الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الروايتين وقد تضمن كلام الخرقي أن عطية الصحيح من رأس ماله، ولا نزاع في ذلك، والله أعلم.
قال: وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر.
ش: يعني تكون عطيتها من الثلث لدخولها في شهور ولادتها، ووجود الخوف عليها، والمشهور من الروايتين أنها لا تصير عطيتها من الثلث إلا إذا ضربها المخاض، لأنها إذا يتحقق الخوف عليها، بخلاف ما قبل ذلك، والله أعلم.
[وصية الصبي المميز]
قال: ومن جاوز العشر سنين فوصيته جائزة إذا وافق الحق.
ش: تصح وصية من لم يبلغ على المذهب المنصوص.
2233 -
لما روي أن صبيا من غسان، له عشر سنين، أوصى لأخوال له، فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه، فأجاز وصيته. رواه سعيد.
2234 -
وروى مالك في موطئه عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن هاهنا غلاما يفاعا، لم يحتلم، وورثته بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له، فقال عمر: فليوص لها. فأوصى لها بمال يقال له: «بئر جشم» ، قال عمرو بن سليم فبعت ذلك بثلاثين ألفا، وابنة عمه التي أوصى هي أم عمرو بن سليم، قال أبو بكر: وكان الغلام ابن عشر، أو اثنتي عشرة سنة، وهذه قضية في مظنة
الشهرة، ولأنه تصرف تمحض نفعا للصبي، من غير ضرر يلحقه عاجلا ولا آجلا، أشبه صلاته وإسلامه، وبهذا فارق الهبة لأن الضرر قد يلحق بها في الآجل. وفي المذهب وجه آخر: لا تصح وصيته حتى يبلغ؛ لأنه تبرع بالمال، أشبه هبته، وعلى المذهب، فلا بد أن يكون مميزا، إذ غير المميز في معنى المجنون، فلا عبرة بكلامه، ثم من الأصحاب من لم يقيد ذلك بسن، كالقاضي وأبي الخطاب، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية الميموني، ومنهم من قيده بعشر، كالخرقي، وابن أبي موسى، وأبي بكر فيما حكاه عنه الشريف، نظرا لمنصوص أحمد في رواية حنبل وصالح، فإنه قيد الغلام بعشر، والجارية بتسع، اعتمادا على قول عمر رضي الله عنه، قال الشريف، ومن الأصحاب من قيده بسبع وهو رواية أخرى عن أحمد، وحكى ابن المنذر عن الإمام التقييد باثنتي عشرة سنة.
وقول الخرقي: إذا وافق الحق. قيد في جميع الوصايا، وإن كانت من بالغ، وإنما نص على ذلك هنا اتباعا لمنصوصات الإمام، وذلك لأنه في مظنة مخالفة الحق، بخلاف البالغ، والله أعلم.
قال: ومن أوصى لأهل قرية، لم يعط من فيها من الكفار إلا أن يذكرهم.
ش: يعني والله أعلم من المسلمين، نظرا إلى أن حال المسلم يقتضي بر المسلم، ومنع الكافر، والعام كثيرا ما يطلق ويراد به الخصوص، وقد قام دليل ذلك وهو قرينة الحال، فعلى هذا لا يعطى من فيها من الكفار، وظاهر كلام الخرقي وجماعة أنهم لا يعطون وإن لم يكن فيها إلا مسلم واحد، لجواز إطلاق العام، وإرادة الواحد، قال الله تعالى:{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران: 173] أريد به واحد، ومال أبو محمد رحمه الله إلى أنهم يعطون، نظرا إلى أن إطلاق العام وإرادة واحد قليل، مع ما انضم إلى ذلك من مخالفة العموم.