الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هو أشعر الطالبيين من مضى منهم على كثرة شعرائهم المفلقين، ولو أقلت إنه أشعر قريش لم أبعد [عن الصدق]، وصنف كتابا في "معاني القرآن" يتعذر وجود مثله دل على توسعه في علم النحو واللغة، وكتابا في "مجازات القرآن" فجاء نادرا في بابه، وكانت ولادته سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وتوفي بكرة الخميس سادس المحرم، وقيل صفر سنة ست وأربعمائة ببغداد، ودفن بداره بخط مسجد الأنباريين بالكرخ، ومضى أخوه الشريف المرتضى إلى مشهد جده موسى بن جعفر، لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه، وصلى عليه الوزير فخر الملك. كذا في تاريخ ابن خلكان.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الموفي التسعمائة:
(900)
ألم ألك جاركم ويكون بيني
…
وبينكم المودة والإخاء
قال سيبويه في باب الواو: اعلم أن الواو ينتصب ما بعدها في غير الواجب، ثم استشهد بقوله:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
…
عار عليك إذا فعلت عظيم
أراد: لا تجمعن النهي والإتيان، فصار "تأتي" على إضمار أن، إلى أن قال: ومن ذلك قول الحطيئة:
ألم أك جاركم ويكون بيني
…
البيت
كأنه قال: ألم أك هكذا ويكون بيني وبينكم. انتهى.
قال الأعلم: الشاهد فيه نصب يكون بإضمار "أن" على تأويل الاسم في الأول، والتقدير: ألم يقع أن أكون جاركم، ويكون بيني وبينكم المودة، يقول هذا لآل الزبرقان بن بدر، وكانوا قد جفوه، فانتقل عنهم وهجاهم. انتهى.
والبيت من قصيدة للحطيئة يعاتب بها الزبرقان بن بدر، ويمدح ابن عمه بغيض بن عامر من بني أنف الناقة، منها:
ألم أك نائيا فدعوتموني
…
فجاء بي المواعد والرجاء
ألم أك جاركم فتركتموني
…
لكلبي في جواركم عواء
وآنيت العشاء إلى سهيل
…
أو الشعري فطال بي الأناء
ولما كنت جاركم أبيتم
…
وشر مواطن الحسب الإباء
ولما كنت جارهم حبوني
…
وفيكم كان لو شئتم حباء
ولما أن مدحت القوم قلتم
…
هجوت وهل يحل لي الهجاء
ألم أك محرما ويكون بيني
…
وبينكم المودة والإخاء
فلم أشتم لكم حسبا ولكن
…
حدوث بحيث يستمع الحداء
وقد تقدم سبب هذا العتاب حتى آل إلى الهجاء، فإن الحطيئة كان نزيلا عند الزبرقان بن بدر وهو غائب في المدينة، فقصرت به زوجة الزبرقان، فاحتملها وكان ابن عمه بغيض يحسد الزبرقان، فأطمع الحطيئة، وأنعم عليه، ونقله إلى محله، ولما جاء الزبرقان تخاصم مع ابن عمه، وكاد يتفاقم الأمر، فوقع الصلح على أن يخير الحطيئة في أن يكون نزيل أحدهما، فاختار بغيضا.
وقوله: وآنيت العشاء، أي: انتظرت، والعشاء بالفتح: الطعام الذي يؤكل في أول الليل، وطلوع سهيل والشعري في آخر الليل، والأناء: مصدر لآنيت، وهو الانتظار، وحبوني: أعطوني، والحباء بالكسر: العطاء. وقوله: ألم أك