المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المصحح

- ‌[مقدمة الشارح]

- ‌مسائل تتعلق بالذكر والدعاء

- ‌[أولاً فوائد الذكر]

- ‌[ثانياً] آداب الذكر والدعاء

- ‌[ثالثاً] أوقات الإجابة [وأحوالها]

- ‌[رابعاً] إجابة الدعاء

- ‌[خامساً] من لا يجاب له دعاء

- ‌[سادساً] ما يُنهى عنه] في الدعاء

- ‌[1] النهي عن تعجيل العقوبة في الدنيا:

- ‌[2] النهي عن الاعتداء في الدعاء:

- ‌[3] النهي عن الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم:

- ‌[4] النهي عن الدعاء على النفس والأولاد والخدم والمال:

- ‌[5] النهي عن تمني الموت:

- ‌[سابعاً] الحث على الدعاء

- ‌ مقدمة حصن المسلم

- ‌فضل الذكر

- ‌1 - أَذْكارُ الاسْتِيْقاظِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌2 - دُعَاءُ لُبْسِ الثَّوْبِ

- ‌3 - دُعَاءُ لُبْسِ الثَّوْبِ الجَدِيدِ

- ‌4 - الدُّعَاءُ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً

- ‌5 - مَا يَقُولُ إذَا وَضَعَ ثَوْبَهُ

- ‌6 - دُعَاءُ دُخُولِ الْخَلَاءِ

- ‌7 - دعاء الخُرُوج مِنَ الْخَلَاءِ

- ‌8 - الذِّكْرُ قَبْلَ الْوُضُوءِ

- ‌9 - الذِّكْرُ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ الوُضُوءِ

- ‌10 - الذِّكْرُ عِنْدَ الخُرُوجِ مِنَ المَنْزِلِ

- ‌11 - الذِّكْرُ عِنْدَ دُخُولِ المَنْزِلِ

- ‌12 - دُعَاءُ الذَّهَابِ إلَى المَسْجِدِ

- ‌13 - دُعَاءُ دُخُولِ المَسْجِدِ

- ‌14 - دُعَاءُ الخُرُوجِ مِنَ المَسْجِدِ

- ‌15 - أذْكَارُ الأَذَانِ

- ‌17 - دُعَاءُ الرُّكُوعِ

- ‌19 - دُعَاءُ السُّجُودِ

- ‌20 - دُعَاءُ الجَلسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَينِ

- ‌21 - دُعَاءُ سُجُوْدِ التِّلاوَةِ

- ‌22 - التَّشَهُّدُ

- ‌23 - الصَّلاةُ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ التَّشهُّدِ

- ‌24 - الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَخِيْرِ قَبْلَ السَّلامِ

