الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والتفريغ في الآية على المعنى، وسكن واو أسمو للضرورة، وبه استشهد سيبويه والرضي في البيت، وترجمة عامر بن الطفيل تقدمت في الإنشاد التاسع والثلاثين بعد الأربعمائة.
وأنشد بعده:
إذا رضيت علي بنو قشير
…
لعمر الله أعجبني رضاها
وتقدم شرحه في الإنشاد الثاني والعشرين بعد المائتين.
وأنشد بعده:
في ليلة لا نرى بها أحدا
…
البيت
وتقدم بسط الكلام عليه في الإنشاد الثالث والعشرين بعد المائتين.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد التسعمائة:
(908)
فيها خطوط من سواد وبلق
…
كأنه في الجلد توليع البهق
هذا من رجز طويل لرؤبة بن الحجاج، شرحه أبو العلاء المعري شرحا جيدا
قال فيها: يعني الأتن، وجعل ما فيها من البياض بلقا، والتوليع في البقر وغيرها: خطوط من بياض، يقال: بقر مولعة، والبهق: نوع من البرص إلا أنه أخف منه، وقوله: كأنه
…
وحد الضمير بعد قوله: فيها خطوط، لأنه حمله على الجنس، كما قال الراجز
مثل الفراخ نتفت حواصله
وفي الكتب العزيز بعد ذكر الأنعام: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ)[النحل/66]، ومنه قول الراجز:
وطاب ألبان اللقاح وبرد
انتهى. وأقول: قوله من سواد وبهق، بيان للخطوط، يريد أن بعض الخطوط من سواد بحت، وبعضها من سواد يخالطه بياض، فالتقابل بين سوادين، وجملة كأنه في الجلد
…
إلخ، صفة للخطوط أو اللسواد، والبلق، والرابط الضمير تأويله باسم الإشارة، واسم الإشارة مؤول بالمذكور ونحوه، وإنما لم يؤول بالمذكور ابتداء، لأن التأويل قد كثر في اسم الإشارة كما نقله المصنف وغيره عن أبي عبيدة، وتأويل اسم الإشارة بالمذكور إذا خالف المشار إليه جعله علماء التفسير والعربية قانونا يرجع إليه عند الاحتياج، وخرجوا عليه آيات منها قوله تعالى:(ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا)[البقرة/6]، بإفراد اسم الإشارة، مع أن المشار إليه شيئان: الكفر والقتل، وأوردوا هذا البيت نظيرا له، وزعم ابن جني في "المحتسب" أنه لو قال قائل: إن الهاء في كأنه عائدة على البلق وحده، لكان مصيبا، لأن في البلق ما يحتاج إليه من تشبيهه بالبهق، فلا ضرورة إلى إدخال السواد معه. انتهى. وفيه أن المحدث عنه هو الخطوط وهي المشبهة بالبهق، فإما أن يرجع الضمير إلى المبين الذي هو المحدث عنه، أو إلى البيان بتمامه، وأما إرجاعه إلى بعض البيان، فيلزم تشبيه بعضه دون
بعض، وهذا ليس بمقصود بل المراد تشبيه الخطوط التي بعضها من سواد بحت، وبعضها من سواد فيه بياض بالبهق المستطيل، والبهق فيه سواد وبياض أيضا فتأمل.
وروى الأصمعي: "كأنها" بضمير المؤنث، وعليها فلا أشكال، وقال في شرح ديوانه: إذا كان في الدابة ضروب من الألوان من غير بلق، فذلك التوليع، يقال: برذون مولع، والملمع: الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه، فإذا كان فيه استطالة، فهو مولع، والبهق كما في "المصباح": بياض مخالف للون الجسد، وليس ببرض، وقال ابن فارس: سواد يعتري الجلد أو لون يخالف لونه، وفعله من باب تعب، وقبل هذين البيتين:
قود ثمان مثل أمراس الأبق
قود، جمع قوداء، وهي الطويلة العنق والظهر، والأمراس جمع مرس، وهو جمع مرسة بمعنى الحبل، والأبق، بفتح الهمزة والموحدة: القنب، يقول، هذه الأتن، وهي إناث الحمير كأنها حبال من شدة طيها، وثمان صفة أولى لقود، ومثل صفة ثانية، وجملة فيها خطوط، إما صفة ثالثة لقود، وإما حال منها، والرابط الضمير، وقد شرحنا من أول هذا الرجز إلى هنا أبياتا كثيرة ليظهر مرجع الضمير، ويتضح معنى الشعر في الشاهد الخامس من أول شواهد الرضي، وترجمة رؤبة تقدمت في الإنشاد الخامس عشر.
وأنشد بعده:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى
…
البيت
وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث والثلاثين بعد المائة