الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد التسعمائة:
(932)
فلا تلحني فيها فإن بحبها
…
أخاك مصاب القلب جم بلابله
قال سيبويه في باب الحروف الخمسة التي تعمل فيما بعدها كعمل الفعل فيما بعده تقول: إن بك زيدا مأخوذ، وإن لك زيدا واقف، إلى أن قال: ومثل ذلك: إن فيك لزيدا راغب، قال الشاعر:
فلا تلحني فيها فإن بحبها
…
البيت
كأنك أردت: إن زيدا راغب، وإن زيدا مأخوذ، ولم تذكر بك ولا فيك، فألغيتا هنا كما ألغيتا في الابتداء. انتهى.
قال الأعلم: الشاهد فيه رفع مصاب على الخبر، وإلغاء المجرور، لأنه من صلة الخبر، ومن تمامه، ولا يكون مستقرا للأخ ولا خبرا عنه. انتهى.
قال أبو علي في "إيضاح الشعر": الظرف قد استجيز فيه ما لم يستجز في غيره، ألا ترى أنه قد جاء: "فلا تلحني فيها
…
البيت"، ففصل "بحبها" بين إن واسمها، ولو كان مكان الظرف غيره، لم يجز ذلك، والظرف متعلق بالخبر كأنه قال: إن أخاك مصاب القلب بحبها. وأورده أيضا في موضعين من "التذكرة القصرية" قال في الأول: مسألة: إن قال قائل: لم لا يكون المحذوف في التقدير مؤخرا كأنه قال: إن في الدار زيدا، فلا يسقط بذلك حكم ما يعلق بالظرف؟ قيل: يقبح
هذا الفصل كما: كانت زيدا الحمى تأخذ، فإن قيل: فقد قال: فإن يحبها أخاك مصاب القلب؟ قد قيل: قد روى البغداديون: هذا مصاب القلب. فذا يدلك على استكراههم الرفع، لما فيه من الفصل، فعدلوا عنه إلى النصب، ويجوز أن يقول: إن الظرف قد فصل به في أماكن، فيجوز أن يكون هذا مثلها.
وقال في الموضع الثاني: مسألة: "ما كان فيها أحد خير منك""فيها" متعلقة بكان إذا نصبت خيرا منك، ومتعلقة بمحذوف إذا كان مستقرا، ويجوز أن تنصبها بـ"خيرا منك" وإن تقدم عليه لشبهه بالفعل" وليس الفصل بـ فيها إذا علقتها بـ خير منك يقبح، لأن أبا الحسن قد أنشد في "المسائل الصغيرة":
. . . . . . . . فإن بحبها
…
أخاك مصاب القلب. . . . .
ورواه الكوفيون: مصاب القلب، وأظنهم هربوا من الفصل، فنصبوا مخافة أن يجري مجرى: كانت زيدا الحمى تأخذ. وأتى أبو الحسن بمسائل هناك يفصل فيها بالظرف المتعلق بالخبر. انتهى.
وقد فصل ابن السراج في "الأصول" مذهب الكوفيين في هذه المسألة قال: إذا كان الظرف غير محل للاسم سماه الكوفيون الصفة الناقصة، وجعله البصريون لغوا، ولم يجز في الخبر إلا الرفع، وذلك قولك: فيك عبد الله راغب، ومنك أخواك هاربان، وإليك قومك قاصدون، لأن منك وفيك وإليك لا يكون محلا، ولا يتم بها الكلام، وقد أجاز الكوفيون: فيك راغبا عبد الله، شبهها الفراء بالصفة التامة، لتقدم راغب على عبد الله. وذهب الكسائي إلى أن المعنى: فيك رغبة عبد الله، واستضعفوا أن يقولوا: فيك عبد الله راغبا، وأنشدوا بيتا جاء فيه مثل هذا منصوبا:
فلا تلحني مصاب القلب على التشبيه بقولك: إن بالديار أخاك واقفا .. إلى آخر ما فصله.