- ‌25 - الأذْكَارُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ

- ‌26 - دُعاءُ صَلاةِ الاستِخَارَةِ

- ‌27 - أذْكَارُ الصَّبَاحِ والمَسَاءِ

- ‌28 - أذْكَارُ النَّوْمِ

- ‌29 - الدُّعَاءُ إذَا تَقَلَّبَ لَيْلاً

- ‌30 - دُعَاءُ الفَزَعِ فِي النَّوْمِ، ومَنْ بُلِيَ بالوَحْشَةِ

- ‌31 - مَا يَفْعَلُ مَنْ رَأَى الرُّؤْيا أوِ الحُلْمَ

- ‌32 - دُعَاءُ قُنُوتِ الوِتْرِ

- ‌33 - الذِّكْرُ عَقِبَ السَّلَامِ مِنَ الوِتْرِ

- ‌34 - دُعَاءُ الهَمِّ والحُزْنِ

- ‌35 - دُعَاءُ الكَرْبِ

- ‌36 - دُعَاءُ لِقَاءِ العَدُوِّ وذِي السُّلْطَانِ

- ‌37 - دُعَاءُ مَنْ خَافَ ظُلْمَ السُّلْطَانِ

- ‌38 - الدُّعَاءُ عَلَى العَدُوِّ

- ‌39 - مَا يَقُولُ مَنْ خَافَ قَوْماً

- ‌40 - دُعَاءُ مَنْ أصَابَهُ وَسْوَسَةٌ في الإيْمَانِ

- ‌41 - دُعَاءُ قَضَاءِ الدَّيْنِ

- ‌42 - دُعَاءُ الوَسْوَسَةِ في الصَّلاةِ والقِرَاءَةِ

- ‌43 - دُعَاءُ مَنِ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ أمْرٌ

- ‌44 - مَا يَقُولُ وَيَفعَلُ مَنْ أذْنَبَ ذَنْباً

- ‌45 - دُعَاءُ طَرْدِ الشَّيْطَانِ وَوَسَاوِسِهِ

- ‌46 - الدُّعَاءُ حيْنَمَا يَقَعُ مَا لا يَرْضَاهُ أوْ غُلِبَ عَلَى أمْرِهِ

- ‌47 - تَهْنِئَةُ المَوْلُودِ لَهُ وَجَوَابُهُ

- ‌48 - مَا يُعَوَّذُ بهِ الأوْلادُ

- ‌49 - الدُّعَاءُ للمَرِيضِ فِي عِيَادَتِهِ

- ‌50 - فَضْلُ عِيَادةِ المَرِيضِ

- ‌51 - دُعَاءُ المَرِيْضِ الذِي يَئِسَ مِنْ حَيَاتِهِ

- ‌52 - تَلْقِينُ المُحْتَضِرِ

- ‌53 - دُعَاءُ مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ

- ‌54 - الدُّعَاءُ عِنْدَ إغْمَاضِ المَيِّتِ

- ‌55 - الدُّعَاءُ للمَيِّتِ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ

- ‌56 - الدُّعَاءُ للفَرَطِ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ

- ‌57 - دُعَاءُ التَّعْزِيَةِ

- ‌58 - الدُّعَاءُ عِندَ إدْخَالِ المَيِّتِ القَبْرَ

- ‌59 - الدُّعَاءُ بَعْدَ دَفْنِ المَيِّتِ

- ‌60 - دُعَاءُ زِيَارَةِ القُبُورِ

- ‌61 - دُعَاءُ الرِّيْحِ

- ‌62 - دُعَاءُ الرَّعْدِ

- ‌63 - مِنْ أدْعِيَةِ الاسْتِسْقَاءِ

- ‌64 - الدُّعَاءُ إذَا رَأَى المَطَرَ

- ‌65 - الذِّكْرُ بَعْدَ نُزُولِ المَطَرِ

- ‌66 - مِنْ أدْعِيَةِ الاسْتِصْحَاءِ

- ‌67 - دُعَاءُ رُؤْيَةِ الهِلَالِ

- ‌68 - الدُّعَاءُ عِِنْدَ إفْطَارِ الصَّائِمِ

- ‌69 - الدُّعَاءُ قَبْلَ الطَّعَامِ

- ‌70 - الدُّعَاءُ عِنْدَ الفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ

- ‌71 - دُعَاءُ الضَّيْفِ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ

- ‌72 - التَّعْرِيضُ بِالدُّعَاءِ لِطَلَبِ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ

- ‌73 - الدُّعَاءُ إذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ

- ‌74 - دُعَاءُ الصَّائِم إذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَلَمْ يُفْطِر

- ‌75 - مَا يَقُولُ الصَّائِمُ إذَا سَابَّهُ أحَدٌ

- ‌76 - الدُّعَاءُ عِنْدَ رُؤْيَةِ بَاكُورَةِ الثَّمَرِ

- ‌77 - دُعَاءُ العُطَاسِ

- ‌78 - مَا يُقَالُ لِلْكَافِرِ إِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ

