الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البلاء فيحمد الله، فيرجعون فيقولون يا ربّنا صببنا عليه البلاء صبّا كما أمرتنا، فيقول: ارجعوا، فإني أحب أن أسمع صوته» [ (1) ] .
السادس والعشرون:
روى الطبراني وأبو نعيم في الطّبّ عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يقول: من أهان لي وليا فقد بارزني بالعداوة، ابن آدم، لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأكون أنا سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، فإذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته، وإذا نصرني نصرته، وأحب ما تعبد لي به عبدي النّصح لي [ (2) ] .
السابع والعشرون:
روى الطبراني عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يقول: أن العزة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما عذّبته» [ (3) ] .
الثامن والعشرون:
روى الإمام أحمد والبيهقي في «الشعب» عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يقول: إن عبدي المؤمن عندي بمنزلة كلّ خير بحمدي، وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه» [ (4) ] .
تنبيهات
الأول: قوله «أتاني ربي» وقوله «فوضع يده» ، وأمثال ذلك فيه مذهبان، فمذهب السلف: الإيمان به كما ورد وتفويض أمره إلى الله تعالى، ومذهب الخلف: التأويل بما يليق به تعالى مع اتفاقهم على استحالة ظاهرها عليه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، فيتأولون الإتيان بمجيء أمره ونهيه، واليد بالنعمة، وما أشبه ذلك من التأويلات اللّائقة به تعالى.
الثاني: قوله تعالى «إلى ستّمائة» وفي لفظ «إلى سبعمائة ضعف» المضاعفة التكثير، قال الجوهري وذكر الخليل أن التضعيف أن يزاد على أصل الشّيء فيجعل مثلين، والحسنة ما يحمد بها الإنسان شرعا، والمراد بمضاعفتها مضاعفة جزائها في الآخرة لمن جاء بها خالصة مقبولة، لأن الله تعالى قال:«من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» ولم يقل: «من عمل حسنة» وقد تكون الحسنة لا مضاعفة فيها، كمن نوى حسنة ولم يفعلها وكان رجوعه عنها العذر، لا لرغبة عنها.
[ (1) ] الطبراني 8/ 195 وجمع الجوامع (5318) انظر كنز العمال (6821) وشرح السنن 5/ 236 وقال السيوطي في سنده عفير بن معدان ضعفوه.
[ (2) ] انظر جمع الجوامع (5320) والكنز (1155) والعلل للرازي (1872) وانظر الحاوي للسيوطي 1/ 562، 563.
[ (3) ] انظر المجمع 1/ 99 والعلل للرازي (1795) والطبراني في الصغير 1/ 119.
[ (4) ] أخرجه أحمد 2/ 341 والمجمع 10/ 96 وجمع الجوامع (5424) .
وللمضاعفة مراتب.
الأولى: إلى مثليه وهو من أدرك نبيّين فآمن بهما جميعا، وعبد أطاع الله ونصح سيده، وامرأة أطاعت الله وأحسنت عشرة زوجها.
الثانية: لمن عمل حسنة.
الثالثة: إلى خمسة عشر،
ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو بن العاص:
«صم يومين، ولك ما بقي من الشهر» [ (1) ]
فالحسنة بخمسة عشر.
الرابعة: إلى ثلاثين ففي الحديث نفسه: «صم يوما ولك بها ما بقي من الشهر» فالحسنة بثلاثين.
الخامسة: إلى خمسين
ففي الحديث أنه- عليه الصلاة والسلام قال: من قرأ القرآن، فاعتبر به، فله بكل حرف خمسون لا أقول: آلم حرف، ولكن الألف حرف واللام حرف، والميم حرف.
السادسة: إلى سبعمائة وهي النفقة في سبيل الله، قال تعالى مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [البقرة/ 261] .
السابعة: إلا ما لا يتناهى، وهو الصوم، لقوله- عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه- عز وجل كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، والصّبر، لقوله تعالى: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [الزمر/ 10] وهو يتعدّد إلى الصبر على الطاعة، وإلى الصبر على المعصية، وإلى الصبر على المصيبة. (فإن الصلاة مثلا مشتملة على أنواع من العبادات كالقراءة والتسبيح والخشوع وغير ذلك وإنما المراد) .
الثالث: ليس المراد بالحسنة أجزاء العبادات، أن الصلاة بكمالها حسنة فمن أتى ببعض صلاته لم يدخل في هذا.
الرابع: في بيان غريب ما سبق:
الملأ- بميم فلام مفتوحتين فهمزة مضمومة- الأشراف والغلبة والجماعة.
الثّدي- بمثلثة مفتوحة.
إسباغ الوضوء- بسين مهملة وآخره معجمة- إتمامه.
الجوف- بجيم مفتوحة فواو ساكنة ففاء البطن.
آذنته: أعلمته أني محارب له.
استعاذني- يروى بالنون والياء والله تعالى أعلم.
[ (1) ] تقدم.