الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلَهُمُ الْقِسْمَةُ كَيْفَ شَاءُوا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَإِنْ كَانَ فِي مَسْكَنٍ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُسْتَعَارًا، وَاحْتِيجَ إِلَى نَقْلِهَا، فَعَلَى الْوَارِثِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا مِنَ التَّرِكَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ، فَلَيْسَ عَلَى الْوَارِثِ إِسْكَانُهَا. فَلَوْ تَبَرَّعَ بِهِ، لَزِمَهَا الْإِجَابَةُ، وَإِذَا لَمْ يَتَبَرَّعْ، فَفِي «التَّهْذِيبِ» أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُسْكِنَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ تُتَّهَمُ بِرِيبَةٍ، وَلَفْظُ الرُّويَانِيُّ فِي «الْبَحْرِ» أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهَا، إِلَّا عِنْدَ الرِّيبَةِ فَيَلْزَمُهُ.
وَإِذَا قُلْنَا: لَا تَجِبُ السُّكْنَى فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ لِلْوَرَثَةِ إِسْكَانُهَا حَيْثُ أَرَادُوا، وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَصْحَابُ. وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ، أَصَحُّهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِنَّمَا تَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ، وَإِذَا تُوِقِّعَ شَغْلُ الرَّحِمِ بِالْمَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعِ الْوَارِثُ بِإِسْكَانِهَا، فَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُحَصِّنَهَا بِالْإِسْكَانِ. وَفِي «الْوَسِيطِ» وَ «الْبَسِيطِ» ، أَنَّهُ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ تَعْيِينُ الْمَسْكَنِ، بِخِلَافِ الْوَارِثِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ، وَإِذَا لَمْ يُسْكِنْهَا الْوَارِثُ وَالسُّلْطَانُ، سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ، فَلَوْ أَسْكَنَهَا أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعٌ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُتَبَرِّعُ ذَا رِيبَةٍ، فَهُوَ كَالْوَارِثِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ يُسْكِنُهَا.
قُلْتُ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
لِلْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ إِسْكَانُ الْمُعْتَدَّةِ.
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْعِدَدِ
إِحْدَاهَا: إِذَا طَلَّقَ الْغَائِبُ، أَوْ مَاتَ، فَالْعِدَّةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ أَوِ الْمَوْتِ، لَا مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ نُكِحَتِ الْمُعْتَدَّةُ بَعْدَ مُضِيِّ قَرْءٍ، وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي، ثُمَّ جَاءَ الْأَوَّلُ وَوَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ، ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّانِي، فَتَشْتَغِلُ بِالْبَاقِي مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَهُوَ قَرْءَانِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ قَرْءَانِ مِنْ عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنِ الثَّانِي بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنِ الْأَوَّلِ بِقَرْءٍ لِمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي «الْفَتَاوَى» .
الثَّالِثَةُ: مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ، فَقَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ مَوْتِهِ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي تَرْكِ الْعِدَّةِ، وَلَا تَرِثُ لِإِقْرَارِهَا.
الرَّابِعَةُ: فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَوْ أَسْقَطَتْ مُؤْنَةَ السُّكْنَى عَنِ الزَّوْجِ، لَمْ يَصِحَّ الْإِسْقَاطُ، لَأَنَّ السُّكْنَى تَجِبُ يَوْمًا فَيَوْمًا، وَلَا يَصِحُّ إِسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ. الْخَامِسَةُ: فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، وَصَارَتْ فِي الْعِدَّةِ، فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ، لَمْ يَقْطَعْ وَطْؤُهُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ، لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ لَا يُوجِبُ عِدَّةً، فَلَا يَقْطَعُهَا كَمَا لَوْ زَنَتِ الْمُعْتَدَّةُ.
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ.