- ‌79 - الدُّعَاءُ للمُتَزَوِّجِ

- ‌80 - دُعَاءُ المُتَزوِّجِ وَشِرَاءِ الدَّابَةِ

- ‌81 - الدُّعَاءُ قَبْلَ إِتْيَانِ الزَّوْجَةِ

- ‌82 - دُعَاءُ الغَضَبِ

- ‌83 - دُعَاءُ مَنْ رأى مُبْتَلى

- ‌84 - مَا يُقَالُ فِي المَجْلِسِ

- ‌85 - كَفَّارَةُ المَجْلِسِ

- ‌86 - الدُّعَاءُ لِمَنْ قَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكَ

- ‌87 - الدُّعَاءُ لِمَنْ صَنَعَ إلَيْكَ مَعْرُوفاً

- ‌88 - مَا يَعْصِمُ اللهُ بِهِ مِنَ الدَّجَّالِ

- ‌89 - الدُّعَاءُ لِمَنْ قَالَ: إنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ

- ‌90 - الدُّعَاءُ لِمَنْ عَرَضَ عَلَيْكَ مَالَهُ

- ‌91 - الدُّعَاءُ لِمَنْ أقْرَضَ عِنْدَ القَضَاءِ

- ‌92 - دُعَاءُ الخَوْفِ مِنَ الشِّرْكِ

- ‌93 - الدُّعاءُ لِمَنْ قالَ: بَارَكَ اللهُ فيكَ

- ‌94 - دُعَاءُ كَرَاهِيةِ الطِّيَرَةِ

- ‌95 - دُعَاءُ الرُّكُوبِ

- ‌96 - دُعَاءُ السَّفَرِ

- ‌97 - دُعَاءُ دُخُولِ القَرْيَةِ أوِ البَلْدَةِ

- ‌98 - دُعَاءُ دُخُولِ السُّوقِ

- ‌99 - الدُّعَاءُ إذَا تَعِسَ المَرْكُوبُ

- ‌100 - دُعَاءُ المُسَافِرِ للمُقِيمِ

- ‌101 - دُعَاءُ المُقِيْمِ للمُسَافِر

- ‌102 - التَّكْبِيْرُ والتَّسْبِيحُ فِي سَيْرِ السَّفَرِ

- ‌103 - دُعَاءُ المُسَافِرِ إذَا أسْحَرَ

- ‌104 - الدُّعَاءُ إذَا نَزَل مَنْزِلاً فِي سَفرٍ أوْ غَيْرِهِ

- ‌105 - ذِكْرُ الرُّجُوعِ مِنَ السَّفَرِ

- ‌106 - مَا يَقُولُ مَنْ أتَاهُ أمْرٌ يَسُرُّهُ أوْ يَكْرَهُهُ

- ‌107 - فَضْلُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌108 - إِفْشَاءُ السَّلَامِ

- ‌109 - كَيْفَ يَرُدُّ السَّلامَ عَلَى الكَافِرِ إذَا سَلَّمَ

- ‌110 - الدعاءُ عِنْدَ سَمَاعِ صِيَاحِ الدِّيْكِ ونَهيقِ الحِمَارِ

- ‌111 - الدُّعَاءُ عِنْدَ سَمَاعِ نُبَاحِ الكِلَابِ بِاللَّيلِ

- ‌112 - الدُّعَاءُ لِمَنْ سَبَبْتَهُ

- ‌113 - مَا يَقُولُ المُسْلِمُ إذَا مَدَحَ المُسْلِمَ

- ‌114 - مَا يَقُولُ المُسْلِمُ إِذَا زُكِّيَ

- ‌115 - كَيْفَ يُلَبِّي المُحْرِمُ فِي الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ

- ‌116 - التَّكْبيرُ إذَا أتَى الحَجَرَ الأسْوَدَ

- ‌117 - الدُّعَاءُ بَيْنِ الرُّكْنِ اليَمَانِي والحَجَرِ الأسْوَدِ

- ‌118 - دُعَاءُ الوُقُوفِ عَلَى الصَّفَا والمَرْوَةِ

- ‌119 - الدُّعَاءُ يَوْمَ عَرَفَةَ

- ‌120 - الذِّكْرُ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ

- ‌121 - التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْي الجِمَارِ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ

