الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى الإمام أحمد عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله تغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميزان، فأنزل الله تعالى: وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ [النساء/ 32] .
وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تعدّون الشّهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد.
قال: «إن شهداء أمتي إذا لقليل» قالوا: فمن هم؟ يا رسول الله، قال:«من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد» .
قال ابن مقسم: أشهد على أبيك في هذا الحديث، أنه قال:«والغريق شهيد» .
السادس والعشرون: في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الحبّ في الله تعالى والتضحية ومخالطة الناس
.
وروى الإمام أحمد عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون أي الأعمال أحبّ إلى الله تعالى؟ قال قائل: الصّلاة والزّكاة، وقال قائل: الجهاد، قال: إنّ أحب الأعمال إلى الله- عز وجل الحبّ في الله والبغض في الله.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، الرجل يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل بأعمالهم، قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت، قال: قلت: فإني أحبّ الله ورسوله، فقال: إنّك مع من أحببت يعيدها مرتين.
وروى الشيخان عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قوما، ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحبّ.
وروى الترمذي وصحّحه عن صفوان بن عسال- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء أعرابي جهوري الصّوت، فقال: يا محمد، الرجل يحبّ القوم، ولم يلحق بهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحبّ.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت جالسا في المسجد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرّ رجل فقال رجل من القوم: يا رسول الله، إني أحب هذا، قال: هل أعلمته بذلك؟ قال: لا، قال: قم، فأعلمه، فقام إليه، فقال: يا هذا، والله إنّي لأحبّك في الله قال: أحبّك الذي أحببتني له.
وروى العسكري في الأمثال عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال قيل: يا رسول الله، من نجالس؟ وأي جلسائنا خير؟ قال: من ذكركم الله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكّركم بالآخرة عمله [ (1) ] .
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ فلانة تذكر من كثرة صيامها وصلاتها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها. قال: هي في النار، قال: يا رسول الله، فإنّ فلانة تذكر من قلة صيامها وصلاتها، وإنها تصدّق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي بلسانها، قال: هي في الجنة.
وروى البخاري عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله لي جارات فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابا.
وروى الإمام أحمد والترمذي وصححه عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة بنت الحارث فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فدخل علينا، فقال: احتجبا فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى لا يبصر، ولا يعرفنا؟
قال: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه.
وروى مسلم عن جرير- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة، فقال: اصرف بصرك.
وروى الإمام أحمد عن أبي شريح بن عمرو الخزاعي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والجلوس على الصعدات، فمن جلس منكم على الصّعيد فليعله حقّه، قلنا: يا رسول الله، وما حقّه؟ قال: غضّ البصر، وأداء التحية، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر [ (2) ] .
وروى الشيخان عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا: يا رسول الله، مالنا من مجالسنا بدّ نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقّه؟ قالوا: وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
وروى أبو داود والحاكم والبزار والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والجلوس بالطرقات، قالوا: يا رسول الله، ما بدّ لنا من مجالسنا، نتحدث فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حقّ الطريق يا
[ (1) ] انظر المجمع 10/ 226 والمطالب (2773)(3233) والترغيب 1/ 112 والدر المنثور 3/ 310.
[ (2) ] ضعيف انظر المجمع 8/ 64.
رسول الله؟ قال: «غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. زاد وفي رواية «وإرشاد السبيل» وفي رواية «وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضالّ»
فهذه ثمانية آداب.
وزاد في حديث الحاكم- رحمه الله تعالى- «وتشميت العاطس إذا حمد» .
وفي حديث البزّار «وأعينوا على الحمولة» .
وفي حديث الطبراني وأعينوا المظلوم، واذكروا الله كثيرا فتحصل من ذلك ثلاثة عشر أدبا، وقد جمعها الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في قوله:
جمعت آداب من رام الجلوس على الطّر
…
يق من قول خير الخلق إنسانا
أفش السّلام وأحسن في الكلام تفز
…
وشمّت العاطس الحمّاد إيمانا
في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث
…
لهفان ردّ سلاما واهد حيرانا
وأمر بعرف إنه عن نكر وكفّ أذى
…
وغضّ طرفا وأكثر ذكر مولانا
وروي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك، وفي رواية أمّك، ثم أمّك ثم أبوك ثم أدناك فأدناك.
وروى ابن ماجه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله، من أبرّ؟ قال: أمّك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟
قال: أبوك، قال: ثم من؟ قال الأدنى فالأدنى.
وروى أبو داود والبغوي وابن قانع والطبراني في الكبير والبيهقي عن كليب بن منفعة عن جدّه بكر بن الحارث الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أبرّ؟ قال: أمك وأبوك وأختك وأخوك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة.