الْأَوَّلُ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، اسْتَبْرَأَتْ بِقَرْءٍ، وَهُوَ حَيْضٌ عَلَى الْجَدِيدِ الْأَظْهَرِ، وَفِي قَوْلٍ: هُوَ طُهْرٌ. وَفِي وَجْهٍ: أَنَّ اسْتِبْرَاءَ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ إِعْتَاقِهِ بِطُهْرٍ، وَالْأَمَةِ الَّتِي يَحْدُثُ مِلْكُهَا بِحَيْضٍ، فَإِنْ قُلْنَا: الْقَرْءُ هُوَ الطُّهْرُ، فَصَادَفَ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ آخِرَ الْحَيْضِ، كَانَ الطُّهْرُ الْكَامِلُ بَعْدَهُ اسْتِبْرَاءً. وَهَلْ يَكْفِي ظُهُورُ الدَّمِ بَعْدَهُ، أَمْ يُعْتَبَرُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْعِدَّةِ. وَفِي وَجْهٍ: لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ الطُّهْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ، وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُ الِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ طَاهِرٌ، فَهَلْ يَكْفِي بَقِيَّةُ الطُّهْرِ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَكْفِي
كَمَا فِي الْعِدَّةِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي «الْبَسِيطِ» ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ الْبَغْدَادِيِّينَ. وَالثَّانِي: لَا يَكْفِي، وَلَا يَنْقَضِي الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى تَحِيضَ بَعْدَهُ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ. وَإِذَا قُلْنَا: الْقَرْءُ الْحَيْضُ، لَمْ يَكْفِ بَقِيَّةُ الْحَيْضِ، بَلْ يُعْتَبَرُ حَيْضَةً كَامِلَةً. فَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا عِنْدَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ، لَمْ يَنْقَضِ الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً، ثُمَّ تَطْهُرَ، وَإِذَا تَبَاعَدَ حَيْضُ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ، فَحُكْمُهَا فِي التَّرَبُّصِ إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ. فَإِنْ كَانَتِ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ، فَهَلْ تَسْتَبْرِئُ بِشَهْرٍ، أَمْ بِثَلَاثَةٍ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: بِشَهْرٍ، لِأَنَّهُ بَدَلَ قَرْءٍ، وَرَجَّحَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَجَمَاعَةٌ، الثَّلَاثَةَ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، نُظِرَ، إِنْ زَالَ فِرَاشُهُ عَنْ مُسْتَوْلَدَتِهِ، أَوْ أَمَتِهِ الْحَامِلِ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ. فَإِنْ مَلَكَ أَمَةً، فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي، أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْحَمْلُ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ، وَالْأَصَحُّ التَّفْصِيلُ.
فَإِنْ مَلَكَهَا بِسَبْيٍ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْوَضْعِ، وَإِنْ مَلَكَ بِالشِّرَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجٍ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ أَوْ عِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ، فَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَفِي وُجُوبِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ خِلَافٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْوَضْعِ، لِأَنَّهُ إِمَّا غَيْرُ وَاجِبٍ، وَإِمَّا مُؤَخَّرٌ عَنِ الْوَضْعِ.
وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ فِي حُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْوَضْعِ قَوْلَيْنِ. وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا، فَفِي حُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ بِوَضْعِهِ حَيْثُ يَحْصُلُ فِي ثَابِتِ النَّسَبِ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْحُصُولُ، لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَلِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ، فَإِنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالتَّأْكِيدِ، وَلِهَذَا اشْتُرِطَ فِيهَا التَّكْرَارُ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْصُلُ، وَرَأَتْ دَمًا عَلَى الْحَمْلِ، وَقُلْنَا: هُوَ حَيْضٌ، حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِحَيْضٍ، أَوْ لَمْ تَرَ دَمًا، فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ. وَلَوِ ارْتَابَتِ الْمُسْتَبْرَأَةُ بِالْحَمْلِ فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَهَا، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْعِدَّةِ.
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي سَبَبِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ سَبَبَانِ.