- ‌122 - مَا يَقُوْلُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ والأمْرِ السَّارِّ

- ‌123 - مَا يَفْعَلُ مَنْ أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ

- ‌124 - مَا يَقُولُ ويَفْعَلُ مَنْ أَحَسَّ وَجَعاً في جَسَدِهِ

- ‌125 - دُعَاءُ مَنْ خَشِيَ أنْ يُصِيبَ شَيئاً بِعَيْنِهِ

- ‌126 - مَا يُقَالُ عِنْدَ الفَزَعِ

- ‌127 - مَا يَقُولُ عِنْدَ الذَّبْحِ أوِ النَّحْرِ

- ‌128 - مَا يَقُولُ لِرَدِّ كَيْدِ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ

- ‌129 - الاسْتِغْفَارُ والتَّوْبَةُ

- ‌130 - فَضْلُ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، والتَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ

- ‌131 - كَيْفَ كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُسَبِّحُ

- ‌132 - مِنْ أنْوَاعِ الخَيْرِ والآدَابِ الجَامِعَةِ

الفصل: ‌[أولا فوائد الذكر]

‌مسائل تتعلق بالذكر والدعاء

[أولاً فوائد الذكر]

وأستهلها بالفوائد التي ذكرها العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه ((الوابل الصيب)) (1).

الأولى: أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره.

الثانية: أنه يُرْضِي الرحمن عز وجل.

الثالثة: أنه يزيل الهم والغم عن القلب، وأنه يجلب للقلب الفرح والسرور والنشاط.

الرابعة: أنه يقوي القلب والبدن.

الخامسة: أنه ينور الوجه والقلب.

السادسة: أنه يجلب الرزق.

السابعة: أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة.

الثامنة: أنه يورث المحبة التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة.

التاسعة: أنه يورث المراقبة حتى يدخل في باب الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه، ولا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان.

العاشرة: أنه يورث الإنابة والرجوع إلى الله - تعالى -.

(1) بتصرف.

ص: 10

الحادية عشرة: أنه يورث القرب من الله - تعالى -، فعلى قدر ذكر الله - تعالى - يكون القرب منه، وعلى قدر غفلته يكون بعده عنه.

الثانية عشرة: أنه يفتح له باباً عظيماً من أبواب المعرفة، وكلما أكثر من الذكر ازداد من المعرفة.

الثالثة عشرة: أنه يورث الهيبة لربه وإجلاله، لشدة استيلائه على قلبه، وحضوره مع الله - تعالى - بخلاف الغافل، فإن حجاب الهيبة دقيق في قلبه.

الرابعة عشرة: أنه يورثه ذكر الله - تعالى - قال الله - تعالى-: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى به فضلاً وشرفاً.

الخامسة عشرة: أنه يورث حياة القلب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:((الذكر للقلب مثل الماء للسمكة، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟!!)).

السادسة عشرة: أنه قوت القلب والروح.

السابعة عشرة: أنه يورث جلاء القلب من صداه.

ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر؛ فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، فإذا ترك الذكر صدأ، فإذا ذكر جلاه.

وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر.

ص: 11

فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكباً على قلبه، وصداه بحسب غفلته، وإذا صدأ القلب لم ينطبع فيه صور المعلومات على ما هي فيه، فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل؛ لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم، فلم تظهر فيه صور الحقائق كما هي عليه، فإذا تراكم عليه الصدأ واسود، وركبه الرَّان؛ فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقاً، ولا ينكر باطلاً، وهذا أعظم عقوبات القلب.

الثامنة عشرة: أنه يحط الخطايا، ويذهبها؛ فإنه من أعظم الحسنات؛ والحسنات يذهبن السيئات.

