الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: أنا بذاك يا رسول الله، مرتين، وأنا صابر لأمر الله- عز وجل فاحكم فيّ بما أراك الله، قال:«حرّر رقبة» قلت: والذي بعثك بالحقّ ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي قال:
«فصم شهرين متتابعين» قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصّيام؟ قال: «فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا» قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا وحشين ما لنا طعام، قال:«فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيّتها»
فرجعت إلى قومي فقلت: وجدتّ عندكم الضيق وسوء الرّأي ووجدتّ عند النبي صلى الله عليه وسلم السّعة وحسن الرأي وقد أمر بي أو أمرني بصدقتكم [ (1) ] .
السابع: [في اللّعان] :
روى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين عويمر العجلاني وزوجته وبين هلال بن أمية وزوجته أيضا حين رماها بشريك بن سمحاء وفرق بين الزوجين فيهما وألحق الولد بأمه [ (2) ] .
وروى البخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا آية اللعان على الملاعن ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها [ (3) ] .
وروى النسائي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده عند الخامسة على فيه وقال: إنها موجبة [ (4) ] .
وروى مسلم عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: ذهبت لتلعن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبت فلعنت [ (5) ] .
الثامن: في إلحاق الولد وغير ذلك:
روى ابن ماجة عن ابن عمر والنسائي عن ابن مسعود والشافعي وأحمد والستة إلا أبا داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- والأئمة إلا الترمذي عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» [ (6) ] .
[ (1) ] أخرجه أبو داود 1/ 672 (2213) .
[ (2) ] أخرجه البخاري 9/ 460 (5315) ومسلم 2/ 1132 (8/ 1494) .
[ (3) ] مسلم 2/ 1130 (4/ 1493) .
[ (4) ] أخرجه النسائي 6/ 175 وأبو داود (2254) والطبراني في الكبير 11/ 324 والشافعي في المسند 9/ 26 والبيهقي 7/ 405 وانظر المطالب (2842) .
[ (5) ] أخرجه مسلم في كتاب اللعان (10) .
[ (6) ] أخرجه البخاري من حديث عائشة 5/ 371 (2745) ومسلم 2/ 1080 (36/ 1457) وانظر أحمد 2/ 409 وسعيد بن منصور (425) وعبد الرزاق (7277) وابن أبي شيبة 4/ 415 والطحاوي في المعاني 3/ 114 وأبو داود (2273) والترمذي (2273) وابن ماجة (2006، 2007) .
وروى الإمامان الشافعي والحميدي وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقي والطحاوي والضياء عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولد للفراش [ (1) ] .
وروى الأئمة إلا الترمذي عن عائشة والإمام أحمد والنسائي والدارقطني عن عبد الله بن الزبير قال: قالت عائشة- رضي الله تعالى عنها-: أن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة زمعة منّي فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال: إنه ابن أخي، وقال: عبد بن زمعة: إنه أخي،
فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد: يا رسول الله، إنّ أخي كان عهد إليّ فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر [ (2) ] .
وروى الأئمة إلا الدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ولدي غلام أسود وهو يعرض بأن ينفيه فلم يرخص له في الانتفاء، فقال:«هل لك من إبل؟» قال: نعم [ (3) ]، قال:«ما ألوانها» قال: حمر، قال:«هل فيها من أورق» قال: نعم، قال:«فأنى تراه» قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال:«وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» .
وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: قام رجل، فقال: يا رسول الله، إن فلانا ابني عاهر بأمة في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر» [ (4) ] .
وروى أبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا مساعاة في الإسلام» [ (5) ] .
وروى السّتّة والدّارقطنيّ عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليهما مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال:«أي عائشة ألم تري أن مجزّزا المدلجيّ دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رأسيهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها فوق بعض» [ (6) ] .
[ (1) ] انظر مجمع الزوائد 5/ 13 وانظر تلخيص الحبير 4/ 3.
[ (2) ] أخرجه البخاري (2745) ومسلم 36/ 1457.
[ (3) ] أخرجه البخاري 13/ 296 (7314) ومسلم 2/ 1137 (18/ 1500) وأبو داود (2260) والترمذي (2128) والنسائي 6/ 178 وابن ماجة (2002)(2003) وأحمد 2/ 239، 409، 3/ 14 والبيهقي 4/ 186.
[ (4) ] أخرجه أبو داود (2274) وأحمد 2/ 207 وانظر المجمع 6/ 178 ونصب الراية 3/ 236 والتمهيد 8/ 182 وفتح الباري 2/ 34.
[ (5) ] أخرجه أبو داود (1/ 688) حديث (2264) .
[ (6) ] أخرجه البخاري 12/ 56 (6771) ومسلم 2/ 1082 (38/ 1459) .
وروى عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أنّ كلّ مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته، فقضى أن كل من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره، وإن كان من أمة لم يملكها أو من حرّة عاهر بها فإنّه لا يلحق به ولا يرث، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرّة كان أو أمة.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن رافع بن سنان أنه عند ما أسلم أبت امرأته أن تسلم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهة، وقال رافع: ابنتي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «اقعد ناحية» وقال لها:«اقعدي ناحية» قال: وأقعد، الصّبيّة بينهما، ثم قال:
«ادعواها» فمالت الصبية إلى أمّها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«اللهم اهدها» فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها.