السَّبَبُ الْأَوَّلُ: حُصُولُ الْمِلْكِ، فَمَنْ مَلَكَ جَارِيَةً بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ شِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ سَبْيٍ، أَوْ عَادَ مِلْكُهُ فِيهَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَوِ التَّحَالُفِ، أَوِ الْإِقَالَةِ، أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، أَوِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، لَزِمَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا، سَوَاءٌ فِي الْإِقَالَةِ وَنَحْوِهَا، مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ اشْتِغَالُ الرَّحِمِ بِمَائِهِ أَوْ مِمَّنْ لَا يُتَصَوَّرُ، كَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَنَحْوِهِمَا، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْأَمَةُ صَغِيرَةً، أَوْ آيِسَةً، أَوْ غَيْرَهُمَا، بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا، وَسَوَاءٌ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ، أَمْ لَا. وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ تَخْرِيجٌ فِي الْبِكْرِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ.
وَعَنِ الْمُزَنِيِّ: أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْحَامِلِ وَالْمَوْطُوءَةِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَأَنَا أَمِيلُ إِلَى هَذَا، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله بِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهِنَّ الصِّغَارَ، وَالْأَبْكَارَ، وَالْآيِسَاتِ. وَلَا يَجِبُ عَلَى بَائِعِ الْأَمَةِ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، سَوَاءٌ وَطِئَهَا أَمْ لَا، لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِنْ كَانَ وَطِئَهَا لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهَا. وَلَوْ أَقْرَضَ جَارِيَةً لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا قَبْلَ تَصَرُّفِ الْمُقْتَرِضِ فِيهَا، لَزِمَ الْمُقْرِضُ اسْتِبْرَاؤُهَا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْقَرْضَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَإِنْ قُلْنَا: بِالتَّصَرُّفِ، لَمْ يَلْزَمْهُ.
فَرْعٌ
كَاتَبَ جَارِيَتَهُ، ثُمَّ فَسَخَتِ الْكِتَابَةَ، أَوْ عَجَّزَهَا السَّيِّدُ، لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ.
فَرْعٌ
لَوْ حَرُمَتْ عَلَى السَّيِّدِ بِصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ، أَوِ اعْتِكَافٍ أَوْ رَهْنٍ، أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، ثُمَّ زَالَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ، حَلَّتْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ.
فَرْعٌ
ارْتَدَّتْ أَمَتُهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، لَزِمَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُ الِاسْتِمْتَاعِ ثُمَّ عَادَ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوِ اشْتَرَى مُرْتَدَّةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ، هَلْ يُحْسَبُ حَيْضُهَا فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ مِنَ الِاسْتِبْرَاءِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: يُحْسَبُ،
لَمْ يَجِبِ الِاسْتِبْرَاءُ، وَإِلَّا وَجَبَ. وَلَوِ ارْتَدَّ السَّيِّدُ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَإِنْ قُلْنَا: يَزُولُ مِلْكُهُ بِالرِّدَّةِ، لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ قَطْعًا، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَصَحِّ كَرِدَّةِ الْأَمَةِ.
فَرْعٌ
أَحْرَمَتْ ثُمَّ تَحَلَّلَتْ، فَالْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ كَمَا لَوْ صَامَتْ ثُمَّ أَفْطَرَتْ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ كَالرِّدَّةِ.
فَرْعٌ
زَوَّجَ أَمَتَهُ، فَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ عَلَى السَّيِّدِ اسْتِبْرَاؤُهَا؟ قَوْلَانِ يَأْتِي بَيَانُهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَرْعٌ
بَاعَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَعَادَتْ إِلَيْهِ بِالْفَسْخِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَفِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ خِلَافٌ، الْمَذْهَبُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ إِنْ قُلْنَا: يَزُولُ مِلْكُ الْبَائِعِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلَا.
فَرْعٌ
اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، فَوَجْهَانِ. الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ، أَنَّهُ يَدُومُ حِلُّ وَطْئِهَا، وَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، أَمَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ، فَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ حِلٌّ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَاطِ مَاءٍ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُ، فَلِتَمْيِيزِ وَلَدِ النِّكَاحِ عَنْ وَلَدِ مِلْكِ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا، ثُمَّ يَعْتِقُ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ. وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. وَالثَّانِي: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ. وَلَوِ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ أَوْ مَمْلُوكَةٌ، أَمْ لَا لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهَا؟ وَجْهَانِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ. وَلَوْ طَلَّقَهَا
ثُمَّ اشْتَرَاهَا فِي الْعِدَّةِ، وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ قَطْعًا، لِأَنَّهُ مَلَكَهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ. وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِهِ، لَمْ يَجُزْ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ إِلَّا بَعْدَ قَرْءَيْنِ، لِأَنَّهُ إِذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ، فَلَا تَنْكِحَ غَيْرَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِقَرْءَيْنِ. فَلَوْ مَاتَ عَقِبَ الشِّرَاءِ، لَمْ يَلْزَمْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، بَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ الِانْفِسَاخِ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَحَكَى عَنْ نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» .