التاسعة عشرة: أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه؛ فإن الغافل بينه وبين الله - تعالى - وحشة، لا تزول إلا بالذكر.

العشرون: أن ما يذكر به العبد ربه من جلاله وتسبيحه وتحميده، تذكر لصاحبه عند الشدة.

الحادية والعشرون: أن العبد إذا تقرب إلى الله - تعالى - بذكره في الرخاء، عرفه في الشدة.

الثانية والعشرون: أنه منجاة من عذاب الله - تعالى -.

الثالثة والعشرون: أنه سبب تنزل السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بالذكر، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (1).

(1) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقعد قوم يذكرون الله - تعالى - إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده)) رواه مسلم برقم (2700). (م).

ص: 12

الرابعة والعشرون: أنه سبب انشغال اللسان عن الغيبة، والنميمة، والكذب، والفحش، والباطل.

الخامسة والعشرون: مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشيطان.

السادسة والعشرون: أنه يسعد الذاكر بذكره، ويسعد به جليسه، وهذا هو المبارك أينما كان، والغافل يشقى بلغوه وغفلته، ويشقى به مُجالسه.

السابعة والعشرون: أنه يؤمِّن العبد من الحسرة يوم القيامة، وإن كل مجلس لا يذكر العبد فيه ربه - تعالى - كان عليه حسرة وترة يوم

القيامة.

الثامنة والعشرون: أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله - تعالى - العبد يوم الحشر الأكبر في ظل عرشه، والناس في حر الشمس؛ قد صهرتهم في الموقف، وهذا الذاكر مستظل بظل عرش الرحمن عز وجل.

التاسعة والعشرون: أن الاشتغال به سبب إعطاء الله - تعالى - الذاكر أفضل ما يعطي السائلين.

الثلاثون: أنه أيسر العبادات، وهو من أحلاها وأفضلها؛ فإن حركة اللسان أخف حركات الجوارح وأيسرها، ولو تحرك عضو من أعضاء الإنسان في اليوم والليلة مقدار حركة اللسان، لشق عليه غاية المشقة بل لا يمكن ذلك.

ص: 13

الحادية والثلاثون: أنه غرس الجنة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((من قال سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة في الجنة)) (1).

الثانية والثلاثون: أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيره من الأعمال.

الثالثة والثلاثون: أن دوام ذكر الله - تعالى - يوجب الأمان من لسانه، الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده، فإن نسيان الرب، يوجب نسيان نفسه ومصالحها، كما قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (2).

الرابعة والثلاثون: أن الذكر يُسيِّر العبد وهو على فراشه، وفي سوقه، وفي حال صحته وسقمه، وفي حال نعيمه ولذته، ومعاشه، وقيامه، وقعوده، واضطجاعه، وسفره، وإقامته، فليس في الأوقات شيء يعم الأوقات والأحوال مثله.

الخامسة والثلاثون: أن الذكر نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده، يسعى بين يديه على الصراط؛ ولأجل ذلك كان صلى الله عليه وسلم يبالغ في سؤاله ربه في النور، حتى سأله أن يجعله في لحمه وعظامه، وعصبه وشعره، وسمعه وبصره، ومن فوقه ومن تحته، وعن يمينه وعن شماله،

(1) رواه الترمذي برقم (3464)، وصححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي. (م).

(2)

سورة الحشر، الآية:19.

ص: 14

وخلفه وأمامه، حتى يقول:((واجعلني نوراً)) فسأل ربه أن يجعل النور في ذاته الظاهرة والباطنة، وأن يجعله محيطاً به من جهاته، فدين الله نور، وكتابه نور، ورسوله نور، وداره التي أعدها لأوليائه نور يتلألأ، والله - تعالى - نور السموات والأرض، ومن أسمائه ((النور)) سبحانه وتعالى.