وروى أبو داود والشيخان عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: يا رسول الله، ألي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة؟ إنما هم بنيّ. فقال: أنفقي عليهم فلك أجر ما أنفقت عليهم [ (1) ] .
وروى أبو داود عن معاوية بن حيدة، قال: قلت: يا رسول الله، من أبرّ؟ قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك ثم الأقرب فالأقرب.
[ (1) ] سقط في أ.
وروى أبو داود عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل، فقال: يا رسول الله، أن لي مالا وولدا، وإنّ أبي يحتاج مالي، فقال: أنت ومالك لوالدك وإن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم.
وروى الإمام الشافعي مرسلا عن محمد بن المنكدر أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي عيالا، وإن لأبي مالا وعيالا، وإنه يريد أن يأخذ مالي فيطعمه عياله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك.
وروى مسلم عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله- تعالى- فقال: هل من والديك أحد حيّ؟ فقال: نعم كلاهما حيّ، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما.
وروى البيهقي عن معاوية بن جاهمة السّلمي- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله تعالى، والدار والآخرة قال: ويحك أحيّة أمك؟ قال نعم، يا رسول الله، قال:«ويحك! الزم رجلها، فثمّ الجنة» .
وروى الشيخان وأبو داود عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنها- قال: قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت عليّ، وهي راغبة، أفأصلها قال: نعم، صليها.
وروى الإمام أحمد عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، هل بقي عليّ من برّ أبويّ شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: نعم، خصال أربعة، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما.
وروى ابن ماجه عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، ما حق الوالد على الوالد؟ قال: هما جنتك ونارك يعني يوصيه بالإحسان إليهما، وكفّ الإساءة عنهما، فإنه إذا أحسن إليهما دخل الجنة، وإن أساء إليهما دخل النار.
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي ذوي أرحام أصل، ويقطعون وأعفو ويظلمون وأحسن ويسيئون، أفأكافئهم؟
قال: لا إذن تتركون جميعا ولكن خذ الفضل، وصلهم، فإنّه لن يزال معك ظهير من الله- عز وجل ما كنت على ذلك.
وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعون، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ، فقال «لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.
وروى ابن ماجة وأبو داود عن معاوية بن حيدة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حقّ الزوجة على الزّوج؟ قال: يطعمها إذا طعم ويكسيها إذا اكتسى؟ ولا يضرب لها وجها، ولا يقبّح ولا يهجر البيت.
وروى أبو داود عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما رأيت من ناقصات عقل ولا دين أغلب لذي لبّ منكنّ قالت: وما نقصان الدين والعقل؟ قال أما نقصان العقل: فشهادة امرأتين شهادة رجل، وأمّا نقصان الدّين فإنّ إحداكنّ تفطر رمضان وتقيم أيّاما لا تصلّي.
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصّبح يوما، فأتى النساء في المسجد، فوقف عليهن فقال: يا معشر النساء، ما رأيت من نواقص عقل ولا دين أذهب لقلوب ذوي الألباب منكن، وإني قد رأيتكنّ أكثر أهل النّار يوم القيامة فتقرّبن إلى الله ما استطعتنّ وكان في النساء امرأة عبد الله ابن مسعود فأتت إلى عبد الله بن مسعود، فأخبرته بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذت حليّا لها، فقال ابن مسعود: فأين تذهبين؟ فقالت: أتقرّب به إلى الله- عز وجل ورسوله، لعلّ الله لا يجعلني من أهل النار، فقال: ويلك، هلمي فتصدقي به عليّ، وعلى ولدي، فإنا له موضع، فقالت: لا، والله، حتى أذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت تستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: هذه زينب، تستأذن يا رسول الله، فقال: أيّ الزّيانب هي؟ فقالوا: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال:
ائذنوا لها، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني سمعت منك مقالة، فرجعت إلى ابن مسعود، فحدّثته، وأخذت حليّا أتقرب به إلى الله وإليك، رجاء أن لا يجعلني الله من أهل النار، فقال لي ابن مسعود: تصدّقي به عليّ وعلى ولدي، فأنا له موضع، فقلت: حتى أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تصدّقي به عليه وعلى بنيه، فإنهم له موضع، ثم قالت: يا رسول الله، ما سمعت منك حين وقفت علينا ما رأيت من نواقص العقول قطّ ولا دين أذهب بقلوب ذوي الألباب منكن، قالت: يا رسول الله، فما نقصان ديننا وعقولنا، فقال: أما ما ذكرت من نقصان دينكم فالحيضة التي تمكث إحداكنّ ما يشاء الله أن تمكث لا تصلي ولا تصوم فذلك من نقصان دينكن، وأمّا ما ذكرت من نقصان عقولكن وشهادتكن إنّما شهادة المرأة على نصف شهادة الرجل.