الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذا حفرت في مكان فوجدته صلبا لا يقدر عليه، فهو الكدية، يقول: فهو لئيم لا يقدر على ما عنده، يقال: سألته فأكدي وأجبل وأصلد. انتهى.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والعشرون بعد التسعمائة:
(928)
حتى يكون عزيزا من نفوسهم
…
أو أن يبين جميعا وهو مختار
قال ابن جني في "إعراب الحماسة": أصل هذا: أو أن يبين مجتمعة أسبابه، أو جميعة أسبابه، ثم حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فارتفع الضمير الذي كان مجرورا لوقوعه موقع المضاف المحذوف الذي كان مرفوعا، فلما ارتفع استتر في جميع. ومن أبيات الكتاب.
عهدي بها الحي الجميع وفيهم
…
قبل التفرق ميسر وندام
ونحو من هذا قولهم: جحر ضب خرب، فهذا يتأوله سيبويه، والجماعة على أنه جار على الغلط، وأنا أرى أنه ليس بغلط، وذلك أن أصله: هذا جحر ضب خرب جحره ثم حذف الجحر، فارتفع ضميره، واستتر في خرب، فهذا يؤول في المعنى إلى ما أراده من ذهب إلى الغلط، غير أن الطريق مخالفة، وحذف المضاف كثيرا، وأما الغلط، فشاذ، وأجاز أبو الحسن في نحو: مررت بالقوم جميعا أن يكون منصوبا على المصدر أيضا على حد قولهم: مررت بهم جميعا، وهو عنده من المصادر التي جاءت على فعيل نحو النذير والنكير والعذير، وهذا مذهب حسن. انتهى.
وهو من أبيات أوردها أبو تمام في "الحماسة" ليزيد بن حمار السكوني يوم ذي قار
إني حمدت بني شيبان إذا خمدت
…
نيران قومي وفيهم شبت النار
ومن تكرمهم في المحل أنهم
…
لا يعرف الجار فيهم أنه الجار
حتى يكون عزيزا من نفوسهم
…
البيت
كأنه صداع في رأس شاهقة
…
من دونه لعتاق الطير أو كار
قال التبريزي: إذا خمدت يجوز أن يكون المراد به [أن الحرب] سكنت فيما بين قومي، وشبت نيران الحرب في بني شيبان، ويجوز أن يكون المراد به النار نفسها، وهو الوجه لذكره المحل فيما بعد، ولا يعلم الجار فيهم أنه الجار، لأنه يجرونه مجرى أنفسهم حتى يقدر أنه منهم. وقوله: حتى يكون عزيزا من نفوسهم، أي: مادام مقيما فيهم كأنه واحد منهم، أو أن يبين جميعا، أي: يفارق مجتمعه أسبابه وهو مختار، أي: لا يخرج كرها، ونصب جميعا على الحال، أي: يبين بجميع أسبابه، ويجوز أن يكون على الحال من الذين يفارقهم، يعني: أن يفارقهم وهم مجتمعون لتوديعه، ثم وصف عز الجار منهم، وشبهه بالصدع، بفتحتين، وهو الوعل بين الوعلين في رأس قلة مرتفعة لا تصل عتاق الطير إليه، أي: جوارحهما. ويجوز أن يكون قوله: "حتى يكون عزيزا
…
إلخ" معناه: أنهم يعاملونه بهذه المعاملة إلى أن يكون عزيزا فيما بينهم، أو يختار مفارقتهم، والمعنى: ذلك له فيهم ما اعتز بجوارهم، أو مال إلى فراقهم، ويجوز أن يكون "من نفوسهم" في موضع الحال، وعزيزا: خبر كان، وإن جعلت عزيزا حالا، ومن نفوسهم خبرا،