السادسة والثلاثون: أن الذكر رأس الأصول، وطريق عامة الطائفة، ومنشود الولاية، فمن فُتح له فيه فقد فَتح باب الدخول على الله عز وجل فليتطهر وليدخل على ربه، يجد عنده كل ما يريد، فإن وجد ربه - تعالى - يجد كل شيء، وإن فاته ربه - تعالى - فاته كل شيء.

السابعة والثلاثون: أن الذكر يجمع المُفرَّق، ويفُرِّق المجتمع، ويُقرب البعيد، ويُبعد القريب؛ فيجمع ما تفرَّق على العبد من قلبه وإرادته، ويُفرِّق ما اجتمع عليه من الهموم والغموم، والأحزان والحسرات، ويفرق أيضاً ما اجتمع عنده من جند الشيطان؛ فإن إبليس - عليه اللعنة - لا يزال يبعث له سرية بعد سرية، والذكر يُقرِّب الآخرة ويُعظِّمها في قلبه، ويُصَغِّر الدنيا في عينيه، ويُبعدها عن قلبه ولسانه.

الثامنة والثلاثون: أن الذِّكر يُنَبِّهُ القلب من نومه، ويوقظه من سِنته والقلب إذا كان نائماً فاتته الأرباح والمتاجر، وكان الغالب عليه الخسران.

التاسعة والثلاثون: أن الذكر شجرة تثمر المعارف.

الأربعون: أن الذاكر قريب من مذكوره، ومذكوره معه، وهذه المعية معية الولاية والمحبة، والنصرة والتوفيق، لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ

ص: 15

اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} (1)، {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمحْسِنِينَ} (2)،

{لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (3) وللذاكر من هذه المعية نصيب وافر، كما في الحديث القدسي:((أنا مع عبدي ما ذكرني، وتحركت بي شفتاه)) (4).

الحادية والأربعون: أن الذكر يعدل الضرب بالسيف في سبيل الله - تعالى - بعد نفقة الأموال، والحمل على الخيل في سبيل الله - تعالى -.

الثانية والأربعون: أن الذكر رأس الشكر؛ فما شكر الله - تعالى - من لم يذكره.

الثالثة والأربعون: أن أكرم الخلق على الله - تعالى - من المؤمنين من لا يزال لسانه رطباً من ذكره؛ فإنه أبقاه في أمره ونهيه، وجعل ذكره شعاره، والتقوى أوجبت له دخول الجنة، والنجاة من النار.

الرابعة والأربعون: أن في القلب قسوة لا يذهبها إلا ذكر الله - تعالى - قال رجل للحسن البصري رحمه الله: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي؟! قال:((أذِبْهُ بالذكر)).

الخامسة والأربعون: أن الذكر شفاء للقلب ودواؤه، والغفلة مرضه، والقلوب مريضة، وشفاؤها ودواؤها في ذكر الله - تعالى -.

(1) سورة النحل، الآية:128.

(2)

سورة العنكبوت، الآية:69.

(3)

سورة التوبة، الآية:40.

(4)

رواه أحمد (2/ 540) وغيره، وصححه الألباني، انظر:((صحيح الجامع)) برقم (1906). (م).

ص: 16

السادسة والأربعون: أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل والغفلة أصل معاداته، وأن العبد لا يزال يذكر ربه حتى يحبه فيواليه، ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه.

السابعة والأربعون: أنه ما استجلبت نعم الله - تعالى - واستدفعت نقمهُ بمثل ذكره، فالذكر جلَاّب للنعم، دفَّاع للنقم؛ قال بعض السلف:((ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن بِرّك)).

الثامنة والأربعون: الذكر يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر، ومن صلى عليه الله وملائكته فقد أفلح، وفاز كل الفوز؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} (1).

التاسعة والأربعون: أن من شاء أن يسكن رياض الجنة؛ فليستوطن مجالس الذكر؛ فإنها رياض الجنة.

الخمسون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس، إلا مجلس يذكر الله فيه، كما ورد في قوله:((إن لله ملائكة يطوفون في الطُّرق، يلتمسون أهل الذكر)). الحديث (2).