وروى الشافعي وأحمد والأربعة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد نفعني وسقاني من عذب الماء وفي لفظ من بئر أبي عنبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت» فأخذ بيد أمّه فانطلقت به [ (1) ] .
وروى الشيخان عن أم عطية- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحدّ المرأة على ميّت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوبا عصبا، ولا تكتحل، ولا تمسّ طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط وأظفار» ، وفي لفظ «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدّ على ميّت إلا على زوج» [ (2) ] .
وروى النسائي وابن ماجة عن عائشة والإمام أحمد ومسلم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس: «ألا توطأ حامل، حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض» [ (3) ] .
وروى الإمام أحمد والبيهقي وأبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب» .
[ (1) ] أخرجه عبد الرزاق 7/ 157 (12611) والدارمي 2/ 170 وأبو داود 2/ 708 (2277) والنسائي 6/ 185 وابن ماجة 2/ 787 (2351) والبيهقي 8/ 3.
[ (2) ] أخرجه البخاري 9/ 492 (5342) ومسلم 2/ 1127 (66/ 938) .
[ (3) ] أخرجه أحمد 3/ 62 والدارمي 2/ 170 وأبو داود 2/ 614 (2157) والحاكم 2/ 195.
وروى البخاري عن عقبة بن الحارث أنه تزوّج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوّج، فقال عقبة: لا أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فأرسل إلى آل أبي إهاب، فاسألهم، فقالوا: ما علمنا أنها أرضعت صاحبتنا فركبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسألته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«كيف وقد قيل؟ ففارقها فنكحت زوجا غيره» وفي لفظ: «إنّها كاذبة» ، قال:«كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما دعها عنك» [ (1) ] .
وروى الإمام مالك وأحمد عنه ومسلم والأربعة عن جدامة بنت وهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم» [ (2) ] .
وروى الشيخان عن هند بنت عتبة أنها قالت: يا رسول الله، أن أبا سفيان رجل شحيح، ما يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ إلّا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليّ في ذلك جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف» [ (3) ] .
وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ابدأ بمن تعول، المرأة تقول: إما أن تعطيني، وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني أو بعني ويقول الولد أطعمني إلى من تدعني» ،
قالوا: يا أبا هريرة، هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته قال:«لا هذا من كيس أبي هريرة» [ (4) ] .
ورواه النسائي: ابدأ بما تعول
فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: «امرأتك تقول:
أطعمني أو فارقني، وخادمك يقول: أطعمني أو بعني، وولدك يقول: إلى من تتركني» .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
«فلا تعضلوهن» تمنعوهن.
«الخدر» بخاء معجمة مكسورة فدال مهملة ساكنة فراء ناحية من البيت عليها ستر فتكون فيه الجارية.
[ (1) ] أخرجه البخاري 5/ 251 (2640) .
[ (2) ] أخرجه مسلم في كتاب النكاح (140، 141) وأبو داود (3882) والترمذي (2077) والنسائي 6/ 107 وأحمد 6/ 361، 434 والبيهقي 7/ 231، 465 ومالك (608) .
[ (3) ] تقدم وانظر البخاري (5364) ومسلم (7/ 1714)
[ (4) ] أخرجه البخاري 2/ 139 ومسلم في كتاب الزكاة 95، 97، 106 والنسائي 5/ 95 وأحمد 2/ 4، 94، 152، 230، 245، 278 وابن أبي شيبة 3/ 212 والدارمي 1/ 389 والطبراني في الكبير 3/ 228، 10/ 161، 230 والحميدي (1058) والهيثمي في الموارد (826) وابن خزيمة (2436، 439)(2444) والبيهقي 1/ 198، 4/ 180، 182.
«الشغار» بشين مكسورة فغين معجمتين فألف فراء قال القاضي عياض: هو في اللغة الرفع من قولهن شغر الكلب برجله إذا رفعها ليبول ثم استعملوه فيما يشبهه فقالوا اشغر الرجل المرأة إذا فعل ذلك للجماع وشغرت هي أيضا إذا فعلته ثم استعملوه في النكاح بغير مهر.
«البتة» بموحدة ثم مثناتين من فوق من البت وهو القطع لقطعة العصمة.
«الحديقة» بحاء مفتوحة فدال مكسورة مهملتين فتحتية فقاف فتاء تأنيث كلما أحاط به البناء من البساتين وغيرهما، ويقال للقطعة من النخل حديقة وإن لم يكن محاط بها.
«العسيلة» بعين مهملة مضمومة فسين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية فسره مالك بالإيلاج.
«العاهر» بعين مهملة وآخره راء الزاني.
«النّبذة» : بضم النون وسكون الموحدة وبالذال المعجمة القطعة [ (1) ]
…
«سبايا» بسين مهملة فموحدة مفتوحتين فألف فتحتية فألف جمع سبية المرأة المنهوبة، فعيلة بمعنى مفعولة.
«الغيلة» بغين معجمة مكسورة فمثناة تحتية وطىء المرضع وقيل إرضاع الحامل.
[ (1) ] كلمتان غير واضحتان في الأصل.