الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الواحدي: كفى بجسمي من النحول أنني لو لم أتكلم، لم يقع على البصر، أي: إنما يستدل علي بصوتي، كما قال الصنوبري:
ذبت حتى ما يستدل على أني حي إلا ببعض كلامي
وأصل هذا المعنى قول الآخر:
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت
…
فدل عليها صوتها حية البحر
والباء في بجسمي زائدة، وهي تزاد مع الكفاية في الفاعل كثيرا كقوله تعالى:(كَفَى بِاللَّهِ)[الرعد/45]، (كَفَى بِرَبِّكَ)[الفرقان/31]، وقد تزاد في المفعول أيضا كقوله:
وكفى بنا فضلا على من غيرنا
وانتصب نحولا تمييز، لأن المعنى: كفى جسمي من النحول. انتهى
وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الثمانمائة:
وكفى بنا فضلا على من غيرنا
وانتصب نحولا تمييز، لأن المعنى: كفى جسمي من النحول. انتهى
وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الثمانمائة:
(899)
أتبيت ريان الجفون من الكرى
…
وأبيت منك بليلة الملسوع
الهمزة للاستفهام التوبيخي، وتبيت مضارع مرفوع لتجرده من عامل النصب والجزم، وفاعله أنت، والتاء الأولى حرف مضارعة للخطاب مثل أتقوم، وماضيه: باب بيتوتة ومبيتا ومباتا، يقال: بات يفعل كذا: إذا فعله ليلا، كما يقال: ظل
يفعل كذا، إذا فعله نهارا، والمعنى: أتقضي الليل بالنوم! ؟ وريان بالنصب: خبر تبيت، والأصل في الريان: المكتفي من شرب الماء، فلا يشرب حتى يعطش ثانيا، فاستعارة للمكتفي من النوم، وأراد بالجفون: العيون من ذكر الجزء، وإرادة الكل، إذ الجفن، بفتح الجيم: غطاء العين، والكرى: النوم، وقوله: وأبيت بفتح آخره على أنه منصوب في جواب الاستفهام بأن مضمرة. قال أبو حيان في أوائل تفسير من "البحر": وقرأ ابن هرمز: (ويسفك)[الآية/30] بنصب الكاف، فمن رفع الكاف عطف على يفسد، ومن نصب، فقال المهدوي: هو نصب في جواب الاستفهام، وهو تخريج حسن، وذلك أن المنصوب في جواب الاستفهام أو غيره بعد الواو، بإضمار "أن" يكون المعنى على الجمع، ولذلك تقدر الواو بمعنى "مع"، فإذا قلت: أتأتينا وتحدثنا ونصبت، كان المعنى على الجمع بين أن تأتينا وتحدثنا، أي: يكون منك إتيان مع حديث، وكذلك قوله:
أتبيت ريان الجفون من الكرى
…
البيت
معناه: أيكون منك مبيت ريان مع مبيتي منك بكذا، وكذلك هذا: أيكون منك جعل مفسد مع سفك الدماء. انتهى كلامه. وروى البيت في تذكرته على خلاف هذا قال: لا يجوز حذف الباء مع أن وأن من التعجب، بل تقول: أحبب إلى بأن تزورني، وأهون علي بأن زيدا يغضب، وفي شعر الشريف الموسوي إسقاطها قال:
أهون علي إذا امتلأت من الكرى
…
أني أبيت بليلة الملسوع
انتهى. والملسوع: الذي لسعته الحية أو العقرب أو الزنبور، وهذه الرواية هي الثابتة في ديوانه، وهذا أوله:
يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى
…
ألم الجوى من قلبي المصدوع
أأسأت بالمشتاق حين ملكته
…
وجزيت فرط نزاعه بنزوع
هيهات لا تتكلفن لي الهوى
…
فضح التطبع شيمة المطبوع
كم قد نصبت لك الخبائل طامعا
…
فنجوت بعد تعرض لوقوع
وتركتني ظمآن أشرب دمعتي
…
أسفا على ذاك اللمى الممنوع
قلبي وطرفي منك هذا في حمى
…
قيظ وهذا في رياض ربيع
كم ليلة جرعته في طولها
…
مضض الملام ومؤلم التقريع
أبكي ويبسم والدجى ما بيننا
…
حتى أضاء بثغره ودموعي
تفلي أنامله التراب تعللا
…
وأناملي في سني المقروع
قمر إذا استخجلته بعتابه
…
لبس الغروب ولم يعد لطلوع
أبغي هواه بشافع من عبرة
…
شر الهوى ما رمته بشفيع
ما كان إلا قبلة التسليم أر
…
دفها الفراق بضمة التوديع
كمدي قديم في هواك وإنما
…
تاريخ وصلك كان مذ أسبوع
أهون عليك إذا امتلأت من الكرى
…
أني أبيت بليلة الملسوع
قد كنت أجزيك الصدود بمثله
…
لو أن قلبك كان بين ضلوعي
والنسخة التي كتبت منها هذه الأبيات قديمة بضبط صحيح، تاريخ كتابتها سنة خمس عشرة وخمسمائة.
والتسخة التي كتبت منها هذه الأبيات قديمة بضبط صحيح، تاريخ كتابتها سنة خمس عشرة وخمسمائة.
وهذا الشعر للشريف الموسوي الرضي لا المرتضى، كما هو في نسخ المتن، وهو من تحريف الكتاب، وهو أبو الحسن محمد بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين ابن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، بن محمد الباقر، ابن زين العابدين، بن الحسين، بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم. قال الثعالبي