فَرْعٌ
اشْتَرَى مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلٌ، وَأَجَازَ الْبَيْعَ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ غَيْرِهِ. فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَانْقَضَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاءُ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ. وَقَدْ يُقَالُ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَيُرَدُّ الْخِلَافُ إِلَى أَنَّهُ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ؟ وَاسْتَنْبَطَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنَ الْقَوْلَيْنِ عِبَارَتَيْنِ يَتَخَرَّجُ عَلَيْهِمَا مَسَائِلُ.
إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الْمُوجِبَ لِلِاسْتِبْرَاءِ حُدُوثُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ مَعَ فَرَاغِ مَحَلِّ الِاسْتِمْتَاعِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْمُوجِبَ حُدُوثُ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ فِي الْمَمْلُوكَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَعَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى: لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ حِينَئِذٍ مِلْكٌ، وَعِنْدَ حُدُوثِهِ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ فَارِغًا، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَجِبُ. وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِمَا الْخِلَافَ فِيمَا لَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، هَلْ يَلْزَمُ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، أَمْ يَكْفِي مَا سَبَقَ؟ وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، هَلْ عَلَى السَّيِّدِ اسْتِبْرَاءٌ؟ فَعَلَى الْأُولَى، لَا. وَعَلَى الثَّانِيَةِ، نَعَمْ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا وَطُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا.
وَإِذَا قُلْنَا: فِيمَا إِذَا اشْتَرَى مُزَوَّجَةً وَطُلِّقَتْ، لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، فَلِمَنْ يُرِيدُ تَعْجِيلَ الِاسْتِمْتَاعِ أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ حِيلَةً فِي انْدِفَاعِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَيَسْأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا، ثُمَّ يَسْأَلَ الزَّوْجَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَتَحِلَّ فِي الْحَالِ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَوْطُوءَةِ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، فَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً، أَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَدِ اسْتَبْرَأَهَا.
وَإِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ كَذَلِكَ، فَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ، وَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ. فَعَلَى هَذَا، مَنْ يُرِيدُ تَعْجِيلَ الِاسْتِمْتَاعِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْتِقَهَا فِي الْحَالِ وَيَتَزَوَّجَهَا، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى سُؤَالِ الْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَوَّلًا إِذَا كَانَ يَسْمَحُ بِفَوَاتِ مَالِيَّتِهَا.
فَرْعٌ
إِذَا تَمَّ مِلْكُهُ عَلَى جَمِيعِ جَارِيَةٍ كَانَتْ مُشْتَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي جَارِيَةٍ وَقَبَضَهَا، فَوَجَدَهَا بِغَيْرِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَرَدَّهَا، لَزِمَ الْمُسْلَّمَ إِلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ.
فَرْعٌ
إِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَاةُ مَحْرَمًا لِلْمُشْتَرِي، أَوِ اشْتَرَتْهَا امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلَانِ، فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِبْرَاءِ إِلَّا فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى التَّزْوِيجِ.
فَرْعٌ
ظَهَرَ بِالْمُشْتَرَاةِ حَمْلٌ فَقَالَ الْبَائِعُ: هُوَ مِنِّي، نُظِرَ، إِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِهِمَا، وَالْجَارِيَةُ مُسْتَوْلَدَةٌ لِلْبَائِعِ. وَإِنْ كَذَّبَهُ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا قَبْلَهُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْبَيْعِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ، لَكِنْ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي، أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَوْنَ الْحَمْلِ مِنْهُ. وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنَ الْبَائِعِ