسَّرْ بِشَيْءٍ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنْ كَانَ السُّؤَالُ عَنْ ثَلَاثٍ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ عَنْ وَاحِدَةٍ، فَلَا، لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَالْأَصْلُ أَنْ لَا طَلَاقَ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ نَظَرٌ.