الحادية والخمسون: أن الله عز وجل يباهي ملائكته بالذاكرين؛

كما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((خرج معاوية على حلقة في

(1) سورة الأحزاب، الآيتات: 41 - 43.

(2)

رواه البخاري برقم (6408)، ومسلم برقم (2789). (م).

ص: 17

المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله - تعالى - قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أمَا إني لم أستحلفكم تهمة لكم، قال: وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثاً مني، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه، فقال:((ما أجلسكم ها هنا؟)) قالوا: جلسنا نذكر الله - تعالى - ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومَنَّ به علينا بك، قال:((آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟)) قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك، قال:((ألا إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل عليه السلام وأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة)) (1)؛ فهذه المباهاة من الرب سبحانه وتعالى دليل على شرف الذكر عنده، ومحبته له، وأن له مزية على غيره من الأعمال.

الثانية والخمسون: أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله عز وجل فالمقصود بها تحصيل ذكر الله عز وجل قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} (2)، وذُكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل: أي العمل أفضل؟ قال: ((ذكر الله أكبر)).

الثالثة والخمسون: أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكراً لله - تعالى - فأفضل الصوم أكثرهم ذكراً لله - سبحانه - في صومهم،

(1) رواه مسلم برقم (2701). (م).

(2)

سورة طه، الآية:14.

ص: 18

وأفضل الحجاج أكثرهم ذكراً لله، وأكثر المتصدقين أكثرهم ذكراً لله عز وجل

وهكذا سائر الأعمال.

الرابعة والخمسون: أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات، وتقوم مقامها، سواء كانت بدنية، أو مالية، أو بدنية ومالية كحج التطوع، وقد جاء ذلك صريحاً في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدُّثُور بالدرجات العلى، والنعيم المقيم؛ يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون؟! فقال:((ألا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع ما صنعتم؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((تسبحون، وتحمدون، وتكبرون خلف كل صلاة

)) الحديث (1).

فجعل الذكر عوضاً عما فاتهم من الحج والعمرة والجهاد، وأخبر أنهم يسبقونهم بهذا الذكر.

الخامسة والخمسون: أن ذكر الله - تعالى - من أكبر العون على طاعته؛ فإنه يحببها إلى العبد، ويسهلها عليه، ويلذذها له، ويجعل قرة عينه فيها.

السادسة والخمسون: أن ذكر الله - تعالى - يُسَهِّل الصعب، ويُيسِّر العسير، ويخفف المشاق.

السابعة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه

(1) رواه البخاري برقم (843)، ومسلم برقم (595). (م).

ص: 19

كلها، وله تأثير عجيب في حصول الأمن، فليس للخائف الذي قد اشتد خوفه أنفع من ذكر الله - تعالى -.

الثامنة والخمسون: أن الذكر يعطي الذاكر قوة، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يطق فعله بدونه؛ ألا ترى كيف علّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة وعلياً رضي الله عنهما أن يسبحا كل ليلة، إذا أخذا مضاجعهما ثلاثاً وثلاثين، ويحمدا ثلاثاً وثلاثين، ويكبرا أربعاً وثلاثين، لما سألته الخادمَ، وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسقي والخدمة، وعلمها ذلك، وقال:((إنه خير لكما من خادم)) (1).

فقيل: إن من داوم على ذلك وجد قوة في يومه مغنية عن خادم.

التاسعة والخمسون: أن أعمال الآخرة كلها في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار.

الستون: كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق؛ فإن المنافق قليل الذكر لله عز وجل قال الله تعالى في المنافقين: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} (2). وقال كعب: ((من أكثر ذكر الله برئ من النفاق)).

(1) رواه البخاري برقم (3705)، ومسلم برقم (2727). (م).

(2)

سورة النساء، الآية:142.

ص: 20